بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:


الإستراتيجيات المفاهيمية للعولمة وبدائلها

العولمة والعالم الإسلامي بعد 11 سبتمبر

30/03/2003

أ.د. محمد السيد سليم**

يمثل الهجوم الذي وقع على مركز التجارة العالمي بالولايات المتحدة في 11 سبتمبر سنة 2001 نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الدولية. ورغم أن الولايات المتحدة قد وعدت بتقديم الأدلة التي تثبت ضلوع جماعات إسلامية في الهجوم، فإنها لم تقدم حتى أوائل سنة 2002 تلك الأدلة، في الوقت الذي تشير فيه أدلة كثيرة متاحة إلى أن جماعات أخرى هي التي دبرت هذا الهجوم. ولكن تلك قضية أخرى. وما يهمنا هو آثار ما حدث في 11 سبتمبر.

فقد أسفر هذا الهجوم عن إجهاض التحولات البطيئة في النظام الدولي نحو التعددية القطبية، واكتساب الولايات المتحدة سلطة قيادية جديدة في النظام العالمي وظفتها لمحاولة إعادة ترتيب العلاقات الدولية طبقا للمصالح الأمريكية.

وقد سعت قوى حليفة للولايات المتحدة إلى استثمار تلك الفرصة لتحقيق أهداف مشابهة في المناطق الإقليمية مثل إسرائيل في الشرق الأوسط (تصفية القضية الفلسطينية)، والهند في جنوب آسيا (تصفية القضية الكشميرية).

أما على مستوى العولمة فإنها شهدت تحولا في بعض أبعادها. فمن الناحية الاقتصادية، في إطار سعي الولايات المتحدة لضبط مصادر تمويل ما تصفه بالجماعات الإرهابية؛ فرضت قيوداً على حركة التحولات المالية الدولية، مما أدى إلى تراجع الحركة الحرة لرؤوس الأموال الدولية، مما شكل تراجعا لمفهوم العولمة الاقتصادية. كذلك تفجرت مشكلات أمنية كانت خامدة أو في طريقها للتسوية، وتفجرت مواجهات إقليمية جديدة، وبالذات بين الولايات المتحدة وقوى إقليمية مثل كوريا الشمالية وإيران والعراق وغيرها، وأصبحت قضية الإرهاب، بالمفهوم الأمريكي، هي القضية المحورية في أجندة النظام العالمي. وبدا أن هناك اتجاها لوصم كل حركات المقاومة الوطنية للاحتلال المدعوم من الغرب، بالإرهاب، مع اعتبار أن ضرب هذا الإرهاب هو الوظيفة الأساسية للتحالف الغربي.

أضف إلى ذلك التحولات التي شهدتها منطقة آسيا الوسطى متمثلة في التواجد الإستراتيجي الأمريكي فيها على مقربه من روسيا والصين.

وعلى المستوى الثقافي زادت شراسة الهجوم على القيم الحضارية الإسلامية باعتبارها مصدر تفريخ "الإرهاب"، وظهرت مطالب غربية بتغيير الخطاب الديني الإسلامي.

والخلاصة أن العالم الإسلامي بعد 11 سبتمبر يبدو في موقف أصعب مما كان عليه قبل هذا التاريخ، مما يتطلب من هذا العالم أن ينخرط في عملية بحث حقيقية عن أساليب تطبيق إستراتيجيات التعامل مع العولمة وتداعيات 11 سبتمبر.

لعل القارئ قد توصل إلى نتيجة لم نشر إليها صراحة وهى أنه لا يوجد نقص لدى الدول الإسلامية في الإستراتيجيات اللازمة للتعامل مع العولمة. فمعظم الإستراتيجيات المشار إليها سبق أن طرح في سياقات مختلفة، بل إن بعضها قد طبقته بعض الدول الإسلامية بالفعل. ولكن الملاحظ أن هذا التطبيق: جزئي، وأحادي، وقصير الأمد.

فهو جزئي لأنه يقتصر على بعض الإستراتيجيات المطروحة دون غيرها. ولما كانت تلك الإستراتيجيات متداخلة ويوصل كل منها إلى الآخر، كالأواني المستطرقة، فإنه يصبح من المهم تحقيق تقدم على جبهات كافة الإستراتيجيات في آن واحد.

كذلك فهذا التطبيق أحادي بمعنى أنه ليس جزءا من تصور جماعي للدول الإسلامية. ولكن تقوم به كل دولة على حدة، وربما مجموعات إقليمية من تلك الدول. هذا في الوقت الذي تسعى فيه القوى الدافعة إلى العولمة إلى تجزئة الدول الإسلامية على غرار ما نشهده في مبادرة الاتحاد الأوروبي بإجراء حوار مع الدول العربية في البحر المتوسط، وحوار آخر مع الدول العربية الخليجية، لتقسيم العالم العربي إلى شطرين، ورفضه أي حوار مع جامعة الدول العربية، هذا في الوقت الذي يدخل فيه حوارا جماعيا مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، ودول السوق المشتركة لأمريكا اللاتينية (الميركوسور).

وأخيرا فإن هذا التطبيق لا يتم في إطار خطة طويلة الأمد، وإنما هو من قبيل إستراتيجية إدارة الأزمات. ولهذا فإن ما تحتاجه الدول الإسلامية هو التنفيذ المنسق للإستراتيجيات.

ولعل القارئ قد استنتج أيضاً أن نقطة البدء في التعامل مع العولمة ليست مجرد انتقادها، ولكن في التطور التكنولوجي والثقافي للشعوب الإسلامية بما يمكنها من بناء نموذج للتنمية يحفظ خصوصياتها. كما أن هذا التعامل لا يعني المواجهة، وإن كانت تلك المواجهة ربما تكون ضرورية في بعض مراحل التعامل، وذلك حينما تصمم قوى العولمة على فرض أجندتها كما هو الحال في المواجهات بين القوى غير الحكومية الرافضة للعولمة (شعب سياتل) ومجموعة الدول الصناعية الكبرى.

تابع في هذا الملف:


**أستاذ العلاقات الدولية-جامعة القاهرة


 مفاهيم ومصطلحات

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع