|
"أنا
فتاة ملتزمة جدًّا، قام شاب ملتزم
بخطبتي قبل حوالي ستة أشهر، فكان أن
كتب الله لي أن أكون زوجته شرعًا،
إلا أنني إلى الآن ما زلت أقيم في
منزل أبي وزوجي يزورني على فترات
متباعدة؛ نظرًا لبعد مكان عمله،
وعندما يقابلني ويختلي بي يقوم
بتقبيلي وملاعبتي؛ مما يسبب لي
الإحراج، لا أعلم ماذا أفعل؟ لأنني
من الناحية الشرعية زوجته، لكنني
أخشى أن تتطور الأمور بيننا إلى
المعاشرة الكاملة".
هذه
القصة التي روتها صاحبتها الأردنية
لفريق "مشاكل وحلول الشباب بشبكة إسلام أون لاين.نت"
لا
تعبر عن حالة فردية بقدر تعبيرها عن
مشكلة اجتماعية ملموسة بين جموع
العاقدين في بلادنا العربية
والإسلامية، الذين تتباين مشاعرهم
بين الرغبة في التواصل الجنسي
باعتبارهما زوجين شرعيين، وبين
الرغبة في الالتزام بالتقاليد؛
التي تجرم أحيانا هذا التواصل ما
دامت الزوجة في بيت أبيها. تعالوا
نتلمس هذا الجانب المهم في العالم
السري للعاقدين، مع توضيح الرؤية
النفسية والاجتماعية له.
الكل
يشكو
ويشكو
أحد العاقدين من عدم استطاعته
الاختلاء بزوجته قائلا: عقدت قراني
على فتاة طيبة، ومن عائلة كريمة،
وعلاقتنا جيدة جدا والحمد لله، غير
أن المشكلة تكمن في والدها، الذي
تخاف منه كثيرا رغم حنانه معها
وإخوتها، إنه يمنعنا من الخروج إلا
في أضيق الحدود رغم أنني عاقد على
ابنته.
ويتابع:
إنها لا تجلس معي إلا بالحجاب، فلا
تكشف شعرها؛ رغم أنه من حقوقي. كما
لا أستطيع الجلوس إلا في المكان
الذي تعود أهلها علي أن أجلس فيه
منذ عام؛ وإذا أردت الجلوس في مكان
آخر فإن زوجتي تخشى والدها، إننا
على الدوام نجلس متباعدين ولا
نقترب من بعضنا البعض، ناهيك عن
وجود الأسرة بالكامل بجوارنا.
ويضيف:
في الحقيقة تعبت كثيرا مما أراه في
الطرقات والشوارع من الفتيات
اللاتي يتفنن في إظهار أجسادهن،
ومن تشدد والد زوجتي بالرغم من أنني
عاقد ولست خاطبا. أليس من حقي
الاقتراب منها؟!.
وتقول
(م) من الكويت: أنا فتاة من عائلة
محافظة ومتدينة، تم عقد قراني قبل
مدة بسيطة، وسيتم زفافي بعد أشهر
معدودة، زوجي يزورني باستمرار في
بيت أهلي، وهو يود أن يقبلني، وكلما
هاتفني ألح على هذا الموضوع، وأنا
لا أدري ما هو حكم الشرع في ذلك؟
علاوة على أني أخجل من مجرد ذكر ذلك،
وأخاف من أن يتركني، ومن ثم يتكلم
عما حدث بيننا في أثناء عقد القران،
أو أن يكون هذا اختبارا منه لي، أنا
حائرة جدا.
لا
بد من الجنس
ومن
لبنان جاءت من تقدم وجهة نظر مدعومة
بتجربة شخصية حيال مسألة الجنس في
فترة العقد، ترى صاحبتها أنه بعد أن
يتم عقد القران بين الزوجين فلا بأس
للزوج من أن يختلي بزوجته ويقبلها،
بل إن شاءا يمارسان معًا كل
المداعبات والممارسات الجنسية ما
عدا الجماع الكامل وفض الغشاء.
مشيرة إلى أنه بإمكان الزوجين
الاتفاق على هذا الأمر مسبقًا،
ويظلان على هذه الحالة حتى يصبح
الزوج قادرًا على فرش البيت وما
إليه.
وتتابع:
إن هذه الممارسات في فترة العقد لا
تضر الفتاة، بل على العكس هي مفيدة
لها جدا. وتؤكد على أن أغلب ما
يعانيه الأزواج في مجتمعاتنا
الشرقية عدم الصراحة بينهما،
والخجل من العلاقة الجنسية، هذه
المشاكل تنتهي تمامًا إذا ما عقد
القَران وسمح للعروسين بأن يفعلا
ما يحلو لهما. وتقر بصعوبة حدوث
الحمل إذا كانوا متفقين على ذلك.
ولا يمكن للزوج أن يترك زوجته في
هذه الحالة إذا كانت محسنة اختياره
من البداية.
وتختم
بقولها: إنني أكتب عن خبرة، أنا
متزوجة الآن وحامل، وقد عقدت قراني
قبل الزواج مدة سنة، وكانت هذه
السنة من أجمل أيام العمر. لقد كنا
ميسوري الحال، ومع ذلك أردنا أن
نكتب الكتاب حتى نتعرف على بعضنا
أكثر، وهذه الفترة علَّمتنا
الصراحة والصدق في جميع الأمور -
الخاص منها والعام - وفي ليلة زفافي
كنت أطير من الفرحة، فلم أشعر بخوف
أو توتر. كثيرات فعلن مثلي ولم
يندمن، حتى إن عندي صديقتين استمرت
فترة عقدهما 3 سنوات حتى استطاع
زوجاهما تأمين العمل.
رؤية
نفسية واجتماعية
بعد
أن عرضنا لتوجهات العاقدين
المختلفة نحو ممارسة بعض الأفعال
الجنسية في فترة العقد بقي أن نعرض
للرؤية النفسية والاجتماعية لهذا
الأمر، وفي هذا يقول الدكتور أحمد
عبد الله، مستشار صفحة مشاكل وحلول:
إن بُضع المرأة يحلُّ لزوجها
بالعقد الشرعي، وإذا انعقد فلا محلَّ
للحديث عن حلال وحرام في علاقة
الزوج بزوجته، فلا حرام إلا الحيضة
والدبر كما نعرف، ولكن حديثنا الآن
عن الأليق على صعيد التمهيد إلى
حياة زوجية سعيدة، هذا الأليق هل
يكون بممارسة الجنس في فترة العقد
أم يكون بالانتظار لحين الزفاف؟
وهنا لا بد أن نفرق بين تبادل
الكلمات العاطفية، واللمسات
الدافئة، والقبلات الخفيفة وحتى
الأحضان العابرة من ناحية، وبين
مقدمات الوطء من ناحية أخرى، وأنا
بدوري أبدي تحفظا شديدا بشأن
مقدمات الوطء في فترة العقد؛ لأن من
الناس من يستطيع كبح جماح نفسه،
ومنهم من لا يملكها، وقد كان رسول
الله يقبل عائشة وهو صائم،
وتعليقها على ذلك ـ رضي الله عنها ـ
أنه كان يملك نفسه وشهوته،
وبالتالي إذا دخل العاقدان في
مقدمات الوطء نصبح أمام طريقين لا
ثالث لهما، إما أن يحدث الوطء فعلاً،
أو نظل نقف على الباب.
ويتابع:
إن مشكلة المداعبات "الثقيلة"
التي لا تصل إلى الوطء تشبه الماء
المالح الذي يعطش من يشرب منه،
فيشرب أكثر، ويعطش أكثر، وإذا طال
أمد هذه المداعبات فقد تورث بعض
العادات السيئة، وتحفر بعض
الدهاليز للوصول إلى اللذة عن غير
الطريق الطبيعي، ويسبب هذا بعض
الانزعاج للزوجين، ويحتاجان إلى
إعادة تأهيل وتدريب.
ويضيف:
ومن سلبيات هذه المداعبات في فترة
العقد نظرة الطرفين إليها، فقد
ترغب بها المرأة، وتراها دليلا على
الحب، وقد تستحي منها لكونها ما
تزال في بيت أبيها، وقد تستنكرها
خوفًا من عواقبها، وأحيانًا بل
غالبًا تختلط مشاعرها تجاه هذه
الممارسة، أما الشاب فغالبًا ما
يريد الوطء من أول يوم، وشهوته
تدفعه إلى هذا وتلح عليه، وبعض
الشباب يزهد في الأمر بعد أن يحصل
عليه، والعاقل الملتزم لا يزيده
ذلك إلا نضجًا، أما الأحمق فلا تؤمن
بوائقه، وقد يصعب على كثير من الناس
التمييز بين شاب وآخر إلا على محك
المواقف الحاسمة، والأخذ بالأحوط
قد يحرم الطرفين من لذة حلال يريدها
كل طرف لحاجة في نفسه، بينما فتح
الباب يضعنا أمام كل الاحتمالات.
حسم
اجتماعي
ويشدد
الدكتور عبد الله على أن مسألة
الجنس في فترة العقد تحتاج إلى حسم
اجتماعي، على أن يكون هناك وطء
بإعلان واضح، واتفاق مسبق، ويسمح
للعروسين عندها بأن يفعلا ما يحلو
لهما، ويديرا شئونهما كما يريدان
مع بقاء كل منهما في بيت أبيه وأمه
حتى يتجهز البيت، وتتهيأ الظروف،
ولا عيب في أن يكون الزفاف في حينه،
وقد تكون العروس حاملاً، أو معها
طفلها في الزفاف إذا وقع الحمل
اختيارًا أو بغير اختيار، ولا شيء
في هذا يدعو إلى الدهشة أو
الاستنكار.
اقرأ
أيضا:
**
محرر في النطاقات الاجتماعية بشبكة إسلام أون لاين.نت |