|
البداية
من هنا.. ما فائدة الحياة؟
سؤال شديد العمومية
والتركيب على بساطة
كلماته.. أول سؤال وصل
لصفحة مشاكل وحلول الشباب
عند انطلاقها في بداية سنة
2000.. ثم انهالت الأسئلة على
الصفحة كالسيل الذي لا
يتوقف.
انهالت
الأسئلة وتفاعل القراء من
جميع أنحاء العالم مع
الصفحة بشكل غير مسبوق..
لتصبح من أكثر الصفحات
مشاهدة على موقع "إسلام
أون لاين.نت"، وتصبح أول
صفحة تقدم الاستشارة
الاجتماعية عبر الإنترنت..
وأول مدرسة تُدرب على
مهارات إدارة الحياة
والتعامل مع كل تفصيلاتها
بمنهجية جديدة.. منهجية
تسترشد بالعلم وتستلهم
روح الدين وتراعي
السياقات الاجتماعية
والثقافية لمجتمعاتنا
المختلفة ولجمهورنا
الممتد في كل جزء من أجزاء
البسيطة، ومنذ انطلاقها
كانت النبض الصادق
واللسان المعبر عن هموم
ومشاكل جمهورنا الحبيب
وأصدقاء صفحتنا.
أصدقاء
صفحتنا الذين عبروا
بمنتهى الصدق والأريحية..
ونحن بدورنا لم نحاول أن
نجمل هذه النصوص أو نتدخل
بأي شكل تحريري.. فجاءت
المشكلات كما هي صادقة
معبرة مختلطة بطين الأرض
وبدمع الأحبة من أصدقاء
الصفحة.
والآن
وبعد مرور سبع سنوات من
العمل المستمر أعتقد أننا
بحاجة لأن نلتقط أنفاسنا..
وأن نتوقف قليلا لنراجع
أنفسنا ونقيم هذه التجربة
الثرية.. وأحسب أن رصد هذه
التجربة بكل ثرائها
وغناها يحتاج لجيش من
الباحثين.. ولكن ما أحاول
أن أفعله هنا هو أن أتناول
مبضع الجراح (بحكم كوني
طبيبة).. لفصل مكونات هذه
التجربة إلى عناصرها
الأولية فصلا تعسفيا
والتعرف على مميزات كل
عنصر من هذه العناصر على
حدة.
في
البدء كانت المشكلة
ولتكن
البداية من نصوص المشكلات..
وأستميحكم عذرا في أن
ننطلق سويا للتعرف على أهم
ميزات هذا النص، وما قيمته؟
ومن أصحابه؟ وما هي
المساحات التي خاضوا فيها؟
وكيف عبر أصحابه عن
معاناتهم؟.
-
من
المؤكد أن نصوص
المشكلات هي بالفعل
الثروة الحقيقية
لصفحتنا؛ وذلك لأنها
تعبر بكل الصدق والوضوح
عن مشكلات مجتمعاتنا
بدون تجمل.. ونحن
نعتبرها الريشة التي
رسم بها أصدقاؤنا ملامح
ورتوش واقعنا.
-
من
خلال هذه النصوص
وتطورها يمكننا أن نرصد
بعضا من تأثيرات الصفحة
على متابعيها.. فالبداية
كانت كما ذكرنا من قبل
شديدة العمومية.. من
قبيل ما فائدة الحياة؟
أو أعاني مع زوجي.. أو
زوجتي هي سبب شقائي...
إلخ، هذه النصوص مرت
بمراحل متتالية من
التطور.
فمن
النصوص التي تحاول رصد كل
تفاصيل المشكلة.. إلى نصوص
تستلهم من روح الصفحة
وفكرها وتحاول أن تسترشد
بما خططناه قولا وفعلا،
ولأننا حرصنا دوما على أن
نؤكد على تعقيد وتركيب
المشكلات والتداخل بين
الأطراف المختلفة.. وهنا
نجد نصوصا تحاول أن تحلل..
أو تغوص بعمق للتعرف على
جذور المشكلة أو تفكيكها
إلى عناصرها الأولية.
وأخيرا
وبعد أن كان أحد أفراد
المشكلة يراسلنا بمفرده..
وجدنا نصوصا تحاول أن ترصد
وجهات النظر المختلفة..
فيتحدث الزوج وتتحدث
الزوجة ثم يرد عليها وترد
عليه وهكذا.
هموم
وقضايا
1. كنا مع
بناتنا وأولادنا نستمع
لمعاناتهم مع أول دقة قلب..
وكنا معهم نشاهد ونرصد
تطور هذا الساحر المسمى
"الحب".. والقرابين
التي تقدم على مذبحه..
ومرورا بكيف يحيا الحب؟
وما هي مواصفات الحب الذي
يمكننا أن نسمح له بالحياة؟
وما هو الحب الذي يجب أن
يدفن؟ وكيف ندفنه؟ وكيف
نقاوم مشاعر الفقدان؟
والمهم أننا كنا دوما
بينهم نرصد ونحلل ونتعرف
على سيكولوجية الفتى
العربي والفتاة العربية..
كما كنا نقاوم خلط
المفاهيم والأوراق.
2. وكما
كنا دوما حاضرين في ملف
الحب.. كنا حاضرين وفاعلين
في ملف الشهوة بكل
تنويعاته.. حيث كشف
المستور واقتحمنا مساحات
كانت ممنوعة من قبل.. وكانت
صفحتنا هي المتنفس لجمهور
الشباب والفتيات.. ووفرت
مساحة للبوح من خلف حجاب
الإنترنت.. ووجد أبناؤنا
وبناتنا أخيرا من يستمع
لهم ويقدر ما يعانون منه..
ويصف لهم برامج التعامل مع
مشكلاتهم المختلفة.
3. ومن ملف
الشهوة إلى ملف الزواج عبر
المراحل المختلفة.. قبل
وبعد الزواج.. حيث كنا أول
من رصد غياب النضج أو ما
اصطلحنا على تسميته "عدم
تحقق الباءة".. وغياب
الوعي بغياب النضج وغياب
أي آليات تعين على تحقيق
هذا النضج.. ولم نكن يوما
ضد الزواج المبكر شرط تحقق
استطاعة الباءة، وكنا أول
من رصد حجم اللبس الموجود
في مساحة اختيار شريك
الحياة.
كذلك كنا
أول من فتح ملف العلاقة
الحميمة بين الزوجين..
ولأول مرة يجد الأزواج
والزوجات من يستمع إليهم..
يرشد ويعلم.. يقاوم
الأساطير.. لأول مرة يتم
فتح هذا الملف في العلن
وبمنهجية غير مسبوقة..
تسترشد بالعلم وتستلهم
روح الدين وهدي المصطفى
صلى الله عليه وسلم..
بمنهجية تراعي التوازن
بين الإفراط والتفريط..
وتعتبر الجنس مساحة مهمة
من الحياة الزوجية تؤثر
وتتأثر بالعلاقة بين
الجنسين.. ولكنه أبدا لن
يكون كل الحياة.. وبمنهجية
تراعي التوازن بين
الجوانب والأبعاد الجسدية
والروحية والعاطفية
والنفسية للعلاقة الحميمة
بين الزوجين.
كنا
حاضرين أيضا بين الزوجين
عند الخلاف، وعندما يغيب
التواصل السوي بين
الزوجين وتحلق المودة
والرحمة بعيدا عن عش
الزوجية، وكذلك كنا
موجودين عندما تضطرب
الحياة الزوجية من جراء
العلاقة المضطربة مع
الأهل.. وكنا معكم عندما
يدب الملل في أوصال الحياة
الزوجية أو عندما يكون
التعدد رغبة أو حلا.
أيضًا
كنا حاضرين لرصد أشكال
الخيانة الزوجية، وأحسب
أننا أول من صك مصطلح
الخيانة الإلكترونية..
وأحيانًا يكون لا مفر من
اختيار أبغض الحلال.. فكيف
يمكن إدارة ملف الطلاق
وكيف يمكن التعامل مع
آثاره السلبية على
الزوجين والأطفال؟.. ولم
يغب عنا أن نستوعب خصوصية
زواج الثقافات.
4. وكان
لنا السبق في رصد التحولات
المجتمعية الناجمة عن
دخولنا عصر السماوات
المفتوحة بموضوعية.. وما
تبع ذلك من انغماس في
العالم التخيلي.. وذلك
بدون أي وعي بطبيعة الأداة
وما تصنعه من تأثيرات؛
فكانت ملفات الشات..
والمواقع الإباحية
والخيانة الإلكترونية.
وبينما
كان كل من حولنا يتوجس
ويحذر وينادي بالمنع
والحظر.. كان لنا رأي مختلف..
حيث أدركنا أن المنع لن
يجدي، وكان لنا نهج مختلف
حاولنا تطبيقه فعلا قبل
القول.. حيث اعتمدنا على
زيادة مساحة وجود
الإنترنت في حياتنا بصورة
فاعلة وبأشكال متنوعة..
وكنا في هذا مثالا يحتذى
باستخدامه كأداة إعلامية
وأداة للتفاعل مع هموم
المجتمع من خلال خدمة
الاستشارات.
التدريب
الإلكتروني
ومؤخرًا
قمنا باستخدام الإنترنت
في دخول معترك التدريب
الإلكتروني لنحقق التمكين
لجمهورنا من خلال تدريبه
على ما يلزمه من مهارات
لتمكنه من إدارة شئون
حياته المختلفة بفعالية..
وكان أول الغيث دورتي: "ألف
باء.. فراش زوجية" و"فن
التواصل بين الزوجين"،
وحاليا نعد دورة "مقاومة
التحرش الجنسي".
5.
والملفات التي خاضت فيها
صفحة مشاكل وحلول أصعب من
أن نستوعبها في مقال واحد،
وحسبنا أن نمر سريعا على
عناوين هذه الملفات التي
تفاعلنا فيها مع جمهورنا
الحبيب.. حيث تواجدنا في كل
أزمة تمر بها الأمة (11
سبتمبر وتوابعها.. أحداث
فلسطين المختلفة.. احتلال
العراق.. حرب لبنان.. الخ)،
واشتبكنا مع أبنائنا
المغتربين وتناولنا ملفات
أزمة الغربة والتعايش
والاندماج والذوبان،
وكانت للصفحة جولات
متعددة في ملف الأمراض
النفسية.
وفيما
يتعلق بملف الجن والحسد
والسحر.. أحسب أننا قدمنا
رؤية مختلفة.. فلم ننف
إمكانية حدوث الضرر إذا
شاءت إرادة المولى.. وما
رفضناه هو أن تتحول هذه
الأمور إلى شماعة نعلق
عليها كل أمراضنا وكل
أزماتنا الاجتماعية
والنفسية.. فلا بد من
التعرف على الأسباب
الفعلية للأزمة أيا كانت
ومحاولة التعامل مع هذه
الأسباب.
6. ولا
يمكننا أن ننسى الملفات
الشائكة التي اقتحمتها
الصفحة.. التحرش الجنسي
وزنا المحارم والشذوذ
الجنسي والعذرية.
سمات
الرد
والآن
أعتقد أنه آن الأوان أن
ننتقل لنصوص الحلول.. فما
هي السمات المميزة لهذه
الحلول التي صنعناها على
مدار هذه السنوات السبع؟
فتعالوا نتعرف على بعض هذه
السمات والميزات، ومنها:
1. في
تناولنا لنصوص الأصدقاء
حرصنا دوما على أن نقرأ ما
وراء النص ولا نكتفي بظاهر
الكلم.. ولنا في هذا منهجية
وآليات تعيننا على قراءة
ما وراء الكلمة المكتوبة.
2. الحلول
التي نقدمها يمكننا أن
نصطلح على اعتبارها نوعا
من الفتوى الاجتماعية
التي تقدم لحالة بعينها في
سياقات معينة.. فلا توجد
حلول جاهزة ومعلبة..
ولكننا نقدم طبخة متعددة
المكونات.. أو دواء تركيب
مكونا بنسب معينة لكل حالة
بعينها.
3. هذا
الدواء التركيب أو الوصفة
التي نقدمها لأصدقائنا هي
نتاج لاشتباك عقولنا مع
النصوص التي ترد لنا من
القراء.. نعكف عليها كفريق..
نتناقش ونتحاور ونختلف..
ونسعد بهذا الاختلاف..
لأننا بالفعل مختلفون..
تخصصات مختلفة وعقول
مختلفة وبيئات مختلفة،
والنتيجة هذا الثراء
والتنوع الذي يدركه كل
مدقق في الحلول التي
قدمتها صفحتنا.
4. السمة
الأساسية والجامعة لكل
الحلول التي نقدمها هي
التوازن واعتماد المنهج
الوسطي في كل أمر من
الأمور.. بدون إفراط أو
تفريط.. وبدون تهويل أو
تهوين.
5. ومن
منطلق حرصنا على التوازن
والمنهج الوسطي.. حرصنا
على أن لا نغرق ومعنا
أصحاب المشاكل في
الخصوصية.. كما حرصنا على
تجنب الغرق في العمومية..
ومن ثم فحلولنا لا تغفل
الجوانب الخاصة وبالمشكلة
ولكنها أيضا تسحب السائل
والجمهور على الأبعاد
المجتمعية للمشكلات، وهذه
المنهجية أعانتنا على رفع
الوعي بالهم العام.. كما
أعانت أصدقاءنا كثيرا على
تجاوز أزماتهم الخاصة
وذلك باعتماد إستراتيجية
الانتقال من دور الضحية
المفعول بها إلى دور
الفاعل والمؤثر.
6. لقد
أدركنا أن الغارق في
مشكلته لا يستطيع إدراك
أبعاد هذه المشكلة وكيفية
الخروج منها.. كمن يغرق في
البحر ويخبط بيديه يمينا
وشمالا باحثا عن النجاة..
ولكنه لا يدرك أين اتجاه
الشاطئ؟ وأين طوق النجاة؟..
ومن ثم اعتبرنا دورنا أن
نرفع رأس الغارق في مشكلته
ليرى أبعادها وجوانبها.
ومن ثم
كان التحليل والبحث عن
جذور المشكلات هو بضاعتنا
التي نقدمها لأصدقاء
صفحتنا.. فنحن لا نقدم سمكة
لأصدقاء الصفحة وأصحاب
المشاكل، ولكننا نجتهد في
أن نعلمهم الصيد.. ولقد
أدرك الأصدقاء وأصحاب
المشاكل هذه الحقيقة..
ووجدنا كثيرا هذه الجملة
تتردد "أعلم أنكم لا
تختارون لأحد، ولكن
ساعدوني على أن أختار".
وقد تمتد
القائمة لتشمل الكثير
والكثير من الخصائص
والسمات المميزة لتفاعلنا
مع جمهورنا الحبيب عبر
المشكلات وحلولها.
تفاعل
وتطور
ولكن
أكتفي بهذا القدر وأحاول
معكم رصد تفاعلكم مع
الصفحة.. وكيف تطور هذا
التفاعل؟ ومراحل تطوره؟
والمستويات التي انطلق
فيها..
البداية
كانت بتفاعل غير مسبوق
لأصحاب المشكلات باعتبار
صفحتنا أول صفحة تقدم
الخدمة الاستشارية عبر
الإنترنت، وتوازي مع هذا
هجوم شديد بسبب الملفات
التي آثرنا منذ البداية أن
نتطرق إليها وشجعنا على
الخوض فيها تفاعل أصحاب
المشكلات.
وبمرور
الوقت خفت حدة الهجوم..
وتحول إلى شكل من أشكال
النقد البناء الذي
يساعدنا على مراجعة عملنا
وتطويره بشكل أكثر
إيجابية.
ومع هذا
التطور بدأنا نلحظ نضجا
وعمقا وتطورا لشكل
الاستشارة.. الأسئلة أصبحت
أكثر نضجا وتنوعا.. باتت
وكأنها تبني على ما قلناه
مسبقا.. وهذا كان يدفعنا
دفعا لمزيد من تطوير
ردودنا وحلولنا.. وأصبح
صرح مشاكل وحلول كالبناء
الراسخ الذي نتعاون فيه
سويا.. نحن والأًصدقاء..
ونتناوب في وضع اللبنات.
هذا
التطور في نصوص المشكلات
والمتابعات والمشاركات
يمكننا أن نعتبره تطورًا
على المستوى الشخصي.. ويصب
في صالح تكوين الفرد
وتمكينه من آليات ومهارات
التعامل مع الحياة.
ولكن هذا
التفاعل والتطور لم يقتصر
على ما هو شخصي أو ما هو
خاص بالصفحة.. ولكنه انطلق
في آفاق الإنترنت الرحبة
وفي آفاق الكون الرحب في
أشكال متعددة وبرامج
مختلفة.. دورات تدريبية..
برامج لجمعيات خيرية
ومنظمات غير حكومية..
مراكز استشارية وتدريبية..
دور نشر.. شركات.. منتديات..
مواقع استشارية... إلخ.
وكان
لزاما علينا أن نواكب هذا
التطور وأن نكون على قدر
الثقة التي أوليتموها لنا..
فقدمنا لكم الخدمة
الاستشارية الحية..
وانتظرونا قريبا في خدمة
الاستشارات الصوتية.. كما
حاولنا أن نقدم خدمة الخط
الساخن عبر الهاتف، ولكن
حالت دوننا ترسانة
القوانين.
ثم جاء
التدريب الاجتماعي سواء
"أوف لاين" أو "أون
لاين" ليمثل التطور
الطبيعي لخدماتنا
الاستشارية.. وأحسب أن
الجانب الذي ما زال يحتاج
منا ومنكم لجهد هو التركيز
على الاستفادة من كنز
المشاكل والحلول الموجود
عندنا في تقديم أبحاث
اجتماعية منطلقة من
واقعنا.
أطلت
عليكم وما كنت أتوقع أن
أطيل.. ولكنني أهدي هذا
الإنجاز.. هذا الصرح
لأصحابه الحقيقيين.. لكل
من ساهم بمشكلة أو بمتابعة
أو بمشاركة أو تعليق أو
نقد أو حتى هجوم.. لهم
جميعا أقول: "كل عام
وأنتم بخير.. كل عام وأنتم
أكثر تفاعلا مع صفحتكم..
صفحة مشاكل وحلول".
|