English

 

آخر تحديث: 08:00(غرينتش)، 11:00(مكة) االإثنين 25 جمادى الأولى 1428هـ - 11/06/2007م

تيتو

»

أطفال الشوارع

»

حواء وآدم

»

ملفات وصفحات خاصة

قانون "الزعيم" يحكم أطفال شوارع مصر

جيهان موهوب**

الاعتداء الجنسي على أطفال الشوارع.. ظاهرة تؤخذ في الاعتبار

خرجت إلى الشارع واتخذته مأوى هربًا من زوج والدتها القاسي، و"أسفل أحد الكباري" اتخذت مسكنًا لها.. لم تكن تعلم أو حتى تتخيل أنه سيتم الاعتداء عليها في تلك الليلة وبهذا الشكل القاسي.. انهارت نفسيًّا ومرضت جسديًّا، بالإضافة إلى طفل أصبح يتحرك بين أحشائها، صبرت على همها الثقيل لتضع طفلها الصغير وتربيه على أرصفة الطرقات.

كبر الابن وفي الثانية عشرة من عمره كانت الطامة الكبرى، اعتدوا عليه كما اعتدوا على والدته من قبل، ليس لسبب هذه المرة سوى إذلال الولد وإخضاعه لقانون "الزعيم"، أو لنقل قانون "الأقوى" الذي يتحكم في الشارع، ويحمي أطفاله مقابل الاعتداء عليهم جنسيًّا.

إنهم أطفال الشوارع، يعتدي الأقوى منهم على الأضعف لينجب كل منهم الآخر.. إنها حلقة مستمرة من المآسي والاعتداءات، وسكوت متعمد أو غير مقصود من مجتمع اعتمد الصمت منهجًا لحياته.

أرقام وإحصاءات

الاعتداء الجنسي على أطفال الشوارع أصبح ظاهرة في الوطن العربي، وعلى الرغم من عدم توفر الإحصاءات الدقيقة حول نسبة الاعتداء على هؤلاء الأطفال، فإن نسبة الاعتداء الجنسي في المغرب بالنسبة لإجمالي حوادث العنف ضد الأطفال وصلت إلى ما يقارب الـ60%، وفى مصر يشير أحد التقارير الصادرة عن مركز الأرض لحقوق الإنسان إلى تعرض "أطفال الشوارع" لـ3069 جريمة مختلفة، حيث قُتل 133 طفلا منهم 88 ذكرًا، و45 أنثى، وتم هتك عرض 275 طفلا ذكرًا و125 أنثى، واغتصاب 1230 فتاة من فتيات الشوارع، وتعذيب 21 ذكرًا و7 فتيات، كما تم خطف 40 ذكرًا وأنثى لاستخدامهم في عمليات إجرامية، و85% من هذه الجرائم ارتكبها أفراد ينتمون إلى فئات دنيا من المجتمع.

يشير التقرير أيضًا إلى أن حوادث العنف التي تعرض لها الأطفال في 6 أشهر فقط تبلغ 349 حادثة، منها 106 حالات اعتداء جنسي، أما العنف فقد بلغ 66 حالة، وبلغ عدد حالات الإهمال في الرعاية 81 حالة.

هذا وتمثل حوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال 18% من إجمالي الحوادث ضدهم، وقد اتضح أن 35% من مرتكبي هذه الحوادث لهم صلة قرابة بالطفل و65% ليس لهم صلة بهم.

لم تقتصر ظاهرة الاعتداء الجنسي على أطفال شوارع مصر، ففي سوريا تشير الإحصائيات إلى أن مدينة حلب شهدت 1945 حالة عنف ضد الأطفال بما يمثل حوالي 23.5% من إجمالي حالات العنف التي يشهدها المجتمع، منها 249 حالة عنف جنسي، أي ما يعادل 12.8% من إجمالي حالات العنف، و1696 حالة عنف جسدي، أي ما يعادل 87.2%، وقد توزعت الحالات حسب الجنس على الشكل التالي: 179 حالة ذكور، أي ما نسبته 71.8%، و70 حالة إناث، أي ما يعادل 28.2%.

أنواع الاعتداء

 وبالنسبة لنوع الاعتداء فقد مثلت 183 حالة بنسبة 73.5% "اعتداء جنسي" و62 حالة بنسبة 24.9% "تحرش دون اعتداء جنسي"، و4 حالات أي ما نسبته 1.6% "قتل للأطفال".

وأكدت الإحصائيات السورية أن الحالات المبلغ عنها لا تشكل سوى نسبة لا تتجاوز 10% من نسبة الحوادث الفعلية، ويعود السبب في هذا إلى حساسية الموضوع، خاصة في المجتمعات العربية المحافظة مثل المجتمع السوري.

ولم يكن أطفال الأردن أسعد حظًّا من أطفال سوريا، فهم أيضًا يتعرضون لأبشع حالات العنف والاعتداء الجنسي، حيث تشير سجلات عيادة الطب الشرعي في وحدة حماية الأسرة بالأردن إلى أن عدد حالات العنف التي تعرض لها الأطفال خلال عام واحد فقط تبلغ 437 حالة منها 174 حالة اعتداء جنسي. وفي المغرب تؤكد الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية أن 90% من حوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال لا يتم الإبلاغ عنها.

تقول "كلاريسا بنكومو" -رئيسة قسم حقوق الطفل في منظمة هيومان رايتس ووتش-: "إن الحكومة تقبض على الأطفال لحمايتهم، وفي واقع الأمر فإن معظم الأطفال يعودون إلى الشوارع خلال أسبوع ويكونون في حالة أسوأ مما كانوا عليها قبل القبض عليهم، فضلا عن قيام أفراد الشرطة بالاعتداء عليهم داخل أقسام الشرطة، كما يستخدم أفراد الشرطة ألفاظًا جنسية مهينة للأطفال وكذلك الأفراد البالغون المحتجزون مع هؤلاء الأطفال، فلا يتم فصل الصغار عن الكبار مما له أضرار بالغة على الأطفال".

ولأن قضية الاعتداء الجنسي على الأطفال وصلت إلى حد مخيف فقد أوصى مركز الأرض بضرورة الاهتمام بقضية أطفال الشوارع، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الأطفال المشردين والمعرضين للانحراف ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، كما ارتفعت معدلات جنح تعرض الأطفال للانحراف، وطالب مركز الأرض بألا تبقى مؤسسات الأحداث مجرد مؤسسة عقابية، بل يجب أن تتحول إلى مؤسسة علاجية.

يقول هاني هلال مدير مركز حقوق الطفل المصري: "تُعَدّ قضية الاستغلال الجنسي للأطفال واحدة من أهم القضايا التي طرحت نفسها على أجندة العاملين بمجالات حقوق الإنسان، وخاصة المهتمين بحقوق الطفل، لا سيما بعد أن أشار المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر إلى أنه من بين 2143 طفلا مودعا بدار أحداث المرج خلال عام واحد فقط، يوجد 30% متهمين في قضايا هتك عرض وخطف مقترن بهتك العرض والاغتصاب، وهو الأمر الذي يدعونا لمراجعة موقفنا تجاه هذه الظاهرة التي أصبحت تحتاج إلى المكاشفة والصراحة في التعامل معها، حتى نستطيع توفير الحماية الحقوقية والإنسانية لهؤلاء الأطفال، وخاصة في ظل مجتمع يرفض البوح بتلك الجريمة".

ويضيف هلال أن الانتهاكات الجنسية للأطفال لم تنحصر في شبكات الدعارة، بل انتقلت إلى وظائف اجتماعية ظلت خارج دائرة الشبهات طويلا مثل الأطباء والمدرسين. في الوقت نفسه تزايدت معدلات استخدام الأطفال في ترويج المخدرات لتسهيل الإفلات من القبضة الأمنية، ما يمثل خطرًا مزدوجًا على الأطفال.

ويطالب هاني هلال بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتفعيل كافة التشريعات، سواء في القانون المحلي أو التشريعات الدولية الخاصة باتفاقية حقوق الطفل، كما يطالب بأن يكون دور جهاز الشرطة مع أطفال الشوارع هو الإحالة فقط إلى جهاز حماية الطفل والذي يتم إنشاؤه خصيصًا من أجل حماية أطفال الشوارع.

رأي مختلف

تقول د. هدى الطحاوي مستشارة المجلس القومي للطفولة والأمومة بمصر: "لدي رأي مختلف في هذه القضية، وهو ضرورة توعية أطفال الشوارع بحقهم لدى الشرطة وحقهم في الحياة الكريمة والصحة، ومن ضمن هذه الحقوق هو تعليم الفتيات تنظيم الأسرة وكيفية منع الحمل عن طريق الحقن وغيرها من وسائل منع الحمل، وهذا لا يعتبر تشجيعًا على الرذيلة كما يقول البعض، ولكنه وسيلة للحد من تزايد أعداد أطفال الشوارع في المستقبل، خاصة أن كثيرا من الفتيات يشكين من الاعتداء عليهن مرات متكررة عنوة، وبالتالي الحمل مرات متعددة؛ لذا نحن نحاول حمايتهن من الحمل المتكرر، لا سيما أن طفل الحرام يُعَدّ مشكلة أكبر من مشكلة طفل الشارع، فهذا الطفل إما يموت أو يكبر في الشارع؛ لذا من وجهة نظري كطبيبة وأم يجب أولاً توعية أطفال الشوارع بكيفية منع الحمل. أما بالنسبة للحكومة والقطاع الأهلي فلا بد من وضع إستراتيجيات للحد من ظاهرة أطفال الشوارع ككل مثلما حدث في مصر، حيث تم إعداد إستراتيجية متكاملة للحد من ظاهرة الاعتداء الجنسي على أطفال الشوارع عن طريق مكافحة ظاهرة أطفال الشوارع نفسها، وذلك بمنع التسرب من التعليم وتحسين مستوى دخل الأسر، خاصة أنه يوجد في مصر ما يتراوح بين 2 و 3 ملايين أسرة مستوى دخلها أقل من 180 جنيهًا، حسب إحصاء عام 2005".

ويؤكد د. هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر في البداية على أن جميع المؤتمرات العالمية تشير إلى أن الأطفال يتعرضون للاغتصاب على يد أقاربهم ومعارفهم بنسبة 80%، وعلى يد أفراد أغراب بنسبة 20% فقط، ويضيف أن الطفل بشكل عام يحتاج إلى حماية ومكان آمن ينام فيه، أما في مجتمع طفل الشارع "فالزعيم" هو الذي يحقق للأطفال هذه الحماية؛ وذلك مقابل الاعتداء عليهم جنسيًّا، ويتم هذا الاعتداء في شكل مسلسل، بمعنى أن الزعيم الكبير يغتصب الأصغر منه مقابل توفير الحماية له وبهدف فرض سيطرته عليه، وأحيانًا أخرى بهدف أن يكون الجميع سواسية فلا يوجد طفل تم الاعتداء عليه وطفل آخر لم يتم الاعتداء عليه.

التأثير النفسي

وبالنسبة للتأثير النفسي على هؤلاء الأطفال يقول د. هاشم: إن الطفل يختزن غالبًا ما حدث له في عقله إلى أن يأتي وقت مناسب ليعتدي على طفل آخر مثلما حدث معه. لذا نحاول من خلال الجمعيات الأهلية وقاية الأطفال من التعرض للاغتصاب، بأن يتم توعية الأسر بكيفية التعامل مع أبنائها حتى لا يهرب منهم أحد، وفي حالة خروجهم للشارع يتم تدريب الأسر على كيفية عودة أبنائهم مرة ثانية، ومن ناحية أخرى فإن الجمعيات الأهلية تقيم مراكز لاستقبال أطفال الشوارع، ويتم فحص الأطفال في هذه المراكز وعلاجهم من الأمراض التي قد يتعرضون لها بسبب الاعتداء الجنسي مثل الأمراض الجنسية والإيدز، ومثل هذه المراكز بدأت عملها منذ 15 عامًا وتحتاج للمزيد من الدعاية حتى تستطيع تحقيق أهدافها.

اقرأ أيضًا:


**صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع