top

الصفحة الرئيسية

آخر تحديث: الأربعاء 25 مايو 2005

الخطبة.. فردوس قد يتبخر

عادل إقليعي**

2005/05/01

تتمازج في الأعراس المغربية عدة تقاليد وأعراف، وتختلف من منطقة لأخرى، لكن لحظات الفرح والطرب هي نفسها، وإن اختلفت إيقاعاتها.

الغالب في هذه اللحظات أنها تطوي في أعماقها حزنا عميقا، ومعاناة لا أول ولا آخر لها، بالطبع نحن هنا نتحدث عن نسبة تزيد عن 80% من الشباب المغربي الذي رغم سنوات الكفاح والنضال الدراسي والعلمي ظل حقه في العمل الوظيفي طي الكتمان والتجاهل إلى حين إشعار آخر.

إنها لحظات فرح بالفعل لكن غالبهم مقتنع بأنها لحظات وستتحول إلى مآسي ومعاناة، ومنهم من يتركها على حالها تأسيا بالمثل المغربي الشائع "خَلي الجْمْلْ بَارْكْ".

من خلال هذا التحقيق قمنا برصد ظاهرة الخطبة بالمغرب، كيف تتم؟ وهل هي حل لما يعيشه الشباب من مشاكل حقيقية في الاستقرار؟ كيف يُنظر إلى من لم ترسُ سفينة خطوبتهما بعد؟.

خطبة بالتليفون

إنه مجتمع مغربي، ويقال "ما دمت في المغرب فلا تستغرب".. صادفت خلال سنوات خلت شبابا أبعدهم رغيف العيش إلى مناطق في أقصى الجنوب، وبالضبط أولئك الشباب المجند المرابط في التخوم المجاورة للجزائر حيث بؤرة التوتر السياسي والعسكري، والتي كما يقول أحد هؤلاء الجنود: "إنها كذلك بؤرة التوتر الاجتماعي، حيث اضطررت بسبب أن لي عطلة واحدة في السنة أن أتصل بوالدتي بالهاتف كي تخطب لي فلانة وتحدد معهم موعد الزفاف".

إنها ليست القصة الأولى أو الأخيرة التي تتم فيها الخطبة بمجرد رنة هاتف من رجل يبعد آلاف الكيلومترات عن خطيبته. ولكنها في سنوات مضت حيث كان الهاتف وسيلة غريبة أو لنقل وسيلة الأغنياء، كانت الرسائل البريدية تحل محل الصوت بل ومحل الشخص نفسه لحضور حفل الخطبة.

خطيب.. ولا يدري

في المغرب توجد عدة أعراف وتقاليد تحكم "الخطبة"؛ ففي مناطق "ماسة" تفوض أسرة العريس صلاحيات البحث والتنقيب لإحدى أشهر السيدات بالمنطقة ممن يعرفن بالحكمة والخبرة والثقة، هذه السيدة هي من يقرر هذه تصلح وتلك لا تصلح، وتدخل المنازل بدون رسميات لاكتشاف خبايا الأسرة المرغوب فيها، وخاصة اكتشاف المهارات المنزلية والخدماتية للفتاة المرشحة للعريس.. بعد أن تطمئن "الخاطبة" إلى هذه الفتاة فإنها تعطي الضوء الأخضر لأسرة العريس كي تقوم بإجراءات حفل الخطبة في غياب الشاب العريس المنتظر.

يقول الأستاذ محمد مباكر -صحفي: "ويتمثل هذا الحفل في تقديم كمية من التمر وأربعة من (قوالب) السكر لإعلان الخطبة كما يتم خلال هذا الحفل الاتفاق على باقي مستلزمات الزفاف بين الأسرتين. وتقضي العادة بأن تقدم أسرة العريس للمخطوبة مباشرة بعد الإعلان عن الخطبة كيسا من القمح يحمل على ظهر جمل. وتشتمل الهدايا الأخرى على أزياء مطروزة وحلي تقليدية من الفضة. كما أن أسرة العريس مطالبة بإهداء حذاء تقليدي (الشربيل والبلغة) لكل أفراد أسرة العروس...".

الخطبة.. كلام رجالة

أما في المناطق الجبلية بآيت باها وإداوتنان، فإن اختيار زوجة المستقبل من صلاحيات الرجال. فمجمل إجراءات الاتفاق تتم بين أب العروس وأب العريس، هذا الأخير الذي يقوم فيما بعد بإخبار أم العريس للإعداد للخطبة التي تتم في الغالب من خلال تقديم السكر والحناء وألبسة وحلي للعروس وكذا ملابس لأبويها.

وفي عرف هذه المنطقة عادة ينبغي ألا تتجاوز المدة الفاصلة بين الخطبة وعقد الزواج عشرة أيام تقريبا. ومباشرة بعد عقد الزواج يتعبأ أفراد الأسرتين للإعداد للزفاف.

أعراس فاس تكون بذاتها متحفا عظيما وطريفا

يذكر الأستاذ عبد الهادي التازي في دراسة له حول "أعراس فاس" -نشرت بعض مقتطفاتها وكالة المغرب العربي للأنباء- طقوسا فريدة لأهل مدينة فاس في الخطبة والزواج: "فبعد أن يقع اختيار الشاب الراغب في الزواج على الفتاة المرشحة لتصبح عروسه وهو اختيار يعقب مجموعة من "الحيل" و"الترتيبات" التي تتيح للشاب رؤية أو على الأقل معرفة التفاصيل الدقيقة عن عروس المستقبل تتوجه الخاطبة إلى بيت العروس كأول اتصال بين الأسرتين لتنطلق بعد ذلك عملية "استخبار مضاد" للتحري عن أحوال العريس وأسرته.

ويلعب "الأبارين" وهم شيوخ على دراية بأمور الجماعة وأخلاق ومناقب وعيوب أفرادها دورا حاسما في توجيه آراء الأسرتين عند اختيار الزوج أو الزوجة الصالحة.

وفي حالة اقتناع الطرفين بجدوى الاختيار ينطلق مسلسل من الإجراءات والطقوس التي تبدأ بـ"كمالة العطية" حيث يتوجه والد العريس "العاتق" برفقة مجموعة من الأهل والأحباب و"المشيخة" من الشرفاء والعلماء للاتفاق على شروط الارتباط ومستلزماته المعنوية.

ولأن اعتراف الجماعة بالوضع الاجتماعي الجديد ضروري فلا بد من "نهار الفاتحة"، وهو عادة يوم جمعة لرمزيته الدينية، يدعو فيه حجام العائلة أقرباء وأصدقاء العائلتين للالتقاء بعد العصر في ضريح المولى إدريس، حيث يتوسط عالم أو شريف الحاضرين ويتلو سورة الفاتحة ويتبادل الحاضرون التهاني ويبعث العريس لعروسه بالحليب والتمر والشمع وحناء الخطبة وبعض الثياب.

وطيلة الفترة الفاصلة بين "نهار الفاتحة" وموعد تحرير عقد النكاح ودفع المهر أو ما يعرف يوم "دفع النقدة" الذي يكون مناسبة أيضا لتجمع العائلتين وإبداء مظاهر الفرحة والحبور.. يكون على العريس وأسرته تقديم الهدايا و"التفاكر" للعروس في كل المناسبات "الأعياد والمراسم" كدليل على الثبات على العهد.

حفل الزفاف والخطبة.. خرافات

في المجتمع المغربي العقد على العروس لا يعني زواجا، وإنما الزواج مقترن بحفل الزفاف، هذه الظاهرة أصبحت تتلاشى يوما بعد يوم، "من يقدر أن يصرف عرق جبينه في فرح يدوم ساعات" هكذا برر الشاب خالد -29 سنة- عدم قيامه بحفل الزفاف والاكتفاء فقط بالعقد على العروس التي حتى لم يخطبها كما جرت العادة.

ومن جهتها تقول كريمة -موظفة بشركة خاصة: "كانت أحلامي قبل سنوات أن أقيم حفل زفاف يحضره العادي والبادي"، وتكمل بعد ضحكة ساخرة: "لكن اليوم من يكترث لهذا؟؟ إنها خرافات ومضيعة للمال الذي من الممكن أن نوفره لشراء مسكن يضمني وزوجي ويسترنا من القيل والقال".

الوجه الآخر للخطبة

من الشباب المغربي من اتخذ حلا توافقيا، بعدما تنكرت له الظروف المعيشية، وتحركت بداخله بموازاة ذلك رغبة جامحة في تأسيس أسرة وهو يرى سنوات شبابه تمر أمامه هدرا، فيلجأ أحدهم إلى العقد على من ارتضاها شريكة الحياة، ولا يهم أن تطول مدة البقاء في بيت الوالدين، فهذا محمد حجاج -مستخدم- شاب في مقتبل العمر، يحكي عن تجربته في الزواج: "لاحظت أنها لن تفرق معي، خطبة أو عقد، لكن هذا الأخير أفضل لي ولزوجتي، إننا الآن بصدد تهيؤ ظروف العيش تحت سقف واحد، لكنها الدار البيضاء عاصمة الغلاء المغربية، وإن لم تضربها بسيفك فلن ترحمك أبدا". ويضيف بعد أن تنفس الصعداء: "نجد شبابا قضى سنة أو سنتين وهو ما زال خاطبا!! والخطبة عندما تتجاوز مدتها المنطقية تصبح شيئا آخر، لذلك فقد خطبت وفي نفس الوقت عقدت على من ارتضيتها لي زوجة".

الخطبة.. قد تصبح مشكلة

إنه الواقع الذي لا يرحم، والوازع الديني الذي تكالبت عليه العيون المتربصة، وهي كما عبر عنها الشاب "علي.هـ" عندما صادفناه وخطيبته في حديقة عمومية: "إننا ضحايا غول المجتمع، لماذا تركوني أضيع أزهى فترات شبابي في دراسة لن تدر علي دخلا أستقر من خلاله؟؟"، ثم يضيف بعد أن استجمع كل قواه: "إننا منذ سنتين ونحن مخطوبان، والحال كما هو عليه، لا شغل ولا شيء تغير، وكما ترى هذه الحديقة هي متنفسنا، ولكنه متنفس نحن على يقين أنه سيجرنا إلى الهاوية".

وفي الجانب الآخر من الحديقة بالعاصمة الرباط التي تستهوي الناظرين بجمالها الأخاذ كان شاب وشابة مستغرقين في مشادة كلامية، خصام في هذا المكان الجميل أثار حفيظتنا كي نقترب منهما نكتشف ماذا يحدث، فلما عرفا هويتي الصحفية بادرني الشاب بجملة مختصرة بعد أن هدأ من روعه: "هذه ويلات الخطبة التي لم تنته، إن خطيبتي حامل مني" كانت هذه الكلمة كافية أن تحطم القلبين في غياب أي آفاق لواقع قد يتغير.

ماذا أعدت المدونة لهؤلاء الشباب

الجديد الذي جاءت به المدونة في هذا الإطار هو إلحاق الطفل للمخطوب في حال توافر مجموعة من الشروط منها:

أولا: اعتراف أهل المخطوبين بأنهما على علم بالعلاقة بينهما وأنهما تربطهما علاقة خطبة.

ثانيا: توفر بعض الصور التي تجمعهما.

ثالثا: إدلاء شهادة الشهود تتبث بوجود علاقة الخطبة بينهما، وهذا من باب الحد من الأبناء اللقطاء وتأمين حياة نفسية أفضل للطفل ثمرة هذه العلاقة.


** منسق موقع "إسلام أون لاين.نت" بالمغرب

مشاكل وحلول للشباب

حواء وآدم

استشارات صحية

اسألوا أهل  الذكر

ساحة الحوار

صفحات وملفات خاصة

استشارات دعوية

الأخبار

علوم وتكنولوجيا

نادي المبدعين

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع