|

عباس العقاد.. الشارع يناقض الاسم
القاهرة-
أيمن كمال- إسلام أون لاين.نت/ 24-8-2001
 |
| صورة ارشيفية للشارع المصري |
لو
أنك سمعت اسم "عباس العقاد" في
أي من ميادين القاهرة الكبرى أو
شوارعها أو مقاهيها فلن ينصرف ذهنك
إلى الأديب العربي الكبير صاحب
العبقريات "عباس محمود العقاد"،
بل سينصرف إلى شارع عباس العقاد،
وشتان بين الاثنين: الشاعر والأديب
والمؤلف الفريد، والشارع التجاري
الشهير في ضاحية مدينة نصر الواقعة
شرق القاهرة.
الفارق
الكبير يؤكد مقولة البعض عن أن
العقاد لو عاد من عالم الأموات
لانتفض غاضبا- كعادته- معلنا براءته
من إطلاق اسمه تخليدا لذكراه، ولرفض
فكرة التخليد من أساسها.. ولِمَ لا؟
وقد سبق للكاتب الكبير أن رفض استلام
جائزة الدولة التقديرية، معتبرا أنه
أكبر منها، ومن قبلها رفضه لقاء
الرئيس "جمال عبد الناصر" في
القصر الرئاسي؛ منتظرا أن يأتيه
الرئيس في بيته.
وبعيدا
عن دوائر المثقفين التي صارت محدودة
الآن في القاهرة، أصبحت حالة الشارع
أكثر التصاقا بذهن العامة من صاحب
الاسم الذي انتصر للعربية نثراً
وشعراً، لغةً وثقافة، بسبب ما
اكتسبه من شهرة كشارع تجاري حافل
بمحلات المنتجات (المستوردة) على
أحدث موضة، والملابس التي تصنع
خصيصا للزبائن، فلا يتجاوز عدد
المنتج منها أحيانا أصابع اليد
الواحدة، إلى جانب وحداته السكنية
ذات الأرقام الفلكية، والتي ما زال
بعضها محتفظا بارتفاع أسعاره، رغم
موجة الركود في سوق العقارات
المصرية.
وعلى
خلاف شارع "المتنبي" في بغداد؛
حيث توجد أعرق المكتبات ودور النشر
العراقية (أي حيث العلاقة مستقرة بين
الاسم والمسمى)- فكثيرا ما يصادفك في
شارع العقاد من أسماء إنجليزية
وفرنسية للمحلات، ثم إن هناك تناقضا
طبقيا آخر: في الصباح زحام حول عربات
الفول (بطل الإفطار عند الطبقة
الوسطى المصرية)، يتهافت عليها
العاملون في المحلات التجارية
والهيئات والمصالح الحكومية
القريبة، وعمال البناء الذين يشيدون
الأبراج السكنية الجديدة، (وهم
بالطبع لا يقيمون فيها ولا في
المنطقة بأسرها، وإنما يقيمون في
المناطق الشعبية مثل بولاق وإمبابة
والسيدة زينب وشبرا).. وفي المساء
زحام مختلف: زبائن المحلات و(المولات)
(المراكز التجارية المنتشرة بكثرة
في الشارع) والمقاهي والكافتيريات
ودور السينما، وأغلبهم من شباب الـ
"نوفو ريتش" (الأغنياء الجدد)
بملابسهم ذات الطابع الغربي،
وسلوكياتهم المتحررة، حتى إن البعض
أطلقوا على الشارع اسم "شانزيليزيه
مصر".
ولما
ضاق "العقاد" بمحلاته بعد أن
تكاثرت بسرعة رهيبة، زحف أصحاب
المشروعات التجارية الطامحون إلى
الربح الوفير على الشوارع الجانبية
المتفرعة منه، فصار هناك أكثر من "عقاد
صغير"، وذلك على الرغم من أن عرض
الواحد منها لا يقل عن 30 مترا،
وأسعار الشقق فيها تقترب من أسعار
الشقق في عباس العقاد الكبير، والذي
لا يتعدى عرضه نحو العشرين مترا، وهي
بالتحديد ثلاثة شوارع: السنهوري،
وحسين هيكل، والبطراوي.
وإذا
كانت غالبية مرتادي الشارع من أبناء
طبقة الأغنياء الجدد فكثيرا من ملاك
عقاراته ينتمون للطبقة نفسها
ولمشاهيرها، من بينهم مثلا
المليونير المشهور "فوزي السيد"
المعروف بحوت حي مدينة نصر، وصاحب
قضايا مخالفات البناء الشهيرة بهذا
الحي، وهو يمتلك في عباس العقاد ستة
أبراج، إلى جانب شركة كبيرة للصرافة
وشركة للمقاولات ومستشفى كبير،
وهناك أيضا الحاجة "كاملة"
صاحبة عمارة الموت الشهيرة، كما
يمتلك "يعقوب نصيف" المليونير
المعروف واحدا من أكبر محلات
الشارع، وهو محل "ناشيونال بغداد"،
ولكن "يعقوب" يسكن وأولاده في
شارع الطيران، بعيدا عن زحام عباس
العقاد. ومن المحلات الشهيرة
بالشارع محل "القواس"، الذي
يمتلكه رجل الأعمال المعروف "طلعت
القواس" عضو البرلمان عن دائرة
عابدين.
600
محل بـ مليار دولار
وتشير
إحصائيات حي مدينة نصر إلى أن الشارع
به ما يقرب من 600 محل يقترب سعرها من
مليار دولار أي حوالي أربعة مليارات
جنيه مصري (الدولار تقريبا بأربعة
جنيهات مصرية) بخلاف البضائع
والاستثمارات الموجودة بها.
أما
أسعار الأراضي الفضاء فلندرتها في
الشارع تصل إلى أرقام فلكية، إذا
قورنت بنظيراتها في الشوارع الأخرى
بالمنطقة، مثل: مكرم عبيد،
والطيران، ومصطفى النحاس.. حسب
إحصائيات الحي فلا تتعدى قطع الأرض
الخلاء بالشارع 10 قطع، ثلاث منها ملك
لإحدى الشركات المساهمة، والباقي
يملكها أفراد.
وأغلب
هذه القطع غير معروضة للبيع في الوقت
الراهن، رغم أن سعر المتر في إحداها
وصل إلى خمسة آلاف دولار تقريبا (مساحتها
600 متر)، أي أن سعرها حوالي 3 ملايين
دولار تقريبا، ويتردد أن صاحبها
محجم عن البيع؛ لأنه يفكر في إقامة
برج في أسفله عدد من المحلات الفخمة،
يمكن أن تحقق له دخلا يفوق كل ما
سيحصل عليه في حالة البيع، وإذا كان
سعر المتر في البدروم والدور الأرضي
فقط يتعدى خمسة آلاف دولار فإن هذه
المحلات ستغطي الثمن المعروض عليه
في قطعة الأرض، وبذلك سوف يحصل على
عشرة أدوار أخرى مجانية، بما يعني 4000
متر سكني أخرى تدر عليه عائدا يمكن
أن يصل إلى حوالي 3 ملايين دولار،
وبخصم مليون دولار تقريبا ثمنا
للبناء والتشطيبات سيحصل المالك على
مليوني دولار إضافية كأرباح.
ورغم
أن قانون الإسكان الجديد أوقف غول
الأسعار في المنطقة فإنه لم يؤثر
كثيرا على شارع عباس العقاد، كما
يقول "محمد صلاح" مهندس إسكان
بحي مدينة نصر: "لا يمكن القياس
على أسعار الوحدات السكنية الخالية
في الشارع؛ لأن 40 في المائة منها
يملكها أثرياء ولا يفكرون في
تأجيرها، أما بقية الوحدات فينتظر
ملاكها عودة الأسعار لما كانت عليه
في السابق، وقدراتهم المالية تسمح
لهم بالانتظار دون تنازلات كبيرة،
اللهم إلا تأجير الوحدات مؤقتا لمدد
لا تتجاوز السنوات الخمس غالبا".
أما
عن سعر المتر المربع في شقق عباس
العقاد فيتراوح بين 1000 و1500 دولار،
ويتراوح إجمالي سعر الشقة السكنية
كاملة التشطيب في الشارع بين 800 ألف
ومليون جنيه، خاصة أن مساحاتها
كبيرة ولا تقل بأي حال عن 200 متر،
وبالطبع هذا لا يمنع من وجود بعض
الشقق التي كسرت حاجز ربع مليون
دولار، لكونها تشغل مسطحا كاملا
داخل عمارات الشارع.
ورغم
ارتفاع الأسعار وجنونها فإن هناك
طلبا كبيرا عليها، وخاصة من جانب
السائحين العرب الذين يقيمون في
مصر، أو يأتون إليها لفترات طويلة كل
عام، بالإضافة إلى عدد محدود من
الأثرياء المصريين، وبالطبع لا يخلو
الشارع من وجود عدد من الوحدات
السكنية الشاغرة.
أما
بالنسبة للمحلات التجارية الموجودة
بالشارع فالوضع مختلف تماما بعد أن
وصلت الأسعار فيه إلى أعلى معدلاتها
وتعدت أسعار المحلات في مناطق أخرى
بوسط البلد والمهندسين والزمالك،
فسمعة الشارع ونوعية الزبائن جعلت
التجار مستعدين لأن يدفعوا أي سعر
للحصول على منفذ ولو صغير فيه.
وأدى
الطلب الكبير على المحلات لمضاعفة
أسعارها، فتراوح سعر المتر في
المحلات التجارية بين ألفي وثلاثة
آلاف دولار في الأدوار السفلى (والتي
كانت مخصصة للجراجات)، أما الأدوار
الأرضية فتراوحت أسعارها ما بين 3 و 4
آلاف دولار للمتر الواحد، وبذلك يصل
سعر محل مساحته 100 متر فقط يقترب من 300
ألف مليون دولار، هذا بخلاف
الديكورات التي تتميز بها محلات
الشارع والتي تصل تكلفتها في بعض
الأحيان إلى أكثر من ربع مليون دولار.
من
هو عباس محمود العقاد؟
|