|
كثيرا
ما كنت أمسك بورقتي وقلمي وأدون ما
أشعر به وأفكر فيه، ولكن لم يكن ما
يكتب يخرج عن حدود ورقتي، وهذه هي
المرة الأولى التي أكتب فيها
ليقرأ غيري ما في نفسي...
لم
يكن يشغلني الأمر من قبل.. وما كنت
فكرت في دقائقه وتفاصيله، ولكن..
عندما وجدت نفسي في قلب الحدث شعرت
بسقطة ووجدتني مدفوعة للبحث
والسؤال، على الرغم من أني كنت
أتحاشى دوما التحدث مع غيري (أسرتي
أو صديقاتي) في مثل هذه الأمور،
حتى إنني كنت أبتعد عنهم أو ألزم
الصمت عند مناقشة هذه الأمور.. فما
شأني بها؟؟ لست ممن لديهم فضول
لمعرفة أو متابعة الحياة الخاصة
للآخرين...
الخطبة...
مررت
عليها أثناء دراستي لها فقها،
حكمها، ما يباح فيها.. ما يجوز وما
لا يجوز...
ومررت
عليها مرة أخرى من خلال تجارب قراء
صفحتنا واستفدت منهم كثيرا .. ولكن..
عندما
تمت خطبتي وجدت نفسي في حيرة ما
بعدها حيرة!!
زملاء
الجامعة كانت علاقتي معهم محدودة
ومقتصرة على المحاضرات والمشاريع
التي ما أن تنتهي حتى يقطع بيننا
الحوار تماما حتى السلام!
زملاء
العمل لم يختلفوا كثيرا -وإن وجد
اختلاف- فهو لا يتجاوز غالبا أمور
العمل.
ولكن
هذا..؟!!
أول
ما سألت عنه كان: هو ده بيتعمل بيه
إيه؟؟ ليس بيننا لا عمل ولا دراسة!
إذن ماذا؟.
رجعت
لكتب الفقه، والفتاوى، فوجدتها
محدودة ومغلقة، وتتحدث غالبا عن
يوم الرؤية "اليوم الأول
للتعارف والسابق للخطوبة المعلنة"،
ولكنها لم تشر إلى الفترة الممتدة...
فتحت
صفحة مشاكل وحلول، وراجعت ما
فيها، فوجدتها تتناول حالات فردية
ومشكلات -لا أنكر أهميتها وإفادتي
منها- لكنها لم تتناول الجانب
الإنساني في المعاملات...
ماذا
أقول؟ ومتى يمكن أن أقول؟
هل
أعبر عن نفسي؟ وكيف؟ ومتى يجب فعل
ذلك؟ وإلى أي مدى يمكن أن أقوم
بهذا؟
لم
أتحدث مع أحد من قبل عن نفسي أو عن
أي شيء شخصي متعلق بي، وكنت أجد في
هذا صعوبة، ولم أكن أجرؤ على
التحدث مع أي من زميلاتي في أمر
الخطبة والمعاملات الاجتماعية،
كنت أخجل جدا من التحدث حتى في
أبسط الأمور الطبيعية حول هذه
العلاقة، وإن كنت -وهذا ما أعتقد-
لا أعاني من مشكلات في معاملاتي -خاصة
بعد خوضي مجال العمل-، ولكنه في
النهاية عمل فقط!.
عند
شعوري بالمشكلة -عندما أظهرها لي
من حولي- حيث إني لم أكن أشعر أنها
مشكلة أصلا!! ولم أكن أدركها،
تحدثت مع زميلة لي في مثل ظروفي،
وأخرى وأخرى...
ما
دفعني لسؤال أكثر من واحدة ليس
الفضول أو البحث عن شبيه يمكن أن
أقول من خلاله: لست وحدي، لكن ما
دفعني للسؤال هو أني لاحظت وجود
هذا العائق أو هذه الحيرة في فئة
واحدة فقط!!.
هناك
من يمكن أن أقول عنهن إنهن "فاتحينها
على العاشر"، مش حاسين بمشكلة،
هم كدة كدة لديهن علاقات مفتوحة مع
زملاء الدراسة والعمل، وليس لديهن
حرج في الخروج والجلوس والاتصالات
الهاتفية.
أما
فئة من يطلق عليهن "الملتزمات"..
كلمة مطاطة! -نعم أعرف- ولكن أقصد
بها التي تعارفنا عليها، وما زلت
لا أعرف إن كان ما أقصد مفهوما أم
لا!؟ هن من وجدت أنهن يتساءلن مثلي
وربما أكثر، ما أن فتحت الكلام حتى
وجدت الشكوى تبث.. هي هي، اللهم إلا
فروقا طفيفة.
تمنيت
لو وجدت حلا لهذا السيل من
التساؤلات، فقد وقعت في حيرة بين
الشرع والعرف.. ولم أعرف أي اتجاه
أسلك، فقررت السير وفق ما يمليه
عليّ الموقف بعد عرضه على ما عندي
من خبرات اكتسبتها ممن حولي..
ولكني ما زلت أتساءل عن الاتجاه
الصحيح..!
تقول
د. فيروز عمر
عندما
أراد الصحابة رضي الله عنهم أن
يشبهوا رسول الله صلى الله عليه
وسلم في حياته، هل تدرين بمن
شبهوه؟ قالوا إنه كالعذراء في
خدرها، أقصد من هذا أن "العذراء"
هي من يضرب بها المثل في "الحياء".
وكأني
أريد أن أقول إن "الارتباك"
الذي تعانين منه هو أمر طبيعي تمر
به أي فتاة ما زالت تحتفظ بحيائها
سواء كان السبب هو الالتزام أو
النشأة العائلية المحافظة... أو
غير ذلك.
ولكن
أكتفي بأن أقول إن هذا الحياء ليس
مشكلة بل أتجاوز وأقول إنه علامة
إيجابية طيبة...
بل
أتجاوز أكثر وأكثر لأقول إنك
نموذج يجب أن "يدرس"، فلقد
استطعت -بكل براعة- أن تربطك
علاقات عامة مع الجنس الآخر في
مجال العمل والدراسة، والتزمت
تماما بضوابط هذه العلاقات "العامة"
فلم يتسلل إليها أي صبغة "خاصة"،
فاتبعت قول الله تعالى:
"ولا
تخضعن بالقول" وقوله "وقلن
قولا معروفا"، ولما آن الأوان
وجاء "ابن الحلال" أدركت بكل
ذكاء أن عليك الانتقال من العام
إلى الخاص.. وبما أن هذه هي أول مرة
تخوضين فيها تجربة "الخاص"
فلقد أصابك هذا "الارتباك"
الجميل الذي أسميه "الحياء".
ولذلك
شرع الله الخطبة!!
فهي
تمثل النقلة من العلاقة "العامة"
إلى "الخاصة" لأول مرة في
حياة الإنسان لترفع فيها بعض
الحواجز بالتدريج، وليتدرب الشاب
والفتاة لأول مرة على فنون هذه
العلاقة الخاصة فيكسر الشرع حاجز
غض البصر في هذه المرحلة رغم أننا
قد أمرنا به في العلاقات العامة
فيقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم "انظر إليها" كما يكسر
حاجز المشاعر والعواطف فيقول
الرسول صلى الله عليه وسلم:
"عسى
أن يؤدم بينهما"، أي يحدث حب وود...
أي أن الشرع يكسر بعض الحواجز من
أجل التعارف والود..
ويقول
الشيخ "سيد سابق" ليس حكم
النظر مقصورا على الرجل فقط بل هو
ثابت للمرأة أيضا.
ويضيف
الأستاذ عبد الحليم أبو سنة: "يحسن
في زماننا هذا الذي تعددت فيه
الاتجاهات الفكرية أن يتجاوز
التعرف رؤية المظهر إلى التعرف
على الشخصية".
وكأني
أريد أن أقول إنه لا يوجد صراع بين
الشرع والعرف؟ فكلاهما اتفق على
أن فترة الخطبة تهدف للتعارف
والود، وأن كثيرا من الحدود تكسر
فيها من أجل تحقيق ذلك لجمع بقاء
بعض الحدود التي يجب عدم تجاوزها
مثل اللمسة الحرام والكلمة الحرام
والخلوة.
والآن
تعالي نجيب معا على أسئلتك التي
تطرحينها:
ماذا
أقول؟ ومتى؟ وهل أعبر عن نفسي؟
وإلى أي مدى يمكن أن أقوم بهذا؟
عبري
عن نفسك وعن شخصيتك وعما تحبين وما
تكرهين.
بل
ولا مانع من تبادل كلمة لطيفة أو
هدية معبرة طالما تجنبت الخلوة
واللمسة الحرام وفحش القول؟
اسأليه
كيف يقضي وقته؟ ما هي هواياته؟
أهدافه؟ كيف يخطط لدنياه وآخرته؟
رأيه في بعض الشخصيات المهمة؟
علاقته بأهله وأصدقائه وبيته؟
ماذا يجب؟ وماذا يكره؟.
وأقول
لك كلمة مهمة: الهدف من الخطبة كما
ذكرت أمران:
1
– التعارف: وأقصد به "الخطوط
العريضة للشخصية" والتي يكملها
السؤال عنه.. أما التعارف "الكامل"
فهو "لا يمكن أن يتم إلا بعد
الزواج لسنوات!!"
فكل ما هو مطلوب هو التأكد من وجود
قدر معقول من التوافق في الملامح
الرئيسية للشخصية.
2-
الود: وأقصد به توافر الحد الأدنى
وهو القبول النفسي وعدم القصور،
حتى يمكن استكمال بناء هذا الحب مع
الأيام والسنين والصبر والعطاء.
وأخيرا..
أكرر.. الخطبة فترة تدريب للانتقال
من "العام" إلى "الخاص"،
وهذا أمر جديد بالنسبة لك ولأي
فتاة طبيعية ما زالت تحتفظ
بحيائها؛ فاستمتعي بهذه الفترة
ولا تعتبريها مشكلة بل هي جزء جميل
من رحلة العمر.. ولا تنسي الدعاء
والاستخارة دائما.
**
مساعد
محرر مشاكل وحلول الشباب
|