لا شك أن فكرة الجماعة في الوعي الإسلامي على نحو ما بدت عليه في بدء أمرها في منتصف القرن الهجري الأول إنما أتت محمولة في ركاب وعي شقي، صنعته خبرة الفتنة والحرب الأهلية التي مزقت وحدة المسلمين..
مفهوم الأمة يعترف بتعددية دوائر الانتماء الفرعي داخله، دون تناقض بينها، حيث يسوده ولاء واحد، وتصاعد في الولاء وتدرج، يتحقق بوجود اتفاق حول مرجعية عليا يحتكم إليها الجميع..
من الطبيعي أن تتمايز بنية المجتمع عن بنية الدولة؛ إذ لكل طرف أدواره ومقتضيات مختلفة عن الآخر، إلا أنه من غير الطبيعي أن تتناقض الدولة ومشروعاتها مع أهداف ومشروعات الأمة...