بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شخصيات سياسية

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


الشيخ السبكي.. جمعية شرعية ورؤية سياسة

19/05/2005

محمد مورو**

الشيخ خطاب السبكي

 

اعتاد كثير من الباحثين التمييز بين التيارات والشخصيات الإسلامية وتصنيفها وفق معايير وتصنيفات مختلفة أهمهما السياسة، حتى صرنا بإزاء تقسيمات متعددة للحركات والدعوات الإسلامية، ما بين السياسية والاجتماعية والثقافية.. ومع الوقت اكتسبت هذه التقسيمات حصانة كثيرا ما تحول دون رؤية متكاملة في النظر والتحليل.

وعليها ساد الاعتقاد بأن جماعة مثل الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالقرآن والسنة لم تكن إلا جماعة دعوية اجتماعية، وأن مؤسسها لم يكن له أي رؤية أو دور سياسي حتى بدا كأنه يتحرك بمعزل عن الأوضاع التي تعيشها بلاده. على الرغم من أن قراءة مدققة لحياة الرجل وحركته تقول إنه كانت له رؤية سياسية ناضجة على الرغم من أنه لم يمارس السياسة أو يتعاطها بصورة مباشرة.

حياته

ولد الشيخ محمود خطاب السبكي أول يوليو 1858م في قرية سبك الأحد بمحافظة المنوفية، وتوفي في 7 يوليو 1933 عن عمر يناهز 75 عاما.

وفي بداية حياته حفظ القرآن في كتاب القرية، وعاون أباه في كثير من أعماله كرعي الغنم وسياسة الخيل، نبغ في صيد الأسماك والطيور، كما اهتم أيضا بتعلم الفروسية وتدرب على السلاح مثل الرمي بالبندقية، وظلت الرماية من أحب الهوايات إليه حتى آخر حياته.

وظل الشيخ السبكي يمارس الزراعة والرعي فترة من حياته حتى حدث التحول الكبير الذي أدى به إلى طلب العلم في الأزهر سنة 1297هـ أي بعد أن وصل سن 23 عاما تقريبا، وظل يحصِّل العلوم الشرعية على مذهب الإمام مالك، وحصل على العالمية سنة 1896م- 1313هـ، وأخذ يلقي الدروس بالأزهر الشريف في علوم الفقه والتفسير والحديث، ومن أهم مؤلفاته كتاب "الدين الخالص"، وكتاب "شرح سنن أبي داود".

ومن أهم أعمال الشيخ السبكي تأسيس الجمعية الشرعية سنة 1331هـ- 1912م وهي تعد من أهم التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية، حيث استطاعت أن تضم الملايين إلى عضويتها، وأن تنشئ وتدبر آلاف المساجد ومئات المستشفيات والمستوصفات والمدارس ودور رعاية الأيتام والأسر المنتجة وغيرها، وقد ترأس الشيخ هذه الجمعية حتى وفاته.

رحلة النضال ضد الاستعمار

عاش الشيخ فترة الشباب والرجولة والكهولة تحت حكم الاستعمار الإنجليزي لمصر، وكان من الطبيعي أن يصطدم الشيخ بسلطات الاحتلال؛ نظرا لأن النشاط الديني للشيخ كان يحمل في طياته نشاطا سياسيّا ظاهرا وباطنا.

فإنشاء الشيخ لجمعية إسلامية تنظم شئون الأعضاء وترعاهم وتحقق نوعا من التكافل بينهم هو في ذاته تقوية للتماسك الاجتماعي المصري ضد الاحتلال، وكذلك دعوة الشيخ إلى التميز في السلوك والزي والأخلاق والتمسك في ذلك كله بشرائع الإسلام الحنيف يحمل في طياته دعوة لمقاطعة ورفض القيم والسلوك الغربي عموما والإنجليزي خصوصا.

ولا شك أن التميز في السلوك والزي والأخلاق وغيرها تعد إحدى وسائل الصمود أمام الاستعمار ورفضه، ومنعه من تسريب قيمه وجعلها مقبولة من الشعب وتقليل هامش الرفض الشعبي له.

كما لجأ السبكي إلى العديد من الطعانات المباشرة، فلقد دعا إلى مقاطعة المنسوجات والبضائع الإنجليزية، وقام بإنشاء بعض مصانع النسيج المصرية الصغيرة لتحل محل المنسوجات الأجنبية، ولا شك أن سلاح المقاطعة الاقتصادية كان من أهم الأسلحة التي واجهت الاستعمار وحرص على جعل مستعمراته سوقا لمنتجاته.

ووفقا لسجل محاضر جلسات مجلس إدارة الجمعية، فإن شهرة المنسوجات التي أنتجتها المعامل التابعة للجمعية شجعت مصلحة الصناعة والتجارة على أن توافي المصانع والمعارض التابعة لجمعية القناصل المصرية في الخارج بعينات من مصنوعاتها المختلفة مع بيان مقاساتها وأثمانها وعناوين تلك المؤسسات القائمة بهذا النوع من النشاط الصناعي، وبالفعل أرسلت المؤسسات التابعة للجمعية العينات المطلوبة.

حرب الأفكار

وفي هذا الإطار أيضا كان الشيخ ينشر العديد من الآراء والأفكار والمحاضرات التي تحث على محاربة الإنجليز، ففي كتابه الدين الخالص يقول: "إن المسلمين الآن تحت سيطرة الاستعمار؛ لأنهم لم يقيموا الدين كما أمروا فلم يتخلوا عن النواهي، ولم يتحلوا بالأوامر، بل أفرطوا في تقليد الأجنبي في الضار دون النافع، قلدوه في أكل الربا وشرب الخمر وإباحة الزنا والتبرج وخروج النساء واستحمامهن في البحار، قلدوه في الحكم بالقانون الوضعي ونبذ القانون السماوي ولم يرتدعوا بقوله تعالى:
]وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[، وتركوا ما أمرهم مولاهم به بقوله: ]وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ[ فخذلهم الله وسلط عليهم من لا يرحمهم؛ لأنهم تركوا الدين وراء الظهر فتركوا إلى الذل والهوان، وذلك لأن الانتصار على الأجنبي خاص بمن نصر دين الله وتمسك به وسلك طريق النبي r، قال الله تعالى: ]إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[، وقوله تعالى:]إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ[ فنصر الدين من الإيمان ومن نصره نصره في الدنيا والآخرة، ومن لم ينصره فقد باء بالخزي والذل والهوان في الدارين"
.

ويوضح الشيخ السبكي من خلال كلماته أسباب خضوعنا للاستعمار فيدعو إلى الإقلاع عنها ثم يحدد طريق مقاومة الاستعمار بإعداد القوة اللازمة والممكنة وبالتمسك بالإيمان.

ونتيجة الخطورة التي يمثلها الشيخ على الإنجليز فرضت سلطات الاحتلال الرقابة على دروسه وعلى ما يصله من رسائل. وبعد اكتشاف حركة اشتعال الثورة التي يشارك فيها الشيخ بالاتصال بالعثمانيين بادرت سلطات الاحتلال إلى اعتقال الشيخ السبكي سنة 1914، وتم تفتيش منزله ومنزل أسرته.

تم إيداعه بعد ذلك بسجن باب الخلق لمدة ثلاثة أشهر مارس خلالها أسلوب الإضراب عن الطعام للضغط على الإنجليز والسلطات للسماح له بزيارات الأهل، ثم تم الإفراج عنه إلا أنه حُرم من مزاولة النشاط طوال فترة الحرب العالمية أي من 1914- 1918.

ومن الآثار الهامة للجمعية الشرعية أن الكثيرين من مناضلي ثورة 1919، ومن أعضاء المنظمات السرية المسلحة في ذلك الوقت كانوا أعضاء في الجمعية الشرعية مثل: الشيخ أحمد جاد وهو زعيم عمالي وشخصية هامة من الشخصيات التي اتخذت طريق الكفاح المسلح، وقد صدر حكم الإعدام على الشيخ أحمد جاد الله مع زعماء الثورة.

تفكير نقابي مبكر

يقول د. عبد العظيم حامد خطاب: "نشأ التفكير في إنشاء جمعية تضم العاملين بالسنة ليتكاتفوا ويتضامنوا لتأمين حياتهم ضد البطالة والعوز والحاجة، فكان أن وجدت الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية في وقت لم تكن قوانين العمل تعطي العامل أي حق، ولم تكن نقابات أو هيئات تحفظ على العامل حقه أو تنصفه إذا ما التجأ إليها".

أليس هذا تفكيرا مبكرا في العمل النقابي، والنواة الأولى للنقابات العمالية والمهنية.

وعى الشيخ السبكي ضرورة إقامة مؤسسات بديلة وموازية للمؤسسات الحكومية التابعة لسلطات الاحتلال، وخاصة في مجالي الاقتصاد والقانون باعتبارهما أهم مجالين من مجالات الممارسات التابعة للاحتلال والمحققة لأهداف هذا الاحتلال، وفي إطار المؤسسات الاقتصادية قام الشيخ بعمل صندوق خاص يحفظ موارد الجمعية واشتراكات الأعضاء واستثمار ذلك في مشروعات الجمعية، ونبه الشيخ الجماهير إلى ضرورة مقاطعة البنوك الربوية.

مع القضية الفلسطينية

برغم أن الهجمة الاستعمارية الصهيونية على فلسطين كانت في بداياتها الأولى، فإن الشيخ السبكي وبوعيٍّ متقدم تنبه إلى المخاطر الحقيقية لتلك الهجمة الصهيونية. وانطلاقا من واجبه تجاه الشعب الفلسطيني قامت الجمعية الشرعية بإرسال كمية من المنسوجات إلى بيت المقدس لتوزيعها على منكوبي فلسطين، وتلقى مجلس إدارة الجمعية رسالة محررة في 17 رجب 1349هـ الموافق 8 كانون الأول (ديسمبر1930م) موقعا عليها من رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بفلسطين وهو الشيخ محمد أمين الحسيني يشكر الجمعية على تبرعها وتضامنها مع الشعب الفلسطيني.

وفي الأربعينيات فتحت الجمعية الشرعية مجال التبرع لمساعدة الشعب الفلسطيني، وكان أعضاء الجمعية يحملون الدفاتر في الأماكن العامة، وشاركت الجمعية في المظاهرات الصاخبة مع العديد من الجمعيات الأخرى التي شهدتها القاهرة عقب الإعلان عن قيام دولة إسرائيل سنة 1948م.

وامتدادا لرحلة كفاحه دعا الشيخ إلى مقاطعة المحاكم الحكومية التي لا تطبق الشريعة الإسلامية، وأنشأ من جانبه عددا من المحاكم الأهلية، وقد نص قانون الجمعية الأول على أن يعاون مجلس الإدارة لجنتان إحداهما لجنة المحكمين، وتقوم هذه اللجنة بالتحكيم في المنازعات التي تنشأ بين الأعضاء أو الراغبين من الأهالي حتى لا يلجأ المسلمون إلى تحكيم القانون الوضعي في المحاكم ولضمان الألفة بين المسلمين.

اقرأ أيضًا:


** رئيس تحرير مجلة المختار الإسلامي القاهرية.


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع