بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قمة "نيس".. أنانية وطنية وصراع على النفوذ

17/12/2000

رائدة شبيب 

شهد أطول مؤتمر قمة عُقد في تاريخ الاتحاد الأوروبي في مدينة "نيس" الفرنسية ( 7-11/12/2000) صراعاً حاداً حول السلطة والنفوذ والسيطرة بين الدول أعضاء الاتحاد، ففي هذا المؤتمر الذي استهدف أساساً إصلاح "القارب الأوروبي" وإعداده لاستيعاب أعضاء جدد من شرق أوروبا (12 دولة)، انكشفت خلافات التنافس الشديد بين دول الاتحاد ومدى تمسكها الحقيقي بفكرة اتحادها وتعاونها ومستقبلها المشترك. وبعد التمديد الذي شمل ليلة طويلة من المفاوضات، أعلن في الصباح الباكر من يوم الاثنين عن تهيئة القارب الأوروبي للإبحار، ولكن بكفالة "مؤقتة" تصلح فقط إلى السنة 2004 ، حيث أقر زعماء دول الاتحاد الأوروبي تنظيم مؤتمر إصلاحي جديد لإعادة النظر في مؤسسات الاتحاد، ولمعالجة قضايا هامة أخرى.

الأنانية الوطنية قبل الفكرة الأوروبية

وكان التشاؤم شديدا بصدد التوصل إلى حلول جوهرية لصيانة الهيكل الضعيف لمؤسسات الاتحاد الأوروبي في هذه القمة، التي تُصنّف بعد قمة ماستريخت (1992) وقمة أمستردام (1997) من حيث أهميتها، وظهر التشاؤم بشأن دور أوروبا قبل انعقاد المؤتمر، كما عبر عن ذلك رومانو برودي، رئيس مفوضية الاتحاد بقوله إن نسبة النجاح لا تزيد في تقديره على خمسين في المائة، وذلك بسبب التحفّظات القائمة في العواصم الأوروبية والمواقف المتناقضة والمتحجرة، وعدم استعداد الزعماء الأوروبيين للمواقف الجريئة، ولوضع الثقة الأكبر في "أوروبا".

وثبتت صحة هذه التنبؤات في قمة "نيس"، فخلال المفاوضات حول المسألة الصعبة، وهي التخلي عن صيغة الإجماع في اتخاذ القرارات في مجالات أساسية في المجلس الأوروبي، امتنعت الدول الأعضاء عن القبول بحل وسط في المسائل ذات الحساسية وفق سياساتها الوطنية، هذا مع أن البلدان الأوروبية ذاتها تعترف بأن عملية التصويت بالإجماع هي عقبة تعرقل عملية الاندماج والقرارات المشتركة في مجالات عديدة. ويُخشى أن الإجماع والتنسيق بين جميع الأعضاء- الذي كان صعباً في إطار 15 عضواً، بل في كثير من الأحيان لم يتم التوصل إليه إلا بعد مغريات مالية أشبه بالرشوة- يخشى أن التوصل إلى إجماع سوف يكون شبه مستحيل في نطاق عدد أكبر من الدول بتوسعة الاتحاد، فيشكل ذلك تعطيلاً كبيرا لعمله. ولم تقبل دول الاتحاد مقترحات الرئاسة الأوروبية للتصويت بالأغلبية بدلا من الإجماع إلا بعد إلغاء قائمة من الميادين التي تمس مصالحها الوطنية الخاصة بصورة أساسية.

الوفد الألماني مثلاً نفَّذ مُراده في الاحتفاظ بوجوب الإجماع في مجال سياسة الهجرة وفي صياغة قوانين اللجوء، وذلك حتى تتم صياغة وتقرير سياسة شاملة مشتركة للهجرة تقبلها ألمانيا. واستخدمت بريطانيا حق النقض (الفيتو) في مفاوضات قمة "نيس"، للاحتفاظ بهذا الحق في المستقبل في سياسة الضرائب المشتركة. كما عارضت فرنسا اتخاذ القرار بغالبية الأصوات في العديد من مجالات السياسة التجارية، حيث سيبقى الإجماع واجبا في ميادين التجارة الثقافية على سبيل المثال.

ويوضح الإخفاق في إلغاء حق النقض والإصرار على الإجماع في ميادين عديدة أن دول الأعضاء-رغم الاعتراف بأهمية الاندماج والتوسع الأوروبي- تتردد حتى الآن في التخلي عن بعض الصلاحيات الوطنية لصالح الاتحاد الأوروبي.

النفوذ ومحاولات السيطرة

من أصعب المهام التي واجهتها دول الاتحاد في مفاوضات تطوير الاتحاد كان البحث عن صيغة جديدة لاحتساب الأصوات في قرارات المجلس الوزاري الأوروبي، وبما يراعي فترة ما بعد انضمام الدول الشرقية إلى الاتحاد في السنوات القادمة. والجدير بالذكر أن أهم القرارات المشتركة تُتخذ في مجلس الوزراء ومجلس رؤساء الحكومات (القمة)، أي حيث يتمركز أكثر الصلاحيات قي بنية الاتحاد، فالمجلس هو الجهاز التشريعي واقعيا، ويجتمع على حسب الموضوع المطروح اختصاصيا، على مستوى وزراء الخارجية أو وزراء الزراعة.. إلى آخره. لذلك لا غرابة في شدة الصراع بين دول الاتحاد حتى اللحظات الأخيرة، من أجل كل صوت يمكن الحصول عليه ويضمن لها نسبة ما من السيطرة والنفوذ في المجلس.

وكانت ألمانيا هي التي اقترحت على الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي أن يتم احتساب الأصوات وفق عدد السكان في الدول الأوروبية، وتتصدّر ألمانيا القائمة من حيث عدد السكان، وحسب هذا المبدأ تتمكن من الحصول على عدد من الأصوات في المجلس يفوق أصوات فرنسا ويجعلها القوة الكبرى فيه، وهذا أمر مرفوض رفضا قطعيا من جانب فرنسا التي تريد الحفاظ على التوازن بينها وبين ألمانيا.

ورافق ذلك مطالبة أسبانيا- وهي إحدى الدول الكبرى سكانا- بأصوات أكثر في المجلس الوزاري، كما قاومت البلدان الصغرى تركيز القوة عند الدول الكبرى فيه، وحتى اللحظة الأخيرة بقي الخلاف شديدا حول اقتراح توزيع الأصوات، لخشية الدول الصغرى من هيمنة الدول الكبرى عليها، فالاقتراح الوسطي الثاني أثناء المفاوضات كان يفسح المجال أيضا لتمكين ثلاث دول رئيسية من إسقاط القرارات المقترحة إن لم تكن في مصلحتها. ولكن أمكن في النهاية، وبعد مفاوضات مضنية ومعقَّدة التغلب على المخاوف من استقطاب القوة في آلية اتخاذ القرار، وتم التوصل إلى حل وسطي، يتضمن حصول ألمانيا- رغم عدد سكانها الكبير- على 29 صوتا، ما يماثل عدد الأصوات التي تحصل عليها البلدان الثلاثة الكبرى التالية سكانا، أي فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، بينما يحصل كل من أسبانيا -وبولندا بعد انضمامها- على 27 صوتاً.. وهكذا بالتدريج مع الدول الأصغر سكانا، وبما يشمل الإعداد لفترة انضمام الأعضاء الجدد في الاتحاد.

خلافات بين الدول الكبرى والصغرى

كما ظهرت الخلافات الشديدة بين الدول الصغرى والكبرى في نطاق تحديد حجم المفوضية الأوروبية، وانعكست التناقضات في ردود الفعل على الاقتراح الأول الذي تقدمت به الرئاسة الفرنسية لتطوير المفوضية، بل ووصف وزير الخارجية البرتغالي جاييم غاما الاقتراح بأنه "إهانة" للأعضاء الأصغر في الاتحاد، معبرا بوضوح عن شدة غضب البلدان المعنية من الصياغة المقترحة لتحديد عدد المندوبين، وتخشى الدول الأصغر الغرق كلية في "أوروبا كبرى" وخسارة ما بقي لها من نفوذ لحساب هيمنة البلدان الكبيرة على مؤسسات الاتحاد.

ولكن حتمية الحدّ من عدد المندوبين لتأمين فعالية عمل المفوضية بعد توسيع الاتحاد، أجبر المسؤولين الأوروبيين على الاتفاق، فأقروا أنه- اعتباراً من السنة 2005- سيكون على الدول الكبرى أن تستغني عن "المندوب الثاني" لكل منها في المفوضية، فيكون لكل دولة أوروبية- وبغض النظر عن حجمها- مندوب واحد، إلى أن يكتمل توسيع الاتحاد، وحينئذ تتفاوض الدول الأوروبية لإعادة صياغة تشكيل المفوضية، التي تتألّف حاليا من عشرين مندوبا، ومن بينهم مندوبان لكل من الدول الخمس الرئيسية.

قرارات قيد التحفّظ

القضايا الثلاث التي اتخذت القرارات بذكرها كانت توصف ببقايا أمستردام، لعدم التمكّن من إيجاد حلول وسطية لها في القمم السابقة، وصحيح أن القرارات المتخذة الآن تمثل- مع قرارات أخرى- الحد الأدنى من الإصلاحات الضرورية لاستيعاب الدول الشرقية، ولكن لا يمكن القول إن القمة نجحت نجاحا حاسما ومرضيا في تطوير الاتحاد الأوروبي، في تهيئة أماكن جديدة في القارب المشترك، ومع ترميم بعض ثقوبه، يبقى ما تحقق دون مستوى الصيانة الشاملة التي ترفع من قيمته ونوعيته.

معظم القرارات كانت تحت ضغط التحفظات والاستثناءات من أجل الحصول على الإجماع المطلوب بين رؤساء الدول الأوروبية، لاستصدارها. ففي اليوم الأول وقّع الزعماء على وثيقة الحقوق الأساسية الأوروبية، لكنها لم تحصل على فعَّالية قانونية، ولم يتقرر متى تُضَمّ رسميا ووثائقيا إلى الاتفاقيات الأوروبية، فضلا عن انقسامات ظهرت بصدد مستقبل الاتفاقات الأوروبية؛ هل يتم تحويلها إلى دستور أوروبي في يوم ما، أم يُكتفى بإعادة تنظيمها للتوضيح والبيان فقط.

كما اتفق المسؤولون الأوروبيون على منع استخدام علف الدقيق الحيواني لإطعام البقر كوسيلة لمكافحة مرض جنون البقر.. ولكن كان الاتفاق لمدة ستة أشهر فقط. وصادقت القمة على إنشاء مؤسسات سياسية وعسكرية مهمتها جعل القوة الأوروبية للتدخل السريع قوّة فعّالة، على أنّ بناء هيكل دفاعي أوروبي متميز لم يصل إلى مستوى الاضطلاع بدور مستقل عن حلف شمال الأطلسي.

عوائق أمام الاتحاد

إن العزم والإرادة للاندماج في الاتحاد والتعاون الأوروبي تصطدم بحدود المحافظة على التميز القومي لكل دولة، وبالمخاوف من هيمنة القرارات الأوروبية على البرامج الحكومية الوطنية. وهذا ما يثير السؤال عن مدى قدرة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومدى الرغبة في الإقدام على إعداد نفساني وعملي داخل الحدود الوطنية وضمن السياسات القومية لمواصلة الاندماج الأوروبي، ولكن باقتناع أشدّ وعزم أكبر.

وهذا الواجب لبيان حقيقة الحرص على إنشاء أوروبا موحدة وقوية، ونوعية "أوروبا" المطلوبة، واجب ملقى على الحكومات، ولكن لا بدّ من أن يحظى بمساندة المواطنين الأوروبيين ليتحقق، وإلى الآن تتم إعادة تنظيم الاتحاد وتوسيعه، ويجري اتخاذ القرارات المصيرية والمهمة فيه، بعيداً عن المواطن الأوروبي، أي على مستوى رسمي منعزل نسبيا. وفي هذا الإطار يتضح سبب تردد دول الاتحاد في منح المزيد من صلاحيات سيادتها الوطنية، لأجهزة أوروبية مشتركة، إذ سيثير ذلك مزيدا من المخاوف بين المواطنين، ممّا يبين الحاجة إلى خطة واستراتيجية متكاملة، والنقص القائم على هذا الصعيد يمثل خطرا فعليا على مستقبل الاتحاد الأوروبي.

أمّا في حال الاعتماد على سياسة العمل لصالح أوروبا الموحدة، فيمكن القول إن نتائج قمة "نيس" مهّدت للتعاون بين الدول الأعضاء في إطار أصغر، فبعد عملية التصديق النيابي على هذه الاتفاقية وسريان مفعولها، تسقط موانع سابقة في وجه التعاون الداعم للاندماج الأوروبي وتعزيزه، وهذا ما يمكن أن يصبح القوة الدافعة الجديدة للاندماج الأوروبي وربما يستطيع أن يكون بديلا عن محرك التعاون الفرنسي-الألماني، والذي تعثَّر وترك أثرا سلبيا عندما عبرت ألمانيا عن رغبتها في أصوات أكثر في المجلس الوزاري الأوروبي.

والهدف من النظام الجديد والذي يوصف أيضا بأوروبا ذات السرعتين ، هو مراعاة وجود فئة من الدول الأعضاء الراغبة في الاندماج الأوروبي الأسرع وفي تقوية الاتحاد الأوروبي في مجالات معينة، ولا يراد أن يبقى ذلك معطّلا بسبب تردد دول أعضاء أخرى.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع