 |
|
أبو القاسم حاج حمد
|
توفي
المفكر السوداني "محمد أبو القاسم
حاج حمد" في الخرطوم إثر نوبة قلبية
في 20 كانون الأول 2004. وقد عرف أبو القاسم
بأفكار ومواقف مثيرة للجدل، وخصوصا في
المجال السياسي (كان -مثلا- مستشارا
لأسياس أفورقي رئيس إريتريا!). وبرغم كل
ما قيل عنه فإنه يبقى مفكرا إسلاميّا،
وهو يصرُّ بأن ((حاج حمد السياسي هو
امتداد لحاج حمد الديني))، وأيّا ما كان
فإن أطروحات "أبو القاسم" قدمت
إسهاما مميزا في الفكر الإسلامي
المعاصر والدراسات القرآنية على وجه
الخصوص، في دراسته الفريدة ((العالمية
الإسلامية الثانية: جدل الغيب والإنسان
والطبيعة)).
لقد
كانت وفاته محزنة جدّا بالنسبة إليّ،
ليس فقط لأنه من المفكرين الإسلاميين
القلائل الذين يملكون رؤى جديدة؛ بل
لأنه أيضا أرسل لي من "أبو ظبي"
رسالة مُطوَّلة في 23 آذار 2004 يشرح فيها
خلاصة أفكاره، ويبرر بها مواقفه
السياسية، ويعلق أيضا على بعض آرائي دون
أن يكون لي به أي اتصال أو معرفة شخصية
سابقة به، عندما استفزه نقدي للعالمية
الثانية في عدد من كتاباتي وأبحاثي
المنشورة في موقعنا على الإنترنت (الملتقى
الفكري للإبداع) وموقع (إسلام أون
لاين.نت)، لكن الرسالة لم تصلني،
فأرسل رسالة إلى الأستاذ محمد العاني في
14 تموز 2004 يقول له فيها إنه لم يتلقَّ
جوابا مني حتى هذا التاريخ؛ ولأنني لا
أعرف من هو ((الأستاذ العاني))، فإن
الرسالة لم تصلني إلا قبل أسبوعين من
تاريخ وفاته صدفة وعبر بعض الأصدقاء.
وفور وصولها لي ذهبت إلى بيروت (وهناك
كان مقر إقامته) واتصلت به، فأخبرني
ذووه أنه في السودان، ولكنه لم يعد بعد
من السودان.
وهكذا
أحزنني خبر وفاته مرتين، الأولى لأنه
توفي، والثانية لأنني لم أجب على
رسالته؛ ونظرا لأن الرسالة تشرح مواقفه
وآراءه الأخيرة، خصوصا أنها جاءتني مع
آخر مجموعة مما كتب من أبحاثه ومقالاته
فإن جواب الرسالة يتضمن عرضا ونقدا لما
كتب أبو القاسم مما يهم القراء معرفته
في وفاته رحمه الله تعالى.
ولد
محمد أبو القاسم حاج حمد في الخرطوم عام
1941 لعائلة ميسورة تنتسب للطريقة
الصوفية الختمية، وساهم في الثورة
الإريترية ضد الاحتلال الإثيوبي، قيل
إنه انتسب لحزب البعث العربي، وكانت له
اتصالات مع البعث السوري بحكم كونه من
العاملين بمكاتب الثوار الإريتريين في
دمشق وبيروت، وكان منظّرا لمشروع سياسي
أطلق عليه ((القرن الإفريقي الكبير))،
وشارك في عدد من التظيمات والأحزاب
السياسية السودانية، منها ((حزب الشعب))،
الذي كان يلقب فيه ((الشيخ الأحمر))
بسبب ميوله الثورية اليسارية وتمسكه
الإسلامي في وقت واحد.
 |
|
منهجية القرآن المعرفية
|
أسس
تنظيم ((حسم)) في إطار قانون ((التوالي))
الحزبي في نهاية التسعينيات، وكان
مستشارا للخارجية في أبو ظبي، ومستشارا
لعدد من كبار الأمراء السعوديين،
ومستشارا للرئيس الإريتري أسياس
أفورقي، وبقي مدَّة مستشارا للمعهد
العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن.
أصدر
أول كتاب له بعنوان ((الوجود القومي))
عام 1964 عالج فيه مشكلة تنازع القومية
العربية والأفرقة في السودان، ثم عام 1970
أصدر دراسة صغيرة بعنوان ((الثورة
والثورة المضادة في السودان))، وفي
عام 1974 أصدر كتابه ((الأبعاد الكونية
لمعركة إريتريا))، وهي في مجملها
موضوعات سياسية، ثم أصدر دراسته
المثيرة للجدل ((العالمية الإسلامية
الثانية)) عام 1979، وظنَّ وقتها أنها
بتأثير الثورة الإيرانية، غير أنه نفى
ذلك مرارا، وحظيت أطروحاته في الكتاب
باهتمام واسع لدى حركة الجهاد الإسلامي
في فلسطين، وجمعية الترقي الاجتماعي في
الجزائر، وشباب الصحوة في اليمن، ثم لدى
الباحثين في جامعة القاهرة والمعهد
العالمي للفكر الإسلامي ثم الجامعة
الإسلامية العالمية بماليزيا، وقد قدمت
عنه فيها أطروحة جامعية بدرجة
الماجستير، وفي تونس قدمت فيه أطروحة
دكتوراة.
ثم
أصدر مطلع التسعينيات كتابا عن ((منهجية
القرآن المعرفية)) ألف خصيصا للمعهد
العالمي للفكر الإسلامي، وطبع بطبعة
محدودة التداول، وفي عام 1995 كتاب ((السودان:
المأزق التاريخي وآفاق المستقبل))،
وهو كتاب سياسي بالكامل، ثم كتاب ((السعودية))،
ولعل آخر ما أصدر دراسة صغيرة عن دار
القرآن الكريم في البحرين بعنوان: ((الإسلام
ومنعطف التجديد)) عام 2003، وربما كان
آخر ما كتب من الأبحاث بحث بعنوان: ((المداخل
المنهجية والمعرفية للنص القرآني
والتجديد: مع دراسة تطبيقية حول المرأة
المسلمة ودونيات مفهوم الخلف الأسطوري
الإسرائيلي، والعرف الاجتماعي العربي))
في 7 تموز/يوليو 2004، وأهمية ما كتبه فيه
مفهومة من عنوانه.
طالع:
نص الرسالة
اقرأ
أيضًا:
**كاتب
سوري
|