|

أفارقة لدوربان: الاعتراف بالجريمة قبل التعويضات
دوربان-
وكالات- إسلام أون لاين.نت/ 24-8-2001
طالب
أربعون منظمة غير حكومية أفريقية
المؤتمر الدولي لمناهضة العنصرية
المقرر عقده في نهاية شهر أغسطس
الجاري 2001 في مدينة "دوربان"
بجنوب أفريقيا- بالاعتراف بالرق
كجريمة ضد الإنسانية ودفع تعويضات
مالية للضحايا، مشيرة إلى أنها تفضل
فشل مؤتمر دوربان على عدم التخلي عن
الاعتراف بتلك الجريمة.
وقال
"إليوني تيني" المسؤول
التنسيقي للمنظمات الأفريقية غير
الحكومية الجمعة 24/8/2001: "إنه لا
يمكن تصور قيام مجتمع دولي على أساس
العدالة والمساواة وشمولية حقوق
الإنسان، دون قيام الدول التي مارست
تجارة الرقيق بالاعتراف بجريمتها
غير القابلة للتقادم".
كما
أشار "تيني" إلى أن تقديم
تعويضات مالية للدول الأفريقية يقل
أهمية عن الاعتراف بالجريمة التي
ارتكبت بحقهم، ففكرة التعويض عن
أزمنة العبودية منافية للعقل ومهينة".
وأكد "تيني" أن تجارة الرقيق
واستعباد السود والاستعمار لعبت
دورًا حاسمًا في ترسيخ التمييز ضد
الشعوب الأفريقية.
كما
يؤيده في الرأي، الأمين العام
السابق لمنظمة العفو الدولية
السنغالي "بيار ساني" قائلاً:
"إن إصدار شيك مالي لا يمكن أن
يعوض عن الدم المراق"، وأكد في
الوقت ذاته على "وجوب تضمين مرحلة
العبودية من تاريخ أفريقيا في الكتب
وتدريسها لتلاميذ العالم أجمع".
كما
أكد ساني أيضًا على وجوب اعتراف
الحكام الحاليون للدول الاستعمارية
لأفريقيا بأعمال اقترفها أسلافهم
بموجب مبدأ استمرارية الدولة. كما
شدد المتحدث باسم منظمة العفو
الدولية في دكار "كلاوديو كوردوني"
على أهمية الاعتراف بتجاوزات الماضي
والظلم الذي لحق بضحايا الاستعمار.
وطالب
"كوردوني" بدفع تعويضات مالية
لضحايا العبودية، وإحالة المسؤولين
إلى القضاء، لكنه أكد في الوقت ذاته
على صعوبة تحديد المسؤولين عن
الاستعباد "التاريخي" وضحاياه
المعاصرين؛ لأنه لم يعد هناك "عبيد".
يُشار
إلى أنه قد تظاهر نحو خمسة آلاف شخص
أمام سفارة الولايات المتحدة في "بريتوريا"
في جنوب أفريقيا الخميس 16-8-2001؛
احتجاجًا على التهديد الأمريكي
بمقاطعة مؤتمر مناهضة العنصرية، وطالبوا
بضرورة إدراج مسألة مساواة العنصرية
بالصهيونية وتعويض ضحايا العبودية
والاستعمار على جدول أعمال المؤتمر.
وكانت
وزارة خارجية جنوب أفريقيا قد أعلنت
رسميا الأربعاء 15-8-2001 أن قضية مساواة
الصهيونية بالعنصرية لن يتم طرحها
خلال المؤتمر، وهو ما يمثل انتصارًا
دبلوماسيًا للولايات المتحدة
وإسرائيل، وفشلاً للمطالب العربية
التي سعت لطرح هذه القضية. غير أنها
أكدت أن المفاوضات لا تزال جارية،
خاصة في مسألة إمكانية الوصول إلى
إجماع بشأن تعويض الدول الأفريقية
عن العبودية.
وكانت
المفاوضات التمهيدية لمؤتمر دوربان
التي تم عقدها في جنيف في النصف
الأول من شهر أغسطس 2001- قد انتهت دون
التوصل إلى اتفاق حول مسألة
الصهيونية، وحول مطالب الدول
الأفريقية بتعويضات عن عهود
العبودية الغربية.
يُذكر
أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد
ساوت بين الصهيونية والعنصرية في
قرارات أقرتها سنويًّا منذ عام 1975
وحتى عام 1991، لكن اختفت مثل هذه
الإشارات بعد مؤتمر مدريد للسلام في
الشرق الأوسط عام 1991م، الذي مهَّد
لإجراء محادثات سلام بين إسرائيل
والفلسطينيين، وكذلك بين إسرائيل
وكل من الأردن وسوريا.
|