|
لا
يمكن الحديث عن القدس كمدينة ذات
طبيعة خاصة تميزها عن مجمل أرض فلسطين
المحتلة، إلا في سياق دراسة البُعد
الديني في الصراع العربي - الإسرائيلي.
والمقصود هنا بدراسة البُعد الديني
لا ينصرف إلى التدقيق في الكتب
المقدسة لأتباع الديانات الثلاث
الإسلام والمسيحية واليهودية، أو
روابطهم التاريخية بالمدينة، ولكن
دراسة هذا العامل كجزء من تركيبة
الصراع العربي - الإسرائيلي،
والأطراف المتورطة فيه، وخاصة على
المستوى الإسرائيلي الداخلي، في إطار
توظيف الدين لخدمة الأهداف السياسية.
وهذا هو الإطار الأنسب للتعامل مع
قضية القدس من وجهة نظري التي قد
تختلف عن كثير من الكتابات الشائعة
التي تتناول وضع المدينة المقدسة.
توظيف
الدين لخدمة السياسة
ولعلنا
نبدأ بالحديث عن مسألة توظيف الدين
لتحقيق أهداف سياسية، حيث عمدت
الصهيونية اليهودية في أوليات
تاريخها في نهاية القرن التاسع عشر
وبداية القرن العشرين إلى استقطاب
تأييد اليهود لها، من خلال إكساء
المشروع الصهيوني، العلماني الجوهر،
والسياسي الهدف، رداء دينيًّا يسهل
على اليهود المستهدفين بالترانسفير (التحويل
والترحيل) من أوروبا الشرقية إلى
فلسطين قبول هذا المشروع الذي كانوا
يعارضونه وينظرون إليه بتوجس شديد،
سواء لعلمانيته أم لانتمائه إلى
الدول الاستعمارية الغربية، وهو ما
يستهدف تصفيتهم بحق. والثابت أن
الصهيونية كانت مشروعًا لتحويل
اليهود الشرق أوروبيين بالذات من
بلادهم إلى فلسطين، أو أي مكان آخر،
للتخلص مما يسببونه من مشكلات
ومنافسة لليهود الغربيين المندمجين
في مجتمعاتهم، وما يخلقه ذلك من تهديد
لمجتمعاتهم الغربية المستقرة ذات
الأغلبية المسيحية؛ ولذا تعاون
اليهود الغربيون مع حكوماتهم لتحويل
هذا الفيض من اليهود شرق الأوروبيين
من أوروبا إلى مكان آخر. أما سبب عدم
اندماج يهود شرق أوروبا في مجتمعاتهم
مثل يهود أوروبا الغربية فكان
انغلاقهم وتمسكهم بالتقاليد الدينية
اليهودية، (ولذا أصبح هؤلاء اليهود
ذوو الأصول اليهودية الشرقية أكثر
يهود العالم نقمة على الدين
والمتدينين إلى الآن وحرصًا على
العلمانية في إسرائيل، على عكس يهود
أوروبا الغربية الذين لا يُكِنُّون
للدين مثل هذا العداء)؛ ولذا كان من
اللازم على المشروع الصهيوني (العلماني
الاستعماري العنصري الغربي) أن
يستخدم خطابًا ملائمًا للتعامل مع
عقلية هؤلاء اليهود الشرق أوروبيين
الدينية التقليدية، فألبس خطابه ذلك
الرداء الديني، واستشهد بالتاريخ
اليهودي في فلسطين والقدس التي ربما
لا تربطهم بها في الحقيقة أية صلات
تاريخية، من أجل تأمين تأييدهم
للمشروع الصهيوني وانخراطهم فيه.
فأسمت الصهيونية الهجرة الاستعمارية
إلى فلسطين بأنها "عودة" إلى "أرض
الميعاد"، وأنها "عالياه" أي
صعود، وأن الهجرة المضادة لليهود من
فلسطين "ياريداه" أو هبوط، ووظفت
الحنين التاريخي اليهودي إلى القدس
في خطاب الصهيونية ونشيدها الذي أصبح
النشيد الإسرائيلي بعد إقامة الدولة.
وهكذا.
ومع
ذلك كان التأييد اليهودي للصهيونية
ضعيفًا في البداية، ومن أجل زيادة هذا
التأييد تم تشكيل حزب المزراحي كحزب
ديني صهيوني في 1902، الذي تحول إلى
الحزب الديني القومي (المفدال) في 1965،
ولم يزل قائمًا حتى الآن ويساهم بقوة
في بناء المستوطنات في مناطق فلسطين
المختلفة.
والغريب
أن معظم القيادات الفكرية للمسلمين -
وكذا القيادات السياسية - قد وقعت في
الخطأ ذاته، حينما أخذوا ينشغلون
بالقدس والمقدسات وتفنيد الخطاب
الصهيوني بشأنها، تاركين جوهر الأمور
وهو المشروع الاستعماري الغربي في
بلادنا العربية والإسلامية، الأمر
الذي لا يجعل مدينة القدس تختلف في
حقيقة الأمر عن حيفا أو يافا أو غير
ذلك من أرض الإسلام.
وقد
ترتب على هذا الخلل في منطلق التناول
للاحتلال الإسرائيلي للقدس خطأ آخر
وهو تبرير ذلك الاهتمام الخاص بالقدس
دون غيرها بالعمل على استنفار همة
المسلمين في مختلف أنحاء العالم
باعتبار أن القدس قضية المسلمين
جميعًا. وهو خطأ مزدوج؛ لأن حيفا أيضا
لا بد أن تكون قضية المسلمين جميعًا،
بحكم الشرع الذي يوجب على الأمة
بكاملها الجهاد لتحرير أي جزء مغتصب
من أرضها، والدفاع عن كرامة أي مسلم
في العالم، كما فعل المعتصم في عمورية
انتصارًا لكرامة امرأة مسلمة. ومن
ناحية أخرى لأنهم بذلك لم يفعلوا أكثر
مما فعلته الصهيونية من قبل بتوظيف
الدين لتحقيق أهداف سياسية، في حين أن
المنطق الإسلامي يستهدف توظيف الحياة
جميعًا لخدمة الدين وإعلاء رايته
ونشر دعوته.
وهناك
مشكلة ثالثة تتعلق بمنطلق التناول
هذا وهي الخطأ في ترتيب الأولويات،
حيث يبدو أن القدس كانت بمثابة عامل
الاستفزاز والاستنفار للهمم
الإسلامية لتسريبها بعيدًا عن قضية
أخرى ربما هي بمنطق الحكمة السياسية
أهم من القدس، وهي بالتحديد قضية
اللاجئين الفلسطينيين التي يَخْفُت
ذكرها تمامًا في غمار الانهماك في
قضية القدس وما يثور حولها من
استفزازات لا تتوقف كالاقتحام الأخير
للمسجد الأقصى. فقد نشأت إسرائيل بناء
على مقولة صهيونية كاذبة، ولكنها
تمثل العمود الفقري للمشروع
الصهيوني، وإستراتيجية ثابتة للحفاظ
على وجوده وتطوره، وهي شعار "أرض
بلا شعب لشعب بلا أرض"، الذي كان
يعني في التطبيق العملي تفريغ فلسطين
من سكانها وملأها بالمستوطنين اليهود
والمتهودين ومُدَّعي اليهودية،
وباختصار: الصهيونيين، والمستعدين
لخدمة الصهيونية أيًّا ما يكن دينهم؛
ولذا فإن عودة اللاجئين الفلسطينيين
وتفريغ فلسطين من المستوطنين
الصهاينة هو الطريق المنطقي والأمثل
للقضاء على هذه الدولة. ولو أن اهتمام
المسلمين وغضبهم وضغوطهم انصبت على
إعادة مليون واحد فقط من ملايين
اللاجئين الفلسطينيين الخمسة إلى
إسرائيل لذابت هذه الدولة وعادت
القدس ويافا وحيفا وتل أبيب إلى
التراب الإسلامي منذ زمن بعيد. ولعلنا
نفتح أعيننا على السلوك الإسرائيلي
في قضية اللاجئين الفلسطينيين؛ لندرك
حجم هذا التهديد وإدراك الإسرائيليين
لخطورته على وجودهم في هذه المرحلة
بالذات التي يشكل فيها المليون
فلسطيني الموجودون داخل إسرائيل منذ
عام 1948 صداعًا مزمنًا للدولة
الصهيونية فيما يتعلق بأمنها وهويتها
وأولوياتها، رغم كونهم أقلية مستضعفة
ومهمشة ومقهورة.
وما
أقوله هنا لا يعني ولا يستهدف التقليل
من شأن المدينة المقدسة وأهميتها
وقداستها، ولكنه يدعو إلى فهم آليات
قيام الدولة الصهيونية واستمرارها،
وآليات القضاء عليها التي تعيد القدس
في النهاية، هي وغيرها من أجزاء
التراب الإسلامي، طالما أن الهدف هو
تحرير هذه المقدسات وليس التنافس في
إظهار البلاغة والاستحواذ على مشاعر
الجماهير المسلمة لتحقيق أغراض
سياسية.
الصراع
الإسرائيلي الداخلي وقضية القدس
الموقف
الديني اليهودي من القدس هو أنها مكان
للعبادة، وأن سلطة اليهود السياسية
عليها لا تكون إلا عند مجيء
الماشِيَّح (أي المسيح اليهودي) الذي
يقيم الدولة اليهودية، وأن محاولة
اليهود لإقامة هذه الدولة بالقوة هي
بمثابة اغتصاب وقح للخلاص الرباني
الذي سيجيء به ذلك الماشيح. وهذا
الموقف لم تزل تتبناه جماعات يهودية
في فلسطين، وإن كانت شديدة الهامشية،
ومحدودة التأثير مثل جماعة "نطوري
كارتا" التي يسكن أتباعها حي "ميا
شعاريم" في القدس، ويقاطعون الدولة
ومؤسساتها وخدماتها، ويحتفلون في
ذكرى اغتصاب فلسطين وإقامة دولة
إسرائيل بارتداء السواد، والقيام
بمظاهرات، يحرقون خلالها الأعلام
الإسرائيلية، ويرجمون الدوريات
الإسرائيلية بالحجارة تمامًا كما
يفعل الفلسطينيون.
وما
عدا ذلك من مواقف اليهود
الإسرائيليين لا يخرج عن نطاق
الدعاية الصهيونية وتوظيف الدين
لخدمة السياسة الاستعمارية
العلمانية المخالفة للدين، وتتدرج
فيه المواقف، حيث يبدو أقرب
المتدينين الإسرائيليين إلى موقف "نطوري
كارتا" هو حزب أجودات يسرائيل
اليهودي الغربي اللاصهيوني، وقد أعلن
زعيمه في مناسبة ما، وفي إطار الصراع
مع السلطات الإسرائيلية العلمانية،
أنه يفضل الحياة الدينية في القدس، أو
قريبًا منها، تحت سيادة عرفات ودولته
التي ستقوم، على الحياة تحت قيادة
إسرائيلية علمانية! فالمهم ليس تحت
سيادة من يعيش، ولكن كيف يعيش ويحمي
"القيم اليهودية".
القوى
الدينية الرئيسية الأخرى في إسرائيل
هي شاس والمفدال. وكل منهما يستمسك
بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، أو
للشعب اليهودي كما تزعم الصهيونية،
ويخالفان بذلك الأصل الديني المنادي
بانتظار الماشيح وعدم إقامة الدولة
بالقوة؛ لأنهما ببساطة قد اندمجا في
الصهيونية في جانب تعاملها مع
الفلسطينيين والعرب، واحتلال
الأراضي واستيطانها، وإن كانا - وخاصة
شاس - يرفضانها في جانب التربية
والثقافة، ويحاولان إضفاء طبيعة
دينية على الحياة العامة في الدولة.
وهما يستخدمان القدس من ثَمَّ كوسيلة
لحشد أكبر تأييد لمواقفهما السياسية
في إطار الصراع العادي على السلطة،
شأنهما شأن أي حزب علماني. وبالنسبة
إلى شاس بالذات، فإنه حزب يهودي شرقي
أكثر من كونه حزبًا دينيًّا،
والزيادة الصاروخية في نسبة تأييده (من
4 مقاعد إلى 17 مقعدًا خلال الفترة من
1988 إلى 1999 ليصبح ثالث حزب بعد العمل
والليكود وبفارق مقعدين فقط بينه
وبين الليكود) ترجع إلى تمثيله اليهود
الشرقيين وتلبية احتياجاتهم
الاجتماعية من ميزانية الدولة، عن
طريق ابتزاز قيادات الحزبين
الصهيونيين الكبيرين عند تشكيل
الحكومات والتهديد بقلبها وإجبارهم
على خوض انتخابات مبكرة، وليس بسبب
تديُّنه.
بني
إيلون زعيم أكثر الأحزاب الإسرائيلية
العلمانية اليمينية تشددًا وتوظيفًا
للدين في خدمة السياسة، حتى إنه ليدعو
إلى ضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى
إسرائيل والتعامل مع "مشكلة"
سكانها الفلسطينيين وتهديدهم لطابع
الدولة اليهودي من خلال ترحيلهم، هذا
الزعيم المتطرف ذكر القدس في قانون
سياسي مستمد من الدين - أفتت به
الزعامة الدينية لحزب شاس أيضًا -
يقضي بأن حياة الإنسان أثمن من الأرض،
وأنه - في هذا السياق - يجب على
الإسرائيليين ألا يُكرِّروا مأساة
"ماسادا"، عندما أبت مجموعة من
اليهود الاستسلام، وقتلوا جميعًا في
قلعة "ماسادا" على أيدي الرومان،
ولكن إذا كان بقاؤهم في الأراضي
المحتلة يهدد حياتهم فعليهم تسليمها
للفلسطينيين، وذكر أنه لا يستثني من
ذلك القدس. وإذا كان هذا القول يمكن أن
يُفهم منه استعداد إيلون (أو زعامة
شاس أيضًا) للتسوية في القدس وغيرها،
فإن هذا هو ضد ما يقصده إيلون تمامًا،
فهو يقول ببساطة: إننا يجب ألا نخلي أي
مكان إلا إذا كنا على وشك الهلاك! وما
دام ذلك غير قائم فلا داعي للتنازل عن
شبر واحد من الأراضي المحتلة! وهو
الموقف ذاته الذي يتخذه أنصار أرض
إسرائيل الكاملة، ويتسق مع مطالبة
إيلون بضم المناطق المحتلة في 1967
وترحيل الفلسطينيين! وقد ذكر هذا
القانون في معرض انتقاده الانسحاب من
جنوب لبنان، فما البال بفلسطين
والقدس؟!
والشاهد
هنا أن القدس في نظر أشد دعاة التطرف
الإسرائيلي السياسي، المغلف بالدين
عند اللزوم، هي مدينة مثل بقية المدن
لا يجب أن تنسحب إسرائيل منها إلا
بالقوة.
وهذه هي حقيقة الموقف
الإسرائيلي بأكمله، التي تمثل أيضًا
قاعدة سليمة لنا في تحليل الصراع
العربي - الإسرائيلي والتعامل معه،
فما الذي يجبر إسرائيل على الانسحاب
بدون أي مكسب إلا القوة؟ (لاحظ الفارق
بين تصريحات المسئولين الأمريكيين
الإسرائيليين بشأن المسجد الأقصى قبل
الانتفاضة الأخيرة وبعدها).
الاستيطان
في القدس وغيرها
إن
إسرائيل ليست دولة عادية ولكنها دولة
صهيونية وليدة المشروع الصهيوني
الغربي، ولا يمكن أن تنفصل عن السياق
الحضاري الاستعماري الغربي، ولم تنشأ
نشأة طبيعية بسبب وجود شعب يتطور في
أرضه وتعبر الدولة عن رابطة ما بين
هذا الشعب، وبينه وبين أرضه، وتعتبر
بمثابة جامع لهم يحافظون عليه لقيمته
التاريخية - الاجتماعية - الثقافية،
ويتفانون في خدمته بدون مقابل،
ولكنها نشأت على شكل مشروع أو جمعية
يساهم فيها كل فريق بما يستطيع ويحصل
على الربح المناسب لإسهامه في نهاية
"العملية الإنتاجية"، وإلا فإنه
ينسحب ويفض الشركة. ومن هنا ارتبط
كثير من الأحزاب السياسية القائمة في
إسرائيل بأصول مماثلة في أوروبا،
سواء في ذلك الأحزاب الدينية أو
العلمانية، وكانت كلها تمارس
الاستيطان في فلسطين تمهيدًا لإقامة
الدولة، بتمويل من الدول الغربية
والوكالة اليهودية والمنظمة
الصهيونية العالمية، ومن ثَم فإن
المشاركة في استيطان الأرض وإرهاب
سكانها وملئها بالمستوطنات، كل ذلك
هو رأس المال الذي يتحدد على أساسه
وزن كل فريق في السياسة الإسرائيلية
ومستوى تأثيره، ونصيبه من عائد هذه
العملية الإجرامية الذي تدفعه بشكل
أساسي القوى الاستعمارية الغربية إلى
الآن.
ومن
هنا كان من الطبيعي أن تسهم الأحزاب
الدينية وغير الدينية بما فيها أكثر
الأحزاب تأييدًا للتسوية في خارج
إسرائيل، والمساواة والديمقراطية في
الداخل في مشروعات الاستيطان
المختلفة، وتتعامى عن تطرف
المستوطنين وإرهابهم الذي يتعارض
أحيانًا مع مسيرة الدولة السياسية
والإستراتيجية. ومن هنا تأتي
المزايدة على القدس وغيرها، في إطار
الصراع السياسي القائم. وتمثل القدس
بالذات مادة مهمة لإلهاب المشاعر
وحشد التأييد الداخلي لكل فريق، إلى
جانب تأييد يهود العالم، وربطهم
بالباطل بإسرائيل كممثل للشعب
اليهودي، وكحارس على المقدسات
اليهودية؛ ولذا يكاد يكون موضوع
القدس موضوعًا تتوحد عليه مختلف
القوى اليهودية في إسرائيل (لأنه رأس
مال مضمون الربح).
ولكن
لننظر إلى طبيعة العلاقات بين
المتدينين والعلمانيين في القدس
بالذات! لقد حدثت مواجهات ومصادمات
عنيفة بين المتدينين والعلمانيين في
المدينة المقدسة، واستدعى الأمر
تشكيل لجنة قضائية لم يكن هدفها فقط
التحقيق في أسباب هذه المواجهات،
ولكن أيضًا تحديد نسب السكان من
اليهود العلمانيين والمتدينين في
المدينة حتى لا يختل التوازن بين
الطرفين!!! تمامًا مثلما تفعل السلطات
الإسرائيلية في الصراع بين
الإسرائيليين والفلسطينيين أو
اليهود والعرب في المدينة. وأصبحت
القدس رمزًا ومعقلاً للمتدينين
والهوية الدينية لإسرائيل، في مقابل
تل أبيب كرمز ومعقل للعلمانيين
وللهوية العلمانية للدولة.
ومن
المنتظر أن يستمر الصراع بين الطرفين
حول المدينة - كما هو مستمر ومتصاعد
داخل إسرائيل - وتشتعل معه المزايدة
على حماية المقدسات اليهودية، إلى أن
يتم تحريرها من كليهما على أيدي
المسلمين والوطنيين الفدائيين من
أبناء فلسطين والأمة المسلمة الذين
يعلمون أن القوة هي السبيل الوحيد
لاستعادة أراضيهم ومقدساتهم، وإجبار
المستوطنين الصهاينة على الرحيل
بإقناعهم بأن مشروعهم غير مربح
ومكلف؛ لتعود فلسطين أرضًا لشعبها،
وليست أرضًا بلا شعب، وهو ما فعلته
الانتفاضة الفلسطينية ولم تزل تفعله
ولو بمجرد إلقاء الحجارة وحبس
المستوطنين في بيوتهم ومستوطناتهم
عندما تشتعل الطرق ويصبح الخروج
خطرًا على حياتهم.
اقرأ
أيضًا:
تم
نشر هذا المقال بالتعاون مع مجلة
المجتمع الإسلامي، عدد نوفمبر 2000
|