|
هل قدمت
صفحة مشاكل وحلول رؤية
مختلفة لمشكلاتنا
الاجتماعية؟ هل كان
للصفحة شرف المبادرة في
"نحت" ملامح جديدة
للتفكير والبحث عن حلول؟!
أزعم أن
الإجابة هي نعم، بل أدعي
أن الصفحة "صكت"
مصطلحات اجتماعية،
وأنماطا تناول كان بعضها
وليدا لخبرة الصفحة
نفسها، بينما ولد البعض
الآخر في صوامع الصفوة من
المثقفين، ثم نقلته
الصفحة -ببساطتها
وإحساسها بنبض الواقع- إلى
عقل وحياة جمهورها..
أكتب هذا
المقال كشاهد عيان -قد عشت
فصلا من حياتي مع المشكلات
الاجتماعية- قبل التحاقي
بالصفحة، ثم عشت فصلا آخر
مع تلك المشكلات ولكن ضمن
فريق الصفحة وفي وسط
أجوائها المدعمة بالحياة
والصدق، وفي الاجتماع
الأسبوعي لمستشاريها الذي
يسوده روح الفريق وتبادل
لآراء والخبرات، حيث
يحتدم النقاش حينا ويهدأ
أحيانًا، ولكن يظل الحب
والتواصل والاحترام وفي
كل حين حتى يجيء المخاض
بالرؤية والفكرة.
إن
محاولة حصر الملفات
والقضايا والأفكار التي
تناولتها الصفحة ثم
تحليلها علميا، يتطلب
جهدا بحثيًا لرسالة
ماجستير أو دكتوراة.. وهذا
ما لا يستطيع هذا المقال
تقديمه.. لذلك فإن ما سأقوم
به هو محاولة للتعرض لبعض
هذه القضايا.. ولن أقول "أنظم"
القضايا لأنه في الحقيقة
يصعب تحديد الأهم والأقل
أهمية، فهذه هي حياتنا بكل
جوانبها التي تصنع
شخصياتنا ومصائرنا..
الاستشارة
الاجتماعية الشرعية
ربما كان
هذا هو أول الأفكار التي
طرحتها الصفحة !! فريق من
مجتمعاتنا قد اعتمد
اللجوء إلى "رجل الفقه"
أو "رجل الدعوة" في
الاستشارات الاجتماعية
متلمسا الحل الروحي،
بينما اعتاد فريق آخر
اللجوء "للطب النفسي"
متلمسا الحل العلمي.. كانت
هناك جوانب غائبة
للاستشارة، وهي تلك التي
تجمع بين العنصرين.
فهي من
ناحية غنية بالمضمون
العلمي، وثرية بتقنيات
التفكير الحديثة؟ وهي من
ناحية أخرى تشم فيها رائحة
التصوف، وتلمح على حدودها
الخطوط الحمراء التي
تضعها الشريعة، ويشترك في
تكوين نسيمها القيم
والعقائد والأخلاق
الدينية التي لا تستقيم
الحياة السوية بدونها.
تنبيه
عقل القارئ إلى هذا النوع
الجديد من الاستشارات ثم
إتاحته له كان أقوى
المفاهيم التي قدمتها
الصفحة.. وكانت استجابة
الواقع سريعة لهذا
المعنى، حيث ازداد عدد
المواقع أو المراكز التي
تقدم هذه الخدمة.. ولعل
المستقبل القريب يشهد
نضجا وتطورا في الإعداد
لهذه "المهمة الجديدة"
التي لا يصلح للقيام بها
إلا "فريق عمل" وليس
أفراد.
الالتزام
"زوجي
يضربني ويشتمني"
"أحببت
فتاة وكنت على علاقة بها"
"أنا
مدمن للمواقع الإباحية"
نماذج
لمشاكل عرضتها الصفحة،
وكانت هناك جملة اعتراضية
تذكر بين سطورها أو في
نهايتها تقول "علما
بأني ملتزم".. ملف "الملتزمين"
كان ملفا شائكا، ولكن
الصفحة تناولته بصدق وعمق.
كان
لدينا الشجاعة أن نقول: إن
علامات الهوى الطاهر لا
تعني الالتزام.. وأن
العضوية في حركة أو تنظيم
لا يعني الالتزام.. لم يكن
هذا هجوما ضد "الملتزمين"
!! لسببه البسيط وهو أننا
نحن فريق الصفحة -بل وكل
المواقع- تزعم أننا من "الملتزمين"
!!
ولكنه
كان كشفا للنقاب عن حقيقة
مؤلمة، وهي أن هناك مبالغة
في الاهتمام بالظاهر أو
الدعوة أو الحركة أو
التنظيم على حساب الفكر
والعقل والسلوك والخلق !!
لم يكن
مبدأ الصفحة هو تفجير
البالونات الممتلئة هواء،
وإنما محاولة ملئها بشيء
حقيقي له معنى، وفتح باب
الأمل دائما لمن أخطأ
ليتوب، طالما اعترف
بخطئه، ولم يتكبر أو
يتجبر، ونعمل على تحويل
القيم التي يؤمن بها من
"شعارات" و"كلمات"
يستهلكها في أحلامه أو
مجالسه إلى تطبيق في حياته
وممارساته.
الخرافة
"الخرافة"
وكل ما يستند إليها، كانت
من أكثر الأفكار التي تم
تناولها بحسم ودون مواربة
على الصفحة.. والأمثلة
كثيرة في هذا المجال:
فصلاة
الاستخارة -مثلاً- هي دعاء
نتوجه به إلى الله تعالى،
نرجوه أن يعيننا بعلمه
وقدرته على اختيار هام في
حياتنا، ولكن ارتباط
الاستخارة برؤية نراها في
المنام.. هي فكرة خرافية..
وكذلك الاكتفاء
بالاستخارة دون دراسة
الأمر بموضوعية هو أيضا
فكرة خرافية، لأننا
مأمورون بالتفكير وبالأخذ
بالأسباب وإن لم نفعل ذلك
نكون من المتواكلين
الآثمين.
كذلك رد
فعلنا تجاه الأزمات..
فخلال السنوات السبع
الماضية -وهي عمر الصفحة–
مرت بنا أزمات جسام مثل
"تفجيرات 11 سبتمبر،
ومذابح فلسطين، وحروب
لبنان وأفغانستان والعراق"..
وكانت هناك فكرة "خرافية"
تسيطر على الكثيرين، وهي
أن أهم ما نقدمه الآن
للأمة هو الدعاء.. وكررت
الصفحة في خطابها -في كل
الأزمات– أن الله يستجيب
دعاء من يأخذون بالأسباب،
ويسلكون سبل "العمل
الجماعي المنظم" في
سبيل النهضة، فعليهم أن
يسهموا بدور في مجالات
التعليم والسياسة
والاقتصاد والعمل الأهلي
و.. و.. و...، هؤلاء هم من
يستجيب الله دعاءهم!!
أما
الاكتفاء بارتياد المساجد
أو الهتاف والضجيج
والدعاء على الظالمين في
جوف الليل فهذه فكرة
خرافية وسلوك مخالف لفعل
الرسول صلى الله عليه وسلم.
من
الأفكار الخرافية التي
حاربناها في صفحتنا أيضا،
فكرة سيطرة الجن على
الإنسان، فنحن نؤمن
بالجن، ولكننا نؤمن بأننا
أقوى منهم!! فهم لا يمثلون
إلا الإيحاء أو الوسوسة،
التي لا يسيطرون بها إلا
على من يعطيهم الفرصة
لذلك، وقد أعطانا الله
تعالى سلاح الاستعاذة به،
وكذلك سلاح الإيمان
والإرادة.
أما بعض
الحالات والاضطراب التي
يكون سببها المرض النفسي
أو العقلي فإن مكان الشفاء
منها –على يد الله تعالى–
هو عيادة الطبيب، ومن
الخرافة أن سببها الجن وأن
شفاءها على يد المشايخ.
الحياة
في سبيل الله
فكرة "الاستشهاد"
في سبيل الله سيطرت على
كثير من شبابنا مع مشاهدة
صور المذابح التي تعرضت
لها أمتنا في فلسطين
والعراق ولبنان.
صفحة
مشاكل وحلول رصدت هذه
الحالة، وعند تحليلها لم
نكن ندري هل الرغبة في
الاستشهاد تعكس سمة رفيعة
من الرغبة في التضحية وهي
التضحية بالنفس؟ أم أنها
تعكس هروبا من ساحة العمل
الحقيقي الذي يتمثل في "الحياة
في سبيل الله"؟
فطالما
أن الحل الوحيد هو
الاستشهاد، وطالما أن هذا
الاستشهاد غير متاح إلا
هناك على الأرض المحتلة
إذن فكل من هم خارج هذه
الدائرة عاطلون!! وعليهم
أن يظلوا في انتظار إتاحة
الفرصة لهم للاستشهاد..
أكدت الصفحة في خطابها مع
هؤلاء أن "الحياة في
سبيل الله" هي فريضة
أوسع من دائرة الموت في
سبيل الله"، وأن هناك
قائمة من التضحيات -أقل
كثيراً من التضحية بالنفس-
نمتلكها جميعا ويمكن أن
تصل بنا إلى النصرة.
فهناك
التضحية بالجهد والوقت من
أجل العمل على نهضة أمتنا
في شتى المجالات،
والتضحية بشيء من
الكبرياء والأنفة في سبيل
تحمل "الآخر" في
العمل الجماعي، وكذلك
هناك التضحية بحب الدنيا
وترف العيش في سبيل الفكرة
والهدف.. هذه هي "الحياة"
في سبيل الله التي بشرت
بها الصفحة ودعت إليها.
الملفات
الجنسية
الثقافة
الجنسية، العلاقات
الحميمة بين الزوجين،
التحرش الجنسي، غشاء
البكارة، العادة السرية،
الشذوذ الجنسي، زنا
المحارم.. جميعها ملفات
ذات حساسية ومن الوزن
الثقيل!!
كان في
غاية الأهمية أن تعمل
الصفحة على وضح ملامح
للخطاب في هذا الشأن، على
الرغم من كونه أمرا بالغ
التعقيد، في ظل العمل في
ظل مجموعة مركبة من
التوازنات.. وكانت أهم
ملامح هذا الخطاب هي:
1- الوضوح والموضوعية دون
إثارة أو ابتزال..
فلم يكن
هناك بد من شرح بعض تفاصيل
العلاقة الحميمة بين
الزوجين، ولم يتدخل مقص
المحرر في حذف تجربة تحرش
جنسي أو عادة سرية أو زنا
محارم.. وفي نفس الوقت لم
تعرض المادة التحريرية
على نحو يثير الغرائز أو
يشيع الفاحشة، بل كان
الحديث جد صادقاً تعددت
فيه ملامح الإنسان الذي
يتلمس طريق السعادة
والحياة السوية.
2-
الاستناد إلى الضوابط
الشرعية الصحيحة دون
تضييق باسم الورع أو تفريط
وانحلال باسم التيسير..
ففي ملف
العادة السرية مثلاً، كان
المبدأ الأساسي في
التعامل هو "المقاومة"
مع تقديم كل الوسائل
المعينة والتي وصلت لدرجة
تأسيس حزب الالكتروني
أسميناه حزب مقاومة
المسخرة يتآزر فيه كل من
يحاولون الإقلاع عن هذه
العادة المذمومة.
وفي نفس
الوقت لم تبالغ الصفحة في
استخدام التجريم
والتحريم، الذي يصل
بتهديد من يمارسها إلى أنه
في نار جهنم مع الزناة
والكفار.. بل عرضنا كل
الآراء التي تحرم، وكذلك
التي تبيح عند الضرورة
بضوابط ومحاذير بعضها
نفسي والآخر شرعي..
وفي قضية
رتق غشاء البكارة عرضت
الصفحة الرؤية الاجتماعية
والنفسية للأمر، وفضلت
عرض الآراء الفقهية بين
محرم ومجيز مع توضيح وجهة
نظر كل فريق.
3- هدم
المفاهيم التي فرضا "العرف"
والتي تتنافى مع العلم
والفطرة بل والدين نفسه..
فهناك "عبوة" من
المفاهيم تتعلق بالعلاقة
الحميمة بين الزوجية،
منها أن المرأة طرف (سلبي)
في العلاقة، ومنها "تنجيس"
العلاقة ككل، وهناك على
العكس ما يحولها إلى عبادة
للمتعة، ويعتبرها أهم
عنصر في الحياة الزوجية،
بالإضافة إلى المفاهيم
المشوهة حول التوافق
والبرود، والغشاء
والعذرية، والدم والألم...
و... و...، وجميعها أفكار ما
أنزل الله بها من سلطان،
لم تتردد معاول الصفحة في
هدمها، مستندة في ذلك على
صحيح الدين والعلم.
4- احترام
الجهود العلمية والبحثية
التي قدمت شروحاً وحلولاً
لهذه القضايا.. فهناك
برامج علاجية علمية لكثير
من المشكلات الجنسية، ولم
تبخل الصفحة على قرائها
بعرض تلك البرامج
والحلول، وتقديم أقصى ما
يمكن لوسيط الانترنت
تقديمه، اللهم إلا ما لا
يصلح معه إلا عيادات
الأطباء وبرامج المتابعة
الدوائية أو السلوكية.
المرض
النفسي
حرصت
الصفحة على ترسيخ بعض
المفاهيم الهامة مثل:
1- أن المريض النفسي كأي مريض
بداء عضوي
2- أن الأمل موجود.. ولكل داء
دواء
3- الإرادة والرغبة في
التغيير عند المريض يلزم
توافرهما كخطوة أولى
لاستكمال فعال للعلاج
الدوائي والسلوكي.
4- رفض الخلط بين ما يعالجه (الطب)
وما تعالجه العبادة.. مع
التوكل على الله في كل حال..
ومن أبرز الأمثلة على هذه
النقطة ما أثير حول الفارق
بين "الوسواس الخناس"
و"الوسواس اللا خناس"،
فالأول هو الشيطان الذي
نصرفه عنا بالاستعاذة
والذكر والدعاء، أم
الثاني فهو الوسواس
القهري الذي لا يصرفه إلا
العلاج الدوائي والسلوكي،
وكذلك الهلاوس،
والاضطرابات التي هي بسبب
مرض نفسي لا شفاء له _على
يد الله تعالى_ إلا في
عيادة الطبيب.
الحب
- أقدم ملفات البشرية،
وأكثر عذوبة وعذاباً!!
حاولت
الصفحة تناول قضايا "الحب"
بشكل يجمع بين العقل
والمشاعر، فكانت أهم
ملامح تلك المعالجة هي:
1- احترام
الحب كشعور "فطري لا
إرادي" مع التفريق بينه
وبين الحب "كعلاقة"
إرادية يحاسب الله عليها.
2- وضع ضوابط تسمح _عند
توافرها_ بتحويل المشاعر
إلى علاقة.. وهي أن يكون
الشخص مناسباً والوقت
مناسباً، وأن تكون
متبادلة في إطار الزواج.
3- وضع برنامج نفسي لدعم من
يقرر تجميد مشاعره لعدم
توافر الضوابط السابقة.
4- وضع تصور إيجابي للتقدم
نحو الباءة –القدرة
المالية والمعنوية على
الزواج- والإسراع تحقيقها.
ونهاية
كما ذكرت
في المقدمة.. لم يكن هذا
عرضا تحليلاً لأهم ملفات
الصفحة، بقدر ما كان
تأملاً لبعض تلك الأفكار
والملفات.. وما زال الأمر
يستحق جهداً بحثياً
كثيفاً، حيث أن صفحة مشاكل
وحلول "منجم" حقيقي
لمن يريد أن يستكشف بواطن
واقعنا الاجتماعي وأفكاره
ومشكلاته.
|