|

|
|
زوج ميركل
|
في
عام 1978 بدأت ميركل حياتها المهنية،
فبدأت بالعمل في المعهد المركزي
للكيمياء الطبيعية ببرلين كباحثة؛ وفي
عام 1986 حصلت على درجة الدكتوراة وعملت
حتى عام 1990 في مجال كيمياء الكم.
في
نهاية عام 1989 انضمت ميركل لحركة النهضة
الديمقراطية المقربة من الكنيسة
البروتستانتية وفي نفس العام انضم
أبوها "كاسنر" إلى "المنتدى
الديمقراطي الجديد"، وكذلك انضمت
الأم "هيرليند" إلى صفوف الحزب
الاشتراكي الديمقراطي، أما شقيقها "ماركوس"
فانضم إلى حزب الخضر، وكأن الأسرة
بكاملها كانت في انتظار انهيار النظام
الشيوعي حتى يعبر كل منهم عن اتجاهاته،
فذهب كل منهم إلى طريق مناقض تماما
للآخر.
أما
حركة النهضة الديمقراطية التي انضمت
إليها ميركل فكانت بقيادة المحامي "فولفجانج
شنور" والقس "راينر أيبلمان"،
وبعد انضمامها بأشهر معدودة قابلها "شنور"
الذي لم يكن يعرفها وأمرها بتنفيذ مطلب
للحركة، إلا أنها أجابت بأنها غير مفوضة
من قبل القيادة؛ فكان رده أنه عينها
الناطقة الإعلامية بلسان الحركة. ولكن
وقبل نهاية العام اكتشف أعضاء الحركة أن
"شنور" كان عميلا لأمن الدولة
الشرقية، وأدى ذلك إلى تفتت الحركة.
وفي
خلال سنوات قليلة صعد نجم ميركل بسرعة
فائقة لتتحول من باحثة فيزيائية مغمورة
تعمل في أحد معاهد برلين الشرقية إلى
سياسية أصبحت حديث الساعة في ألمانيا.
وفيما
بين عامي 1989 و1990 عاشت ميركل زخم الوحدة
الألمانية، وهو ما أعطاها فرصة التعبير
عن قناعاتها السياسية، وفي عام 1990 أصبحت
نائبة المتحدث باسم حكومة "لوثر دي
مايسيير" رئيس وزراء ألمانيا الشرقية
في الفترة ما بين انهيار سور برلين في 9
نوفمبر 1989 وإعلان الوحدة في 3 أكتوبر 1990.
وفي
فبراير 1990 ودعت ميركل البحث العلمي
نهائيا وتفرغت للحياة السياسية، وأثنت
صحيفة "دي فيلت" الألمانية في
عددها بتاريخ 3-1-1991 على عملها بأنها مصدر
"شرقي" مهم ومساعد في نشاط الحكومة
من خلال كلماتها السديدة وهدوئها
اللافت خلال اجتماعات الحكومة.
وفي
أغسطس من عام 1990 قررت ميركل التحول
للحزب الديمقراطي المسيحي بألمانيا (الشرقية)،
وبعد عدة أشهر من انضمامها للحزب،
وتحديدا في الثالث من أكتوبر 1990 -تاريخ
الوحدة الفعلية لألمانيا- أنهت ميركل
عملها في حكومة ألمانيا الشرقية.
وفي
أول انتخابات للبرلمان الألماني الموحد
يوم 20 ديسمبر 1990 أصبحت ميركل عضوة
بالبوندستاج بعد حصولها على نسبة 48.5% من
أصوات الناخبين أمام اثنين من
المنافسين.
ولم
يكن ترك البحث العلمي والتوجه للسياسة
بالقرار السهل في حياة ميركل؛ فالبحث
العلمي يتطلب من الباحث الكشف يوميا عن
شيء جديد، أما في لعبة السياسة فالأمر
يختلف؛ حيث يتم الحديث لمدة طويلة من
الزمن عن نفس الشيء مع تحوير الكلمات
فقط حتى لا يمل الناس.
