|
شهدت
سوريا خلال نصف العام الذي مر على
تولي الرئيس بشار الحكم في سوريا
سلسلة من التطورات الداخلية، كما
مرّت ثلاث مناسبات رئيسية طرح الرئيس
السوري الجديد فيها تصوّراته ومواقفه
على أكثر من صعيد داخلي وخارجي:
أولاها في كلمته يوم أداء اليمين
الدستورية لمنصب الرئاسة، والثانية
أمام القمة العربية في القاهرة،
والثالثة أمام القمة الإسلامية في
الدوحة. ومتابعة هذه الكلمات، وكذلك
متابعة التطورّات على أرض الواقع
السوري، تدفعنا إلى التساؤل عن
الاحتمالات الإيجابية والسلبية في
مستقبل سياسة بشار الأسد المنتظرة.
خطاب
جديد غير مألوف
ويمكن
تسجيل أهم الملاحظات على الكلمات
المشار إليها كما يلي:
أوّلا:
في قمة الدوحة تحدّث بشار الأسد بصورة
لافتة للنظر حديث "السياسي المثقف"،
وهو أسلوب مفتقد في اللغة السياسية
السائدة عربيًّا، من جانب دعاة
المواجهة دون إعطائها الأرضية
الفكرية الحضارية اللازمة لها، كما
أنّه أسلوب مفتقد من جانب دعاة "الارتباطات
الأجنبية التبعية" ولا سيما مع
الولايات المتحدة الأمريكية، ومع كل
ما يترتب على تلك التبعية من عواقب.
لقد
كان في كلمة بشار الأسد في الدوحة، ما
يكشف عن مستوى "شخصي" من سعة
الاطلاع، يتجاوز الحدود المعروفة عن
الكلمات المعدّة من جانب المعاونين.
وهذا الاطلاع وتوظيفه في كلمة رسمية
على مستوى لقاء قمة، يتناقض مع ما قيل
عن بشار الأسد، وحدود قدرته على
التعامل مع الحدث السياسي، انطلاقًا
من حداثة سنه وضعف خبرته العملية
وتعقيد الظروف المحيطة بالمنطقة
حاليًا.
ثانيا:
في القمة العربية في القاهرة خرج بشار
الأسد عن المألوف في جلسات الافتتاح،
وتكلّم ارتجالا؛ فكان المضمون
الرئيسي والأهم في كلمته هو أنّه طرح
طرحًا واقعيًّا تلك النقطة المحورية
التي تواجهها المنطقة العربية
بمجملها في قضية فلسطين، وهي ضرورة أن
تعمل الحكومات العربية في وقت واحد من
أجل توفير المعطيات الضرورية لخيارات
متعدّدة وممكنة، بدلا من الاكتفاء
الخطير بما يسمّى "خيار السلام
الإستراتيجي" منفردًا.
ولئن
كان هذا الموقف لا يرقى إلى مستوى
العودة بقضية فلسطين إلى موقعها
الأصيل، وإلى هدف التحرير الكامل،
فإنّه في إطار السياسات الرسمية
السائدة عربيًّا، كان أرقى ما وصلت
إليه مواقف المشاركين في القمة
العربية، سواء من طرحها بأسلوب خطابي
دون توفير مخطط عمل أو إعداد أو
إجراءات عملية ما ليدعم أقواله، أو من
طرحها بلهجة التخذيل دون سبب واقعي
يبرّر التخذيل والتخاذل.
ثالثا
– أمّا في "كلمة القسم" التي
كانت أوّل موقف سياسي رسمي له في منصب
الرئاسة، فقد أعطى بشار الأسد وعودًا
ترتبط بمستقبل السياسة الداخلية، و"كَيْل
الوعود" عادة معروفة في مناسبات
مشابهة في البلدان النامية عمومًا
وفي البلدان العربية على وجه
التخصيص؛ ورغم ذلك كان لوعوده وقع خاص
لدى المراقبين، يمكن تلخيصه في ثلاث
نقاط:
1-
ارتبطت النظرة إلى الوعد بتطوير
الوضع الاقتصادي مع استمرار مكافحة
الفساد بأنّ القسط الأكبر من التمهيد
لرئاسة بشار الأسد، استند إلى
اعتباره –أو تصويره- على أنه هو
المحرّك الأول لما شهدته الشهور
الأخير من عهد أبيه على هذا الصعيد،
فبدا من الطبيعي أن الوعد لم يصدر عن
فراغ، بل عن رغبة في التركيز الأكبر
على ما بدأ التحرّك على صعيده من قبل.
2-
استند التنويه بتخفيف القيود
المعروفة أو التوجيه الصارم لوسائل
الإعلام، إلى ما سبق رصده مع انطلاق
حملة مكافحة الفساد؛ ولهذا ارتبطت
التوقعات المستقبلية بالسؤال: هل
سيبقى الحديث عن حرية الإعلام
مقترنًا بخضوعها لقرار من الأعلى
بممارستها أو عدم ممارستها؟ وهل
سيشمل عددًا من المجالات أم مجالات
"تختارها" السلطة؟ ثم إلى أي
درجة تصل تلك "الحرية" الإعلامية
المحتملة على أرض الواقع، ما دامت "مقيّدة"
بإرادة السلطة وصلاحيتها في تحديد
حجم "الجرعات" المسموح بها؟
3-
أمّا الحديث عن توسيع ما يسمّى "مساحة
الديمقراطية" فكان مقيّدًا في تلك
الكلمة بالحديث عن موقع ما يسمّى
الجبهة الوطنية الحاكمة القائمة على
تحالف عدّة أحزاب تحت هيمنة حزب
البعث، وبالتالي لم يكن يُنتظر في هذا
الميدان تحرّك سياسي في اتجاه تعددية
سياسية أو حزبية "حقيقية"، لا
سيّما وأنّ تطوير البنية الهيكلية
للوضع السياسي الداخلي لم يرتبط في
نظر معظم المراقبين بالإرادة
السياسية للرئيس الجديد فقط، وإنّما
بمستقبل التوازن بين "مراكز القوى"
التي تكوّنت عبر ثلاثين سنة مضت، ثم
بمدى ما تحقق أو لم يتحقق -قبل أن
تعاجل المنية الرئيس السابق- من إعادة
خلط الأوراق السياسية الداخلية، من
أجل استلام ابنه بشار الأسد منصب
الرئاسة من بعده.. هذا على افتراض أنه
يريد إحداث تغيير هيكلي داخلي فعلا.
وقائع
جديدة
على
أنّ ما سبق ذكره عن الكلمات المشار
إليها هو بحد ذاته "كلام"، وقبل
النظر فيه نظرة تقويمية يمكن أن نضيف
إليه ما تمّ رصده من "أفعال"،
وعلى وجه التحديد على صعيد السياسة
الداخلية، فقد كانت وما تزال هي
المفتاح لسواها:
1-
خطوات انفتاح اقتصادي مع إجراءات
انفراج داخلي في ميادين الجمارك
والأجور والعملات وغيرها.. ولم يظهر
من تلك الخطوات بعد، هل ستكون بداية
انفتاح اقتصادي متوازن مدروس، أي
يضمن حماية الاقتصاد الوطني، ويدعم
الطاقات الذاتية، أم سيفقد توازنه
والمعايير القويمة له، كما جرى في
كثير من البلدان النامية؛ فيصبح
الانفتاح قرين "فتح الأبواب"
أمام تغلغل القوى المالية
والاقتصادية الأجنبية على أوسع نطاق،
وهيمنة الواردات على المنتجات
الوطنية، وتمكين الاستثمارات
الأجنبية والاستشارة الأجنبية من "عنق"
التطور الاقتصادي الداخلي.
2-
تغيير الوجوه في مناصب عديدة على
مستوى القيادات الحزبية المحليـة،
وليس على مسـتوى الزعامات العامة،
التي استقرت عند حدود ما وصلت
التعديلات إليه عشية تبدّل السلطة،
ومع ذلك لا ينفصل هذا التغيير عن مجمل
الاتجاه الذي بدأ قبل ذلك لخرق هيكل
مراكز القوة القديمة، وإنشاء نسيج
بديل عنه.
3-
إفساح المجال لتشكيل "منتديات"
حوار، دون مستوى الأحزاب المستقلة،
وأعلى درجة من مستوى جمعيات وروابط
"أهلية" كانت في واقعها صورية
شكلية، يرتبط وجودها بسيطرة مشدّدة
من جانب المؤسسات الرسمية عليها من
داخلها؛ والجديد في هذه المنتديات هو
طرح قضايا وتصوّرات سياسية داخلية
كان طرحها إلى وقت قريب في حكم
المحظور إلاّ في القوالب التقليدية
العتيقة للحزب وسلطة الدولة..
وبالمقابل بقي المنبر الرئيسي الذي
يُفترض فيه "تمثيل الشعب" وهو
مجلس الشعب، خاضعًا للأسلوب العتيق
ذاته بسبب نهج رئيسه في الدرجة الأولى.
4-
ميدان حقوق الإنسان على وجه التحديد،
هو أشدّ الميادين تأثرًا في العهد
السابق، وبالتالي أكثر الميادين التي
تحظى بالمتابعة والمراقبة لرصد وجود
تغيير أو عدم وجود تغيير داخلي في
سوريا، وكان في هذا الميدان خطوتان
حاسمتان:
-
تشكيل منظمة جديدة لحقوق الإنسان..
يثور التساؤل بشأنها؛ نظرًا إلى
حداثتها: هل ستكون صورية لا قيمة لها،
أم ستكون نقطة تحوّل في التعامل مع
قضايا حقوق الإنسان من داخل الحدود،
بدلا من بقاء هذه القضية " مشرّدة
" مع المشرّدين عن سوريا في العقود
الماضية.
-
إطلاق سراح عدة مئات من المعتقلين
السياسيين ومعتقلي الرأي، ومع أنّه
سبق اتخاذ خطوات شبيهة في العهد
السابق، فإن الجديد في هذه الخطوة
التي تمت مؤخرًا هو علنيتها
داخليًّا، ونوعية من أفرج عنهم، وعدم
ارتباط تلك الخطوة بمفاوضات "مصالحة"
كما كان في السنوات الماضية، وإن
ارتبطت بمناسبة رسمية شكلية، كانت
هذه المرة الذكرى السنوية "التصحيحية".
"الجديد"..
وحدوده
بشكل
عام لم يكن الجديد في مواقف بشار
الأسد في قمتي القاهرة والدوحة هو
المضمون؛ فقد تميّزت السياسة السوريا
على صعيد قضية فلسطين عن السياسات
العربية الأخرى في العهد السابق
أيضًا، ولم يكن من المنتظر أن تتبدّل
المعالم الرئيسية لها في العهد
الجديد. ثم إن وجدت النية لتبديلها
فعلا فقد كان من المنتظر ألاّ يحدث
ذلك بصورة فورية، فهي تمثل الورقة
الرئيسية في داخل سوريا، بالنسبة إلى
أي رئيس يستلم السلطة. وهذا ما يشمل
مواقف المعارضة، المكبوتة داخليًّا،
والموجودة خارج البلاد، والتي طالما
أكّدت مصادرها في مناسبات عديدة، في
عهد الأسد الأب وفي عهد الأسد الابن:
أنّ مواجهة الخطر الخارجي توجب السعي
ما أمكن لتجنّب "المعارك الجانبية"
الداخلية.
رغم
ذلك كان في قمتي القاهرة والدوحة
عناصر جديدة لا يستهان بأهميتها،
فإلى ذلك الحين كانت التصريحات
والمواقف الرسمية الصادرة عن الرئيس
السوري الجديد، لا تتجاوز حدود تكرار
مواقف شبيهة، بعبارات مقتضبة، معروفة
عن الرئيس السابق. وقد تكرر ذلك على
لسان بشار الأسد مثلا، أثناء زياراته
الأخيرة للقاهرة، أو ردّا على أسئلة
بعض الصحفيين .. أمّا في القاهرة
والدوحة، فقد أعطى لتلك المواقف
أبعادها "التنظيرية" إذا صح
التعبير، وهو ما يعطيها قيمة إضافية
تتمثل في الدرجة الأولى في أن
الالتزام السوري العلني بهذه المواقف
لا يقوم على أساس "تكتيكي" بل على
أساس "منطلقات" يتمّ ربطها
بالثوابت التاريخية، وحتى الدينية،
وليس بما بات يوصف بالثوابت "السياسية".
كما كان من الملاحظ في تلك المواقف
على لسان الرئيس السوري، أن كلامه
المكتوب والمرتجل، لم يتضمّن موقفًا
يعطي للالتزام "السياسي الإجرائي"
بقرارات مجلس الأمن الدولي، أرضيةً
التبرير بمزاعم من قبيل القول: إنّها
قرارات قائمة على الشرعية الدولية
ومواثيقها ناهيك عن العدالة والحقوق،
وما إلى ذلك ممّا ساد في ساحة ممارسة
"سياسات السلام العادل والشامل"
حتى وصلت تلك الموجة إلى درجة "تبديل
وقائع تاريخية" حدثت فعلا.
الشاهد
هنا هو أنّ التزامات الرئيس السوري
الجديد السياسية استندت إلى منطلق
" واقع قائم" يمكن التعامل معه
دون إضفاء صبغة "شرعية" كاذبة
عليه، ولا تبديل حقائق تاريخية
تدينه، أو بتعبير آخر دون محاولة
تزييف الشرعية والحقائق التاريخية في
خدمة "أوضاع سياسية" آنية قابلة
للتغيير مستقبلا.
لا
ريب أنّ السياسة الواقعية بهذا
المفهوم، تتعامل مع موازين القوى
والمعطيات الدولية والإقليمية من
جهة، ولكنها تترك من جهة أخرى مجالات
مفتوحة للمستقبل، كما تُبقي على حبال
الارتباط بحقائق التاريخ، فإذا بقيت
معايير الخطوات القادمة للسياسة
السورية في عهد الرئيس الجديد،
ملتزمة بهذا المنطلق، وسواه ممّا
يضيق المجال بسرده ممّا ذُكر في كلمة
بشار الأسد في الدوحة بصورة خاصة..
يمكن التأكيد في هذا المجال "الخارجي"
على أنّ احتمالات التطوّر الإيجابي
في المستقبل هي المرجّحة على هذا
الصعيد، وهذا –على أي حال- أحد
العناصر الهامة التي ينبغي اعتمادها
في تقويم أي نظام حاكم، في أي بلد عربي
في الوقت الحاضر، ذلك أنّ مواجهة
الخطر الخارجي المتمثل بالصهيونية
إقليميًّا وعالميًّا وتحالفها
العضوي مع الولايات المتحدة
الأمريكية، يأخذ مركز الصدارة تجاه
سائر عناصر التقويم الأخرى.
ولكن..
لا يعني ذلك التهوين من شأن الوضع
الداخلي؛ فقد كان الحكم الاستبدادي،
في سوريا وسواها، هو العنصر الحاسم في
الحيلولة دون تعبئة الطاقات الذاتية
في مواجهة الأخطار الخارجية. فمع كل
ما يمكن قوله إيجابيًّا عن التوقعات
المرجوة في السياسة الخارجية، لا بدّ
من تأكيد وقوفها على قدم واحدة يستحيل
أن تحملها زمنًا طويلا، ما لم تقترن
تلك السياسة الخارجية بتبدّل جذري في
الأوضاع الداخلية.. على مستوى
التعددية السياسية وعلى مستوى
الحريات والحقوق الإنسانية الأصيلة.
وهنا
ليس مجهولا أنّه غلب على المتفائلين
بوجود نية التغيير السياسي القول: إن
أولويات بشار الأسد ستكون للتطوير
الاقتصادي، ثم يبقى بعد ذلك أيّ تطوّر
إيجابي مستقبلي محتمل معلّقاً ( أولا )
على حقيقة نوايا الرئيس الجديد؛ فإن
كانت إيجابية، يصبح التطوّر معلقّا (ثانيا)
على مدى تمكّنه من الإمساك بخيوط صنع
القرار رغم مراكز القوى الموصوفة
بالحرس القديم.
في
هذا الإطار تكتسب خطوة الإفراج عن
المعتقلين مؤخرا أهمية خاصة، كما
سبقت الإشارة، وذلك من حيث ما رافقها
من معالم لها مغزاها:
أولا:
العلنية بما يتضمّن الحديث عن تلك
الخطوة في وسائل الإعلام السورية
نفسها، وهو أسلوب جديد يشير من جهة
إلى إلغاء "محظورات" سابقة،
ويشير من جهة أخرى إلى إقرار ضمني بما
كان من مظالم من قبل..
ثانيا:
أنها لم تكن نتيجة مفاوضات تحت عناوين
"مصالحة" وما شابه ذلك، كما جرى
في السنوات الماضية؛ فقد كانت بهذا
المنظور بمثابة أداة من أدوات
الترهيب والترغيب، بدلا من أن تكون
خطوة تنطلق من تصحيح أوضاع ظالمة
امتهنت حقوق الإنسان وحرياته امتهانا
صارخا وعلى نطاق واسع .
ثالثا:
أنّ عملية الإفراج هذه المرة شملت
نوعيات من المعتقلين السياسيين، لم
تكن تشملها خطوات مشابهة من قبل، وهو
ما يؤكّد الرغبة في إعطاء إشارة
مباشرة إلى الجهات المعارضة المعنية،
بوجود رغبة في إعادة النظر في مرحلة
"عداء" معروفة سابقًا.
احتمالات
المستقبل
قد
لا يمكن القول- في ضوء ما سبق- إنّ في
الإمكان ترجيح احتمال حدوث تطوّر
إيجابي سياسي -داخلي على وجه التخصيص-
على سواه من الاحتمالات السلبية،
ولكن لم تعد الكفة راجحة في اتجاه تلك
الاحتمالات، ولا ينبغي تقييد
التوقعات المستقبلية بمنظار التشكيك
وحده . إنّما لا بدّ من الجمع بين
عنصرين متوازيين في وقت واحد:
أولا:
تقدير الفترة الزمنية اللازمة لإحداث
تغيير مرجوّ ومفروض، على أوضاع
ترسّخت أعمدتها وركائزها عبر أكثر من
ثلاثين سنة مضت، واعتبار ذلك جزءًا من
معايير التعامل المطلوب من جانب
الجهات المعارضة والعاملين في حقل
الدفاع عن حقوق الإنسان السوري من
خارج الحدود السورية، مع ما يجري داخل
الحدود..
ثانيا:
الخروج من الحلقة المفرغة المزيفة
القائلة إنّ مواجهة الأخطار الخارجية
تفرض أي شكل من أشكال الاستبداد
الداخلي، سواء تحت عنوان الاستقرار،
أو متطلبات الدفاع، أو ما شابه ذلك..
ولا بدّ بدلا من ذلك من الانطلاق من
استحالة مواجهة الأخطار الخارجية على
المستوى المطلوب والمفروض، إلاّ
شريطة التمكين لذلك من خلال أوضاع
داخلية قويمة سويّة، تسمح بتعبئة
الطاقات على طريق البناء وطريق
مواجهة الأخطار في وقت واحد، وتمنع
استغلال فئة لفئة أو انفرادها
بالتحكّم بالطاقات والثروات الوطنية
المشتركة.
"التغيير
الإيجابي" له شروط
ومع
كل ترحيب بخطوة إيجابية صغيرة أو
كبيرة ما دامت في الاتجاه الصحيح، ومع
تقدير الظروف المحيطة بها والإمكانات
المتاحة لصناعة القرار حتى الآن،
ينبغي انطلاقًا من العنصرين
المذكورين التأكيد المتواصل، على
أنّه لا يوجد "تغيير داخلي" جدير
بوصف "التغيير الإيجابي"
المنشود والواجب، إلا إذا تضمن تحقيق
عدد من النقاط الأساسية، خلال فترة
زمنية معقولة، وفي مقدّمتها:
1–
تثبيت الحريات والحقوق للإنسان
السوري دون أي استثناءات، وإلغاء
سائر مظاهر انتهاكها السابقة
والمستمرة إلى الآن.. بدءاً بالإفراج
عن سائر المعتقلين، وانتهاءً بمكافحة
الفساد السياسي والإداري إلى جانب
مكافحة الفساد المالي والاقتصادي..
2–
إلغاء سائر المستندات ذات الصبغة
الدستورية أو القانونية لحالة
الطوارئ بكل ما يرتبط بها، وسائر
أشكال الاستبداد الفردي أو الحزبي أو
العسكري، على مختلف مستويات الدولة
والمجتمع، وترسيخ ثوابت دستورية
لضمان ذلك ضمانًا لا يقبل التعديل بغض
النظر عن الظروف الطارئة والذرائع
المختلفة..
3–
ترسيخ البنية الهيكلية لسيادة القضاء
على مختلف الميادين الأخرى، وربط فصل
السلطات الثلاث باستقلالية القضاء
على وجه التخصيص، وبالتعددية
السياسية دون قيود، وبحرية الفكر
والتعبير والإعلام المنضبطة (فقط)
بأحكام الدستور وبالتشريعات
القانونية المنبثقة عنها.
اقرأ
أيضا:
بشار
الأسد.. أمير بلا تاج
السوريون
والمجتمع الأهلي.. العمل العام خارج
المؤسسة الرسمية
القيادات
العربية الجديدة.. قيادات إدارة
منزوعة السياسة
الإصلاحات
الدستورية في سوريا: ضروراتها
ومجالاتها
أية
إصلاحات تحتاجها سوريا ؟
مستقبل
النظام السوري بشار لا يزال أمامه
الكثير
المؤتمر
التاسع لحزب البعث جميع مفاتيح
السلطة بيد الأسد الجديد
المنطقة
بعد الأسد.. هل يمكن ملء الفراغ؟
هل
ينجز بشار الأسد وعوده؟
|