بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شخصيات دعوية

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


أبو القاسم حاج حمد.. رسالة إليه بعد رحيله!
رسالة لصاحب العالمية الإسلامية الثانية

28/12/2004

الأستاذ الكبير أبو القاسم حاج حمد المحترم (حفظه الله)

السلام عليكم ورحمة الله..

إنني أشعر بتقدير بالغ لاهتمامك بالنقد الموجه إليك وحرصك على التواصل مع من يوجه إليك هذا النقد، وعلى الرغم من الفارق العمري بيننا فأنا ـ على حد تعبيرك ـ ابنك في السن، إلا أن ذلك لم يمنعك من أن تقبل في إطار البحث المعرفي أن نكون على قدم المساواة الأفقي (أخ)، وليس على تراتب عمودي (شيخ ومريد)، فحرصت على التعبير: ((أخي في الفكر))، وعلى هذا الأساس فإنني أعلق على رسالتكم ـ التي وصلتني متأخرة عن تاريخ إرسالها ما يزيد عن ثمانية أشهر فقط! ـ محتفظاً بالبعد النقدي الذي يسم منطق تعاملي مع البحث والمعارف.

لكني بداية أقرُّ أنني تأثرت كثيراً عام 1996م ـ كما تأثر غيري ـ بدراستكم العالمية الإسلامية الثانية، فقد جاءت هذه الدراسة بعد تراكم نقدي حصل لدي فيما يتعلق بالتراث الفقهي والأصولي، مما جعلني أمام نصوص الوحي مباشرة؛ ولأن دراستي الأكاديمية كانت فقهية بالأساس وجدتني زاهداً بعض الشيء في البحوث القرآنية التي تعنى بالتفسير خصوصاً أنها لا تتبع منهجية، على الرغم من إيماني الحاسم بأن تفسير القرآن الكريم مدخل مهم لأي إصلاح فكري، فوجدتني منطلقاً للقراءة حول القرآن لا فيه، ولما وقعت يداي على العالمية الإسلامية الثانية وقرأته شعرت لأول مرة أنني أقرأ القرآن بعين المتفحِّص، وأنني لم أعد أستطيع تجاوز قراءة آيات القرآن لمعرفتي المسبقة بطريقة الاستدلال المملة في معظم الكتابات التي تستند إلى القرآن الكريم، وما أن أنهيت القراءة للكتاب بجزأيه حتى حسمت أمري بالتوجه نحو الدراسات القرآنية، إنني أذكر هذا الفضل للعالمية الثانية، وأنا أعترف أيضا أن تأثير أطروحاته أخذ بضعة سنين من تفكيري، وكان الفضل في رسم رؤيتي النقدية لأطروحات العالمية الثانية وتجاوز هذه الأطروحات وقيام مسافة بيني وبينها لقراءاتي الفلسفية ولبحوثي في التجديد الديني، ثم اشتغالي في دراسة القرآن الكريم ورسالتي للماجستير ((دلالة المفردة القرآنية: دراسة لسانية أصولية مقارنة))، والتي بحثت فيها المناهج التي درست الخطاب القرآني وحلَّلَتهُ من خلال مفرداته (ومنها منهجكم في دراسة مفردات القرآن).

ولا أخفيك أن مواقفك السياسية، وكتابيك (السودان، والسعودية) أثارا لدي كثيراً من النقد، ولكنهما أيضا فتحا لدي مزيداً من الأسئلة عن مشروعكم، وكنت أسأل عنك بعض من كان على صلة بكم فيتنصلون من علاقتهم بك بسبب مواقفك السياسية غالباً وأحياناً بسبب مواقفك الفكرية، ورغم أنه لا تعنيني كثيراً آراء غيري فيما أراه وأقتنع به، إلا أن كثرة النقد تثير الاستفهام واحتمال الخطأ.

لقد تبلورت لدي صورة ـ أظنها واضحة ودقيقة إلى حد كبير ـ حول الإشكالات الدلالية اللغوية في تحليلك المفردات القرآنية واتخاذها أداة لتحليل خطاب القرآن الكريم، وتأكدت من "صوابها" لديَّ عبر دراساتك الأخيرة: الإسلام ومنعطف التجديد، والإسلام: العالمية والآخر وشرعة السيف، والمداخل المنهجية والمعرفية للنص القرآني والتجديد، والحلف الأسطوري الإسرائيلي والعرف الاجتماعي العربي.

أما ملاحظاتي على جملة ما كتبته فلا يعنيني كثيراً أنه يفتقر إلى معرفة عميقة بالفلسفة الحديثة، فكثير مما يرد في الكتابات والبحوث التي ألفتها من إشارات إلى آراء واتجاهات فلسفية يعوزها الدقة، ولا حتى تلك التأويلات الصوفية الموغلة في الإشارية، مثل تأويل اسم محمد وأحمد وصفتي الحامل والمحمول التي ذكرتها لي في رسالتك والتي تتكرر كثيراً في كتاباتك الأخرى، وإنما يعني تلك الرؤية التي تنظر بها إلى عالمية الإسلام وصلته بتاريخ الرحلة الإنسانية، ومنهجك في دراستها لها في القرآن الكريم.

فإذا كنت ترى أن نزول القرآن دشن مرحلة تاريخية هي اكتمال العقل الإنساني، وأن ذلك سبب انقطاع النبوات (لأن وظيفتها كانت في دفع الإنسان نحو النمو والنضج)، وأن عالمية الإسلام جاءت لهذا للعالمين، ولكنها عالمية تتحقق في التاريخ الإنساني على مرحلتين، الأولى الامتداد على رقعة العالم الأمي (من ليس لديهم كتاب سماوي)، التي سمي بسببها الرسول الكريم محمد r ﴿النَّبيّ الأُميّ﴾، وأن العالمية الثانية هي العالمية الكونية التي يتحقق فيها وعد الله تعالى في ظهوره وهيمنته على الدين كله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة:33) تبدأ بالصراع العربي الإسرائيلي (كما تقرأ ذلك في سورة الإسراء)، وأن نتائج الصراع التي ستكون حاسمة لصالح الرسالة الخاتمة هي التي تفكك أزمة الإسلام، وتفتح له آفاقاً رحيبة، كل هذا ممكن فهمه كقراءة تأويلية للقرآن الكريم، وتصور يمتح من الواقع وينهل من معين أحداثه الكبرى، غير أن الخلوص من تلك الرؤية بنتيجة مفادها أن خصائص العالمية الإسلامية الأولى (عالمية الأميين) تغاير بشكل خصائص كامل العالمية الإسلامية الثانية أمر يعوزه البرهان، ولا تسنده كل تلك المقدمات، كل ما يمكن أن يقال إن هناك اختلافاً بين نسختي العالمية (إذا سلمنا بعالميتين) ليس بإمكاننا الجزم أنها تصل إلى حد القطيعة المعرفية (الإبستمولوجية) مع تراث ((العالمية الأولى))، وبالتالي لا يبرر هذا الإهمال الكلي والمتعمَّد لتراثها!

لقد قلت لي في رسالتك إن ملاحظتي حول القطيعة مع التراث ((في موضعها))، لكنك سرعان ما ذهبت لتوضح لي جانباً من رؤيتك الفلسفية الخاصة وكأنها مسوغ لهذه القطيعة، على أساس أن مشروع ((العالمية [الإسلامية الثانية] بداية لبلورة وتدقيق منهجية معرفية كونية)) عالمية، لكن كل ذلك لا يبرر هذا الإصرار الحاسم على القطع مع تراث ((العالمية الأولى))؛ إلا أن يكون الإيمان بأن خصائص العالمية الثانية هي خصائص الإنسان الحديث ـ الذي يتركز مفهومه في الإنسان الغربي اليوم ـ ذاتها (كما تؤكد ذلك مراراً)، وحينذاك فإن الخوف من دخول النهايات الفلسفية غير مأمون، وهو يناقض إلى حد كبير القول باكتمال العقل البشري ووقوف النبوات عند حدود هذه العتبة!

بعد ذلك يستوقفني استعمالك للـ((الألسنية المعاصرة))، إذ على الرغم من قناعتي أنك من أوائل من استخدم بعض المفاهيم الألسنية الغربية من العرب في تحليل الخطاب القرآني، إلا أنني ألحظ جيداً أن وجود بعض المفاهيم الألسنية لا يعني معرفة اللسانيات ولا إتقان الدرس اللساني الحديث، فحدود استخدام ما يتعلق باللسانيات هو مفهوم ((اللغة المثالية)) كما أوضحته الوضعية المنطقية وجماعة ﭬيينا، وما يفترض أن يثيره الباحث اللساني كثير في كل ما تقوله وتسلم به دون نقاش اعتماداً على هذا المفهوم وإسقاطه على القرآن الكريم، فأنت تقول بما أن القرآن كلام الله تعالى فالاستخدام الإلهي لهذه اللغة ليس استخداماً يعتوره الاحتمال والاشتباه، بل هو استخدام مثالي للغة، وذلك يقتضي أن تكون لغة القرآن محكمة واضحة، ولأنها استعمال إلهي فهي ذات دلالات خاصة وبنية اصطلاحية منضبطة كاللغة العلمية تماماً، وخلصت من هذه المقدمة للقول إن لغة القرآن مثالية رياضية، ليس فيها اشتراك ولا ترادف ولا مجاز، تزيد على لغة العرب بضبطها الدلالي، وهذا برأيك يجعل القرآن مبينا، أو يحقق صفة أنه ﴿كتاب مبين﴾. هذا التصور هو خلاصة منهجك للتعامل مع القرآن الكريم، وكل استنتاجاتك وتأويلاتك للقرآن الكريم، المألوفة منها والطريفة الغريبة (الحجاب والخمر والطلاق....الخ) مبنية عليه، ومع ذلك تبدو لي هذه النظرة المنهجية ضعيفة التماسك، وقائمة على مسلمات لم تخضع للنقاش.

ابتداءً النص مركب من اللغة، وهو محكوم بقواعدها ومعجمها وأنظمتها على عِلاتها، ولا يمكن لأي نص إلا أن يتعامل معها، إذ بدون الالتزام بهذه الأشياء لا يكون النص كلاماً وينقطع التواصل أو ما يسمى في اللسانيات وظيفية اللغة، والغريب هو الانتقال لديك من لغة مثالية مقصود بها معجمها وأنظمتها النحوية والصوتية والدلالية... إلخ إلى النص، فيكون النص القرآني ذو لغة مثالية دون أن تكون العربية كذلك؟! السؤال المهم هنا: ما هي الحدود التي تصل بين النص القرآني واللغة العربية (معجماً وأنظمةً)؟ ثم من أين نأتي بالدلالة الأولية للنص قبل أن نفهم سياقها القرآني الخاص؟ وإذا سلمنا بأن في القرآن لغة اصطلاحية فما الذي يمنع أن تتعدد دلالات القرآن الاصطلاحية؟ وهل ينافي ذلك الضبط ما دامت هناك قرائن لضبط المعنى المقصود؟ وما الذي يمنع وجود دلالة لغوية معجمية غير اصطلاحية في مفردات القرآن إلى جوار الاصطلاحية؟

وإذا كان مفهوماً أن نفي الترادف أمر وارد باعتبار أن الترادف أمر برهاني (أي يثبت بنفي الفروق)، ومجرد إثبات فروق دلالية ينتفي الترادف وهو أساساً خلاف مبدأ الاقتصاد اللغوي فإن مبدأ الاشتراك هو من صميم الاقتصاد اللغوي، وهو أمر لا يعتمد البرهان إذ هو مجرد تطابق صوتي بين مسميات عدة، ولأن التطابق الصوتي أمر حسي فمن غير الوارد نفي الاشتراك، صحيح أن الاشتراك عند وضع اللغة أمر ينافي الوظيفية اللغوية إذ يؤدي إلى اختلاط المسميات إلا أنه بعد تطور اللغة أمر واقع لا مفر منه بالنسبة للمتلقي في أقل تقدير، فقد نقل المعجم العربي كمًّا هائلاً من المشتركات، ولا تكاد تخلو كلمة من المعجم العربي من الترادف شأن اللغات الحية الأخرى، وبالتالي فإن الاشتراك هو أصل في فهم مفردات القرآن حتى يثبت العكس في كل حالة على حده.

إن اعتماد الاصطلاح والوحدة الاصطلاحية (التي استعرتَ لها تعبير الدكتور طه جابر العلواني: الوحدة البنائية) كمسلمة أفضى بدراستك إلى القول بأن ((الجيب)) في قوله تعالى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ (النمل: من الآية12) بأنه ذاته المقصود في مفردة ((جلابيبهن)) في آية الحجاب الشهيرة: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (النور: من الآية31)، فإذا بك أمام إباحة لمشهد جسد المرأة عارياً إلا من ستر ((جيوبها)): ((ستر الإبطين والفخذين والنهدين والصلبين))! وهي نتيجة تقع في إشكال مع مدلول مفردة ((جلابيبهن)) في الآية 59 من سورة الأحزاب، ولولا تسليمك المطلق بعدم وجود الاشتراك ووحدة الدلالة واصطلاحيتها لكان بالإمكان حلها عبر الاشتراك المعجمي بأبسط الطرق (انظر: المداخل المنهجية والمعرفية للنص القرآني والتجديد، وهي دراسة غير منشورة كتبت في 7 تموز 2004م، ص58-59).

أما المجاز فهو ليس مجرد نقل دلالي، هذا هو أثر المجاز، المجاز هو نظام دلالي يقوم على مبدأ استعمال اللفظ على غير ما سمع ونقل لنا من استعمال العرب (الحقيقة اللغوية)، استعمالاً يقوم على قرائن (أحصاها علماء البيان والأصول) تكون بمثابة الدليل على المعنى المقصود من الألفاظ، وما أن يتحرر اللفظ من هذه القرآئن حتى يعود إلى دلالته المعجمية، فكيف يمكن نفي المجاز وهو جزء من أنظمة اللغة؟ إن المجاز ليس أمراً يهيم دون ضابط، إنه نظام دلالي من أنظمة اللغة المتعددة، وليس لأي نص الخروج عن أنظمة لغته، فافتراض خلو القرآن منه أمر غير ممكن، وليس بالإمكان نفي المجاز عن القرآن (كما ذهب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ـ رحمهما الله ـ خلافاً لجمهور علماء الأمة) ما لم يقم الدليل على ذلك، فالأصل التزام النص (أي نص، ومنه النص الكريم) لأنظمة العربية.

ومع ذلك ذهبت في دراستك إلى كثير من المجاز إلى حد يمكنني وصفه باطمئنان بأنه شطح صوفي، ولكن كمثال على استخدام المجاز هو تفسيرك لمفردات ((يخصفان)) و((ورق))، و((سوآتهما)) في الآية: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (الأعراف: من الآية22) بأن الخصف هو ((رمزية الشد والربط))، والورق هو ((رمزية الأربطة))، والسوءة هي ((الانحطاط الجسدي وليس العورة))، ثم رحت تفسر كالتالي: ((وبعد الهبوط من قدرات التعالي الروحي انكشفت سوءة الجسد أمام الطبيعة))، فطفق آدم وحواء بعدما انكشف الانحطاط الجسدي أما عاديات الطبيعة يحميان أنفسهما منها! وظني أنه حتى المتطرفين في القول بمجازات القرآن لن يذهبوا في التأويل كل هذا البعد.

ثم إن المضي مع هذه المسلمات دون مناقشة مزامنة الدلالة المعجمية للدلالة القرآنية (إي العثور على الدلالة اللغوية التي استعملها النص إبان استعمال العرب لها في عصر نزوله)، وكيف بإمكاننا التحقق منها؟ وما هي المشكلات التي تواجهنا في المعجم العربي في هذه القضية الشائكة، أعني: نقل الدلالة المزامنة لنزول النص؟

إن الحديث عن دلالة خاصة بالنص لا يعني أن هذه الدلالة ليس قادمة من المعجم، لأن أي خصوصية لا تعني أكثر من أنها عملية تحوير وتعديل للدلالة المعجمية لتكييفها وتهيئتها للنهوض بأعباء إطار التصورات والمفاهيم الجديدة التي جاء بها النص القرآني الكريم.

سعادة الأستاذ الفاضل أبو القاسم: أرجو أن تغفر لي جرأتي عليك، فرحابة صدرك وسعة أفقك جرآني على ذلك النقد، ورغبتي في فتح حوار في صلب منهجك أمر يعني المهتمين بالدراسات القرآنية، ويعنيني لتطوير البحث العلمي في هذا المجال.

أخيراً أريد أن أستوضح عما قلته في رسالتك:

((منهجي لا يعتمد على (التفسير) ولكن على (التحليل)، الذي يعتمد التفكيك ثم التركيب، ويأخذ بالموضوعات، ولكن هناك منهج (مكمِّل) لمنهج الموضوعات التحليلي اتبعه في العلاقة مع القرآن، وهو المنهج (العضوي التحليلي لكلية القرآن) من الفاتحة وإلى المعوذتين، وذلك هو موضوع (مجلَّدات الدينونة) وعدتها أربعة عشر، ثم ملحقها (دلالات ألفاظ القرآن). الدينونة هي محاولة لدراسة القرآن الكريم في كليته العضوية الواحدة عبر دلالات الحروف، فدراسة البقرة تتم بسياق (ألم)، (أ) عالم الأمر، واختصام الملأ الأعلى، ثم (ل) عالم الإرادة وبني إسرائيل، ثم (م) عالم المشيئة بداية من آية نسخ التجربة اليهودية رقم (106) وإلى آخر البقرة. ثم تعميم هذا المنهج على القرآن كله بتطبيقاته الأربعة عشر حرفاً، فهذا منهج مكمل في التحليل الشامل لنهج الموضوعات)).

فأنت ذكرت في كتاباتك السابقة أن الدينونة معجم دلالات مفردات القرآن، وهو ههنا يتحول إلى مشروع تفسير أو -كما تريد أن تسميه حضرتك- تحليل (وهو موضوع أتحفظ فيه، فهو يحتاج إلى نقاش بحد ذاته)، وهذه التحليلات المتعلقة بالحروف المقطعة التي تبدو "التحليلات" تأويلاً ذهب بعيداً عن دلائل النصوص، وحدودها اللغوية، وهي أشبه ما تكون رؤيتك التحليلية لموضوعات السور مسقطة قسراً على الحروف المقطعة في مطالع السور، "لتكون" مفتاحاً لها!

وأرجو الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، والسلام عليكم ورحمة الله.

أخيراً:

غير أن أبا القاسم الذي ختم رسالته لي بقوله: ((وأرجو من الله تنزه أمره، وتقدست إرادته وتباركت مشيئته، أن يهبني من لدنه العلم، ومن عنده الرحمة لأكمل هذا العمل، ففيه عرفانية الأمر والإرادة، وموضوعية عالم المشيئة)) وافته المنية دون أن يكمل عمله، فأسأل الله له الرحمة وحسن الختام.

عودة إلى الموضوع


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع