"جمع
محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل
وفاته كلمة العرب، وبنى منهم أمة
واحدة خاضعة لدين واحد مطيعة
لزعيم واحد، فكانت في ذلك آيته
الكبرى.. ومما لا ريب فيه أن محمدًا
-صلى الله عليه وسلم- أصاب في بلاد
العرب نتائج لم تصب مثلها جميع
الديانات التي ظهرت قبل الإسلام،
ومنها اليهودية والنصرانية ولذلك
كان فضله على العرب عظيمًا.
"إذا
ما قيست قيمة الرجال بجليل
أعمالهم كان محمد -صلى الله عليه
وسلم- من أعظم من عرفهم التاريخ،
وقد أخذ علماء الغرب ينصفون
محمدًا -صلى الله عليه وسلم- مع أن
التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخين
كثيرين عن الاعتراف بفضله.
"استطاع
محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يبدع
مثلاً عاليًا قويًا للشعوب
العربية التي لا عهد لها بالمثل
العليا، وفي ذلك الإبداع تتجلى
عظمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على
الخصوص.. ولم يتردد أتباعه في
التضحية بأنفسهم في سبيل هذا
المثل الأعلى.
"..
لا شيء أصوب من جمع محمد -صلى الله
عليه وسلم- لجميع السلطات المدنية
والحربية والدينية في يد واحدة
أيام كانت جزيرة العرب مجزأة، ما
استطعنا أن نقدر قيمة ذلك
بنتائجه، فقد فتح العرب العالم في
قرن واحد بعد أن كانوا قبائل من
أشباه البرابرة المتحاربين قبل
ظهور محمد صلى الله عليه وسلم.**