وكانت
العلاقة بينهما علاقة تلميذ بأستاذه،
وبقيت على نفس الصورة طوال عمره المديد،
وحين تردد على لسان البعض أن "لينجز
أعظم من شوان" قال في بساطة: إن لينجز
ليس شيئا بدون شوان، وهذا التواضع
البسيط كان سمة له بين كل من عرفوه.
استقر
لينجز في مصر طوال فترة الأربعينيات،
حيث درس لطلبة كلية الآداب فكر وأدب
شكسبير.
وكان
الحدث السنوي البارز في حياته آنذاك هو
إخراج مسرحية من مسرحيات شكسبير في
الجامعة، تجلت فيها مواهبه وعبقريته
المسرحية. وقد كان حبه لشكسبير إلهاما
لتلاميذه للتفوق على أنفسهم، حتى إن
أحدهم صار نجما سينمائيا شهيرا فيما بعد،
وكان عمق فهمه للمغزى الروحي لأعمال
شكسبير نبعا انبثق منه كتابه "سر
شكسبير.. أعظم مسرحياته في ضوء فن
المقدسات".
تزوج
لينجز عام 1944 من ليزلي سمولي التي اتفقت
مع أفكاره طوال الستين عاما التي تلت
ذلك التاريخ، وكان منزلهما الريفي في
قرية صغيرة بجوار الهرم خلال حياته في
القاهرة ملاذا آمنا لكثير من المصريين
والأجانب الذين كانوا يستشعرون ثقل
الحياة الحديثة.
العودة
إلى الوطن
ود
مارتن لينجز لو أمضى حياته في مصر لولا
تدخل الأحداث السياسة، فقد أعقبت ثورة
1952 مظاهرات معادية للبريطانيين، قتل
فيها 3 من زملائه في الجامعة، وجرى تسريح
الأساتذة الإنجليز من الجامعة دون
تعويض.
وكانت
العودة إلى لندن عام 1952 مشوبة بالصعاب،
فقد كانت المنافسة الأكاديمية تستلزم
ما يزيد عن مجرد التدريس في ليتوانيا
ومصر، وكان الحل الوحيد هو التقدم لنيل
الدكتوراة.
واستكمل
لينجز دراسته للعربية في المدرسة
الخاصة بالدراسات الشرقية والأفريقية
بلندن، وفي عام 1962 حصل على الدكتوراة
وكان موضوعها "الشيخ أحمد العلوي"،
ونشرها في كتاب بعنوان "ولي صوفي من
القرن العشرين"،
كان من أعمق كتبه أثرا بوصفه منظورا
فريدا
للروحانية الإسلامية من داخلها. وتم
نشرها بعد ذلك في كتب مترجمة إلى
الفرنسية والأسبانية وغيرها، ومنذ ذلك
الوقت اعتبر لينجز أحد المؤرخين
الأساسيين للصوفية.
عمل
لينجز عام 1955 بالمتحف البريطاني، حيث
عين مسئول خزانة المخطوطات الشرقية في
المتحف الإنجليزي وأصبح مسئولا أيضا عن
المخطوطات الشريفة للقرآن، وهو الأمر
الذي أدى إلى لفت انتباهه إلى الخط
القرآني وتبلور كتابه "الفن القرآني
في الخط والتذهيب"، وقد توافق صدوره
مع قيام مؤسسة مهرجان العالم الإسلامي
عام 1976، وكان له صلة وثيقة بها.
كما
قام أيضا بإخراج كتالوجين عن هذه
المخطوطات العربية، تم وضعهما في
المتحف البريطاني عام 1959 والمكتبة
البريطانية عام 1976.
كتبه
في الإسلام
|

|
|
سيرة الرسول
|
نشر
لينجز قبل رحيله عن مصر عام 1952، كتابا
بعنوان "كتاب اليقين.. المذهب الصوفي
في الإيمان والكشف والعرفان". وخلال
دراسته للحصول على ليسانس في اللغة
العربية،
أصدر
كتابه ورائعته البليغة "محمد رسول
الله وحياته" اعتمادا على أقدم
المراجع عام 1973، ونال عنه جائزة الرئيس
الباكستاني.
كما
أصدر العديد من ألمع الكتب مثل "الساعة
الحادية عشرة" وهو دراسة عميقة
للأزمة
الروحية للعالم الحديث. وكان رحمه الله
قد مهد له بكتابيه "معتقدات قديمة
وأوهام
حديثة"، و"ما هو التصوف؟" الذي
تضمن تصحيحا لكثير من المفاهيم
عن
هذا البعد في الإسلام.
وجاء
كتابه "الرمز والنموذج الأولي"
برهانا على عمق فهمه للرمزية التراثية،
فلم
يكن مجرد كتاب أكاديمي كما يشير العنوان
الثانوي للكتاب: "دراسة في
معنى
الوجود".
وتجلى
اهتمامه البالغ برمزية الألوان في أحد
مواهبه وهي البستنة التي لو كان قد
اختارها مهنة لأصبح من ألمع البستانيين
في بلاده، فقد كان وهو في بيته في مقاطعة
كنت يبحث في آفاق الدنيا مثلا عن نبات
تتميز زهرته بلون أزرق يحاكي السماء في
جمالها.
اقرأ
أيضًا:
آية
الله مطهري.. يقود الإصلاح الإيراني من
قبره!
صبري
كوتشي.. باعث الدعوة الإسلامية في
ألبانيا
طارق
رمضان.. حادي قافلة الإسلام الأوروبي
**
مستشار بالمركز الثقافي البريطاني بلندن