|

السويد..
صراعات المساجد تقلل عدد المصلين
أوستكهولم-
يحيى أبو زكريا- إسلام أون لاين.نت/14-8-2001
في
الوقت الذي تسمح فيه الحكومة
السويدية بحرية بناء المساجد في
أماكن تواجد المسلمين، فإن اللافت
للنظر قلة من يذهبون إلى العديد من هذه
المساجد، سواء من المهاجرين العرب
أو حتى من المسلمين السويديين
أنفسهم.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن
جولة سريعة في مساجد مدينة "أوبسالا"
القريبة من العاصمة السويدية
أوستكهولم تعطي انطباعا فوريا
بنظافة هذه المساجد وفخامتها، ويعود
ذلك إلى أن الحكومة تفرض رسمًا
ماليًا على المصلين في هذه المساجد،
يتم تحويله بعد ذلك لمصلحة إعمار
ونظافة المسجد، كما تقدم الحكومة
أيضا مساعدات مالية للمساجد؛ على
اعتبار أن القانون يصنفها ضمن
المؤسسات الأثرية.
غير
أن نظافة المساجد وفخامتها لم تقنع
الكثير من مسلمي السويد بالذهاب
إليها؛ فبعض المصلين في المسجد
المركزي بمدينة أوبسالا يؤكدون أن
الصراعات الحادة بين الجاليات
المسلمة التي ترغب في التحكم في
المسجد وموارده المالية سبب رئيسي
في فرار بعض المصلين، اللهم إلا في
المناسبات والأعياد.
واللافت
في مسألة الصراعات أن الانشقاق
المذهبي يجد مجالا في كثير من مساجد السويد؛
فكل جماعة لها فكر معين تتبنى إماما
لا يستطيع التنقل بين المساجد
الأخرى في السويد، وهو الأمر الذي
أوجد عدم وحدة بين المسلين في السويد.
وكثيرا
ما تحولّت بعض المنابر إلى مثار صراع
بين الأئمة؛ حيث تعمد كل جماعة إلى
تسمية إمامها؛ الأمر الذي أثر سلبًا
على الشباب المسلم المولود في
السويد، والذي لم يعهد الكثير من
الصراعات السياسيّة والمذهبية
والطائفية والجهويّة السائدة في
العالم العربي والإسلامي.
ومن
الظواهر السلبية أن بعض الجماعات
الإسلامية في السويد تعمد إلى إرسال
أشخاص معممين ويرتدون الزيّ
الإسلامي إلى الشوارع وهم يدعون من
يرونه إلى الصلاة؛ الأمر الذي يثير
استغراب السويديين، متناسين أنّ
الدعوة إلى الله في السويد يجب أن
تكون مغايرة عن تلك الطرق السائدة في
إسلام آباد والجزائر وغيرها من
عواصم العالم العربي والإسلامي.
كما
أن المستوى المتدني للأئمة الذين
يعتلون المنابر سبب رئيسي لفرار
المصلين، فأغلبهم لا يتقنون
العربية، وحتى لو أتقنوها فهم لا
يناقشون قضايا المسلمين في السويد،
بل يعرضون لقضايا وطنهم الأصلي وهو
ما يجعل الكثيرين ممن انقطعت صلتهم
بأوطانهم غير معنيين بالخطبة.
أما
السبب الآخر للفرار من بعض مساجد السويد
فهو غياب البرامج الإسلامية التي من
شأنها اجتذاب الشباب المسلم لربطه
بهويته ولغته العربية.
يذكر
أن القوانين السويدية تجيز للمسلمين
أن يقيموا ويشيدّوا مساجدهم في
أماكن تواجدهم أو في أيّ مكان يرغبون
في أن يبنى مسجدهم عليه، وما يحتاجه
المسلمون هو شراء قطعة أرض يبنى
عليها المسجد، بالإضافة إلى الحصول
على رخصة من البلديّة التي تتواجد
على أراضيها قطعة الأرض المنوي بناء
المسجد عليها.
|