بريدك الالكتروني


English

 

آخر تحديث: 08:00(غرينتش)، 11:00(مكة) االإثنين 25 جمادى الأولى 1428هـ - 11/06/2007م

تيتو

»

أطفال الشوارع

»

حواء وآدم

»

ملفات وصفحات خاصة

السعودية: أطفال الشوارع ليسوا أبناء للوطن

أحمد العمودي**

148 طفلا يعملون في الإشارات الضوئية

الفقر، وارتفاع عدد أفراد الأسر، وضعف التعليم، وغياب الدور المؤثر للأب في الأسرة تمثل الأسباب الرئيسية لانتشار الباعة والمتسولين من الأطفال في شوارع العاصمة الرياض، هكذا جاء في دراسة استطلاعية هي الأولى من نوعها في مدينة الرياض عن "أطفال الشوارع".

كما بينت الدراسة "أن غالبية الباعة من غير السعوديين، بينما يمثل السعوديون النسبة الأكبر من المتسولين".

وذكر د.عبد الله بن عبد العزيز اليوسف -رئيس قسم الاجتماع ورئيس الجمعية السعودية لعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية- في دراسته أن "عدد الأطفال الذين يعملون في مجال البيع من خلال الإشارات الضوئية المرورية 148 طفلا".

تأتي هذه الدراسة في الوقت الذي يختلف فيه المسئولون والاجتماعيون السعوديون حول وجود ظاهرة "أطفال الشوارع" في السعودية، فالرواية الرسمية تنفي وجود أي حالة تماما، فيما يرى أخصائيو علم الاجتماع وجود عدد من الحالات في مناطق معينة من السعودية، ولكنهم وصفوها بأنها قنابل موقوتة ومؤثرة على المجتمع.

الظاهرة غير موجودة

وينفي إحسان بن صالح طيب -مدير عام فرع وزارة الشئون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة- قطعيا وجود أي حالة من أطفال الشوارع في السعودية، وقال في حديثه لـ"إسلام أون لاين.نت": كل الأطفال الموجودين هم من غير السعوديين الذين يأتون من الخارج بطرق مختلفة أو عن طريق التهريب؛ وبالتالي هم يمارسون التسول بإرادة أهليهم.

ويوضح أن مصطلح أطفال الشوارع يطلق على الأطفال المشردين الذي يهربون من بيوتهم، مؤكدا أن ذلك الأمر غير موجود في السعودية، أما الأطفال المتخلفون فلا يمكن إطلاق هذا المصطلح عليهم، ولا يعتبرون أطفالا مشردين.

وتقول د. سهيلة زين العابدين حماد، عضو المجلس التنفيذي ولجنة الدراسات والاستشارات بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية: إن الجمعية بصدد تنفيذ عدد من الدراسات والإحصاءات حول ظاهرة الأطفال المشردين في السعودية، لمعرفة مدى تواجدهم في المجتمع السعودي من عدمه، كما بينت لـ"إسلام أون لاين.نت" أن هناك جانبا من هذه الظاهرة يتضح في تهريب الأطفال من الدول المجاورة لممارسة التسول، لا سيما اليمن.

وتؤكد د. سهيلة على ضرورة حماية الأطفال من التفكك الأسري والحيلولة دون ممارسة العنف الأسري عليهم، كعلاج لانتشار ظاهرة "أطفال الشوارع" في بعض الدول العربية، وبيَّنت أن "مافيا الأطفال" يستغلون أطفال الأسر المفككة وضحايا العنف الأسري للاستفادة منهم في العديد من الأعمال، ومن أهمها التسول وممارسة بعض الأعمال التي تصل إلى الجرائم.

أما ياسر بن مصطفى الشلبي -مدير مركز المودة الاجتماعي للتوجيه والإصلاح الأسري بجدة-  فقد أوضح أن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي لهذه المشكلة من أهمها تخلي الأسرة عن وظائفها الجوهرية والتفكك التدريجي للروابط الأسرية من إهمال وانشغال الأهل عن الأبناء وترك تربيتهم للخدم والخادمات؛ فينتشرون بالشوارع للعب والتسكع، كما تعد كثرة المشكلات داخل البيت أحد الأسباب؛ فالأطفال حساسون بطبعهم، وكل توتر يحدث داخل البيت يؤثر سلبا على نفسية الطفل الهشة؛ فيجد الشارع ملاذا لا بأس به بالنسبة لما يعانيه، ومن أهم أسباب الظاهرة أيضا انفصال الأبوين عن بعضهما بالطلاق، وعدَّد أسبابا أخرى، منها فقر الأسرة وخروج الأطفال للتكسب من المشترين والمشفقين عليهم.

حالات فردية

كما ينفي د.أيمن إسماعيل يعقوب أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود وجود ظاهرة "أطفال الشوارع" بالسعودية، مبينا أن ما يوجد مجرد حالات فردية تكثر عند إشارات المرور وفي المناطق الشعبية.

 وبيَّن أن هؤلاء الأطفال من غير السعوديين، وأغلبهم من غير العرب ممن ينحدرون من جنسيات إفريقية أو آسيوية، واستطرد قائلا: إنه يمكن اعتبار ظاهرة الأطفال المشردين غير السعوديين موجودة في كل من "مكة المكرمة" و"المدينة المنورة"؛ حيث يكثر الأطفال المتسولون حول الحرم، وتتخذ السعودية الخطوات اللازمة للحد من هذه الحالات، مبينا أنه في حال ضبط أطفال سعوديين يتم إلحاقهم بدور متخصصة تابعة لوزارة الشئون الاجتماعية، أما إذا كانوا غير سعوديين فيتم اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية بحقهم.

وفي تقرير نشرته صحيفة "الرياض" السعودية 12-رمضان-1423هـ تقول ناهد باشطح الكاتبة والصحفية السعودية: "إنه لا يوجد اهتمام من أي جهة رسمية بإجراء إحصاءات حول وضع الأطفال في شوارع السعودية، محذرة من استفحال الظاهرة التي بدأت تتشكل في شوارعنا وتهدد مستقبل الطفولة لتصبح يوما ظاهرة خطيرة"، وتنقد باشطح في تقريرها تنصل  المسئولين من الاعتراف بوجود المشكلة، متسائلة بقولها: وإن كنا نقر بأنها ليست ظاهرة تضاهي ما عليه الوضع في دول عربية أخرى فهل ننتظر أن يحدث للأطفال كارثة حتى نتحرك؟!

وتضيف متسائلة: أين جهود المجتمع المدني من هذه الظاهرة؟ أم أننا بالفعل نفتقر إلى وجود جمعيات خاصة برعاية الطفولة؟.. مبينة أنه لا توجد في السعودية جمعيات متخصصة لرعاية شئون الأطفال وحمايتهم، رافضة في الوقت نفسه إلقاء اللائمة على الجمعيات الخيرية.

ويؤكد د.سليمان عبد الله العقيل رئيس قسم الاجتماع بجامعة الملك سعود أن مصطلح المشردين في المجتمع السعودي يعتبر من الظواهر الناشئة حديثا، وبيّن في ندوة لصحيفة "الرياض" السعودية نشرت بتاريخ 17-مايو-2005م أن تشرد الأطفال في السعودية لا يصل إلى حد الظاهرة، موضحا أن الأكثرية هم من غير السعوديين، وخصوصا الذين يأتون بدون تأشيرات من دول الجوار وليس لهم مأوى ولا مكان؛ فيعيشون في أماكن رثة.

ويرجع العقيل أسباب التشرد في أصلها إلى عدم التواؤم مع الواقع الاجتماعي الذي يعيشه الإنسان، والتي تكون بسبب التغيرات الاقتصادية الكبيرة، والتغيرات الحضارية، وسرعة إيقاع الحياة .

العنصر المقلق

ويركز د.محمد بن سليمان الوهيد أستاذ الاجتماع في جامعة الملك سعود على نتائج هذه الظاهرة والتي يعتبرها العنصر المقلق في الموضوع قائلا: "الذي أتصوره هو وجود عدد كبير من الناس المشردين، فما هي النتائج التي يمكن أن تترتب على ذلك؟ على مستوى الأسرة.. فإنها ستتفكك بسبب خروج هؤلاء الأعضاء منها، كما أن تزايد عددهم سيفقدنا وحدات أسرية كبيرة بسبب خروج المتسربين من البناء الاجتماعي المتماسك إلى خارجه.

ويوضح عبد الله أحمد العبد القادر مدير التوعية الاجتماعية بمحافظة الأحساء (شرق السعودية) أن وزارة الشئون الاجتماعية تقسم الأطفال الذين لا عائل لهم والتي تتولى الوزارة مسئولية رعايتهم إلى ثلاث شرائح، أهمها اللقطاء الذين يتم العثور عليهم وهم صغار في الشوارع، فيتم احتضانهم في أحد المستشفيات الحكومية لرعايتهم، حتى يبلغ الطفل منهم سن 3 سنوات وبعدها يتم تحويله إلى إحدى دور الرعاية الاجتماعية، أو أن يتم احتضان اللقيط من قبل عائلة تتولى رعايته وتربيته بالتنسيق مع الوزارة.

وللحد من تنامي ظاهرة استغلال الأطفال في التسول أعلن وكيل وزارة الشئون الاجتماعية د.عوض الردادي عن إنشاء ثلاث دور إيوائية للأطفال الأجانب، في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، وأوضح أن هذه الدور يتم فيها إيواء الأطفال المهربين إلى السعودية، مؤكدا أنهم يتلقون رعاية صحية ونفسية واجتماعية، ويتم التعامل معهم بمثل تعامل الوزارة مع الأطفال السعوديين، إلى أن يتم تسليمهم إلى سلطات بلادهم.

ويضيف د.الردادي في تصريح لصحيفة "الحياة" اللندنية 11-01-2007: أن الوزارة تسلم الأطفال المهربين إلى سفارات بلدانهم على دفعات، وهي بالتالي تتكفل بترحيلهم، لافتا إلى أن هؤلاء الأطفال يمثلون جنسيات متعددة؛ إذ يتم تهريبهم من اليمن ودول أخرى من قارتي إفريقيا وآسيا.

ويبين عبد المحسن العكاس وزير الشئون الاجتماعية أن تهريب الأطفال ظاهرة عالمية ومعظم الدول الغنية تعاني منها، وأوضح أن السعودية تبذل جهودا بارزة لمكافحة التسلل عبر حدودها خصوصا تهريب الأطفال، مؤكدا أن السعودية تعمل على رعاية الأطفال المهربين رعاية اجتماعية ونفسية، حتى يسلموا إلى السلطات اليمنية وفق برنامج متفق عليه بين الطرفين.

ويضيف أن وزارة الشئون الاجتماعية تستعد حاليا لتحويل وكالة الضمان الاجتماعي إلى مؤسسة عامة بهدف العمل على استقطاب أبناء الأسر المحتاجة، ومساعدتهم في الحصول على التأهيل والتدريب اللازمين بالتعاون مع وزارة العمل، حتى يكونوا مهيأين للدخول إلى سوق العمل بكفاءة، وقادرين على النجاح، في إشارة إلى أن هذه الخطوة ستمنع من ظهور أي حالات للأطفال المشردين في السعودية.

اقرأ أيضًا:


** مراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت" في السعودية ، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع