بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق


في الموقع أيضًا:

من الذي اختطف الإسلام؟

يقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) – المائدة:8.

لم يحدث أبدا في تاريخ الإسلام أن يتسبب عدد قليل من أتباعه في أن يصبح هذا الدين وأهله المؤمنون به ممقوتين بشدة في أعين غيرهم، فالملايين من المسلمين الذين لجئوا إلى أمريكا الشمالية وأوروبا هربا من الملاحقة والفقر في بلادهم قد صاروا الهدف للكراهية ويصورون اليوم على أنهم إرهابيون محتملون.

وما أكثر الآثار السلبية لهذه الحملة على الحركات الديمقراطية الناشئة في الدول الإسلامية؛ حيث ستواجه نكوصا لعقود أخرى؛ حيث إن الحكام المستبدين سيستغلون مشاركتهم في الحرب العالمية على الإرهاب لإرهاب ناقديهم والمخالفين لهم.

وهذا من آثار ما فعله المتهم "محمد عطا" وأصحابه من الإرهابيين ومن كفلهم للإسلام وأهله حول العالم بقتلهم أناسا أبرياء في مركز التجارة العالمي والبنتاجون، وإنه لمن الواجب أن نستنكر هذه الهجمات وأن يكون الاستنكار من غير تحفظ، مما أثار غضب السلطات الدينية الرئيسية فأصدرت بيانات لها تدين بشدة القتل شديد البشاعة، كما يجب دعم كل الجهود لمعاقبة مرتكبيها.

ولذلك فإن الإنسان ليشعر بالقلق من التشويش والإرباك بين المسلمين الذين استجابوا للهجمات بنقد عنيف في غير موضعه للولايات المتحدة، وفي ماليزيا خرج الإعلام المتحكم من قبل السلطة ليحرك ببطء مشاعر معادية للولايات المتحدة، فيما استخدم أفراد النخبة السياسية لغة أخرى في دبلوماسيتهم الدولية، وبالتأكيد هناك سبب شرعيته ضد الولايات المتحدة وسبب محق في الجزع والكآبة بشأن مصير الفلسطينيين، والذين يواجهون اليوم إسرائيل الأكثر غطرسة، لكن هذا ليس هو الوقت للتوبيخ الوعظي للسياسية الخارجية الأمريكية ولا التأويل الأخلاقي لها، فحتى لو كنا ـ نحن الماليزيين ـ ضحية لمثل هذه الكارثة فإننا سنعتبر ذلك وعيدا عديم الذوق ومثيرا للاشمئزاز.

لكن الواحد منا يتساءل ونحن في القرن الحادي والعشرين: لماذا أنتج لنا العالم الإسلامي شخصا مثل أسامة بن لادن، ففي القرون التي صاغ فيها الإسلام الحضارات كان الرجال الأثرياء الأتقياء ينشئون المؤسسات الجديرة بالثناء ويدعمون المستشفيات والجامعات، وكان الأمراء يتنافسون مع بعضهم البعض على رعاية العلماء والفلاسفة ورجال الثقافة والأدب، وكان عظماء الفلاسفة والعلماء في العصور الوسطى نتاجا لذلك النظام كابن سينا، لكن ابن لادن يستخدم ثروته لكفالة الإرهاب والقتل وليس لدعم التعليم أو الإبداع ولكي يحدث تدميرا لا أن يعزز البناء.

إن أسامة بن لادن والأشخاص الذين تحت سلطانه هم أبناء فقدان الأمل، فهم ينحدرون من بلدان لا طائل فيها من الكفاح السياسي من خلال الوسائل السلمية. وفي الكثير من البلدان الإسلامية تعد المعارضة السياسية ببساطة أمرا غير شرعي، ومع ذلك مرت السنوات وعام إثر عام واستمر توسع عدد الطبقة المتعلمة والمهنيين الشباب، وهؤلاء الناس يريدون مساحة يعبرون فيها عن اهتماماتهم السياسية والاجتماعية، لكن حكم الدولة شمولي ولا يترك مجالا للمجتمع المدني لكي يتنامى.

لقد أصبحت الحاجة عاجلة أكثر من ذي قبل للعلماء المسلمين ليتعاملوا مع قضاياهم الداخلية ذات الأهمية في شؤون التنمية السياسية والاجتماعية، حيث إن من الواضح أن التنمية الاقتصادية لم تعد كافية، لأنها تخلق تأزماتها الخاصة بها في الدائرتين السياسية والاجتماعية والتي يجب حلها، ويجب أن تبلور توجهات مناسبة لمشاركة المسلمين في العالم ككل؛ لأن المشاركة في المعالجات العالمية يجب ألا تظل حكرا على الحكومات.

إن الشعور بالعزلة والاعتقاد بأن العالم يقف ضدهم هو الذي زرع المرارة الدالة على الأسى بين أولئك الذين يلجئون للإرهاب، وإن الارتباك والغضب ضد النظام العالمي وقوته العظمى الوحيدة قد نتج عن فشل العالم الإسلامي في حل قضيتين خطيرتين وهما: سقوط أفغانستان في الفوضى والاضطراب بسبب الغزو السوفيتي وما تبعه حتى صعود طالبان، والآلام التي حلت بالجماهير المسلمة في العراق على يد ديكتاتورها، وكذلك بسبب العقوبات المفروضة على ذلك البلد الذي عانى طويلا.

لأسباب أخلاقية سيدعم المسلمون المبادرة العالمية ضد الإرهاب، لكن هناك تصورا ينتشر بأن الحكام المستبدين بكل أنواعهم سيغتنمون الفرصة ليقووا حكمهم وليسددوا صفعة ممزقة للحركات الديمقراطية، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيستغلها للدفاع عن المذابح التي ترتكب في الشيشان، وإسرائيل ستستغلها لتبرير تصلبها السياسي، وماليزيا في اعتقالاتها من غير محاكمات.

إن الضرورة ستدفع الولايات المتحدة إلى مطالبة الحكومات المسلمة بالتنسيق معها، وهذا أمر مفهوم، لكنهم لا يمسكون بكل الأجوبة عن الإرهاب. فنمو الديمقراطية والمشاركة السياسية والمجتمع المدني هي الأجوبة النهائية. وبإضعاف الولايات المتحدة لمصادقتها على النضال من أجل الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان فإنها ستقوي من الديكتاتوريات الحاكمة لتكرر التجارب السابقة المرتبطة بماركوس الفليبين وسوهارتو إندونيسيا وشاه إيران.

وإنه لأكثر من 100 عام ظل المسلمون يصارعون مشكلة العصرانية؛ ولذلك فإن المطلب الشديد الإلحاح هو الجهود الساعية لغرس توجه سياسي وثقافي يعزز الديمقراطية والانفتاح، وإن على المثقفين والسياسيين أن يتحلوا بالشجاعة لاستنكار التعصب بكل أشكاله، ولكن يجب في الوقت نفسه أن يستنكروا وبنفس القوة الأنظمة المستبدة والقمعية التي تحبط كل أمل في التغيير السلمي.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

أرشيف الأخبار

اليوم:   الشهر: السنة:    

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع