بريدك الالكتروني


English

 

آخر تحديث: 08:00(غرينتش)، 11:00(مكة) االإثنين 25 جمادى الأولى 1428هـ - 11/06/2007م

تيتو

»

أطفال الشوارع

»

حواء وآدم

»

ملفات وصفحات خاصة

مصر ..أطفال الشوارع في محرقة الشرطة 

السيد زايـد**

صول شرطة يحرس طفلين مقيدين بالكلابشات أثناء سيرهم بالطريق العام

بعد لقائي بهؤلاء الصغار في مناطق عدة بشوارع وميادين القاهرة، تأكدت أن هناك العديد من اللوغاريتمات التي تحتاج إلى فك شفراتها كي نعرف كيف تحول طفل الشارع المصري إلى "توربيني" يقتل، ويغتصب، ويدمن المخدرات، ويرتكب أبشع الجرائم؟.. فإذا كانت عصابة "التوربيني" وأمثاله، تستحق أشد العقاب، فإن هناك مجرمًا حقيقيًّا ساهم في خلق مشكلة أطفال الشوارع، وحولهم من ضحايا يستحقون الرعاية والحماية إلى مجرمين يقفون أمام منصة القضاء وينتظرون حكم الإعدام في أحسن الأحوال.

العذاب "قسم شرطة"

حقيقة إن أطفال الشوارع في مصر ضحايا حلقات مترابطة ومتشابكة من الإهمال والاضطهاد في البيت والشارع وقسم الشرطة ومؤسسة الرعاية، وإذا حاولنا أن ندخل إلى "أقسام الشرطة" فلا شك أننا سنشاهد فاصلاً تراجيديًّا لعرض صنعه الواقع، وسنكتشف إحدى هذه الحلقات التي صنعت "الضحايا المجرمون". ففي تقرير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" أن "الشرطة المصرية عادة ما تقوم بالقبض على الأطفال الذين تعتبرهم "معرضين للانحراف أو للخطر" دون ارتكابهم أي فعل إجرامي، ومبرر إلقاء القبض عليهم إما التسول، أو عدم توفر المأوى أو إصابتهم بمرض عقلي.

وبدلاً من الرعاية فإنهم يتعرضون للضرب والإيذاء والعنف الجسدي والجنسي على يد أفراد الشرطة، ويحتجزون في ظروف خطرة وغير صحية لفترات قد تصل إلى أيام أو أسابيع، وعادة ما يتم احتجازهم مع جنائيين، يقومون بدورهم بالإساءة لهؤلاء الأطفال.

هذا على الرغم من أن الأطفال المعرضين للانحراف والخطر في قانون الطفل المصري وضعوا ظاهريًّا من أجل حماية الأطفال ذوي الظروف الصعبة، فإنها تتخذ ذريعة لحملات الشرطة للقبض عليهم وإخلاء الشوارع منهم، وإخضاعهم لاستجوابات بالرغم من عدم وجود أي دليل على ارتكابهم فعل إجرامي.
وطبقًا للتقرير فإن عدد الحالات التي ألقي القبض عليها منذ العام 2000 حتى الآن بسبب هذه التهم وصل إلى 11.000 حالة.

ويستند تقرير المنظمة الدولية إلى مقابلات أجريت مع سبعة وثلاثين طفلاً، وعدد من المسئولين الرسميين، والخبراء بشئون رعاية الأطفال، في منطقة القاهرة الكبرى، القاهرة والجيزة والقليوبية، ومحافظات أخرى. وهو ما يعطي للتقرير مصداقية في تأكيده على أن الشرطة عادة ما يقومون بتعذيب الأطفال في أثناء القبض عليهم واحتجازهم، حتى تحول رجل الشرطة إلى "بعبع" للأطفال بدلاً من رجل أمن يحميهم.
تصف فتاة تبلغ من العمر تسعة عشر عامًا، حالة ضرب مُهينة تعرضت لها عند إلقاء القبض عليها مع فتيات صغيرات تقول: الضابط ضربني بالجزمة على دماغي، وقال لي "لو شفتك مرة تانية حاعملك قضية علشان أتأكد إنك مش حتشوفي الشمس تاني".

شاحنات كالجحيم

كما أنه عادة ما يتم ترحيل هؤلاء الأطفال في سيارات غير آدمية (شاحنات معدنية زرقاء اللون تستخدم في ترحيل السجناء يعرفها المصريون جيدًا) تخلو من المقاعد والتهوية مع مجرمين كبار يقومون بشتمهم، وأحيانًا مهاجمتهم جسديًّا؛ وقد تحدثت إحدى الفتيات عن تعرضها للتحرش الجنسي من قبل رجل شرطة في أثناء عملية الترحيل، ويصف أحد الأطفال الذين تعرضوا للترحيل في شاحنات "أنها كالجحيم".

أما وسائل الترحيل الأقل خطورة، فعادة ما تكون مهينة، حيث تقوم الشرطة بتقييد الأطفال باستخدام الحبال أو القيود الحديدية والسير في الشارع، أو ركوب وسائل النقل العام وهم مقيدون، وفي بعض الحالات يقوم رجال الشرطة بابتزاز البنات جنسيًّا أو ماديًّا، مقابل حمايتهن من العنف أو الاعتداء الجنسي عليهن من الآخرين تقول وردة 15 سنة: العسكري قال لي "اخلعي هدومك عشان نكشف عليك، لكن أنا ضربته".

بعد نقل الأطفال إلى حجز إدراة رعاية الأحداث في قسم الأزبكية بمصر كما يتطلب القانون، يواجهون الموت، حيث الازدحام ونقص الغذاء، والاحتجاز مع أطفال كبار من مرتكبي الجرائم الخطيرة، وكان جميع الأطفال التسعة عشر الذين قابلتهم منظمة هيومان رايتس ووتش، وممن قابلتهم بنفسي، قالوا إن أفراد الشرطة هناك قد ضربوهم أو تحرشوا بهم.

يقول أنور 15 سنة: "قبل الوصول إلى قسم الأزبكية كنت في قسم شرطة الجيزة مع حرامية، ضربونا وخلونا نقعد بالحمام". أما بدر فيقول "ساعات بيحصل اغتصاب، طفل صغير ما بين خمسين أو ستين واحد من الكبار - يقدر يعمل إيه؟".

إجراءات مهينة

مع أن القانون المصري يقتضي مثول كافة المحتجزين أمام النيابة العامة، خلال أربع وعشرين ساعة من إلقاء القبض عليهم، إلا أن الأطفال عادة ما يحتجزون لفترات أطول، دون العرض على النيابة، وفي بعض الحالات، يطلق سراحهم دون أن يروا أحدًا من وكلاء النيابة على الإطلاق. ورغم شيوع انتهاكات حقوق الأطفال المحتجزين لدى الشرطة، فإن تقرير Human Rights Watch يؤكد أن السلطات المصرية لا تقوم بمراقبة منتظمة لحجز الأطفال أو بالتحقيق بحالات الاحتجاز التعسفي، أو الإساءات خلال فترة الاحتجاز، أو باتخاذ إجراءات تأديبية مناسبة ضد المسئولين عن ارتكابها.

ولا يقوم مسئولو وزارة الداخلية بالتحقيق في الإساءات، وليس لدى الوزارة إجراءات محددة تتيح للأطفال رفع شكاوى بهذا الشأن. كما لا تقوم النيابة العامة للأحداث بزيارات دورية لأماكن احتجاز الأطفال، أو بإجراء تحقيقات كافية لظروف احتجازهم كما يتطلب القانون.

ويقول أطفال كان قد قبض عليهم: إن وكلاء النيابة عادة لا يتحدثون إليهم على الإطلاق، أو يوجهون لهم أسئلة بسيطة فحسب، مثل سؤالهم عن أسمائهم وعناوينهم، مما يحرمهم فعليًّا من فرصة المشاركة في الدفاع عن أنفسهم، أو من رفع شكاوى متعلقة بإساءة المعاملة.

يحدث هذا برغم أن القانون يقتضي إعداد تقارير عن ظروف الأطفال الاجتماعية وفرص إعادة تأهيلهم، من أجل عرضها على المحكمة أو النيابة العامة، ويجب أن تُعَدّ هذه التقارير من قبل اختصاصيين اجتماعيين تابعين لوزارة الشئون الاجتماعية.

أما في واقع الأمر، فإن هذه التقارير تستند إلى مقابلات سطحية، ولا تحتوي إلا على معلومات ضئيلة عن الخلفية الاجتماعية للطفل، وعادة ما يتجاهل القضاة والنيابة تلك التقارير. ولا يمنح القانون الأطفال الحق بالحصول على تمثيل قانوني عند مثولهم أمام النيابة أو محكمة الأحداث، برغم أنه بإمكان القضاة والنيابة إصدار أمر بإيداع الطفل في المؤسسات الاجتماعية لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات.

ويجب ألا ننسى أن قسمًا كبيرًا من الأطفال المحتجزين بموجب هذه التصنيفات، هم أطفال محرومون من أسرهم، وبناء على ذلك يجب ضمان حصولهم على حماية خاصة، وعلى المساعدة التي يستحقونها بموجب اتفاقية حقوق الطفل.

عوائق قانونية

من ناحية أخرى فإن القانون المصري لا يميز فعليًّا بين الأطفال الذين يرتكبون أفعالاً إجرامية، والأطفال الذين بحاجة لحماية. ويسمح الفصل الثامن من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، "المعاملة الجنائية للأطفال" للشرطة بالقبض على الأطفال ممن لم يتجاوزوا الثامنة عشرة، وبسبب مجموعة متنوعة من النشاطات. وتعتبر بعض هذه النشاطات "جريرة بحكم السن"؛ إذ لا تشكل جريمة فيما إذا ارتكبت من قبل بالغين.

أما التشرد، والتسول، والقيام بأعمال تتصل بالدعارة أو القمار أو المخدرات أو خدمة من يقومون بها، وممارسة القمار، وتعاطي المخدرات، فهي تشكل دليلاً واضحًا على أن الطفل بحاجة إلى حماية خاصة ومساعدة من الدولة.
وحتى عندما ينطبق على الطفل القانون، فإنه يواجه عوائق قانونية وعملية هائلة لتلقي الحماية. وعادة ما تقوم الشرطة بالقبض على الأطفال بما يخالف القانون، ودون إخطار أفراد من عائلاتهم، أو إخطار النيابة العامة. وفي الحالات التي تقوم فيها الشرطة بتقديم الطفل إلى النيابة العامة، فعادة ما تأمر النيابة وقضاة محاكم الأحداث بإعادة الأطفال إلى عائلاتهم، من غير إجراء تحقيق ملائم حول أدلة إساءة المعاملة من قبل العائلة أو الشرطة، وتقوم الشرطة ببساطة، بإخلاء سبيل الأطفال إلى الشوارع. ونادرًا ما تأمر النيابة العامة للأحداث أو محاكم الأحداث، بإيداع الأطفال في مؤسسات الرعاية رغم أن اللائحة التنفيذية لقانون الطفل تسمح بذلك.

تقول د. عزة كريم الخبيرة الرئيسية بشأن قانون الأحداث وأطفال الشوارع في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر "من الممكن أن تحدث حملات لجمع الأطفال بسبب وجود مؤتمر مهم في القاهرة، من أجل إخفاء الجوانب السلبية من المدينة. وهم يرسلون سيارات الشرطة لجمع الأطفال بالطريقة التي يرسلون بها سيارات لجمع الكلاب من الشوارع.. وليس هناك أي اعتبار لخلفية الأطفال، وكل ما يهمهم هو جمع أطفال من الشوارع. فهم يقومون أولاً بالقبض على الطفل، ثم ينتظرون إلى أن يجد الاختصاصيون الاجتماعيون عائلة الطفل لكي يأتي أحد من العائلة إلى قسم الشرطة لاستعادة الطفل.

أين المؤسسات المسئولة؟

تعتبرهم الشرطة المصرية معرضين للانحراف وتقبض عليهم 

بحسب نصوص قانون الطفل، هناك ثلاث وزارات تشترك بالمسئولية عن معاملة أطفال الشوارع، فوزارة الداخلية تقوم بعملية القبض على الأطفال وتدير مقار الاحتجاز؛ ووزارة العدل، تشرف على النيابة العامة والقضاة الذين يقررون مصير الأطفال. ويتطلب منهم وفقًا للقانون، مراقبة مقار الاحتجاز لدى الشرطة، ومراقبة الإصلاحيات ومؤسسات رعاية الأطفال؛ ووزارة الشئون الاجتماعية تدير هذه المؤسسات الخاصة بالأطفال، ويتطلب من خبرائها تقييم أوضاع وحاجات الأطفال الذين يمثلون أمام النيابة العامة أو المحكمة.

الحقيقة أن هناك الكثير من العوائق المؤسسية أمام الحفاظ على حقوق الأطفال، يقول أحد الخبراء: "إن وزارات الداخلية، والشئون الاجتماعية، والعدل هي الجهات التي من المفترض أن تتعامل مع الأطفال (المعرضين للانحراف)، ولكن لا تنهض أي منها بمسئوليتها كما ينبغي. والأطفال هم في ذيل قائمة أولوياتها، بالإضافة لانعدام التنسيق فيما بينها".

ويكفي أن نعرف أن الكثير من الإساءات التي يتعرض لها الأطفال في أقسام الشرطة، كانت موجودة أصلاً قبل إصدار قانون الطفل، وبدلاً من منع هذه الإساءات، ساهم القانون باستمرارها من خلال التعامل مع الأطفال المحتاجين للحماية بوصفهم مجرمين. وإذ ينص القانون على ذلك، فقد أودع هؤلاء الأطفال في رقبة الوزارات الثلاث التي ثبت أنها غير راغبة، أو غير قادرة على حمايتهم 

اقرأ أيضًا:

 


** من أسرة شبكة إسلام أون لاين.نت ، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع