 |
|
عمرو موسى |
يشكل
القرار الذي اتخذه الزعيم الليبي
العقيد معمر القذافي بانسحاب بلاده من
عضوية جامعة الدول العربية تهديدا
سياسيا وماليا خطيرا لمستقبل المنظمة
التي تواجه أصلا انتقادات مستمرة
لسلبيتها.
وقد
عبر الأمين العام للجامعة عمرو موسى -الذي
حاول عبثا السبت 26-10-2002 في طرابلس إقناع
القذافي بالعدول عن قراره- عن مخاوفه
من أن يكون الانسحاب الليبي ككرة الثلج
التي تكبر باستمرار كلما انحدرت من
الجبل. واعترف موسى بأن أعضاء آخرين
بالجامعة محبطين من دورها قد يتخذون
خُطا مشابهة.
انفراط
العقد العربي
وقال
موسى في تصريحات نشرتها صحيفة "الحياة"
الأحد 27-10-2002: "نعم الاحتمالات كلها
قائمة، وانفراط العقد في العالم
العربي قائم، ونتيجته ستكون فوضى كبرى
في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط".
وحذر
من أن "هذا الانفراط ليس شيئا يحتفي
به أعداء العرب إنما سيعانون منه أيضا".
وقال
دبلوماسي عربي رفض الكشف عن هويته
لوكالة الأنباء الفرنسية: "لم تقم
طرابلس إلا بترجمة فعلية لما تفكر به
كافة الدول الأعضاء في الجامعة، لكنها
لا تجرؤ على القيام به، وهو الانسحاب
من منظمة مهملة تنتظر رصاصة الرحمة
بعدما استنفدتها النزاعات الداخلية".
وأضاف
الدبلوماسي: "على غرار ما هو عليه
الحال في الأمم المتحدة، فقد أدت
خلافات المصالح إلى شلّ عمل هيئاتها".
وكان
القذافي قد هدد العام الماضي 2001
بالانسحاب من منظمة الأمم المتحدة،
متهما إياها بالانحياز والعجز.
وقد
انضمت ليبيا إلى الجامعة العربية عام
1953، وكانت الجامعة قد تأسست في مارس 1945
من قبل 7 دول هي: مصر والسعودية ولبنان
والعراق واليمن وسوريا والأردن. وتضم
جامعة الدول العربية حاليا 22 عضوا.
عضوية
لمدة نصف قرن
وبعد
قرابة نصف قرن من العضوية تريد ليبيا
الانسحاب من الجامعة، مشيرة إلى عجز
الجامعة عن التوصل إلى بلوغ الأهداف
التي رسمتها لدى إنشائها، وخصوصا
تحقيق الوحدة العربية في كل المجالات،
لا سيما السياسية والاقتصادية، وتحرير
فلسطين.
والقرار
الليبي مربك للجامعة، في وقت ما زال
العالم العربي يبذل فيه جهودا مكثفة
لتجاوز نتائج الاجتياح العراقي للكويت
في 1990 ليتصدى للتهديدات الأمريكية
بضرب العراق.
وللدلالة
على معارضتها لاتفاقيات أوسلو
الإسرائيلية الفلسطينية؛ طردت طرابلس
حوالي 30 ألف فلسطيني في 1994، وتأخذ
اليوم على الدول العربية "فقدان
الحزم" حيال إسرائيل.
ومن
أصل الـ330 مليون دولار التي أقرت الدول
العربية تقديمها للفلسطينيين في
الفترة من أبريل إلى سبتمبر 2002 لتغطية
خسائرهم بسبب الانتفاضة، لم يقدم سوى
145 مليونا فقط.
وعلى
الصعيد المالي تمثل حصة ليبيا قرابة 10.3
% من موازنة الجامعة، أي حوالي 3.3
ملايين دولار، وهي لا تدفعها بصورة
منتظمة.
وبالنظر
إلى 20 مليون دولار متأخرة عليها، فإن
ليبيا هي أكثر دولة مدينة للجامعة بعد
العراق.
وكتب
"أحمد رجب" الكاتب الساخر في
صحيفة "الأخبار" المصرية يقول:
"الانسحاب الليبي إذا ما تحقق لن
يكون له أي انعكاس سلبي؛ لأنه معروف في
علم الرياضيات أن طرح صفر من صفر يساوي
صفرا".