|
"لكي تجذب الكثير من المتطوعين عليك تفعيلهم بشكل
كبير في العمل التطوعي مع إعطائهم شعورًا قويا بالانتماء للمكان والأفراد
داخله، ففكر التطوع في جمعية "سبيل الرشاد" قائم على المشاركة في اتخاذ
القرار، وفي إدارة برامج الجمعية..فالعمل داخلها قائم على التطوع ويهدف إلى
العمل على نشر الوعي الثقافي الاجتماعي والنفسي للشباب وأسرهم من خلال
إكساب الشباب مهارات العمل الجماعي والتواصل".
بهذه الكلمات.. بدأت د.نهلة أمين -مستشارة علم
النفس ورئيسة مجلس إدارة جمعية "سبيل الرشاد" في مصر- الحوار مع إسلام أون
لاين.نت..حول جهود الجمعية في نشر ثقافة التطوع بين الشباب.
المتطوع المُدرِّب
ولتحقيق الهدف الذي تسعى إليه الجمعية توضح
د.نهلة.. أن الدورات التدريبية المختلفة التي تقدمها تتم في إطار برنامج
تسعى من خلاله إلى تخريج متطوعين قادرين على التدريب فيما بعد؛ وذلك من
خلال ثلاث مراحل: في المرحلة الأولى يتم تدريب المتطوعين على مادة الدورة
نفسها، وفي المرحلة الثانية يتم السماح للمتطوعين في المرحلة التالية
بالاشتراك مع أساتذة متخصصين في عمل دورات والمشاركة في وضع محتوى الدورة
وتحديد موعدها، بالإضافة إلى تسويق الدورة على المراكز والأندية والجمعيات
الأخرى والمدارس وغيرها وعمل ترويج للدورة بعد ذلك ومتابعة أداء المتدربين،
وفي المرحلة الثالثة يشترك المتطوع في إلقاء المحاضرات وورش العمل.
وتطبق الجمعية هذا البرنامج في كافة الأنشطة التي
تقدمها وتتركز في معظمها على خدمات الإرشاد النفسي، سواء في الدورات
التدريبية العامة لمعرفة أساليب العمل تحت ضغط ولإدارة الوقت ودورات
التواصل والمشاركة مع الآخرين واكتساب مهارات العمل الجماعي، أو في الدورات
المتخصصة لتدريب الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين لإدارة الذات وإدارة
الوقت والتدريب على فن العلاج الجماعي وكيفية تقديم خدمات استشارية مختلفة
للطفل والأسرة في عدة مجالات، مثل طرق التواصل مع الأطفال ذوي الاحتياجات
الخاصة، وطرق تعديل سلوك الأطفال، وكيفية عمل جلسات إرشادية للأسرة لمعرفة
مفهوم التنشئة الاجتماعية وطرقها وأساليبها، وكيفية حل المشاكل الأسرية
المختلفة.
بالإضافة إلى تقديم ورش عمل مختلفة مثل ورشة عمل
للتغلب على الإحباط وتحديد الأهداف في الحياة، وورشة عمل للأطفال العاملين
في بعض المناطق الشعبية لتنمية الذات، بالإضافة إلى دورات للمقبلين على
الزواج.
مشروعات قومية
وتشير د.نهلة..إلى إنه إلى جانب النشاط التدريبي
هناك أنشطة أخرى للجمعية؛ فالجمعية مشتركة مع المجلس القومي للطفولة
والأمومة في مشروعين: الأول بعنوان "أفلاطون مصري" والذي يهدف إلى تشكيل
نوادٍ طلابية تشمل الطلاب من سن 6 إلى 14 سنة بهدف نشر مجموعة من المفاهيم
والسلوكيات بين الطلبة تتضمن حقوق الإنسان، وخاصة حقوق الطفل مع التركيز
على حق البقاء وحق الحماية وحق النماء وحق الطفل في المشاركة وأن يكون لديه
دور فعال في المجتمع، كما يمكن الطفل من التخطيط لمستقبله وتعريفه بالمبادئ
الأساسية في الادخار واستغلال مصروفه بطرق سليمة، وذلك من خلال التدريب على
أسلوب التفكير الموضوعي والعقلاني والعلمي، كما تهدف إلى تدريب الأطفال على
المسئولية المجتمعية للتلميذ نحو أسرته، ومدرسته، وحيَّهُ، ومجتمعه.
ولا يقتصر المشروع على فئة بعينها بل يتعامل مع
الطفل العادي والعامل وطفل العشوائيات والطفل ذي القدرات الخاصة، ويقوم
عليه متطوعون من المجلس والجمعية سبق تدريبهم ليقوموا بتدريب الأطفال على
الأدلة التدريبية التي تحقق أهداف المشروع، ثم تدريب الاختصاصيين
الاجتماعيين بالمدارس، ويقوم المتطوعون بعد ذلك بالإشراف الكامل على أندية
أفلاطون التي تعد نتاج فترة تدريب الأطفال، ثم العمل على نشر الفكرة في
مجال أوسع.
وتضيف..أما المشروع الثاني فهو بعنوان "المشروع
القومي لحماية النشء من المخدرات" والذي يستهدف الأطفال دون الثامنة عشرة،
ويهدف إلى تمكين الطفل من مناهضة المخدرات ودعم دور الأسرة باعتبارها خط
الدفاع لمواجهة هذه المشكلة، وتقوم الجمعية بتدريب الأطفال وأسرهم وتوعية
المواطنين بخطر المخدرات من خلال برنامج وضعه المجلس، ويتم تحت إشرافه.
كما تشترك الجمعية أيضًا مع جمعيات أهلية أخرى في
مشاريع مختلفة، مثل مشروع عدالة الأسرة، ومشروع الحد من العمالة الخطرة،
وتقوم هذه المشاريع على عدد من الدورات وورش العمل يلقيها الأساتذة
والمتطوعون الذين تم تدريبهم ليقوموا بعد ذلك بالإشراف على المشروع ومدى
تحقيقه لأهدافه.
وهناك جانب اجتماعي آخر تعمل عليه الجمعية، ويقوم
على التطوع لجميع الأفراد تحت ما أسمته د.نهلة مشروعي "اقرأ" و"سنابل
الخير"، فتقول: "مشروع اقرأ من المشروعات التي تسعى لمحو الأمية لدى فئات
المجتمع التي حرمت من التعليم، كما نسعى من خلال هذا المشروع إلى زيادة
المعرفة بالمجتمع الذي تعيش فيه المرأة؛ لأنها نصف المجتمع والمسئولة عن
تربية الأبناء، وذلك من خلال مجموعة من الأنشطة الأخرى كتعليم الخياطة
والتطريز والتريكو وبعض الصناعات الصغيرة للفتيات وتسويقها في معرض خيري
بعد ذلك، بالإضافة إلى عمل ندوات هدفها رفع وعي المرأة غير المتعلمة
للتوعية بأساليب الثواب والعقاب، والتوعية بأهمية الادخار والاعتماد على
النفس، وأهمية النظافة الشخصية للذات والأبناء للوقاية من الأمراض، بينما
يهتم مشروع سنابل الخير بالأسر الفقيرة من خلال تقديم جميع الخدمات
الاجتماعية والتعليمية والصحية من قبل المتطوعين بالجمعية".
ملتقيات ثقافية
ولم يتوقف التطوع في "سبيل الرشاد" عند ذلك بل تقوم
الجمعية بعمل ملتقيات ثقافية للمناقشة المفتوحة وتفعيل دور المتطوعين في
إقامة الملتقى وإدارته وتقديم أوراق عمل للمناقشة من إنتاجهم، ويتم ذلك
بحضور كبار الأساتذة في المجالات المختلفة بحيث يهدف الملتقى لعرض أفكار
شباب الجمعية وآرائهم والتطبيق العملي لما تم التدريب عليه سابقا؛ مثل
ملتقى الجمعية الأول لرؤية نفسية للشارع المصري.
وأخيرًا تؤكد د. نهلة أمين: "بهذه الأنشطة المتنوعة
نهدف إلى تفعيل دور المتطوعين من الشباب لإفادة مجتمعهم، ونتمنى أن نخرج
بأنشطة الجمعية من نطاق القاهرة لتضم عددا أكبر في العام القادم، وأن تصل
إلى كل مصر".
للتواصل مع جمعية "سبيل الرشاد" |