top
 
 

الصفحة الرئيسية

بحث متقدم

 
left_01

 

 

top

جولة في العقل العربي


الشرق الأوسط الكبير .. جولة في العقل العربي

عادل الأنصاري - شيرين فهمي

04/04/2004

جاء مشروع الشرق الأوسط الكبير المزمع طرحه أمام قمة الثمانية في يوليو 2004 ليشغل الساحتين السياسية والإعلامية في العالم العربي باعتباره الحقل الرئيس الذي سيتم فيه تنفيذ المشروع ، وفي الوقت نفسه ليشكل تحديا جديدا أمام  العالمين العربي والإسلامي ، فالمشروع الذي أعلنت الولايات المتحدة عنه يحمل رؤية محددة مشفوعة برغبة أمريكية كبيرة لتنفيذ سريع وعاجل لمقررات المشروع ومحدداته الأساسية.

تناولت الصحف  العربية المشروع الأزمة باهتمام بالغ وتعرضت مقالات الرأي التي نشرت  في عدد من الصحف العربية للمشروع بالتحليل وطرح الأبعاد من خلال عدد من المحاور ، فقد اعتبر عدد من الكتاب المشروع نوعا من الاستعمار القديم المتجدد ففي مقال له بعنوان "الشرق الاوسط الكبير" طموح غربي إلى صوغ العالم مرة ثانية  تحدث الأستاذ أحمد أبو زيد عن "الكولونيالية الذهنية الجديدة" التي تسعى إلى صياغة المجتمعات والشعوب الإسلامية بحسب النموذج الغربي الكفيل بأن يرد المنطقة إلى حالة التهميش التي عانت منها طويلاً تحت الاستعمار القديم، واستئناس شعوبها عن طريق إعادة تشكيل أساليب التفكير، ودمج اقتصادياتهم في الاقتصاد الغربي.

وأشار وليد أبي مرشد  في مقال له بعنوان من سايكس بيكو إلى الشرق الأوسط الكبير إلى أن صيغة "سايكس-بيكو" البريطانية الفرنسية الثنائية، التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى، اندثرت لصالح صيغة أمريكية أحادية، أفرزتها حرب العراق، اسمها مشروع الشرق الأوسط الكبير؛ وكذلك يشير إلى حاجة الإدارة الأمريكية "للتعاون السوري" من أجل استعادة الاستقرار الأمني في العراق.

استعمار جديد

أما الكاتب زين العابدين الركابي فقد وصف المشروع في مقال له بعنوان  مشروع (طوباوي) غير عقلاني وغير واقعي بالوهم والطوباوية من ناحية، وباختراقه للقانون الدولي من الناحية الأخرى. واعتبر الصحوة التي يعيشها العالم العربي الآن، تنذر برفض الهيمنات الثقافية والاقتصادية والسياسية والحضارية، وكذلك تنذر برفض "الجور العالمي" الذي ينتهك أسس القانون الدولي الذي جعل "السيادة الوطنية" من مقوماته ومسلماته.

وفي السياق نفسه تكلم تركي الحمد في مقال له بعنوان وجاء دور التنفيذ: مشروع الشرق الأوسط الكبيرعن أن الولايات المتحدة عازمة، وخاصة في أعقاب سبتمبر، أن تبني "عالماً على شاكلتها"، أو ما يسميه البعض أمركة العالم، إن لم يكن بالترغيب فلا شك أنه الترهيب. كما نوه إلى البعد "القيمي" الذي صار يستتر وراء المصلحة الأمريكية؛ إذ صارت مهمة تغيير العالم وفق نموذج معين هي التي تحدد الحليف

 

ويقارن منصف المرزوقي في مقال له بعنوان مشروع أميركا للديموقراطية في الشرق الأوسط "الكبير" - نعم لكن مع من؟ المبادرة الحالية بمبادرة "هلسنكي" (التي كانت قد ساهمت في هد قلعة الاستبداد الشيوعي وانتصار الديمقراطية)، فينتهي إلى الخلاصة، بأنه لا مجال للمقارنة، لاختلاف الوضع تماماً في الحالتين. فانعدام المصداقية التام للسياسة الأمريكية في دفع الديمقراطية في عالمنا الحالي، خلافاً لعصر هلسنكي، يجعل المبادرة الحالية ذات مفعول عكسي؛ لن ينفع في تسويقها الأموال ولا حتى الفضائيات.

ويصف صالح بشير في مقال له بعنوان الشرق الأوسط الكبير" و"نشر الديموقراطية": عارضان إمبراطوريان"نشر الديمقراطية" في "الشرق الأوسط الكبير" على كونه يمثل إيديولوجية الإمبراطورية الأمريكية في طورها المستجد؛ فهذا هو شأن جميع الإمبراطوريات؛ ولا يوجد ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستشذ، وستكون على الصعيد الخارجي، ديمقراطية أكثر منها إمبراطورية.

 

أضلاع الاستعمار الجديد

وركز عدد من الكتاب على الآليات المتوقع أن تتعامل بها الولايات المتحدة مع المشروع عندما تسقطه على أرض الواقع إذ تحدثوا عن أضلاع المشروع الأمريكي الجديد فيكتب فهمي هويدي مقالا بعنوان تسريب أميركي لمشروع «الشرق الأوسط الكبير» يؤكد فيه على موقع تركيا في المشروع؛ التي اختيرت من قبل الإدارة الأمريكية لكي تصبح عموداً فقرياً للمشروع؛ حيث تتولى إدارة بوش الترويج لنموذجها الديمقراطي، و"اعتدالها" الديني. كما يتحدث عن حلم الإمبراطورية الأمريكية، ذي الطبيعة العقائدية، الذي تمدد خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، مشيراً إلى طبيعة الدور "الرسالي" الأمريكي.

أما الضلع الأوربي الذي تسعى الولايات المتحدة أن يكون حاضرا في المعادلة الدولية حتى يضفي نوعا من الشرعية على المشروع الأمريكي فيخلص  منير شفيق  في مقال له بعنوان  في ما خص مشروع "الشرق الأوسط الكبير"

إلى عدة فرضيات؛ أولاً أن طرح المشروع على مجموعة ال8 ليس جاداً، لكونه يتعارض مع استراتيجية الأمن القومي الأمريكي المعلنة في 20 سبتمبر 2002، ومن ثم فهو عبارة عن تمثيلية لتهدئة الأجواء بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى أن يحين موعد الانتخابات الأمريكية؛ ثانياً أن السياسة الأمريكية باتت تحمل الوضع العربي ونواقصه كل ما يحدث من تطرف وإرهاب، ليس فقط محلياً وإقليمياً، بل دولياً أيضاً؛ وأخيراً أن حصر تلك النواقص من قبل الكتاب العرب قد أدى في النهاية إلى استخدامها من قبل الإدارة الأمريكية في صياغة "مشروع الشرق الأوسط الكبير."

دوافع المشروع

ولكن لماذا خرج المشروع الأمريكي إلى النور خلال هذه الفترة وهل يشكل استراتيجية للولايات المتحدة لن تحيد عنها مهما اختلفت رؤى الإدارات الأمريكية المتعاقبة أم أن للمشروع علاقة بالإدارة الأمريكية الحالية يمكن أن تتبدد مخاطره إذا خرجت هذه الإدارة من السلطة ، وفي هذا الإطار يرى محمد عوض في مقال له تحت عنوان ديموقراطية غنائم الحرب أن اختيار الإدارة الأمريكية لطرح هذا المشروع في هذا الوقت بالذات ما هو إلا هروب من فشلها في المستنقع العراقي، وإعادة طرحها لبضاعة قديمة بتغليف جديد؛ بالإضافة إلى خطب ود كل من أوروبا وروسيا واليابان من خلال هذا المشروع، بما يعني إعادة تقسيم مناطق النفوذ عالمياً، في أكبر تحول من نوعه منذ 85 عاماً

 بينما يرى يرى زين العابدين الركابي في مقال له بعنوان الشرق الأوسط الكبير.. بين اللعب والجد أنه لم يتبق شيء من البرنامج الانتخابي الرئاسي لبوش إلا هذا المشروع؛ فهو الورقة الانتخابية الوحيدة المضمونة، بحسبان أن الأوراق الأخرى غير مضمونة الربح. ويثير الكاتب التساؤل الآتي: هل من المعقول اللعب بالديمقراطية والعبث بمشروع إصلاحي في منطقة مثل منطقتنا بهذا الشكل؟ ويخلص في النهاية إلى أن مواصفات الشرق الأوسط "العظيم" يجب أن تحدد من قبلنا نحن، وليس من قبل أحد آخر.

مداخل فشل المبادرة

وفي الوقت الذي اكتفى فيه بعض الكتاب من التعريف بالمشروع ومخاطره شغل عدد آخر من الكتاب أنفسهم باستشراف المستقبل  والتعرف على مداخل الفشل المتوقعة لهذا المشروع ففي مقال له بعنوان من تشرشل إلى بوش: هل نحن على أبواب شرق أوسط جديد؟ ألقى الكاتب تركي الحمد الضوء على الجغرافيا السياسية الحالية للشرق الأوسط، مشيراً إلى كونها هندسة ما قدمته الولايات المتحدة في العامين الماضيين من مقدمات سيئة ليس من شأنه أن يُنجح هذه المبادرة.

 ويطرح زين العابدين الركابي في مقال له بعنوان هل هو شرق أوسط كبير (مفرغ من الإسلام)؟  عددا من الأسباب التي يراها وجيهة في إفشال المشروع الأمريكي الجديد مؤكدا أن الإدارة الأمريكية تسعى، من خلال المشروع، إلى تحرير العالم الإسلامي من الإسلام؛ إلا أن الكاتب يستبعد ذلك كل الاستبعاد، لأن هدم الشيوعية لا يمكن أن يوضع في أدنى مقارنة مع إمكانية هدم الإسلام؛ هذا بالإضافة إلى عيوب فادحة في رؤية الإدارة الأمريكية للآخر، تجلت بوضوح في الحرب الفتنامية، والحرب الأخيرة في العراق.

ويعتبر عبد الوهاب بدرخان في مقال له بعنوان "العدل" الأميركي نموذجاً أن الإصلاح في العقل السياسي الأمريكي؛ فكما أن الدول العربية بحاجة ماسة إلى الإصلاح، فكذلك العقل السياسي الأمريكي الذي يريد سلخ الشرق الأوسط من جغرافية العالم، وجعله منطقة خارج القانون الدولي، تحت قانون النزوات الأمريكية-الإسرائيلية.

ويتحدث دونالد أسموز وكينيث بولاك في مقال له بعنوان تحديات شرق أوسطية كبيرة عن رؤية الليبراليين الجدد تجاه المشروع ؛ ومعارضتهم الكلية لفرض التحول الديمقراطي بالإكراه؛ وتحبيذهم لجهد طويل الأمد، يساعد على دفع العرب نحو إصلاح مجتمعاتهم من الداخل؛ بالإضافة إلى تحبيذهم للاستباق السياسي أولاً، وبألا يتم اللجوء على الاستباق العسكري إلا كآخر وسيلة .

لماذا نرفض المشروع؟

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا نرفض نحن العرب المشروع وكيف نتعامل معه ؟ وهو ما يبرزه نادر فرجاني في مقال له بعنوان مشروع "الشرق الأوسط الكبير": ما أحوج العرب الى رفض إصلاح يأتي من الخارج مؤكدا أن المشروع مرفوض أولاً كونه مفروضا من الخارج بدون طرحه على القوى الحية في البلدان العربية والإسلامية؛ وفي كونه ثانياً مفتقداً لمصداقية واضعيه إزاء مهمة الإصلاح العربي والإسلامي؛ وفي كونه ثالثاً مسيئاً استغلال تقرير "التنمية الإنسانية العربية"؛ وفي كونه رابعاً متجاهلاً للقضايا الرئيسية في الوطن العربي...إلخ. إلا أن رفض هذا المشروع ليس هو الحل، بل سيبقى خالياً من أي مضمون طالما تأخر صوغ مشروع النهضة العربية الأصيل.

ينبه محمد الحداد في مقال له بعنوان نحن وأميركا والمستقبل: إلى القصور المتواجد في الفكر العربي؛ وهو التصور المبالغ فيه للدور العربي في السياسة الدولية، والاعتقاد الراسخ بأن العرب هم العدو المهاب بالنسبة للإدارة الأمريكية. ويرى الكاتب أن العكس هو الصحيح؛ فالعرب هم الضحية المستباحة، ولا يشكلون إلا استخفافاً مبالغ فيه لدى المخططين الأمريكيين..ومن ثم فالإصلاح الجذري هو خير وسيلة أمام خطر هذا المشروع القادم.

ليس شرا كله

وفي المقابل هل كان الاتجاه العام في الصحف العربية هو الرفض الكامل للمشروع دون رغبة حتى وإن كانت متحفظة على التعامل معه أم أن هناك إجماعا على الرفض الكامل ؟

ففي مفال له بعنوان مناقشة المشروع تتم في جامعة الدول العربية ومن خلال وثائقها  يعلن نور الدين حشاد عدم رفضه للمشروع لما فيه من مبشرات كثيرة، مثل تعليم الفتيات، والتجارة الحرة، وحقوق الإنسان؛ إلا انه يرفض تجاهل الطرف العربي، وعدم عرض المشروع عليه، كما تفعل الولايات المتحدة مع أوروبا..ومن ثم، يقترح الكاتب عرضه على جامعة الدول العربية، التي يعتبرها الشوكة الكبرى لإسرائيل.

 ويرى مشاري الذايدي في مقال له بعنوان نحن وأمريكا والديموقراطية.. أن الاتجاه نحو الحداثة بشتى مظاهرها، أمر لا مناص منه، وأننا لن نعدم اجتهاداً فقهياً يؤصل لهذه الحداثة، وإذ اتضح أن مصلحة الأمة تكمن في التحديث السياسي والاجتماعي، فلا يجوز، ولن يجوز، أن يقف أحد في وجهه.

وينبه مجدي خليل في مقال له بعنوان الشرق الأوسط الكبير … الشراكة بديلا عن الصدام إلى أهمية المشروع، من حيث تشكيله لمحور العلاقات العربية-الغربية لسنوات عديدة قادمة. ويخلص إلى أنه إذا مر المشروع بنجاح، فينبغي أن تعود الفوائد على كافة الأطراف المشاركة في الأعباء، وليس الولايات المتحدة فقط.

بينما يطرح غسان الإمام فكرة التأييد من زاوية الأمر الواقع لا القناعة فيضرب في مقال له بعنوان "الرئيس" جون كيري: كلينتون مبعوث السلام والإصلاح تفاؤل العرب - المتعلق باحتمال سقوط الجمهوريين الأمريكيين - بعرض الحائط؛ مدللاً على ذلك بأن الديمقراطيين كانوا من غلاة الحروب، وأن الولايات المتحدة كدولة كبرى لا تغير عموماً سياساتها الخارجية بتغير رؤسائها؛ وأن التعديل سيكون في الشكل وليس في المضمون


الأخبار

الأحداث في صور

شؤون سياسية

اقتصاد وأعمال

حواء وآدم

ثقافة وفن

علوم وتكنولوجيا

مجاهيل ومشاهير

مفاهيم ومصطلحات

  ملفات وصفحات خاصة

كاريكاتـير

اسألوا أهل الذكر
حوارات حية

ساحة الحوار

حدث في العام الهجري

مجلة المسلم المعاصر

المكتبة الإلكترونية

وثائق و بيانات

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع