|
إن
طبيعة محمد [صلى الله عليه وسلم]
الدينية تدهش كل باحث مدقّق نزيه
المقصد بما يتجلى فيها من شدة
الإخلاص. فقد كان محمد مصلحًا
دينيًّا ذا عقيدة راسخة، ولم يقم
إلا بعد أن تأمل كثيرًا وبلغ سن
الكمال بهذه الدعوة العظيمة التي
جعلته من أسطع الأنوار الإنسانية
في الدين. وهو في قتاله الشركَ
والعادات القبيحة التي كانت عند
أبناء زمنه كان في بلاد العرب أشبه
بنبي من أنبياء بني إسرائيل الذين
نراهم كبارًا جدًّا في تاريخ
قومهم. ولقد جهل كثير من الناس
محمدًا [صلى الله عليه وسلم]
وبخسوه حقه؛ وذلك لأنه من
المصلحين النادرين الذين عرف
الناس أطوار حياتهم بدقائقها..
"كان
محمد [صلى الله عليه وسلم] كريم
الأخلاق حسن العشرة، عذب الحديث،
صحيح الحكم صادق اللفظ، وقد كانت
الصفات الغالبة عليه هي صحة الحكم
وصراحة اللفظ، والاقتناع التام
بما يعمله ويقوله.
"..
ندر بين المصلحين من عرفت حياتهم
بالتفصيل مثل [محمد [صلى الله عليه
وسلم]] وإن ما قام به من إصلاح
أخلاق وتطهير المجتمع يمكن أن يعد
به من أعظم المحسنين للإنسانية.**
*مونته
( 1856 – 1927 ) Montet أستاذ اللغات
الشرقية في جامعة جنيف، من كتبه (محمد
والقرآن)، وترجمة جيدة للقرآن، و(حاضر
الإسلام ومستقبله).
**عن
كتاب محمد والقرآن، ص 18 (عن
ستودارد: حاضر العالم الإسلامي 1 /
32 ).
|