بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:


الإستراتيجيات المفاهيمية للعولمة وبدائلها

آثار العولمة على العالم الإسلامي

30/03/2003

أ.د. محمد السيد سليم**

لا يمكن تحديد آثار العولمة إلا إذا حددنا أولاً مفهومنا لتلك الظاهرة، فتحديد أثر الشيء يختلف من شخص لآخر اعتماداً على تصور ماهية هذا الشيء، كما أن تحديد أثر الشيء قد يكرس وقد يعدل من مفهومه. ومن ثم فإننا إزاء عملية دائرية تتضمن كثيرا من المحاذير المنهجية، وهو ما يتطلب المراجعة المستمرة للمفاهيم والآثار بل والإستراتيجيات المتبعة خاصة إذا كنا إزاء ظاهرة مركبة مثل ظاهرة العولمة.

إن استعراض عملية صعود ظاهرة العولمة، والرؤى المختلفة لها تقودنا إلى أن العولمة عملية مقصودة تحركها القوى الرأسمالية المتمثلة في الشركات متعددة الجنسيات والحكومات التي تعمل لتحقيق مصالح تلك الشركات. وتقود تلك القوى ظاهرة العولمة مستندة إلى مكتسبات "الثورة الصناعية الثالثة"، أي ثورة الاتصالات، والتي أعطتها قوة تكنولوجية وقدرة اقتصادية هائلة على "عولمة" نموذجها الفكري، والهدف من تلك العملية هو تحقيق مصالح تلك القوى الرأسمالية من خلال "تنميط" العالم بما يتفق وتلك المصالح.

فصحيح أن العولمة نشأت عن التطور التكنولوجي الذي أثمرته الثورة الصناعية، ولكن من الصحيح أيضا أن العولمة، وهذا واضح من المسمى ذاته، هي عملية تدفعها القوى الرأسمالية لأنها تحقق مصالحها أساسا في تحول أسواق الغرب أمام التجارة.

كذلك يقصد بالتنميط في هذا السياق أن يسود العالم نموذج فكرى واحد ذو أبعاد اقتصادية وسياسية وثقافية تتطابق مع المصالح الغربية. بيد أن هذا التنميط لا يعنى خلق عالم متجانس واحد، إذ إن العولمة تبدأ من تحديد مصالح القوى الرأسمالية الدولية، وتضع المعايير التي تحقق تلك المصالح، وتلقي على دول الجنوب عبء محاولة الاستفادة من تلك المعايير.

ومن ثم فإن العولمة ليست مجرد ظاهرة اقتصادية كما تؤكد الرؤية الليبرالية الجديدة، ولكنها ظاهرة متعددة الأبعاد تتضمن جوانب اقتصادية وسياسية وثقافية، وإن ظل الجانب الاقتصادي المتمثل في تحرير التجارة الدولية هو الجانب الأكثر أهمية فيها.

 الآثار الاقتصادية

يدور المحور الاقتصادي للعولمة حول قضية تحرير التجارة الدولية، وهو ما يعني ببساطة فتح الأسواق الدولية أمام الانتقال الحر للسلع والخدمات. بيد أن فتح الأسواق هو في أغلب الأحوال في اتجاه واحد يتجه من الشمال نحو الجنوب حيث تضع دول الشمال، في إطار منظمة التجارة العالمية قيودا جمركية وغير جمركية على صادرات دول الجنوب إلى الشمال، كما أن السلع التي تتمتع فيها دول الجنوب بميزة نسبية مستثناة من تحرير التجارة الدولية، حيث يقتصر التحرير على السلع الصناعية والخدمات، ويتم استثناء السلع الزراعية.

ومن الثابت تاريخياً أن تحرير التجارة لم يكن طريقا للتنمية سواء بالنسبة للدول الغربية أو بالنسبة لدول النمور الآسيوية. وإنما كان التطوير التكنولوجي هو طريق التنمية، ولكن هذا التطوير ليس جزءاً من المشروع العولمي.

 الآثار السياسية - الأمنية

تتجلى العولمة في المجال السياسي في عدة جوانب أهمها محاولة إعادة صياغة مفاهيم العلاقات الدولية بما يعطي للدول الدافعة للعولمة حق التدخل في شئون دول الجنوب. ولذلك نجد أن تلك الدول تطرح مفاهيم مثل "حقوق الإنسان" و"الديمقراطية" كمفاهيم يجب على دول الجنوب تطبيقها وفق الفهم والتصور وطرق الإدارة المؤسسية الغربية لتحقيق الاندماج مع العولمة، أي وفق المؤشرات الغربية، وهنا تمارس الدول الدافعة للعولمة "حقها" في "التدخل الإنساني" لمراقبة وحماية تطبيق تلك المفاهيم.

بيد أن هذا التدخل يكون عادة تدخلاً انتقائياً، بمعنى أنه يتم فقط عندما تنتهك مصالح القوى الدافعة للعولمة، ويتم التغاضي عن تلك المفاهيم إذا تمت حماية تلك المصالح ولو على حساب الشعوب وسيادة الدول.

أضف إلى ذلك التركيز على ما يسمى "التهديدات الأمنية الجديدة" كالإرهاب وتجارة المخدرات وغسيل الأموال والهجرة غير الشرعية، بجانب التهديدات الأمنية التقليدية كامتلاك أسلحة الدمار الشامل، واحتلال الأراضي وغيرها. وكذلك السعي لتهميش دور الأمم المتحدة وتعظيم دور حلف الأطلنطي مع التوسع المستمر في نطاق عملياته.

وقد أشار بلير، رئيس وزراء بريطانيا، إلى أنه قد أصبح هناك مفهوم أمني جديد أسماه "العولمة الأمنية" وهى تعني أن حلف الأطلنطي سيكون له مهام أمنية في أماكن متفرقة من العالم والتي تحتاج إلى تدخل الحلف لحسم النزاعات، وهو الدور الذي اضطلعت به بريطانيا كحليف لواشنطن في حربها من أجل النفط في العراق.

أضف إلى ذلك طرح مفهوم "إجراءات بناء الثقة" كطريق لحل الصراعات الإقليمية وذلك حينما يكون لدول الجنوب مطالب إزاء الشمال، مع التغاضي عن تلك الإجراءات وما تأخذه من وقت إذا كان لدول الشمال مطالب إزاء دول الجنوب.

فالصراع العربي الإسرائيلي يحل فقط بإجراءات بناء الثقة ومن الطرف الفلسطيني وحده، ولكن الصراع الأنجلو/أمريكي- العراقي لا يحل إلا باستخدام القوة المسلحة!

ويقودنا هذا إلى الأثر الأهم للعولمة وهو إضعاف سلطة الدولة من خلال التركيز على الإقلال من دور الدولة من خلال تقليص سلطاتها وأدوارها الاقتصادية (من خلال سياسات الخصخصة)، ووضع معايير عالمية لحدود دورها في مجالات الاقتصاد والمعلوماتية والتعليم والبيئة والأداء السياسي، ويتم محاسبتها من جانب قوى العولمة على أساسه، وهو ما أسماه بعض الباحثين "تدويل الدولة"، وهو موقف تصبح فيه الدولة قناة لنقل مقتضيات اقتصاد السوق العالمي إلى هياكل الاقتصاد المحلي.

الآثار الثقافية

تنصرف العولمة الثقافية إلى تحطيم القيم والهويات التقليدية للثقافات الوطنية، والترويج للقيم الفردية الاستهلاكية الأمريكية، والمفاهيم الاجتماعية الغربية بصفة عامة، واعتبار تلك القيم والمفاهيم هي وحدها المقبولة كأساس لتعاون الدول في ظل العولمة.

ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى الهجوم على القيم الآسيوية واعتبارها مسئولة عن الأزمة المالية الآسيوية سنة 1997 مع دعوة الدول الشرق آسيوية إلى التخلي عن تلك القيم كشرط للخروج من الأزمة.

وكذلك يمكن الإشارة إلى الوثيقة المسماة "الإستراتيجية المشتركة للاتحاد الأوروبي في المتوسط" والتي أصدرها مؤتمر قمة الاتحاد الأوروبي في يونيو سنة 2000. وتشير الوثيقة صراحة إلى سعي الاتحاد إلى تغيير بعض القيم الدينية في الدول العربية المطلة على البحر المتوسط بحيث تتوافق مع القيم الأوروبية، ومؤخراً أيضاً تصريح رئيس البرلمان الأوروبي في المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس يناير 2003 بأن "مشكلة ضم أوروبا للاتحاد الأوروبي ليست مشكلة سياسية بل هي مشكلة قيم"، في إشارة واضحة لمنظومة القيم الأوروبية كمثال مهيمن يجب أن تقبله تركيا كدولة تتبنى قيم الإسلام، ويرتبط بذلك سعي بعض القوى المحافظة في الغرب -خاصة الولايات المتحدة الأمريكية- إلى استهداف الإسلام والعالم الإسلامي كعدو جديد للغرب، وافتعال صراع حضاري جديد بينهما يتمكن بموجبه الغرب من فرض قيمه الثقافية نهائيا.

ورغم أن الآثار الكلية للعولمة على العالم الإسلامي تبدو سلبية، فإن تحديد الأثر النهائي يتوقف ليس فقط على إرادة القوى الدافعة للعولمة، وإنما أيضا على مدى قدرة الدول الإسلامية على التعامل مع تلك الآثار، وبالتحديد مدى قدرتها على صياغة مشروع وطني وفي الوقت ذاته التشبيك الجماعي الذي يتقاطع مع العولمة، ولكنه لا يندمج فيها.

وما ذكرناه من نتائج فيما يتعلق بالمشروع العولمي، هي في حقيقتها احتمالات، بيد أن تحولها إلى نتائج "واقعة" أمر لا يتوقف فقط على مدى إصرار القوى الدافعة للعولمة، وإنما أيضا على مدى تماسك وقوة الدول الإسلامية وإدارتها للعلاقات فيما بينها وحسن إدارة علاقاتها وتحالفاتها الخارجية.

تابع في هذا الملف:


**أستاذ العلاقات الدولية-جامعة القاهرة


 مفاهيم ومصطلحات

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع