|
قناديل
على أسوار الوطن
تتناثر
العبرات على الوجنات
لتعلن
حالة من الشرود والألم
تلتصق
بها قطرات المطر المنهمرة
معلنة
الدفء والسلام
فتلتقي
العبرات والقطرات
ليمتزج
إحساس الدفء بالألم
إحساس
السعادة بالندم
حينها
تعزف القلوب لحن الحيرة
حزينا
متواريا عن الأنظار
ويسرقنا
شعور الغربة
لتلامس
كلمة الوطن شغاف قلوبنا
فتخط
فيه الذكريات
ذكريات
لماض لن يعود
لأصدقاء
تركناهم بعيدا
ولم
نستطع لقاءهم
لأناس
ما استطاعت البسمة جاهدة
أن
ترتسم على وجوههم
ورغم
ذلك
يبزغ
الفجر متباهيا بحلة بيضاء
يبدد
الظلم والظلام
يحمل
قناديله شباب بعمر الزهور
نشئوا
على حب الوطن والوفاء له
(فيمضوا)
كسيوف تشق غمار المعارك
وما
تعرف الوهن والضعف
ويمضي
الشهداء ليرسموا البسمة
على
شفاه الوطن
بعد
أن رووا ثراه بدمائهم
وأصبحوا
قناديل تضيء أرضه
وشاهدا
على عشق الوطن
وحروفا
مضيئة في ذاكرة الزمن
النقد
والتعليق:
الشاعرة
الدكتورة: حنان فاروق: مقطوعتك
النثرية.. رقيقة حزينة.. تعبر عن
مشاعرك الفياضة تجاه وطنك وأرضك..
ربما يسيطر فيها الوجدان على الفكر..
لكنها تبقى صورة حية وتجسيدا جميلا
لإحساس مغتربة فرضت عليها غربتها
قسرا..
هذه
الخاطرة برغم رقتها.. فإنها بعيدة عن
ميدان الشعر.. ربما يصنفها البعض تحت
عنوان شعر النثر الذي لا يلتزم بوزن
أو قافية… وإن كنا لا نميل لذلك؛ لأن
النثر يبقى فيه متسع لكل جميل في
ميدان الخيال والألفاظ الموحية
والصور المبتكرة.. ولا مانع من كتابته
بأسلوب السطر الشعري الذي يضفي على
النثر ظلالا حالمة يمكن أن تضيف للنص
الكثير.
-بالنسبة
للعنوان (قناديل على أسوار الوطن) فهو
جيد؛ إذ يوحي بحال جميع اللاجئين
الفلسطينيين الذين تقف أرواحهم هناك..
على سور الوطن وبابه تتنسم عبيره،
وتتمنى أن تعود إليه.. تنير بأرواحها
دروبه.. لكنهم مقيدون.. يدهم مغلولة..
بيد أن الأمل أبدا لا يموت بداخلهم..
في
بداية القصيدة.. تضعيننا أمام حالة من
الحزن تعبر عنها الدموع المتناثرة
لكن إتيانك بقطرات المطر المنهمرة (التي
من المفروض أنها الأمل المتجسد في
شباب المجاهدين هناك) بأنه يتلاحم مع
الدموع فينشر الدفء والسلام.. لا
أعتقد أنه موفق كل التوفيق.. فربما
يكون المطر غيثا يسقي العطشى وينبت
الزرع.. لكن في هذه الحالة لا يكون
قطرات.. هذا بالإضافة لأن المطر قد
يعطي السلام لكنه لا يعطي الدفء…
بعد
هذا تأخذيننا إلى حالة الحيرة أو
التخبط بين مشاعر شتى.. (السعادة
والندم.. الدفء والألم)، والتضاد في
المعنى كما نعلم يقوي المعنى ويؤكده،
ويجعل القارئ يندمج مع المقطوعة بكل
مشاعره.. أعتقد أن هذا ما قصدته أنت
بالرغم من أن الدفء والألم ليسا
نقيضين.. ربما لو كتبت السعادة والألم..
ربما كانت أقرب لما تريدين..
وتنقلنا
سطورك إلى تجسيد للغربة.. بمعنى آخر
تجسيد لشعور المغترب.. والمنفي عن
أهله وبلده.. ومن أجمل الصور البيانية
التي طعَّمت بها قصيدتك هي صورة
البسمة وهي تحاول جاهدة أن ترتسم على
وجه الغريب فلا تستطيع.. هي صورة أكثر
من رائعة.. تشي برقة الكاتبة واتساع
أفق خيالها.. كما أنها تخدم فكرتك في
هذا الجزء من القصيدة فتؤكدها
وتجعلها صادقة قريبة من قلب وعين
القارئ..
نصل
بعد ذلك إلى الخاتمة.. التي تنتقلين
فيها من اليأس والحزن والألم إلى
الأمل في غد مشرق على يد من يضحون
بأرواحهم في سبيل الله ثم الوطن..
وتبرزين ذلك بكلمات شفافة (زهور- حب -
يرسمون البسمة – رووا - كلمات مضيئة)
لتكتمل بهذا لوحتك الجميلة التي تعبر
لنا عن ميلاد قلم رقيق يعبر أحسن
تعبير عما يختلج في صدر كاتبته ممتزجا
بقضية الوطن وروح الشباب.
في
النهاية أقول لك بأن كلماتك جميلة
ومشاعرك قوية.. لكن.. أحب أن أنبهك إلى
أن خيالك وحده لا يكفى ليجعل منك
أديبة جيدة.. فالدراسة هي الأساس
الثاني لبناء القلم.. والقراءة هي
المفتاح الذي يفتح لك أبواب الخبرة..
وفقك الله، وفي انتظار أعمالك
الجديدة.
|