فتاة
كول المتمردة
طريق
ميركل للوصول إلى قمة القيادة السياسية
بألمانيا لم يكن وفق النهج التقليدي
المتبع لدى الحزب الديمقراطي المسيحي؛
فهي لم تتلق تعاليم الكنيسة
الكاثوليكية بل البروتستانتية. كما
أنها لم تكن منذ نعومة أظفارها من
المشتغلين بالسياسة بل سلكت طريق البحث
العلمي فعملت أستاذة للفيزياء بالجامعة.
ربما كان لذلك التأثير البعيد في قوة
إرادتها الساعية لإثبات وجودها في
مجتمع الرجال "الكاثوليك".
وتمكنت
ميركل من لفت انتباه المستشار الأسبق
هيلموت كول -مهندس الوحدة الألمانية-
بسرعة صعودها، وهو ما شجعه لاختيارها في
18 يناير 1991 لتشغل منصب وزيرة شئون
المرأة والشباب بحكومته وأثبتت كفاءة
أعجبت كول وقربها إليه، وكان يناديها
دائما بـ"فتاتي"، كما كان يصفها بـ"الفتاة
المتدينة الخجولة".
وخلال
عملها وزيرة للمرأة كان لها قراراتها
التي أثارت حولها العديد من الانتقادات
داخل ألمانيا ولكنها واجهتها بعزم
استنادا إلى إيمانها البروتستانتي، فقد
عارضت ميركل قانون حق الإجهاض للمرأة
وصوتت ضده، كما عملت على تقديم المزيد
من الدعم لقضايا المرأة في سوق العمل
والمساواة مع الرجل.
وتمكنت
ميركل خلال فترة بسيطة من تولي منصب
نائب رئيس الحزب بإحدى الولايات في 15
ديسمبر 1991 حتى عام 1996، وفي نفس الفترة من
عام 1994 انتقلت من وزارة المرأة لتصبح
وزيرة شئون البيئة وأمن المفاعلات
النووية. وخلال عملها بهذا المنصب أيدت
سياسة بناء محطات الطاقة النووية،
وتصدت لدعاة البيئة ودعاة التخلص من
النفايات النووية، وفاجأت الجميع
بدعوتها لإنزال أقصى العقوبات
بالمتظاهرين الذين يحاولون عرقلة وصول
قطارات النفايات النووية من مدينة
لاهاج الفرنسية إلى مقبرة جورليبن
النووية في ألمانيا.
ومع
سقوط حزبها في الانتخابات البرلمانية
عام 1998 سُحبت وزارة البيئة من ميركل،
إلا أنها ظلت نائبة بالبرلمان، وفي
أكتوبر من نفس العام رُشحت ميركل لمنصب
أمين عام الحزب لتصبح أول امرأة من
القسم الشرقي تشغل هذا المنصب.
وخلال
أزمة الفضيحة المالية التي تعرض لها
الحزب وكادت تعصف به في عام 1999 والتي كان
بطلها هيلموت كول، جاءته الطعنة من حيث
لا يحتسب. فقد أدلت ميركل الأمينة
العامة للحزب بتصريحات لصحيفة
فرانكفورتر ألجماينه يوم 20 ديسمبر 1999
تحمل فيها مسئولية الفضيحة كاملة لـ"كول"
مطالبة إياه بالكشف عن جميع جوانبها،
وكانت هذه التصريحات البداية في نهاية
حياة كول السياسية، وصعود ميركل لتصبح
في مارس عام 2000 السيدة السياسية الثانية
بالنسبة للألمان. وهو ما دعم موقفها
لتصبح رئيسة للحزب الديمقراطي المسيحي
في نفس العام كأول "امرأة" "بروتستانتية"
من شرق ألمانيا تتولى هذا المنصب.
المرأة
الحديدية
يعتقد
العديد من المحللين السياسيين أن
تسريحة شعر ميركل الثابتة على مر
السنوات، هذه التسريحة مصدر تهكم
النساء الألمانيات دائما، تتطابق تماما
مع خلفيتها الدينية المتشددة وعصاميتها
وبرجماتيتها، فالجميع يسخرون من
أسلوبها في الحديث وخجلها وتسريحة
شعرها، وهي لا تعير اهتماما لكل هذا، بل
إنها قد تبدي ما يجعل الناس تزداد في
الحديث عن هذه الموضوعات لتشغلهم عن
هدفها الذي تسعى إليه.
لقد
خدعت الجميع حتى المستشار الألماني
السابق شرودر نفسه الذي لم يستطع أن
يمسك بخيوط اللعبة مثلما أمسكت بها
ميركل، فبينما اعتمد شرودر على رصيده
السياسي وخبرته في التعاطي أمام
الكاميرا ووسائل الإعلام، معتبرا أن
انتصاره مفروغ منه أمام منافس هزيل مثل
ميركل؛ صبرت ميركل واستوعبت خطأ شرودر
والتزمت الصمت تجاه تعليقاته وعدلت من
خططها ولم تغير من شكلها.
ميركل:
أنا سعيدة
حصل
حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة
ميركل على أعلى نسبة في الانتخابات
البرلمانية التي أجريت في 18 سبتمبر 2005
بفارق بسيط أمام منافسه الحزب
الاشتراكي الديمقراطي بزعامة جيرهارد
شرودر.
وشددت
ميركل على أحقيتها في الحصول على منصب
مستشار ألمانيا، بينما زعم شرودر
أحقيته بالبقاء في هذا المنصب. ولم
يتمكن أي حزب من الحصول على أغلبية
تمكنه من تشكيل الحكومة. وخضع شرودر في
النهاية لطلبات ميركل؛ حيث انسحب من
الحزب ليسمح بإجراء مفاوضات لتشكيل
الائتلاف، وترك شرودر مقر المستشارية
وعيناه مغرورقة بالدموع، بينما دخلته
ميركل وكان أول تصريح لها "أنا سعيدة".
يجمع
الكثيرون على أن تولي ميركل لأرفع منصب
سياسي في ألمانيا يعتبر حدثا تاريخيا،
فترشيح أنجيلا ميركل يعطي دليلا على
تكريس الوحدة الألمانية على أرض الواقع.
ولا
يبدو أن هناك تغيرات جوهرية في سياسة
ألمانيا الخارجية المعتادة تجاه الشرق
الأوسط، وخاصة الالتزام بالمحافظة على
أمن إسرائيل وإمدادها بالتكنولوجيا
العسكرية المتقدمة، أو التأكيد على حق
الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة
دولة خاصة به مجاورة لإسرائيل.
كما
أعلنت ميركل أن ألمانيا ليس لديها أية
نية لتعديل موقفها بشأن العراق، وأشارت
إلى أن بلادها لن تشارك في عمليات قوات
حلف شمال الأطلنطي (الناتو) في أراضي
العراق، رغم مشاركتها في تدريب عناصر من
الشرطة العراقية.
ولكن
الشعب الألماني ما زال يذكر لميركل
تأييدها المعلن لشن أمريكا الحرب على
العراق؛ في الوقت الذي كان المستشار
السابق جيرهارد شرودر قد عارض بشدة حرب
الولايات المتحدة.
كما
أن غالبية الألمان تشكك في صدق نوايا
ميركل تجاه الملف العراقي؛ خاصة في ظل
توجهاتها المعروفة نحو واشنطن.
وتتوقع
العديد من النساء الألمان أن يكون صعود
ميركل طفرة جديدة لهن، ولم تخيب ميركل
هذا الظن؛ حيث قالت إن وجودي في هذا
المنصب بشارة طيبة لجميع النساء، وأكدت
أنها ستكرس كثيرا من وقتها وجهدها من
خلال منصبها الجديد للنساء اللاتي
يعانين من مشاكل في سوق العمل، ودعت
النساء العاملات إلى تشكيل "لوبي"
يسهل المطالبة بحقوقهن أمام النقابات
العمالية.
وأبدت
ميركل تعنتا لحجاب المرأة المسلمة؛ حيث
قالت إن حظر حجاب المدرسات المسلمات
واجب يجب أن ينفذ ولكنه لن يسير على
التلميذات، فالمرأة التي تعمل مدرسة
بحسب ما ترى ميركل تمثل الدولة ولا يصح
أن ترتدي ما يناقض اتجاه الدولة
العلماني.
اقرأ
أيضًا:
**
مراسل موقع
إسلام أون لاين.نت في النمسا وألمانيا.