English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

 

القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العمل الخليجي المشترك بين التظاهر والتناقض

30/11/2000

سامح راشد

عُقدت بالعاصمة البحرينية اجتماعات الدورة السابعة والسبعين للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في 25 نوفمبر 2000م، وهي الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر قمة قادة وزعماء دول المجلس الخليجية الحادي والعشرين الذي تستضيفه البحرين في الثلاثين والحادي والثلاثين من ديسمبر المقبل. وسيظل الوزراء في حالة انعقاد حتى موعد عقد القمة.

وقد تضمنت اجتماعات وزراء الخارجية عدداً كبيراً من الموضوعات السياسية والاقتصادية يفترض أن تنظر قمة المجلس القادمة فيها، بعضها تم اتخاذ قرارات بشأنها من قبل أو تنتظر إشارة البدء بالتنفيذ، والبعض الآخر ينتظر مناقشات القادة بشأنها للاتفاق على الموقف منها.

ومن الواضح أن مجلس التعاون الخليجي يتجه بقوة إلى تبني الخيار الاقتصادي كوسيلة للحفاظ على استمراره والحيلولة دون تفككه، لكنه في الوقت ذاته يواجه قضايا أخرى داخلية وخارجية مُلحَّة يصعب تجاهلها، ما يفرض عليه أعباء مواقف لا ترغب دوله في التورط بها.

التعاون الاقتصادي أولاً.. ولكن!

وباستقراء جدول أعمال اجتماعات وزراء الخارجية، وما أعلنه المسؤولون الخليجيون عما تضمنته المناقشات بين الوزراء، يمكن القول إن القضايا والموضوعات الاقتصادية هي التي تصدرت المباحثات على وجه العموم، وخاصة تلك الموضوعات التي كانت قد اتُخذت بشأنها مواقف من قبل المجلس من قبل، ويحتل موضوع التعاون الاقتصادي في مجالات التبادل التجاري، والرغبة في إنشاء اتحاد جمركي خليجي الأولوية القصوى في هذا الاتجاه.

وكانت قمة قادة وزعماء دول المجلس السابقة قد أقرت بالفعل هذا الاتجاه، وأوكلت إلى الهيئات والمؤسسات المتخصصة بالمجلس مهمة الإجراءات التنفيذية الخاصة به.

المواطنة الخليجية

وفي الإطار ذاته احتل موضوع "المواطنة الخليجية" حسب تعبير أمين عام المجلس جميل الحجيلان جزءاً كبيراً من اهتمامات الوزراء في الاجتماعات، ويعني هذا التوجه العمل على تذويب الفوارق والتباينات الحاصلة في التعامل مع مواطني دول المجلس على المستوى الخليجي، عبر السعي إلى توحيد الإجراءات والخطوات الإدارية، وقواعد التعامل داخل كل دولة، والمساواة فيها بين مواطن الدولة ونظيره الخليجي من أية دولة أخرى بالمجلس.

وبقدر ما يفتح هذا التوجه باباً للتفاؤل بشأن مسيرة المجلس الخليجي، فإنه يدعو في الوقت ذاته إلى الاستغراب من مرور عقدين كاملين على إنشاء المجلس قبل أن تفكر دوله في تبني هذا الاتجاه، بل، في واقع الأمر، لا يوجد ما يشير إلى أن دول المجلس حريصة على تحويل هذه الأفكار والتوجهات إلى أمر واقع قبل سنوات أخرى.

قضايا كثيرة غير محسومة

أما النوع الثاني من القضايا التي تناولها الوزراء في اجتماعاتهم، فهي تلك التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من المشاورات والمباحثات، سواء على المستوى الوزاري أو على مستوى القمة، وأغلبها قضايا سياسية وعسكرية.

الجزر الإماراتية

وقد جاءت قضية الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الإمارات وإيران (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى) ضمن أولويات جدول أعمال الوزراء، وخاصة مع حلول موعد تقديم اللجنة الثلاثية التي تضم كلاًّ من المملكة العربية السعودية ودولة قطر وسلطنة عمان تقريرها إلى هذه الدورة لرفعه إلى قادة دول المجلس في قمة ديسمبر عن المهمة المكلفة بها، وهي وضع آلية لمفاوضات مباشرة مع إيران من أجل إنهاء المشكلة بين الدولتين حول الجزر، وهي اللجنة التي قرر المجلس الوزاري تشكيلها في يوليو من عام 1999م.

وكانت قمة الرياض التي عقدت عام 1999م قد كلفت اللجنة بالاستمرار في مهمتها، على أن ترفع تقريراً إلى قمة المنامة، كما وجهت لها القمة التشاورية التي عقدت في مسقط في مايو 2000م التكليف نفسه.

ومن الواضح أن طريقة تعاطي إيران مع عمل اللجنة لا تحظى برضا كبير في أوساط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وليس فقط داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أعرب بعض المسئولين الخليجيين استيائه الشديد لعدم إحراز تقدم ملموس في أعمال اللجنة رغم مضي عامين على تشكيلها بسبب عدم التجاوب الإيراني معها، معتبراً أن استمرار الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث رغم الدعوات الإماراتية والخليجية والعربية لإجراء حوار مباشر أو اللجوء للتحكيم الدولي لحل هذه القضية يشكل تحديًا حقيقيًّا في مسيرة العلاقات الخليجية - الإيرانية، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الحديث عن تطوير العلاقات بين الجانبين بمعزل عن قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة.

لكن السؤال يبقى ثائرًا: هل ستتخذ دول الخليج موقفاً عمليًّا حقيقيًّا من طهران، على الأقل لدفعها إلى تحريك القضية والدخول في مفاوضات بشأنها، بغض النظر عمن ستؤول ملكية الجزر إليه؟ واقع الحال أن خطوة كهذه مشكوك فيها بقوة؛ إذ لم تبادر أي من دول المجلس إلى اتخذ موقف واضح من إيران بهذا الخصوص، بل حتى اللجنة الثلاثية المشار إليها، من غير المعروف على وجه التحديد ما هو الدور الذي قامت به، وهل أجرت اتصالات فعلاً مع طهران أم لا، فضلاً عن التكتم والغموض التام الذي يحيط بحدود الصلاحيات المخولة لها، وبالطبع الأسس التي تتحرك وفقاً لها، بعبارة أخرى لا يبدو أن دور هذه اللجنة يتجاوز تكرار دعوة إيران إلى التفاوض حول الجزر، أو إحالة الموضوع إلى التحكيم، ليس أكثر. وكأن تفسيرات بعض المراقبين عند تشكيل اللجنة بأنها مجرد ترضية شكلية من قبل دول الخليج للإمارات صحيحة.

الاتفاقية الأمنية بين دول المجلس

كذلك من الموضوعات والقضايا السياسية التي احتلت جانباً من مناقشات الوزراء موضوع الاتفاقية الأمنية بين دول المجلس، وفي هذا الخصوص قال وزير الخارجية البحريني الذي رأس الاجتماعات: إن التعاون الأمني قائم، وليس هناك أي عوائق في هذا المجال، رغم وجود بعض الإشكاليات الفنية بين الدول فيما يتعلق بتطبيق الاتفاقية.

ويعني هذا التصريح الرسمي أن ثمة خلافات قائمة بالفعل وأن الاتفاقية غير مرشحة لأي إنجاز قريباً.

المسألة العراقية

كما ناقش الوزراء موضوع العراق وقد حاز هذا الموضوع اهتماماً من قبل الوزراء بعد التطورات الأخيرة فيه، وخاصة اتجاه العراق إلى تسريع وتيرة كسر الحظر الجوي المفروض عليه، والمحاولات الدبلوماسية التي تجري لاستئناف العلاقة بين بغداد والأمم المتحدة، ولم يصدر عن الاجتماعات ما يشير إلى تغير فعلي في الموقف الخليجي، ما يعني أن حالة الصمت القائمة ستستمر، على الأقل حتى انعقاد القمة، وعرض الموضوع على القادة شخصياً، وربما ساعد على عدم طرح الملف العراقي للنقاش بشكل جدي غياب وزير خارجية قطر التي وقفت في الآونة الأخيرة وراء أكثر من مبادرة لتحريك هذا الملف.

الانتفاضة الفلسطينية

كما بحث الوزراء مستجدات الأحداث في الأراضي الفلسطينية وعملية السلام برمتها، وكما توقعت المصادر، ليس من المنتظر أن يتجاوز الموقف الخليجي في قمة المنامة بحال سقف قرارات القمة العربية التي عقدت في القاهرة يومي 21 و22 أكتوبر 2000م.

إجمال وتقويم

هذه هي الصورة العامة لما جرى في اجتماعات المجلس الوزاري في دورته السابعة والسبعين، واللافت في الاجتماعات هو الحرص الذي بدا على دول المجلس في التعجيل بمسيرة التكامل والتنسيق البيني في إطار المجلس، وذلك في مختلف القضايا والموضوعات، لا سيما مجال التعاون الاقتصادي، فيما يبدو أنه محاولة من حكومات الخليج لإقناع شعوبها بأن لهذا المجلس فائدة حقيقية، على الأقل عندما يزور مواطن خليجي بلداً خليجيًّا آخر.

وفي المقابل فإن القضايا والموضوعات السياسية جاءت في المرتبة التالية، ربما باستثناء موضوع الجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة من قبل إيران، لكنه يظل في النهاية مستوياً مع موضوعات أخرى خلافية، أي لن يتم الاتفاق على موقف موحد قوي منه. ويستدعي هذا بدوره إلى الأذهان مسألة تفعيل القدرات العسكرية والتنسيق المشترك بين دول الخليج في هذا المجال، فلا زالت فرص التحرك في ذلك الاتجاه ضئيلة للغاية إن لم تكن منعدمة، وهو ما يسري على كافة أشكال التعاون بما فيها الجوانب الرمزية مثل قوة درع الجزيرة التي لا يزال موضوع توسيعها وزيادة أعدادها محل خلاف تكشفه بوضوح تصريحات متباينة من المسؤولين الخليجيين.

وإذا لم تتفق دول الخليج على موقف موحد من الاتفاقية الأمنية، ولا من مسألة الحفاظ على أمنها بشكل جماعي ذاتي، فليس من المنتظر بالتبعية أن تقف بحزم إلى جانب الإمارات في قضية الجزر.

ولن يكون الأمر أحسن حالاً بالنسبة للعراق أو فلسطين، ولن يتغير نمط التعاطي الخليجي مع التطورات في هاتين القضيتين، وهو نمط الإحجام التام عن اتخاذ مواقف مبادرة أو فاعلة، والالتزام باستقبال التطورات أولاً، ثم تأجيل التفاعل معها قدر الإمكان، وأخيراً التعامل معها على قدر الاضطرار ليس أكثر، وربما يُستثنى من هذا النهج الدور القطري بالنسبة للعراق، وهو في حقيقة الأمر دور منفرد تلعبه الدوحة بصفتها القُطرية، وليس كدولة عضو في المجلس. وفي الأغلب ستظل حريصة على هذه الاستقلالية كيلا تفقد ميزة الانفراد هذه، وتتوافق هذه النزعة القطرية مع التيار الغالب داخل مجلس التعاون بتأجيل مواجهة ملف العراق، والتمسك بالخطاب التقليدي الخاص بتنفيذ قرارات مجلس الأمن وغيرها من تلك المفردات إلى أبعد مدى ممكن.

وبينما يسير المجلس على استحياء لتفعيل التعاون الاقتصادي، فإنه يقف عاجزاً أمام القضايا السياسية والعسكرية وغيرها، سواء كانت في اتجاه التعاون البيني، أو المشكلات التي تهم الدول الأعضاء، أو حتى الموقف من القضايا العربية المصيرية.

وإذا كان المسار الاقتصادي ينمّ عن توجه خليجي للانكفاء على الذات، فإن الشلل الذي يميز المسارات الأخرى يشير إلى غير ذلك تماماً، وإلا لاتجهت دول الخليج إلى التعاون عسكرياً، ولتمكنت من حل مشكلاتها الحدودية فيما بينها، ولساندت بشكل أقوى إحدى دول المجلس في نزاعها مع إيران، ولاتخذت مواقف واحدة من قضايا الدائرة العربية الأوسع.

المسألة إذاً تتلخص في تناقض كبير يميز حالة مجلس التعاون الخليجي حالياً، وهو تناقض متعدد الجوانب، بين الاقتصادي والسياسي، وبين القُطري والخليجي، والخليجي والعربي. وهذا التناقض من شأنه- إذا لم يتم حله وتفعيل المجلس- أن يهدد بتفريغ المجلس من مضمونه التعاوني، ويفضي إلى زواله، حيث لا يعني استمرار الشكل أو الهياكل، سوى توفير مزيد من الظروف لتفاعل التناقضات مع بعضها، وأن يؤول الأمر في النهاية إلى تساقط هذه الهياكل، لتكشف عن فراغ كبير يرث التناقضات القائمة.

اقرأ أيضًا:

ازدهار المجتمع المدني.. هل يدعم الديمقراطية الخليجية؟

الخليج والانتفاضة.. نقلة نوعية في الممارسة السياسية

التعاون العسكري الخليجي.. أمريكي المضمون

المبادرة القطرية.. تطور نوعي إزاء العراق


القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع