|

الحرب
بالزيتون في يوم الأرض
القدس – محمد الصالح-وكالات/30-3-2001
يحيي
الفلسطينيون يوم الجمعة 30-3-2001
الذكرى الخامسة والعشرين ليوم الأرض
بمسيرات غضب وزرع أشجار الزيتون؛
تأكيدا على تمسكهم بأرضهم وهويتهم،
وذلك في وقت تستعد فيه قوات الاحتلال
الإسرائيلي لتصعيد عسكري نوعي وشامل
ضد الفلسطينيين في إطار ما يسمى بخطة
المائة يوم التي تنفذها حكومة إريل
شارون بهدف إخماد انتفاضة الأقصى،
وجلب الأمن للإسرائيليين، وفرض
السلام حسب تعبير المسئولين
الإسرائيليين.
ومن
المقرر تنظيم إضراب عام وتظاهرات
وتجمعات ومسيرات لا سيما في سخنين
وعرابة وأم الفحم وكفركنا بالقرب من
الناصرة (شمالا). كما ستنظم تجمعات في
النقب سيقوم خلالها ناشطون بزرع 5
آلاف شجرة زيتون.
ومن
جانبه دعا تحالف القوى الوطنية
والإسلامية في الأراضي الفلسطينية
إلى تنظيم "يوم غضب" بهذه
المناسبة. كما دعا التحالف
الفلسطينيين سكان القدس الشرقية إلى
تنظيم إضراب عام والتوجه إلى المسجد
الأقصى بكثافة.
وتشهد
فلسطين بأكملها تأهبا واستنفارا
أمنيا وعسكريا إسرائيليا لم يسبق له
مثيل في مواجهة حالة من الغليان
الشعبي الفلسطيني الذي يمتد ليشمل
فلسطين المحتلة 1948م والمناطق
الفلسطينية التي احتلت عام 1967م.
وتنتشر
قوات الاحتلال من أمنية وخاصة في
مختلف مرافق الحياة والأماكن العامة
ومراكز التجمعات الإسرائيلية،
بينما تم تكليف الجيش بمهمات شرطية
وتحلق طائرات الهليوكوبتر لمراقبة
الطرق ومداخل المدن. وكثفت الحواجز
العسكرية من إجراءاتها التعسفية من
توقيف للشبان الفلسطينيين، وتقييد
تحركات بقية المواطنين.
يوم
الأرض.. البداية في 1976
ويرجع
إحياء يوم الأرض إلى أوائل شهر مارس
من العام 1976 حينما اتخذت حكومة حزب
العمل برئاسة إسحاق رابين التي كانت
تتولى في ذلك الوقت زمام الأمور في
إسرائيل قرارا بمصادرة مئات
الدونمات من الأراضي التابعة لبلدة
سخنين البلدة العربية داخل الخط
الأخضر"فلسطين المحتلة 48".
وأصدر القرار في ذلك الوقف شيمون
بيريز الذي كان وزيرا للدفاع، وبرره
بحاجة الجيش الإسرائيلي لأراضٍ
لإقامة قواعد ومعسكرات لتدريب جنوده.
وقد حاول قادة الجمهور الفلسطيني
داخل الخط الأخضر التدخل لدى
الحكومة الإسرائيلية لثنيها عن
تنفيذ هذا القرار؛ حيث اجتمع النواب
العرب في البرلمان الإسرائيلي
ورؤساء المجالس المحلية العربية مع
بيريز، ثم التقوا رئيس الوزراء
رابين لثنيه عن تنفيذ هذ القرار.
وفي
الثلاثين من شهر مارس وعندما كان
سكان مدينة سخنين الواقعة في فلسطين
المحتلة 48 في مزارعهم فوجئوا بقوات
كبيرة من الشرطة وحرس الحدود
الإسرائيلية وقد داهمت الأراضي
الزارعية وشرعت في نصب الأسلاك
الشائكة حول هذه الأراضي من أجل
وضعها تحت تصرف الجيش الإسرائيلي.
وكان
هذا الإجراء الإسرائيلي مفاجأة
صاعقة للسكان الذين اعتقدوا أن قرار
المصادرة لن يتم تطبيقه على الأقل في
القريب العاجل، وتسرب خبر قدوم
الشرطة الإسرائيلية لأراضي سخنين من
أجل تنفيذ قرار المصادرة إلى بقية
سكان البلدة، وإلى سكان البلدات
والقرى الفلسطينية المجاورة؛ فهب
الآلاف لمواجهة هذه الخطوة.
يقول
خالد غنايم (45عاما) من بلدة سخنين
الذي كان أحد شهود عيان لما جرى في
ذلك اليوم، وكان عمره عشرين عاما:
"إنه وبقية الفلسطينيين الذين
قدموا للتصدي للشرطة الإسرائيلية لم
يخطر ببالهم أن الشرطة الإسرائيلية
من الممكن أن تقوم بفتح النار عليهم،
ولا حتى الغاز المسيل للدموع؛ لأنهم
يحملون الجنسية الإسرائيلية، وكان
على الشرطة الإسرائيلية أن تتعامل
معهم بنفس الحساسية التي تتعامل بها
مع اليهود. لكن ما حدث كان غير ذلك،
فقد حضر وزير الشرطة الإسرائيلية في
ذلك الوقت شلومو هليل وأحد قادة حزب
العمل لمكان المواجهات، وعندما رأى
أن الفلسطينيين عازمون على التصدي
للشرطة أصدر أوامره بشكل مباشر بفتح
النار عليهم، وعلى الفور استشهد ستة
من الفلسطينيين وجرح العشرات.
وقد
أدى ذلك لخروج الجماهير الفلسطينية
في جميع المدن والبلدات والقرى داخل
الخط الأخضر؛ للتعبير عن غضبها
واستنكارها للجريمة التي اقترفتها
الشرطة الإسرائيلية، في نفس الوقت
ولأول مرة في تاريخ الصراع بين الشعب
الفلسطيني والحركة الوطنية
الفلسطينية تمثل التضامن بين
الفلسطينيين داخل الضفة الغربية
وقطاع غزة وأماكن اللجوء في جميع
أرجاء العالم من جهة والفلسطينيين
داخل الخط الأخضر. وعمت المظاهرات
جميع مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع
غزة تضامنًا مع نضال الفلسطينيين
داخل الخط الأخضر ضد قرار حكومة حزب
العمل بمصادرة أراضيهم.
من
جانبها وبسرعة تداركت حكومة حزب
العمل ما جرى، وحاولت الاتصال بقادة
الجمهور العربي واستمرت الاتصالات،
حتى حصلت القيادات العربية على وعد
بعدم تكرار الحكومة الإسرائيلية
اتخاذ أي قرار مشابه في المستقبل.
تخليد
يوم الأرض
على
الرغم من تكبد الفلسطينيين داخل
الخط الأخضر لهذا العدد الكبير من
الشهداء نسبيا، فإنهم حققوا إنجازا
كبيرا يكمن في تحقيقهم هويتهم
الوطنية الفلسطينية وتميزهم الوطني
داخل إسرائيل، إلى جانب تعهد من
الحكومة بعدم مصادرة أراضيهم؛ حيث
يعتبر الفلسطينيون داخل الخط الأخضر
أن الثلاثين من مارس من العام 1976 هو
اليوم الذين تحرروا فيهم من "الأسرلة:
نسبة لإسرائيل" وعادوا بقوة إلى
هويتهم الفلسطينية والعربية.
وأكثر
شيء أثر في الجماهير الفلسطينية
داخل الخط الأخضر هو حقيقة قيام
حكومة بقيادة حزب العمل بمثل هذه
المجزرة؛ حيث إن ذلك وضع حدا للدعوات
التي كان يطلقها بعض ممثلي
الفلسطينيين داخل الخط الأخضر من
ذوي المصالح الذين كانوا يدعون إلى
اندماج العرب في داخل الأحزاب
الصهيونية مثل حزب العمل ومبام.
ومنهم من انضم لحزب الليكود وحزب
المفدال الديني الوطني المتطرف.
وبعد
أيام من هذا اليوم المشهود اجتمع
قادة الجمهور الفلسطيني داخل الخط
الأخضر، وقرروا تخليد ذكرى هذا
اليوم، فقرروا إطلاق اسم "يوم
الأرض" على الثلاثين من مارس كل
عام، حيث يتم تخليده بمسيرات تطوف
المدن والبلدات والقرى الفلسطينية
داخل الأخضر، وعقد مهرجانات خطابية
تؤكد على تمسك الفلسطينيين داخل
الأخضر بأرضهم وبهويتهم الفلسطينية
والعربية. اللافت للنظر أن
الفلسطينيين داخل الضفة الغربية
وقطاع غزة أخذوا يخلدون ذكرى يوم
الأرض أسوة بإخوانهم داخل الخط
الأخضر، وكذلك الفلسطينيون في جميع
مواطن الشتات واللجوء في جميع أرجاء
العالم.
|