|

هآرتس:
تغيير مبارك في لبنان
المصدر
للصحافة- إسلام أون لاين.نت/19-6-2001
رحبت
إسرائيل بخطوة إعادة الانتشار التي
قامت بها القوات السورية في بيروت
وجبل لبنان خلال الأيام الخمسة
الماضية، واصفة تلك الخطوة بأنها
تغيير مبارك في العلاقة بين سوريا
ولبنان.
واعتبرت
صحيفة "هآرتس" العبرية في عددها
الصادر الثلاثاء 19-6-2001 أن إعادة
الانتشار السوري محاولة من الرئيس
بشار الأسد لمواصلة توجيه السياسة
الخارجية للبنان دون أن يضطر لفقدان
جسور العلاقة مع القوى السياسية
المتعددة، بما فيها الموارنة
المعارضون للوجود السوري.
لكن
الصحيفة العبرية ادعت أن لقرار
سوريا أثرين هامين على إسرائيل:
الأول هو: "أن على حزب الله أن يفهم
من إعادة الانتشار أن سوريا تولي
لعلاقتها بالقوى السياسية
اللبنانية أهمية أكبر من استمرار
دعمها له ضد إسرائيل، والثاني هو: أن
قرار إعادة الانتشار يعني عمليا أن
الجيش اللبناني يتحمل مسؤولية الأمن
الداخلي في جنوب البلاد، بدلا من
قوات حزب الله؛ بما يعني تقليل
الأخطار على شمال إسرائيل".
وزعمت
صحيفة "هآرتس" أن عملية إعادة
الانتشار جاءت نتاج متغيرين
رئيسيين؛ أولهما: انسحاب الجيش
الإسرائيلي من جنوب لبنان في شهر
مايو الماضي؛ حيث أدى ذلك إلى
مطالبات من اللبنانيين بخروج سوريا
لأن الحرب قد انتهت، ولم يعد هناك
مبرر للوجود السوري".
وادعت
الصحيفة أنه مع الانسحاب الإسرائيلي
لم تجد القوى المسيحية اللبنانية
صعوبة في بلورة موقف موحد يؤدي إلى
انسحاب القوات السورية.
أما
المتغير الثاني وهو الأهم حسب صحيفة
هآرتس فهو صعود بشار الأسد إلى
الحكم، والذي رفض في البداية مطالب
الانسحاب السوري، غير أنه أدرك فيما
بعد أن تأجيل الحسم في هذا الموضوع
من شأنه أن يضرّ بمنظومة العلاقات،
ليس فقط بين سوريا ولبنان، بل وبين
القيادات اللبنانية نفسها.
وتنهي
هآرتس تقريرها بمطالبة حكومة لبنان
ممارسة صلاحياتها ونشر جيشها على
طول الحدود مع إسرائيل، فمثل هذه
الخطوة والتي تعني تجسيد السيادة
اللبنانية على كل الأرض اللبنانية،
كفيلة بأن تكون ضمانة أخرى للهدوء
على طول الحدود، ومنع اندلاع أحداث
خطيرة من شأنها أن تدفع الوضع الراهن
الجديد إلى الانهيار.
إعادة
الانتشار والمعارضة
وترافق
ما تقوله هآرتس مع ما نقله "عزمي
بشارة" النائب العربي في الكنيست
الإسرائيلي عن الرئيس السوري بشار
الأسد في أول تعليق على خطوة إعادة
الانتشار قائلا: "إن المجتمع
المدني اللبناني له خصائص معينة،
وعلى سوريا أن تنظم علاقتها مع لبنان
على ضوء هذا".
غير
أن وزير الخارجية السوري "فاروق
الشرع" قلل من تأثير المعارضة
اللبنانية للوجود العسكري السوري.
وقال الشرع في تصريحات صحفية يوم
الإثنين (18-6-2001) ": إنه عندما وجدت
الحكومة اللبنانية أن من مصلحتها
إعادة الانتشار فإن سوريا لم تتردد،
خاصة أن دمشق وكما أعلنت منذ وقت
طويل تعتبر المسألة من اختصاص
الحكومتين اللتين تحددان مصير هذا
الوجود العسكري".
ونقلت
صحيفة "النهار" اللبنانية عن
رئيس مجلس الشعب السوري "عبد
القادر قدورة"
قوله يوم الإثنين في الكويت: إن
إعادة الانتشار ليست مقدمة لبدء
حوار مع معارضي
الوجود العسكري السوري في لبنان،
رافضا الربط بين إعادة الانتشار
واتفاق الطائف.
وتقول مصادر عسكرية في لبنان: إن
دمشق ستحتفظ على الأرجح بالجزء
الأكبر من قواتها في وادي البقاع
بشرق لبنان، ولن تفكر في انسحاب كامل
إلا بعد التوصل إلى سلام نهائي بين
لبنان وسوريا وإسرائيل. وما زالت
القوات السورية متمركزة أيضا في
مدينة طرابلس الشمالية وحولها.
كان
مسئول لبناني -رفض ذكر اسمه لوكالة
"فرانس برس" الثلاثاء (19-6-2001)-
قال: إن 70% من الجنود السوريين
المتمركزين في بيروت وضواحيها
غادروا هذه المنطقة منذ 14 يونيو
الجاري، وإن إعادة الانتشار في
طريقها إلى الاكتمال في العاصمة
اللبنانية.
يذكر
أن رئيس الحكومة اللبنانية "رفيق
الحريري" قد أكد في تصريحات له يوم
الخميس 14/6/2001 أن عملية الانتشار
السوري في لبنان تؤكد عمق العلاقة
بين البلدين والتنسيق بين الجيشين،
وتثبت أن القوات السورية مكّنت
القوات المسلحة اللبنانية من القيام
بواجباتها على أكمل وجه في السنوات
الماضية، وأنها ستصبح قادرة على
تحمل كامل مسؤولياتها خلال المرحلة
المقبلة.
يشار
إلى أن سوريا قد أرسلت نحو 35 ألف جندي
إلى لبنان في عام 1976 إبان الحرب
الأهلية التي انتهت عام 1990، وقد
أبرمت لبنان مع سوريا عام 1989 اتفاق
الطائف الذي بمقتضاه تعيد دمشق نشر
قواتها بعد عامين من تنفيذ الاتفاق،
غير أن هذا البند بقي معلقا بسبب
استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب
لبنان.
ودار
جدل حول الوجود السوري في البلاد على
الساحة اللبنانية في الأشهر التسعة
الماضية، بعد أن صعّدت البطريركية
المارونية ومعها أحزاب مسيحية
معارضة مطالبتها لدمشق بإعادة نشر
قواتها، تمهيدا لسحبها من البلاد
بعد أن أنهت إسرائيل في مايو عام 2000
احتلالها لجنوب لبنان.
|