بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

 

القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عُمان والانتفاضة.. تحول مشروط في العلاقات مع إسرائيل

1/11/2000

 

القاهرة- أحمد السيد تركي

في سابقة تاريخية شهدت شوارع السلطنة عمان مسيرات شعبية عبرت عن إدانة التطرف الإسرائيلي والحملة العسكرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. كما جاء رد الفعل الرسمي العماني بالغ الدلالة إذ أعلنت سلطنة عمان إغلاق مكتبها التجاري في تل أبيب، وكذلك مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في مسقط.

وذكر بيان رسمي صدر في السلطنة "أن السلام العادل والشامل سيظل موضع اهتمام السلطنة وسيكون هدفها الثابت، ولكن بالمعايير التي تنصر المظلوم وتصون المقدسات، وتعيد الحقوق إلى أصحابها."

وأصدر السلطان قابوس قراراً بتأجيل مهرجان مسقط 2000 تعاطفاً وتضامناً مع مشاعر الشعب الفلسطيني. كما أمر بفتح حسابات للتبرعات الشعبية في البنوك الأهلية لنصرة القضية الفلسطينية وذلك تحت إشراف الجمعية العمانية للأعمال الخيرية. وأمر بإرسال معونات طبية عاجلة للفلسطينيين.

ومن جهته، استنكر يوسف بن علوي الوزير المسئول عن الشئون الخارجية الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية، مؤكداً أن "هذه الممارسات خارجة عن المعقول، ولا يمكن القبول بها"، ومطالباً باتخاذ موقف عربي موحد "حتى تدرك إسرائيل أن السلام لا يعني الاستسلام والعبث بالمقدسات الإسلامية واحتلال الأراضي وتركيع الشعوب".

ودعا بن علوي إسرائيل إلى الانسحاب الفوري من كافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

من ناحية أخرى شنت الصحف الصادرة في مسقط هجوماً حاداً مع إسرائيل واصفة إياها بأنها دولة الشر والإجرام وقتلة الأنبياء، مؤكدة أن الالتزام العربي بمبدأ السلام لا يعني تخليهم عن ثوابت الحقوق أمام جبروت وغطرسة العظمة الإسرائيلية ونازية الألفية الجديدة.

هل تمثل هذه المواقف تحولا في السياسة العمانية تجاه إسرائيل؟

تقتضي الإجابة على ذلك التساؤل تحليل الموقف العماني من الصراع العربي-الإسرائيلي والعلاقة مع إسرائيل قبل اندلاع تلك الأحداث في الأقصى. حيث ينطلق موقف عمان في تعامله مع الصراع العربي- الإسرائيلي من تأييد مبدئي للاتجاه السائد في العالم العربي على المستوى الرسمي، في مراحل الصراع المختلفة، فحينما كان الموقف العربي الرسمي حتى عام 1973 يجمع على أولوية الحسم العسكري لاستعادة الأراضي العربية المحتلة فإن الدبلوماسية العمانية التزمت بمساندة هذا الموقف العربي الجماعي. وعندما بدأ الموقف  العربي بعد حرب أكتوبر يتبلور حول مفهوم ورؤية جديدين لتسوية الصراع مع إسرائيل بالطرق السلمية كانت سلطنة عمان من أوائل الدول التي أيدت الحل السلمي للصراع منذ تأييدها لاتفاقات كامب ديفيد ومعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، ثم أيدت الاتفاقيات الموقعة بين كل من السلطة الفلسطينية، والأردن وبين إسرائيل، وشاركت في المحادثات متعددة الأطراف.

وكان الموقف الرسمي لعمان يرتكز إلى عدم القبول باعتراف متبادل مع إسرائيل وعدم رفع المقاطعة المباشرة معها إلا بعد التوصل إلى تسوية سلمية مع بقية أطراف الصراع، وخصوصاً على المسارات الثلاثة: الفلسطيني والسوري والأردني.

ولكن المحلل للعلاقات العمانية- الإسرائيلية يجد أنها تجاوزت هذه الأسس والمبادئ، فلم تعد العلاقة بين البلدين تقتصر على تأييد الحل السلمي للصراع، وإنما أصبحت هناك علاقات قوية بدأت منذ السبعينات، ولكنها لم تظهر على سطح الأحداث إلا في عام 1994 عندما قام إسحاق رابين رئيس الوزراء الأسبق بزيارة للسلطنة في ديسمبر 1994، تزامنت مع انعقاد قمة الإسكندرية بين مصر وسوريا والسعودية.

وفي فبراير عام 1995 اتفق كل من يوسف بن علوي وزير الخارجية العماني وشيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي على استمرار الاجتماعات بينهما لتقوية العلاقات بين إسرائيل وعمان، وفي مارس من نفس العام اتفق الجانبان على فتح المجال الجوي العماني أمام الطائرات المدنية القادمة من إسرائيل.

وفي ديسمبر عام 1995 وبعد محادثات بين مسئولين عمانيين وإسرائيليين أعلن أن عمان سوف تساهم في تمويل وإنشاء مركز لأبحاث تحلية المياه في "الشرق الأوسط" يكون مقره مسقط، وبالفعل تم إنشاء هذا المركز في  العام التالي مباشرة تحت اسم "مركز الشرق الأوسط لأبحاث تحلية المياه". وشارك في التأسيس كل من سلطنة عمان وإسرائيل والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي الأول من أكتوبر عام 1996 وبعد اجتماع بين يوسف بن علوي وشيمون بيريز في مقر الأمم المتحدة، أعلن البلدان عن توصلهما إلى اتفاق يقضي بإنشاء مكاتب تمثيل تجاري، وبالفعل تم افتتاحه في البلدين 1996. وفي ظل هذه المكاتب تنامت العلاقات التجارية بين إسرائيل وعمان وبلغ حجم الواردات الإسرائيلية إلى سلطنة عمان حتى نهاية مارس 1999 نحو 11.7 مليون دولار مقابل صادرات بمبلغ 33.9 مليون دولار، وبلغت نسبة الزيادة في واردات السلع الإسرائيلية إلى السوق العمانية عام 1998 نحو 16.4% مقارنة بعام 1997، وبلغت قيمة الصادرات العمانية إلى إسرائيل خلال الربع الأول من العام 1999 نحو 78 ألف ريال عماني وهو ما يزيد عن إجمالي صادراتها لإسرائيل خلال عام 1998 بأكمله.

مفهوم المصلحة كما يعكسه وزير الخارجية العماني

ومن هنا أصبحت المصلحة هي المحرك الأساسي للعلاقات العمانية مع إسرائيل، وأصبح مفهومها للسلام وللشرق الأوسط ينبع من مفهوم المصلحة وفقاً لتصريحات يوسف بن علوي. ومن ذلك اعتباره أن "السلام مع إسرائيل حتمي مثلما هو ضروري، وأن دولة إسرائيل يجب قبولها كدولة باقية ودائمة في المنطقة، وأن قرارات المقاطعة الاقتصادية التي طرحت في عام 1997 ليست إلا قضية سياسية، أما من حيث كونها قضية اقتصادية فإنها غير مؤثرة سلبياً علي الاقتصاد الإسرائيلي، بل بالعكس تأثيرها السلبي سيكون علي الدول والاقتصاديات العربية".

 وفي رده علي مقولة عدم الاستعجال وعدم اتخاذ إجراءات لتطبيع العلاقات الاقتصادية العربية- الإسرائيلية حتى يتم إحراز تقدم في المفاوضات الثنائية، أكد أن "هناك منظوراً آخر يري أنه يجب تشجيع الجانب الإسرائيلي بأن له مصلحة في السلام، وهذه المصلحة من خلال أن تكون له صلات بالعالم العربي وأنه لا يمكن التعلل بتعثر المفاوضات حيث أن تحقيق السلام لابد وأنه سيأخذ وقتاً..".

ويمكن القول إن هذه المبادرات العمانية بإقامة روابط اقتصادية وحوار سياسي مع إسرائيل ترجع إلي ثلاثة عوامل مترابطة وهي:

أولاً:  امتداد لموقف مسقط الأصيل تجاه السياسة الغربية، والرغبة في التكيف مع مقتضياتها.

ثانياً: إن رغبة مسقط في قبول إسرائيل والتعامل معها إنما يعكس إحساساً عميقاً بالبراجماتية والاستقلالية، فمنذ سنوات تتعاون عمان مع إسرائيل في طرق تحلية المياه والري بالتقطير وتقنيات زراعية أخري، من منطلق أن التعامل مع إسرائيل وهو أمر واقع بحكم أنها حقيقة قائمة ولا يمكن التعايش معها في صراعات وعدوات طوال الدهر.

ثالثاً: يفسر بعض المحللين الغربيين الانفتاح العماني على إسرائيل بأنه انعكاس لتأييد وتورط فلسطينين في ثورة ظفار، وهذا التفسير الغربي يحمل العديد من المدلولات السلبية لموقف السلطنة من القضية الفلسطينية ويجافي الحقائق التاريخية العمانية والمواقف السياسية العمانية من قضية فلسطين وأبرزها الموقف العماني الأخير من انتفاضة الأقصى.

السلطان يوازن علاقات بلاده مع إسرائيل والعرب

 وقد حاولت عمان موازنة علاقاتها مع إسرائيل وعلاقاتها العربية، فأبدى السلطان قابوس حرصه على ألا تؤدي علاقات بلاده مع إسرائيل إلى إثارة حفيظة بعض الدول العربية، ولذلك حرص على التأكيد على أن هذه العلاقات لا يمكن أن تكون على حساب السلام العادل والشامل وعلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، ولذلك استقبل ياسر عرفات في مسقط في نهاية عام 1995، واتفقا على تبادل البعثات الدبلوماسية. وتم بالفعل افتتاح مكتب تمثيل عماني في قطاع غزة في عام 1996، كما تم اعتماد أوراق أول سفير فلسطيني لدى السلطنة في مايو 1998.

وبسبب التعنت الإسرائيلي في ظل حكومة نيتانياهو- رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق- استدعت عمان ممثلها التجاري في تل أبيب في عام 1997. كما أنها رفضت استضافة المحادثات المتعددة الأطراف حول المياه في الشرق الأوسط، التي كان مقرراً عقدها في مسقط بمشاركة إسرائيلية.

ويمكن القول إنه في ضوء العلاقات الإسرائيلية-العمانية التي أشرنا إليها، وبالمقارنة مع الموقف العماني الأخير من الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني يتضح أن هناك تحولاً بدأ في العلاقات العمانية مع إسرائيل، يصب في خانة الموقف العماني الإيجابي من القضية الفلسطينية، ويحرك السلطنة في ذلك تحقيق رصيد استراتيجي في العلاقات العمانية- العربية بصفة عامة والعلاقات العمانية- الفلسطينية بشكل خاص.

الموقف العماني من قمتي شرم الشيخ والقمة العربية

يشكل الموقف العماني من قمة شرم الشيخ ملمحا مهما في إطار هذا التحول، حيث أعلن يوسف بن علوي أن الكفاح الفلسطيني وانتفاضة الأقصى برهنت أن الفلسطينيين لن يقبلوا بشيء أقل من حصولهم على أراضيهم التي احتلت منذ عام 1967.

وكان بن علوي قبيل عقد قمة شرم الشيخ قد صرح بأن القمة عليها أن تتخذ القرارات الآتية: إيقاف الآلة العسكرية الإسرائيلية، وذلك  الحصار عن المدن الفلسطينية، وتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق وأن العودة إلى مائدة المفاوضات يجب أن تكون على أسس جديدة، وهذه القرارات هي بالفعل ما توصلت إليها قمة شرم الشيخ ولكن الكيان الإسرائيلي لم يلتزم بها وواصل عملياته العسكرية ضد الفلسطينيين العزل.

ولعل الموقف العماني كذلك من القمة العربية الأخيرة يؤكد استمرار موقف سلطنة عمان من قطع علاقاتها التجارية مع إسرائيل، وخاصة في ظل القرارات التي اتخذتها القمة العربية، الأمر الذي دفع دولا عربية أخرى إلى اتخاذ الموقف نفسه (تونس والمغرب).

إجمالي القول: إن هناك تحولاً حدث في العلاقات العمانية الإسرائيلية أكدته المواقف العمانية من الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، تجاوبا مع الموقف العربي  الشامل من إسرائيل.

ومع ذلك يلاحظ أن هذا التحول في الموقف العماني يظل مشروطاً بتطور عملية التسوية في المستقبل، وقد أكد وزير الخارجية العماني أن "السلطنة عندما اتخذت قرار إغلاق المكتبين التجاريين إنما أرادت أن تعبر عن أن ما يحدث ليس هو السلام وإنما حالة حرب، وأن عمان تساند السلام ولا تساند الحرب، وما لم يتحقق السلام فهذا هو الموقف العماني".

 

اقرأ أيضا:

الخليج والانتفاضة.. نقلة نوعية في الممارسة السياسية

إخراج سلاح النفط من السياسة والاقتصاد

إرادة الشعوب تدفع الحكومات لخرق الحظر على العراق

القمة العربية.. لهجة خطابية شديدة وأفعال قليلة

رسائل من القمة العربية

المقاطعة الشعبية هي الحل

حكمة الحجر.. الانتفاضة واستعادة الذات


القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع