English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل التحق المغرب بدول المواجهة مع الإسلاميين؟

22/12/2000

خالد شوكات

يحسد إسلاميون كثر في الوطن العربي زملاءهم في المغرب على هامش الحركة السياسية والإعلامية المتروك لهم، كما على السياسة التي تنتهجها الحكومة المغربية إزاءهم، وهي سياسة تقوم على تجنب الصدام والمواجهة في الأصل، وترك الاحتكاك في أضيق مجالاته وعلى نحو لا يبدو معه المشهد السياسي الوطني وكأنه تحوَّل إلى حلبة صراع بين طرفين لا خيار لأحدهما في البقاء إلا إفناء الآخر والقضاء عليه.

إلا أن الأيام الأخيرة في المغرب بدأت تشجع عددًا من المتابعين للشأن المغربي على الاعتقاد بأن النموذج المغربي في التعايش بين السلطة والحركات الإسلامية قد يتداعى، بدلاً من سيادته أقطارًا أخرى مجاورة تأسست فيها نماذج متباينة لهذه العلاقة، فقد شهدت الساحة المغربية خلال الفترة القليلة الماضية أحداثًا ظهرت فيها الدولة المغربية وكأنها قد كشَّرت عن أنيابها وظهرت لها مخالب مستعدة أن تنهش بها من تخول له نفسه تجاوز خطوطها الحمراء.

بالمقابل لم تُبْدِ "حركة العدل والإحسان" وهي كبرى الحركات الإسلامية في المغرب، مترددة في الدخول في رهان القوة، بالرغم من النفي الرسمي لقادتها؛ إذ لم تمض على معركتها التي عُرِفت في الصائفة الماضية بـ"حرب الشواطئ" حقبة وجيزة، حتى أعلنت دخولها في معركة جديدة اتخذت حيزًا جغرافيًّا أكبر من ذاك الذي اتخذ في المعركة الأولى، كما اتخذت شعارًا جديدًا أكثر حداثية ومعاصرة من شعار المعركة الأولى، وهو شعار "حقوق الإنسان".

وقد أرجعت مصادمات أنصار حركة العدل والإحسان مع رجال الشرطة في المدن المغربية الكبرى، خصوصًا العاصمة الرباط، الحالة السياسية إلى السؤال الذي تفر منه كلما واجهته، وهو: "إلى أين ستنتهي العلاقة بين حركة الشيخ عبد السلام ياسين الإسلامية ونظام الملك محمد السادس المتحالف مع اليسار المعتدل أو اليسار الديمقراطي كما يحبذ أهله أن يسموه؟".

رهان حقوق الإنسان

تشير الوقائع التي سجلتها التقارير الصحفية الأيام الماضية في المغرب، إلى أن قوات الأمن قد قامت باعتقال جميع أفراد عائلة الشيخ عبد السلام ياسين زعيم جماعة العدل والإحسان، وكذلك عشرات من أنصار هذه الحركة، إثر مظاهرات نظمتها الجماعة يوم الأحد 12 ديسمبر/ كانون الأول 2000م، في مدينتي الرباط والدار البيضاء بالدرجة الأولى، وذلك لمطالبة السلطات بإجراء تحقيقات خاصة بانتهاكات حقوق الإنسان.

وكان متظاهرون من جماعة العدل والإحسان حسب ما أشارت بعض المصادر، قد تجمعوا أمام محطة القطار المركزية في قلب العاصمة الرباط، للاحتجاج على ممارسات للسلطة، في الذكرى الثانية والخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومن هذه الممارسات المحتج عليها منع بعض الصحف ومضايقات يتعرض لها أنصار الجماعة من قبل رجال الأمن.

وقد انفض تجمع أعضاء جماعة العدل والإحسان الاحتجاجي في كل من الرباط والدار البيضاء بالقوة بعد أن طُوِّق من قبل فرق مكافحة الشغب التابعة لوزارة الداخلية، التي استعملت الهِراوات، كما تم اعتقال عدد كبير من المتظاهرين الإسلاميين، من بينهم قادة معروفون في الجماعة.

وقد أعلنت جماعة العدل والإحسان إثر انتهاء المواجهات بين أنصارها ورجال الشرطة، عن وقوع العديد من الجرحى بإصابات متفاوتة، نتيجة استعمال قوى الأمن القوة لتفريق المتظاهرين، كما جرى اعتقال العديد من المحتجين الإسلاميين، ليس فقط في الرباط والدار البيضاء، بل كذلك في مدن مغربية أخرى كوجدة وفاس وأغادير ومراكش.

كما تحدث مصادر صحفية كذلك عن قيام السلطات الأمنية باعتقال ما يقارب 700 من أعضاء جماعة العدل والإحسان، من بينهم العديد من أقارب الشيخ عبد السلام ياسين، وقد أحيل نصفهم تقريبًا إلى المحكمة. ومن هؤلاء الذين سيحاكمون أعضاء قياديون في مجلس الإرشاد أعلى هيئة قيادية في تنظيم الجماعة، وكذلك بعض أصهار الشيخ ياسين.

وفي خطوة كانت اعتبرت بمثابة التحدي للسلطات، قامت جماعة العدل والإحسان بتنظيم تظاهراتها الاحتجاجية على واقع حقوق الإنسان في المغرب، بالرغم من رفض السلطات المعنية الترخيص لهذه التظاهرات، وهو ما يعني عمليًّا إدراك قادة الجماعة على أن خطواتهم ستكون خارج نطاق القانون، وبما يبرر تدخل قوات الشرطة حفاظًا على الأمن والنظام العامَّين.

من جهتها أكدت "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" - وهي جمعية مستقلة - أن قوات الأمن المغربية قامت باعتقال 41 شخصًا كانوا من المشاركين في المظاهرات، وقد بقي هؤلاء رهن الحجز حتى استكمال الأجهزة الأمنية لعملية استجوابهم، الذي يقدر أنهم سيحالون بعده على المحاكمة، كما ذكرت الجمعية أيضًا أن ثلاثة من المتظاهرين الإسلاميين قد جرى نقلهم إلى المستشفى نظرًا لإصابتهم بجروح خطيرة، مثلما أشارت إلى أن ثلاثة من رجال الإعلام قد تعرضوا بدورهم إلى الضرب والاعتقال.

لقاء الأضداد

لقد أظهرت أيام المواجهة الأخيرة في المغرب، أن حكومة التناوب التي تقودها أحزاب اليسار المعتدلة، ويرأسها زعيم سياسي عرف لعقود طويلة بنضاله في مجال حقوق الإنسان، ليست مستهدفة فحسب من قبل أنصار جماعة العدل والإحسان، بل من قوى أخرى كثيرة لم يكن ثمَّة جامع فكري أو سياسي بينها في الأمس القريب، لكن معاداة السلطة الجديدة قامت بتوحيدها.

فإلى جانب تجمعات الإسلاميين الاحتجاجية، نظمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تجمعات لعشرات من أعضائها، أخذت شكل مجموعات صغيرة وقفت أمام مبنى البرلمان في العاصمة الرباط، وذلك للمطالبة بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي جرت في المغرب طيلة العقود الماضية.

وقد رفع المحتجون لافتات كتبت عليها شعارات تدعو إلى محاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك صورًا للعديد من الناشطين السياسيين، من بينهم يساريون معرفون وضباط سابقون في القوات المسلحة اختفوا في ظروف غامضة خلال عقد السبعينيات.

وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد دعت قبل أسبوعين تقريبًا إلى تشكيل لجنة مستقلة لإلقاء الضوء على التورط المزعوم لنحو 16 مسؤولاً مغربيًّا كبيرًا، فيما وصف بتعذيب واختفاء ناشطين سياسيين في السبعينيات، وأغلب هؤلاء المسؤولين متقاعدون اليوم، من بينهم ستة من كبار ضباط مؤسستي الجيش والأمن.

وقد جاء في بيان للجمعية نشر في وسائل الإعلام المحلية، أنه لا بد من استجواب هؤلاء الأشخاص بشأن مسؤوليتهم عن اختفاء وتعذيب عشرات المعارضين السابقين للنظام الذين ما يزال بعضهم على قيد الحياة ومستعدين للإدلاء بشهاداتهم أمام لجنة التحقيق.

افتئات ونكران جميل

رد حكومة التناوب على هذه الاتهامات، سواء كان مصدرها الإسلاميين أو أنصار حقوق الإنسان، جاء على لسان عدد من الصحافيين والسياسيين القريبين من الأحزاب المكونة للحكومة، خصوصًا على صفحات الجرائد الناطقة بلسان هذه الأحزاب، وفي مقدمتها صحيفة "الاتحاد الاشتراكي" اليومية الأكثر توزيعًا في المغرب.

ويركِّز رد الحكومة فيما يتعلق بمسألة الإسلاميين من قادة وأنصار جماعة العدل والإحسان، على أن هؤلاء لم يقدروا أبدًا الخطوات التي قطعتها الحكومة في اتجاه إيجاد حل إيجابي وعادل يجنب البلاد شرور المصادمات وويلات الفتن الداخلية، ومن هذه الخطوات ما يلي:

  1. رفع الإقامة الجبرية عن زعيم الحركة الشيخ عبد السلام ياسين خلال السنة الماضية، بعد عشر سنوات من فرضها عليه.

  2. إطلاق سراح عدد كبير من أعضاء الجماعة، سبق وأن حوكموا خلال الفترات السابقة بأحكام قاسية؛ إذ لم يبق من السجناء الإسلاميين سوى أولئك الذين تورطوا في أحداث عنف ذهب ضحيتها مواطنون أبرياء.

  3. دعوة جماعة العدل والإحسان إلى الحوار من أجل البحث عن صيغة للتعايش في ظل الشرعية القانونية، إلا أن الجماعة بحسب أنصار الحكومة هي التي رفضت الدعوة بامتناعها عن الاعتراف بالأسس التي يقوم عليها النظام، خصوصًا الطابع الملكي للدولة المغربية، واعتبار الملك أميرًا للمؤمنين.

  4. إتاحة فرصة العمل السياسي القانوني أمام الإسلاميين بشكل عام، وذلك من خلال السماح لهم بالاندماج في حزب سياسي، هو "حزب العدالة والتنمية"، وكذلك دخول البرلمان، بل وتشكيل فريق نيابي فيه يعبِّر عن وجهة نظر التيار الإسلامي.

  5. فسح المجال للإسلاميين للعمل في المجال الثقافي والاجتماعي والإعلامي، عبر عشرات الجمعيات التي يشرفون عليها، وكذلك الصحف والمجلات التي يصدرونها، بل إن الملك محمد السادس نفسه قد دعا أحد رموز الحركة الإسلامية المعتدلة وهو الدكتور أحمد الريسوني لإلقاء محاضرة في مجلسه الديني الذي ينعقد في شهر رمضان من كل سنة، وذلك ضمن سلسلة الدروس الحسنية.

ولعل رغبة الإسلاميين - وفقًا لمصادر الحكومة - في نكران كل هذه الميزات، واختلاق الأحداث التي يمكن أن تقود البلاد إلى حالة من عدم الاستقرار والأمن، وعلى نحو يهدِّد عملية التحول والإصلاح الديمقراطي الجارية، إنما يثبت إلى حد كبير طبيعة أفكارهم ومشاريعهم الشمولية وعدم إيمانهم بشكل حقيقي بفضائل النظام الديمقراطي.

أما فيما يتصل برد الحكومة على نشطاء حقوق الإنسان، فإنه يركز أيضًا على شعور المسؤولين الحكوميين في المغرب بنوع من المرارة إزاء ما يرونه سلوكًا غير عادل وتقييم غير نزيه لواقع حقوق الإنسان في المغرب من قبل هؤلاء النشطاء، ومن النقاط التي يرددها المدافعون عن حكومة التناوب ما يأتي:

  1. أن المغرب أول دولة عربية يعترف فيها النظام بانتهاكات لحقوق الإنسان جرت خلال الفترات السابقة.

  2. أن الدولة المغربية أول دولة عربية تُقِرّ تعويضات مادية وأدبية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

  3. أن المغرب يضم أكبر عدد من المنظمات الخاصة بالدفاع عن حقوق الإنسان إقليميًّا وعربيًّا.

  4. أن المغرب - وبالرغم من قرار منع الصحف الثلاثة - يتمتع بأكبر فضاء لحرية الصحافة والإعلام.

  5. أن المغرب يتمتع بدولة ذات مؤسسات دستورية حقيقية، وفيه حكومة منبثقة عن البرلمان، كما فيه سلطة تشريعية حقيقية تمارس قدرًا كبيرًا من الرقابة على العمل الحكومي، وكذلك أحزاب متعددة ذات فاعلية في الشارع واستقلالية في القرار، بالرغم من كل ما يمكن أن يذكر من نقاط ضعف وسلبيات لا يخلو منها نظام.

ويحذر أنصار الحكومة كلاًّ من الإسلاميين ونشطاء حقوق الإنسان من مغبة المبالغة في مطالبهم السياسية، ذلك أن العمل السياسي لا يقوم فقط على المبادئ إنما تحكمه أيضًا شروط الواقع، ومثلما يحذرونهم أيضًا من مغبة أن يكونوا وقودًا لمعركة يقف على إشعالها غيرهم، حيث إن قوى كثيرة في المغرب، خصوصًا أصحاب النفوذ الاقتصادي والمالي، تعمل على عرقلة التحول الديمقراطي وتجربة التناوب، وتحاول خلق المبررات للإجهاز على ما تحقق من إنجازات لصالح الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وبرأي أنصار الحكومة دائمًا، فإن الواقعية مطلوبة من القوى الحية في البلاد كافة، ومن هذه الواقعية إدراك أن عملية معالجة الملفات كافة، سواء الخاصة بحقوق الإنسان أو بالمسألة الديمقراطية، في وقت وجيز وبشكل شامل، عملية شبه مستحيلة؛ إذ إن هناك قوى مضادة للتغيير لا تزال تمتلك أوراقًا هامة في أيديها، وبإمكانها خلق مشكلات وعراقيل قد تفضي إلى إنهاء التجربة برمتها.

إن نكران ما تحقق من إيجابيات - على نحو ما يقول المدافعون عن تجربة التناوب - واستغلال الحقوق بطريقة تتضمن شططًا ومزايدة، سيلحق أضرارًا بليغة بالعملية الديمقراطية برمتها، وسيكون أبرز المتضررين من الانتكاسة في حال حدوثها هم هؤلاء الذين يطالبون اليوم بأقصى درجات التغيير، أي الإسلاميين ونشطاء حقوق الإنسان، ولعل تجارب دول قريبة جدًّا من المغرب تثبت مصداقية ذلك، فأَن يعيش المغرب عملية إصلاح ديمقراطي متدرجة وتصاعدية، خير من أن يعيش ربيعًا ديمقراطيًّا لسنة أو سنتين يليها شتاء سياسي قارس.

اقرأ أيضًا:  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 10/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع