English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

المقابر.. متنزه أهالي الشهداء في العيد!

القدس- اعتدال قنيطة - الجيل للصحافة- إسلام أون لاين.نت/18-12-2001

"اليوم العيد يا ابني، جئت أعيد عليك، مثل اليوم كنت تأتيني لتعيد عليّ وعلى إخوانك، والله العيد ما له طعم بدونك".. بهذه الجملة المفعمة بنار الفراق، والممزوجة بالدموع كانت تناجي والدة الشهيد "تيسير العرعير" قبر ولدها بعدما زينته بأكاليل الزهور وصوره في مقبرة الشهداء التي تحولت إلى حديقة مزينة بكافة ألوان الزهور والورود، وأصبحت متحفا لصور الشهداء، وملعبا حزينا لأطفال الشهداء الذين حضنوا قبور آبائهم ولعبوا بجوارهم، حيث غصت المقبرة بالمئات من ذوي الشهداء وأطفالهم خلال أيام العيد لزيارتهم.

وحول قبر الشهيد العرعير تجمع عدد من النساء يذرفن الدموع، وكل منهن تتمتم بحديث غير مفهوم كأنها تناجي أحدا أمامها. اقتربت من إحداهن وإذ بها والدة الشهيد تستقبلني بالحلوى، وتقول لي فور أن عرفت بمهنتي: "كان لا بد أن أقضي يوم العيد بجواره أونسه وأزيل وحشته، وأحدثه" وأضافت: "الحق أنني لا أرى سوى كومة من الحجارة، ولكني أشعر أنها جزء من ولدي؛ لأنها تضم تحت ثراها جسد ولدي الطاهر، وروحه ترفرف حولها، فأشعر أن ولدي أمامي؛ فتهدأ قليلا نار الفراق، وخاصة في يوم العيد"، وتابعت وهي تمسح دموعها: "أعرف أن زيارة القبور يوم العيد حرام، ولكن ماذا أفعل بنار قلبي التي تقتلني إذا لم أشم رائحته وأكحل عيني برؤية قبره".. ويشار إلى أن الشهيد تيسير العرعير( 30 عاما) استشهد بتاريخ 19-5-2001.

أطفال بلا ألعاب

وعلى بعد أمتار قليلة من قبر العرعير، يقع قبر الشهيد "أسامة حلس" الذي استشهد بتاريخ 26-11-2001 بعد أن نجح في اقتحام مستوطنة "كفار داروم" جنوب قطاع غزة، وأوقع عددا من القتلى والمصابين في صفوف المستوطنين والجنود الإسرائيليين. وقد تجمعت مجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 10 –12 عاما حول قبر الشهيد حلس، يغرسون الزهور في كومة التراب الذي يحدد معالم قبره، وتحدث إلينا أحد هؤلاء الأطفال (سليمان حلس) عن سبب مجيئه إلى المقبرة بملابس العيد بدل أن يذهب ليلعب بالأراجيح مثل كل الأطفال يوم العيد -وقال: "أحب أن أعيّد على أبي وكل الشهداء الأطفال الذين كنت ألعب معهم في الشارع مثل محمد خاطر العجلة"، ثم أضاف بنبرة حزينة: "واليوم جميعهم بالمقبرة، فجئت لأعيّد عليهم بملابس العيد.. وأنا إن كنت لن أراهم ولكني سأقرأ لهم الفاتحة وأدعو الله أن يرحمهم ويقبلهم شهداء" !!!.

وقاطعه زميله "هيثم أبو العطا" بقوله: "أقلّ شيء يمكن أن نقدمه للشهداء أن نزرع لهم وردة على قبورهم؛ لنؤكد لهم أننا لن ننساهم، وسنعيّدهم بدمائنا" وتساءل: "متى أستشهد أنا وألحق بهم؟ أريد أن أموت وأنا صغير حتى لا أودّع مزيدا من الشهداء"!!.

نسقي الشهيد!!

ولا يقتصر الأمر على وضع أكاليل الزهور، بل إن بعض الأهالي أخذوا يرشون قبور شهدائهم بالماء، وحول قبر الشهيد "محمد نصير" الذي استشهد ثالث أيام عيد فطر العام الماضي 2000 تجمع أفراد أسرته؛ فوالدته وخالته وأخته أخذن يسكبن الماء على قبره، ظننت في البداية أنهن يغسلن القبر من التراب، ولكنني فوجئت عندما أرهفت السمع أن والدته تحدثه بقولها: "اشرب يا ابني، لن أتركك عطشان، سأروي تربتك بالماء لعل الله يبشش التربة تحت رأسك"، وقاطعتُ حديثها أسألها عن سر الماء الذي تسكبه فقالت لي: "أحمل معي الماء كلما أتيت لزيارته؛ لأروي تربته بالماء"، واكتفت بهذه الجملة لتتحدث من جديد مع قبر ولدها: "الكل يسلم عليك ويدعو لك بالرحمة، وسيقرأ أخوك لك القرآن"، وفور أن بدأ شقيق الشهيد "نصير" يقرأ القرآن جلس النسوة ينصتن لتلاوته.

إنه قبر أبي!

وربما الأمر أشد صعوبة لدى أطفال الشهداء الذين ارتبطت عاطفة الأبوة لديهم بالقبر، واختلطت عليهم الأمور؛ فأصبح أحدهم يعتقد أن أباه هو القبر؛ فيحتضنه ويقبله ويتحدث إليه، فالطفل "مجاهد" ابن الشهيد "عوض سلمي" اختلطت ذكريات أبيه بقبره، وأصبح يعتقد أن أباه الذي استشهد في 3-12-2000 أثناء محاولته زرع عبوة ناسفة تحوّل إلى قبر، وأصبح يوم العيد لديه يوم زيارة قبر أبيه؛ لذلك أخذ يلعب فوق قبره ويجري حوله وكأنه يداعب أباه، أما أخته الصغيرة هند (عامان) فقالت ببراءة عندما سألتها عن أباها "بابا جابلي الدح" (أي ملابس العيد)، "بابا في الجنة"، ولم تتذكر هند من أبيها إلا ملابس العيد التي أحضرها لها قبل استشهاده.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع