|

جدل
حول تمويل "سوق عكاظ" بالأردن
عمان
- لقمان إسكندر- إسلام أون لاين .نت/14-8-2001
 |
|
الشارع الأردني |
أثار
الإعلان عن إقامة تظاهرة ثقافية
عالمية أطلق عليها اسم "سوق عكاظ"
في التاسع من شهر سبتمبر 2001 وتستمر
لمدة ستة أيام -جدلا حول مسألة
التمويل الأجنبي لهذه السوق.
وقد
نبعت شكوك التمويل الأجنبي من أن سوق
عكاظ ستُفتتح فعاليتها بمناقشة
تأثيرات العولمة على العرب؛ وهو ما
جعل البعض يخشى من أن تكون هذه
التظاهرة الثقافية بوابة لمسوقي "العولمة"
في العالم العربي، كما تم رصد آلة
مالية وإعلامية كبيرة لهذه السوق،
بالإضافة إلى دعوة 50 مؤسسة إعلامية
عربية وعالمية مختصة في قطاع
الإنتاج لتجتمع فيما بينها "لدراسة
إمكانية الإنتاج المشترك، وتبادل
بيع المنتجات".
إلا
أن "إيمان الهنداوي" المديرة
التنفيذية لسوق عكاظ تؤكد لمراسل
"إسلام أون لاين.نت" أن الدعم
يأتي من عدد من الجهات وليس من جهة
واحدة، إلا أن أبرزها شركة "ميكاد"
التي مقرها "نيويورك"،
بالإضافة إلى مركز الموسيقى الدولي
ومقره فيينا، كما يساهم عدد من
المؤسسات الأهلية الأردنية في
تمويله، ومنها المعهد الوطني
للموسيقى الأردني.
وأضافت
أن جميع المؤسسات التي تصدرت لتمويل
السوق عالمية وتعمل بشكل علني
وشرعي، مشيرة إلى أن السوق تتطلب
موارد بشرية ومالية كبيرة.
أما
عن بداية السوق لفعاليتها بالعولمة
وتأثيرها على ثقافات العالم العربي
فتقول الهنداوي: "إن ذلك يهدف إلى
إتاحة الفرصة للطاقات الفردية
الإبداعية حتى تأخذ دورها بشكل كامل
من خلال ما ستوفره لها السوق من
ندوات وعروض فنية وفنون تشكيلية
معنية بالعولمة، كما أنه يهدف إلى
تعميق التواصل التسويقي للنتاج
الفني العربي مع العالم، بحيث يؤسس
لفتح أبواب الأسواق العالمية على
مصراعيها أمام المؤسسات الثقافية
والإعلامية سواء الأردنية منها أو
العربية، وصولا إلى تصدير المادة
الإعلامية والفنية العربية إلى
الخارج، علما بأن المهرجانات
العالمية التي تُعنى أساسا بإبراز
الثقافات الأخرى تخلو من التمثيل
العربي".
وفي
الاتجاه الآخر، تشير الهنداوي إلى
أن سوق عكاظ تهدف إلى تعميق الأواصر
بشكل يعمق التواصل العربي العالمي
بنفس المستوى، ويفتح باب تدفق
المعلومات بين الجهتين العربية
والعالمية.
وتسرد
الهنداوي قصتها مع عكاظ بالقول: إنها
تعرفت خلال دراستها العليا في جامعة
كولومبيا في مجال الإدارة الفنية
بشخص يدعى داميان بونو وهو -حسب
قولها- يعتبر واحدا من أبرز القادة
الثقافيين في العالم، بالإضافة إلى
تعرفها على مؤسسات ثقافية عالمية
أخرى، ومنها مركز الموسيقى الدولي
فاكتشفت من خلال ذلك الأسواق
العالمية مثل "سوق ميديم" في
مدينة كان الفرنسية، وهو من أكبر
الأسواق الموسيقية في العالم.
وتقول
الهنداوي: إن القائمين على سوق عكاظ
يطمحون إلى إعادة صياغة جديدة لسوق
عكاظ العربي التاريخي المعروف الذي
ابتدعته المخيلة العربية قبل آلاف
السنين، بحيث يتم تشكيله من خلال
تظاهرة ثقافية عصرية متقدمة تحاول
التعامل معه من خلال عدد من
المستويات الثقافية والفنية
والاقتصادية والاجتماعية
والسياسية، ذات أفق عالمي؛ لهذا فقد
تمت دعوة ممثلين من كافة أنحاء
العالم للمشاركة فيه.
كما
تطمح "سوق عكاظ" المعاصرة
لإتاحة الفرصة للمبدعين في حقول
الإذاعة والتلفزيون والمسرح وتصميم
الأزياء والعاملين في مجال الفنون
البصرية، بالإضافة إلى غيرها من
المجالات الثقافية والفنية الأخرى،
لإعادة تشكيل مشاريعهم وفق رؤية
تأخذ بعين الاعتبار عالمية الإبداع
المطروح وربما أيضا عولمته.
ومن
ضمن فعاليات سوق عكاظ العمل
الاستعراضي "ليلة القمر" الذي
ستقدمه فرقة "كركلا" اللبنانية
في حفل الافتتاح، في حين سيمثل
الجزائر نجم أغنية الراي الشاب
خالد، و"مجموعة الكندي للموسيقى
الصوفية" ستأتي من سوريا.. أما مصر
فستمثلها فرقة الطبول النوبية.
وهناك
فرق عالمية أخرى ستشارك في التظاهرة
منها فرقة "كل نجوم الجاز"
الموسيقية الأمريكية، وفرقة "جانت
بي"، و"مجموعة لاباجا لموسيقى
الجاز" النيجيرية.. هذا بالإضافة
إلى مشاركة ممثلين عن الفن التشكيلي
والشعر ومجال الفنون البصرية.
وسيكون
نصيب عروض الأزياء في عكاظ وافرا؛
حيث ستعرض أزياء عربية تظهر الثوب
التقليدي في عيون مصممين من الأردن
والعراق والمغرب وفلسطين وتونس، هذا
عدا الندوات وورشات العمل التي
تناقش مواضيع ثقافية وفنية مختلفة.
يذكر
أن التمويل الأجنبي لمراكز الأبحاث
والجمعيات الأهلية في العالم العربي
ظهر في أعقاب حرب الخليج الثانية؛
حيث قام الكونجرس الأمريكي بإصدار
قانون تعليم الأمن القومي NSEA الذي
رصد له مبالغ كبيرة لدراسة المناطق
الأجنبية، التي توجد بها المصالح
الأمريكية وتؤثر أوضاعها على الأمن
القومي الأمريكي.
وكانت
أبرز الدول العربية التي شهدت جدلا
حول التمويل الأجنبي هي مصر؛ حيث
ظهرت الكثير من الجمعيات في عقد
التسعينيات تطرح قضايا مثل الختان
والتمييز بين الرجل والمرأة، قيل
إنها مفروضة من ممولين خارجيين، غير
أن الدولة المصرية تصدت في عام 2001
لأبرز من تعاملوا في هذا المجال وهو
الدكتور "سعد الدين إبراهيم"
رئيس مركز ابن خلدون، حيث تم سجنه
لمدة سبع سنوات بتهم تتعلق بتلقي
أموال من الاتحاد الأوروبي.
وبالنسبة
للأردن ففي العام 2000 تم اتهام مركز
حماية وحرية الصحفيين بتلقي أموال
من مؤسسة "سوروس" الأمريكية
التي يملكها رجل الأعمال اليهودي
الشهير "جورج سوروس".
يشار
إلى أن هناك قوانين أردنية تمنع
الحصول على تمويل خارجي دون معرفة
الحكومة وموافقتها، إلا أن تفعيل
هذه القوانين ما زال محدودًا، إن لم
يكن معدومًا، كما أن مراقبة "صرف"
التمويل وأوجه إنفاقه ما زالا
غائبين أيضا.
|