English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

 

القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قراءة في النظم السياسية لدول منظمة المؤتمر الإسلامي

7/12/2000م

شيرين حامد فهمي

باحثة في الشؤون السياسية - إسلام أون لاين

سَنحت لي الفرصة - على امتداد الشهرين الماضيين - أن "أتجوَّل" وسط مختلف دول منظمة المؤتمر الإسلامي، وأن أدرس أنظمتها السياسية من مؤسسات إلى دساتير إلى كيفية صناعة القرار إلى انتخابات إلى أحزاب. والحقيقة، أنني استطعت - من خلال هذه "الجولة" - أن أخرج بملاحظات عديدة لا بأس بها؛ إن دلَّت على شيء إنما تدل على التأخر الشديد الذي تعكسه تلك الأنظمة، والعجز الشديد الذي يعكسه فكرها السياسي.

ولا نستطيع أن ننكر - بل لا بد أن نشهد - ظهور ملامح "الدمقرطة" في كثير من دول المنظمة. تلك الملامح التي بدأت في الظهور مع نهاية الثمانينيات، واستمرت في الاكتساح" طوال التسعينيات. ولكن بالرغم من ذلك، فما زالت تلك الأنظمة مليئة - للأسف الشديد - بالثغرات والآفات التي تظهر أمام أعيننا بوضوح، وهي تتلخص في الآتي: (1) تسلط الحزب الحاكم ومنعه لإقامة أحزاب معارضة (2) المجالس الصورية سواء على الصعيد التشريعي أو الصعيد القضائي (3) دمج السلطات (4) "تحريم" تعديل طبيعة الدولة أو شكل إدارتها.

اقرأ في هذا الموضوع:

بشائر "الدمقرطة"

احتلت مظاهر "الدمقرطة" مكانًا بارزًا وملحوظًا على الصعيد السياسي في مختلف دول العالم الإسلامي؛ فمع بداية التسعينيات بدأت بشائر "هذه الحالة" في الظهور لتسود معظم البلدان العربية والإفريقية والآسيوية.

فعلى النطاق العربي شهدنا أول انتخابات حرة في الجمهورية التونسية في إبريل 1989م؛ وفي نفس العام شهدنا بداية عملية التعدد الحزبي في الجمهورية الجزائرية. وبعدها بعام واحد، شهدنا اتفاق الطائف الذي قام بنقل سلطات الرئيس اللبناني إلى الحكومة اللبنانية.

أما عام 1992م فقد كان زاخرًا بأحداث "غير عادية": فقد جرت أول انتخابات تشريعية ذات أحزاب متعددة على الأرض الجيبوتية؛ ووصل عدد الأحزاب الجيبوتية المسجلة في عام 1999م إلى 17 حزبًا سياسيًّا شرعيًّا؛ وفازت المعارضة الكويتية لأول مرة بمجلس الأمة؛ وظهرت لأول مرة منظمات "شبه سياسية" في داخل دولة الكويت مثل الحركة الإسلامية الدستورية، والجماعة السلفية، والجماعة الدستورية، والتحالف الوطني الإسلامي، وأخيرًا منتدى الكويت الديموقراطي.

وننتقل أخيرًا إلى جمهورية اليمن المتحدة التي شهدت أول انتخابات حرة - ليس في اليمن وحدها - بل في الجزيرة العربية كلها. وقد ضمت الانتخابات اليمنية حوالي 40 حزبًا سياسيًّا. وتم عقدها في 27 إبريل 1993م؛ ومن ثَم كان هذا التاريخ هو ميلاد لتطور ديموقراطي – غير مسبوق – في التاريخ الحديث للجزيرة العربية. وتلا هذه الانتخابات تعديل دستوري في عام 1994م يقضي بإلغاء المجلس الرئاسي الذي كان لديه السلطة مسبقًا في انتخاب رئيس الجمهورية.

وعلى الصعيد الإفريقي وجدنا أنماطًا مختلفة من الدمقرطة، شملت: إلغاء القيود على النشاط الحزبي، وانتخاب مجالس شيوخ لأول مرة في كثير من الدول؛ هذا بالإضافة إلى قيام حكومة مدنية في جمهورية نيجيريا، وتقليص السلطات الرئاسية في جمهورية موزمبيق.

وإلغاء القيود "الحزبية" اكتسح العديد من البلدان الإفريقية: ففي جمهورية سيراليون تم إلغاء الحظر القائم على الأنشطة السياسية في يونيو 1995م، مما أسفر عن تسجيل حوالي 15 حزبًا سياسيًّا. وفي شهر أغسطس من نفس العام بدأ تسجيل عدد كبير من الأحزاب السياسية في جمهورية بنين، حيث وصل العدد إلى أكثر من 100 حزب مسجل مع منتصف عام 1998م. ومن بنين إلى تشاد شهدنا - في أكتوبر 1991م - تشريعًا قائمًا على إجازة إنشاء الأحزاب والمنظمات السياسية، حيث وصل عددها إلى 60 حزبًا سياسيًّا بنهاية عام 1999م.

أما انتخابات مجالس الشيوخ فقد حدثت لأول مرة في الدول الآتية: في جمهورية جابون في يناير وفبراير 1997م، وفي جمهوريتي الكاميرون وبوركينا فاسو في ديسمبر 1995م.

وقد تفردت كل من نيجيريا وموزمبيق بحالات خاصة في "الدمقرطة"؛ فأما نيجيريا فقد شهدت قيام حكومة مدنية في عام 1999م، وانتخاب مجلسين تشريعيين في فبرايـر 1999م، وإيجاد تسعة أحزاب سياسية. أما موزمبيق فقد شهدت تعديلات دستورية في أكتوبر 1998م استهدفت تقليص السلطات الرئاسية وتوسيع سلطات رئيس الوزراء.أخيرًا وعلى الصعيد الآسيوي شهدنا دولاً مثل باكستان وإيران وأندونيسيا وماليزيا وتركيا وجزر المالديف تخضع لآليات "الدمقرطة"؛ كلٌّ خضع بطريقته الخاصة التي تناسب ظروفه ومقتضياته.ففي باكستان، تم مؤخرًا - في إبريل 1997م - نقل سلطات تنفيذية عديدة من رئيس الدولة إلى رئيس الوزراء، حيث صارت صلاحيات كثيرة خاضعة لاستشارة رئيس الوزراء، ومن هذه الصلاحيات: 1) حل المجلس التشريعي 2) تعيين الحكام المحليين 3) تعيين رؤساء القوات المسلحة.وفي إيران جرت أول انتخابات للمجالس المحلية - منذ الثورة الإيرانية - في فبراير 1999م. أما في إندونيسيا، فقد كانت نهاية حكم سوهارتو في مايو 1998م بمثابة بداية عهد جديد يسمح بإقامة أحزاب جديدة، بعد أن كان الأمر مقصورًا على ثلاثة أحزاب فقط، وهي: حزب جولكار والحزب الإندونيسي الديموقراطي (PDI) والحزب الاتحادي للتنمية (PPP). ويكفي القول بأنه في نهاية عام 1998م تم إقرار 100 حزب جديد في إندونيسيا. وفي يناير 1999م أُعْلِن عن انخفاض عدد المقاعد المخصصة للجيش الإندونيسي في مجلس النواب (ديوان بيرواكيلان راكيات) من 75 إلى 38 مقعدًا، وارتفاع عدد المنتخبين من 425 إلى 462.ومن إندونيسيا إلى ماليزيا، وجدنا مجلس النواب يُصدِّق على تعديل دستوري في مارس 1993م يقضي برفع الحصانة عن معاقبة الحكام الوراثيين، وبعد عام واحد شهد مجلس النواب تعديلاً دستوريًّا يقضي بإنهاء حق الملك في تأجيل عملية التشريع، حيث كان معتادًا على الامتناع عن تصديق مشروع القانون وإعادته إلى البرلمان ثانية.

وأخيرًا نصل إلى تركيا حيث لعب رئيسها السابق ديميرل دورًا ملحوظًا في انتهاج سياسات أكثر ليونة بشأن إقامة الأحزاب السياسية، وتحريرها من قيود كثيرة (مثل أن يُمثِّل الحزب 20 نائبًا على الأقل في المجلس التشريعي حتى يتم الاعتراف به قانونيًّا). وبناء على سياسات ديميريل المرنة، تم إنشاء أحزاب جديدة بالإضافة إلى بعث نشاط الحزب الشعبي الجمهوري (CHP) الذي كان قد أحل في عام 1981م. كما تم رفع عدد أعضاء مجلس الشعب التركي (TGNA) من 400 إلى 500 عضو عبر تعديل دستوري في يوليو 1995م.

ولا ننسى جزر المالديف التي صدر فيها دستور 1998م؛ فأباح ترشيح أكثر من مرشح للرئاسة من قبل مجلس المواطنين، ومنح رئيس الوزراء مزيدًا من السلطة.

ولكن بالرغم من تلك الإنجازات "الديموقراطية"، نجد أنفسنا - للأسف الشديد - أمام نماذج مُخْجِلة لتسلط الحزب الحاكم، وصورية المجالس، ودمج السلطات، والتعسف في حفظ طبيعة الدولة أو شكل إدارتها.

تسلط الحزب الحاكم

تستفحل هذه الظاهرة - وبشدة - في دول المنظمة الإسلامية؛ فنجد الحزب الحاكم هو نفس الحزب الذي نشأ مع استقلال الدولة من الاحتلال الأجنبي؛ ومن ثَم انتقلت الدولة من مطرقة الاحتلال إلى سندان الحزب الحاكم. فها هي جمهورية أوزبكستان التي أعلنت استقلالها في أغسطس 1991م – بعد عناء طويل من التسلط الروسي – تنتقل إلى حكم أشد صرامة من الحكم الروسي؛ إنه حكم الحزب الشعبي الديمقراطي الأوزبكستاني PDPU) ) الذي سعى فور وصوله إلى الحكم - إلى منع أحزاب المعارضة مثل حزب بيرليك (Birlik) وهو حزب اتحاد الكتاب، وحزب إرك (Erk) وهو حزب الحرية، بالإضافة إلى حزب النهضة الإسلامي. ولم يكتفِ الحزب بذلك، بل سارع في عام 1996م بإصدار قانون يمنع إقامة الأحزاب على أسس دينية أو إثنية.

وما يحدث في أوزبكستان يحدث أيضاً في أذربيجان، وإن كانت الصورة تختلف بعض الشيء؛ ففي جمهورية أذربيجان – التي نالت استقلالها أيضًا في مطلع التسعينيات – توجد أحزاب كثيرة، ولكنها معدومة الفائدة؛ ففي منتصف 1995م تم تسجيل 31 حزبًا سياسيًّا، ولكن لم يتم إجازة سوى 8 أحزاب فقط في انتخابات مجلس الشعب التي أجريت في نوفمبر 1995م.

ومنع قيام الأحزاب على أساس ديني أو إثني تم تقنينه في الدستور المصري في عام 1977م، فإذا كانت جمهورية أوزبكستان قد أصدرت هذا القانون منذ أربع سنوات فقط، فقد سبقتها مصر بـ 19 عامًا.

ومن المثير للانتباه، أنه بينما "يُحرِّم" الدستور المصري العنصر الديني والطائفي في النظام الحزبي، نجد الدستور الإيراني - على الوجه المغاير - "يُحرِّم" العنصر القومي، فمجلس الشورى الإيراني يحتوي على نواب يهود ومسيحيين وزرادشتيين، بينما لا يحتوي على نواب أكراد.

والمثير للانتباه أيضًا أننا نجد على الصعيد اللبناني نموذجًا ثالثًا يعترف بمختلف الطوائف الدينية والإثنية: إنه مجلس النواب اللبناني الذي يشمل المارونيين الكاثوليك، والمسلمين السُّنَّة، والمسلمين الشيعة، والدروز، والأورثوذكس اليونانيين، والكاثوليك الأرمن، والبروتستانت.

ويتكرر مشهد حظر الأحزاب التي لها علاقة بالدين في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ولا ينحصر الأمر فقط في حظر الأحزاب ذات الجذور أو الانتماءات الدينية، ولكن يمتد الحظر - على حسب قانون 1996م - إلى كل الأحزاب ذات الجذور اللغوية والعرقية والجنسية والإقليمية. وبالرغم من إفساح المجال لما دون ذلك من الأحزاب، فإن حزب جبهة التحرير الوطني - الذي ظل حتى عام 1989م هو الحزب الشرعي الوحيد – يبقى هو الحزب الحاكم والمهيمن.

وفي الجمهورية التونسية نجد نفس الظاهرة، حيث ظل الحزب الاشتراكي الدستوري هو الحزب السياسي الوحيد حتى عام 1989م، وإن حكم تحت أسماء متعددة. وبالرغم من أن أبريل 1989م كان ميلاد الانتخابات الحرة وإرساء نظام الأحزاب المتعددة، إلا أن الحزب الاشتراكي الدستوري ظل هو الحزب المهيمن.

إن تعدد الأحزاب لا يعني بالضرورة وجود نظام ديمقراطي. وليس أدل على ذلك من جمهورية اليمن المتحدة، الجمهورية ذات الأربعين حزبًا. فبعد انتهاء الحرب الأهلية في مايو/ يونيو 1994م قام الرئيس علي عبد الله صالح بحظر الحزب الاشتراكي اليمني - وهو الحزب الشرعي الوحيد الذي كان موجودًا في جمهورية اليمن الشعبية الديمقراطية (الجنوب) قبل توحيدها مع جمهورية اليمن العربية (الشمال) – وجعل حزب المؤتمر الشعبي العام هو الحزب الحاكم.

أما الاتحاد العربي الاشتراكي في الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية الشعبية العظمى، فمنذ إنشائه في يونيو 1971م وهو يحكم بلا منازع وبلا منافس، ومنع تواجد أية أحزاب أخرى؛ ولذا نجد أن جميع أحزاب المعارضة – عددها يفوق 15 حزبًا – تتركز في الخارج.

أما عن حزب البعث – سواء في العراق أو في سوريا – فحدِّث ولا حرج. ففي جمهورية سوريا يحظى حزب البعث الاشتراكي بمكانة عظمى سواء في الإطار التنفيذي أو الإطار التشريعي. ففي الإطار التنفيذي، تخضع الأمانة العامة التابعة لهذا الحزب إلى رئيس الدولة الذي يمسك بمقاليد السلطة التنفيذية. وفى الإطار التشريعي، يسيطر حزب البعث الاشتراكي على أغلبية مقاعد مجلس الشعب. ومما يُذكر أنه قد حصل على 135 مقعداً من مقاعد مجلس الشعب (والتي تبلغ 280 مقعداً) في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي عُقِدت في عام 1998م.

وفي جمهورية العراق نجد القيادة القُطرية العراقية تابعة لحزب البعث؛ كما نجد مجلس النواب العراقي – الذي أنشئ فقط منذ يونيو 1980م – يقع أيضاً تحت سيطرة حزب البعث.

المجالس الصورية

حتى لحظتنا هذه، لا تعترف دول مثل قطر وعُمان والإمارات والبحرين والكويت وليبيا – بالإضافة طبعاً إلى المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية – بنظام الأحزاب. وقد تنفرد دولة الكويت بتناقض غريب في سياستها؛ فهي لا تؤمن بتواجد الأحزاب السياسية، ولكنها في نفس الوقت تسمح بوجود معارضة. وأكبر دليل على ذلك ما حدث في عام 1992م عندما فازت المعارضة – التي تؤيد الإصلاح الديمقراطي – بأغلبية مقاعد مجلس الأمة.. وبالرغم من ذلك، فإن هذه المعارضة لم تُقدَّم في إطار حزبي مُعترف به. ولذا، فإن النظام الكويتي يلبس – إن جاز التعبير – ثوبًا غريبًا من "الديمقراطية".

وقد يعارض البعض هذا الكلام ويقولون إن تلك الدول بها مجالس "تشريعية" أو "نيابية" مثل مجلس عُمان بسلطنة عمان، والمجلس الوطني الاتحادي بالإمارات العربية المتحدة، ومجلس الأمة فى دولة الكويت، ومؤتمر الشعب العام بالجماهيرية الليبية. ولكن كل هذه المجالس ليست إلا مجالس صورية يتم تعيين أعضائها من قبل رئيس الدولة. قد تقتصر وظيفتها على تقديم النصح للحكومة ومجلس الوزراء، ولكنها لا تستطيع فرض هيمنتها.

ففي سلطنة عمان يتم تعيين أعضاء مجلس الشورى - الذي أُنشئ في نوفمبـر 1991م - من قبل السلطان؛ ولا يقتصر الأمر على مجلس الشورى، بل يمتد إلى مجلس الدولة والذي أنشئ في ديسمبر 1997م والذي يتم تعيين أعضائه أيضًا من قبل السلطان. وفي الإمارات العربية المتحدة يتم تعيين أعضاء المجلس الوطني الاتحادي عبر الأمراء. وفي الكويت لا يحظى مجلس الأمة بأي حق في سحب الثقة من رئيس الوزراء. وفي البحرين تم حل المجلس التشريعي من خلال مرسوم أميري في أغسطس 1975م. وحتى قبل حَلِّه، كان مفروضًا على المرشحين الترشح كمستقلين؛ إذ لا يسمح النظام البحريني بتواجد الأحزاب السياسية. وفي قطر يتم تعيين أعضاء مجلس الشورى (الذي أنشئ في إبريل 1972م) من خلال الأمير القطري؛ وفي المملكة الأردنية الهاشمية يتم تعيين أعضاء مجلس الأعيان؛ وكذلك يتم تعيين أعضاء مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية؛ مثله مثل مؤتمر الشعب العام في الجماهيرية الليبية، والذي يتم تعيين أعضائه جميعًا (112 عضوًا) من قبل رئيس الدولة.

وعلى الصعيد الآسيوي، تتكرر نفس هذه الظاهرة المأساوية. فنجد سلطان بروناي قد حل معظم الأحزاب مثل حزب بروناي الشعبي (PRB) في عام 1962م، وحزب بروناي الوطني الديمقراطي (PKDB) في عام 1988م. ونجده قد أقام مجالس "دستورية" لتساعده على الحكم، ولتسدي إليه النصح. بمعنى آخر هو يقوم بتعيين من يسدي إليه النصح. وفي ماليزيا يجوز للملك حل مجلس النواب؛ كما يجوز له تأجيل القوانين التي يصدرها مجلس النواب على يد مجلس الشيوخ. وأخيرًا نجد في جزر المالديف مجلس نواب يتمثل في مجلس المواطنين، ولكن بالرغم من ذلك – لا توجد أحزاب سياسية.

دمج السلطات

إن دمج السلطات من المظاهر التي تعكس ضعف الآليات الديمقراطية. وقد نجد ذلك في بوركينافاسو، حيث تكتسب الحكومة حق التشريع، مثلها مثل مجلس الشعب. ونجد ذلك في ليبيا، حيث يجمع مؤتمر الشعب العام – الذين يتم تعيين كل أعضائه من قبل رئيس الجماهيرية والذي يتولى بنفسه الأمانة العامة للمؤتمر – بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ونشهد في النيجر المجلس العسكري الإصلاحي الوطني (CRN) الذي أنشئ بعد وفاة الرئيس إبراهيم بري مانيسارا في إبريل 1999م وممارسته للسلطتين التنفيذية والتشريعية، خاصة بعد وقف كل من الدستور والأحزاب والمجلس التشريعي والمحكمة العليا.

وكذلك نشهد في النظام العراقي نموذج مجلس قيادة الثورة، والذي يجمع أيضًا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ومثل ما نجد المزج بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، نجد نفس المزج بين السلطتين التنفيذية والقضائية في كل من جمهورية جزر القمر وجمهورية اليمن المتحدة، حيث نشهد في الأخيرة رئيس الجمهورية هو نفسه رئيس المحكمة الدستورية.

"تحريم" تعديل طبيعة الدولة

ومن الملاحظ أن دول منظمة المؤتمر الإسلامي قد خرجت من عباءة الاستعمار بشكل واحد منمط، وحرَّمت تعديله، سواء من ناحية الهوية العلمانية، أو من ناحية شكل النظام السياسي (ملكي/ جمهوري…).

وعلى سبيل المثال يلاحظ أن القوانين في دول منظمة المؤتمر الإسلامي تتسم بتعدد المصادر والهويات، فهي تحمل في طياتها آثارًا فرنسية وأخرى إنجليزية.. إلخ؛ كلها تمثل آثار الاحتلال الأجنبي بمختلف جنسياته. وهذا يؤدي في النهاية إلى انعدام وحدة تشريعية وظهور تشتت قضائي على مختلف الأصعدة، ويكرّس الطبيعة العلمانية التابعة لدول العالم الإسلامي.

وقد نجد أمثلة عديدة عن "حظر" تعديل طبيعة الدولة: ففي المملكة الأردنية الهاشمية "يُحرم" تعديل الطبيعة الملكية؛ وفي الدولة الطاجكستانية، مثلها مثل كل دول وسط آسيا – التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي – "يُحرم" تعديل الطبيعة العلمانية للدولة. والجمهورية التركية تضرب لنا أكبر مثل في ذلك.

وبالرغم من ذلك، فلدينا نموذج مُبشِّر بالأمل، حيث استطاع ذلك النموذج – ليس فقط تعديل- بل تحويل طبيعة الدولة من الطبيعة العلمانية إلى الطبيعة الإسلامية. حدث ذلك في دولة بنجلاديش التي شهدت تعديلاً دستوريًّا في عام 1977م يقضي بتحويل الطبيعة العلمانية إلى الطبيعة الإسلامية؛ ثم شهدت بعد ذلك تعديلاً دستوريًّا آخر- في عام 1988م - يقضي بجعل الإسلام هو دين الدولة.

ولا نستطيع أن نغفل الصومال وباكستان؛ هاتين الدولتين اللتين شهدتا تحولاً جذريًّا من القضاء غير الإسلامي إلى القضاء الإسلامي؛ وقد حدث ذلك التحول في أوائل التسعينيات. ويعتبر ذلك مؤشرًا على تحويل طبيعة الدولة وشكل إدارتها.

ديمقراطية زائفة

كان سقوط الاتحاد السوفييتي في نهاية الثمانينيات إعلانًا على انتهاء الحرب الباردة، ومن ثَم النظام القطبي الثنائي، ليأتي بدلاً منه نظامًا عالميًّا جديدًا [New Word Order] تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية. وجاءت حرب الخليج الثانية (أغسطس 1990م) لتعضد ذلك النظام الجديد، وتعلن أمام العالم كله أن الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة العظمى.

وكان من البديهي أن تبدأ الإدارة الأمريكية ببثِّ النمط الأمريكي في جميع المجالات وعلى مختلف الأصعدة. وكانت "الديمقراطية الأمريكية" أحد عناصر هذا النمط. وصار من المتعارف عليه أن كل من يتشرَّب "الديمقراطية الأمريكية" ستحفُّه البركة من كل جانب: الدولار الأمريكي؛ والمنتجات الأمريكية؛ والتكنولوجيا الأمريكية؛ والمشاريع الأمريكية. أما من يتولى عن تلك "الديمقراطية" فالويل له، كل الويل.

وقد وقعت دول العالم الثالث في هذا الفخ، وهرولت نحو "دمقرطة" مؤسساتها شكليًّا، مستجيبة للنداء الأمريكي. وبدأت نماذج هذه "الدمقرطة" في البزوغ في العقد الأخير من القرن العشرين، ورغم ذلك شهدنا تراجعًا كبيرًا ونكسات متواصلة، مما أفضى إلى إفراغ معظم هذه التجارب من كل محتوى. وقد حلَّل الدكتور نجيب عمر هذه الظاهرة موضحًا أن السبب يعود أساسًا لعدم قناعة حكومات العالم الثالث - وهي الحكومات التابعة - بضرورة "الدمقرطة"؛ وأن هرولتها نحو "الدمقرطة" لم تكن سوى تمثيلية احترفتها الحكومات بهدف امتصاص وقتي لنقمة الشعوب وتضجّرها. كما أن الشعوب أيضًا تتحمل جزءًا كبيرًا من الخطأ؛ لأن "هبَّاتها" كانت أيضًا وقتية. وبمعنى آخر، لم يحدث أن شكَّلت الشعوب وعيًا عامًّا دافعًا وضاغطًا. ولم تكن "هبَّاتها" إلا هبات هي في الأصل اقتصادية، مع عدم إغفال - طبعًا - احتوائها على أسباب سياسية. وبما أن الحكومات لا "تملك" الرد على هذه المتطلبات الاقتصادية، فكان سبيلها الوحيد للخروج من هذا المأزق هو "تحويل الانتباه" وتفريغ الغضب الشعبي من خلال قرارات سياسية "ظاهرها" ديمقراطي ولكن محتواها هش وضعيف.

ولذا، فإن "الدمقرطة" لا تعني بالضرورة إنشاء أحزاب جديدة وعديدة كما حدث في معظم دول المنظمة، كما لا تعني الانخراط في العمل الحزبي؛ وإنما تعني – كما يشير الدكتور نجيب عمر - الارتقاء بالوعي العام. فلا بد من الاعتراف بأن أنظمة العالم الثالث لا تعبأ بالتشكيلات الحزبية مهما كانت قوتها؛ وأنه ليس بصعب عليها - في حالة الخطر - أن تضرب بهذه التشكيلات عرض الحائط، ومن ثَم تغلق الباب كاملاً أمام أي فرصة لتداول السلطة بالأساليب السلمية، وهو جوهر الديمقراطية.


القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع