بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

سياسية

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


نصار.. عائلة الشهداء

06/06/2004

محمد ياسين**

أكرم نصار ملازمًا للرنتيسي

حين تكتب قصة فلسطين المقاومة سيسجل التاريخ فصلا مهما تشغل صفحاته عائلة نصار التي لم يكن لها ما يميزها بين العائلات الفلسطينية المعروفة أكثر من الملحمة الجهادية التي سطرها أبناؤها. فحين يفتتح سجل الاستشهاد سنجد أن عائلة نصار ورثت منه قسطا وافرا بما سجلته بجهاد أبنائها وبما عانته في سجون اليهود، فلم تترك العائلة ميدانا من ميادين الجهاد والمقاومة إلا وتركت لها فيه بصمة، عائلة نصار هي واحدة من آلاف العائلات الفلسطينية التي تضحي بأبنائها كل يوم وكان آخر تضحياتها الشهيد وائل نصار أحد قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الذي اغتالته إسرائيل فجر الأحد 30-5-2004.

بداية الحكاية

رغم أن رأسه اشتعل شيبا، بعدما بلغ من العمر عتيا، حيث تجاوز منتصف العقد التاسع من عمره، فإن نفسه داعبته على الجهاد والمقاومة، واشتاقت روحه للشهادة في سبيل الله، حيث رأى في المنام قبل وفاته بأيام نفسه مقاتلا عنيدا شرسا، يواجه العصابات الصهيونية بعنف، تماما كما كان يفعل في ريعان شبابه.

إنه الحاج طلب محمد نصار 85 عاما الذي قاد كتيبة من المقاتلين عام 1947 دفاعا عن قرية بيت دراس المعروفة بشدة بأس أهلها، حيث أبلى بلاء حسنا في الدفاع عن القرية إلى جانب والده محمد صالح نصار الذي كان أول شهداء معركة بيت دراس خلال المناوشات مع العصابات الصهيونية، وقد لحق به شقيقه يوسف نصار شهيدا قبل اندلاع حرب عام 1948.

بعد الرحيل والهجرة من القرية، إثر الهزيمة العربية المنكرة عام 1948، استقر الرحال بالحاج طلب نصار في حي الزيتون بمدينة غزة، وقد أكرمه الله بثمانية أبناء هم: جمال وكمال وفلاح ومحمد (أبعدوا إلى مرج الزهور عام 1992)، وصلاح (استشهد خلال انتفاضة الأقصى) وطلال (مبعد خارج الوطن)، ووائل أحد قادة كتائب القسام (اغتالته قوات الاحتلال فجر الأحد 30-5-2004)، وماهر، وقد تعرضوا -جميعا- للاعتقال خلال الانتفاضة الأولى دفعة واحدة مرات عدة.

ترجع جذور عائلة نصار إلى قرية بيت دراس إحدى قرى فلسطين المحتلة عام 1948، وهي من القرى الزراعية، حيث تبلغ مساحة أراضيها 16400 دونم، وبلغ عدد سكانها 2750 نسمة عام 1945، وتقع إلى الشمال الشرقي من غزة، وتبعد عنها حوالي 26 كم، وقد دمرت القرية عام 1948، وأقيمت على أراضيها المسلوبة مستوطنة (موشاف جفعاتي) عام 1950، ومستوطنة (مرزعة زموروث).

وقد كانت عائلة نصار من الملاك في القرية، حيث كان ما تملكه من الأرض حوالي 250 دونما، قبل أن تتجرع مرارة الهجرة، وتعيش حياة البؤس والفقر في بداية حياة اللجوء كباقي الفلسطينيين اللاجئين.

و لـِ"بيت دراس" تاريخ بطولي في حروبها مع اليهود، إبان الحكم البريطاني المشئوم وبعده؛ فكثير من المستعمرات اليهودية تقع بجوارها؛ وأهلها عرفوا بشجاعتهم وتضحياتهم، فرأى اليهود مهاجمتها للتخلص منها، فمن 16 آذار إلى 21 آيار 1948 هاجموها 4 مرات، وفي كل مرة كان النصر فيها حليف "البدارسة"، رغم تفوق أعدائهم عليهم في عُددهم وعَددهم.

انتصارات مذهلة

أكرم فهمي نصار

يمتد تاريخ عائلة نصار إلى بدايات الهجمات الصهيونية على القرى الفلسطينية، حيث كان للعائلة دور بارز في الدفاع عن قرية بيت دراس، فقد حققت العائلة -مع بقية المدافعين عن القرية- انتصارات تكاد أن توصف بالمعجزة؛ نظرا للتباين الشديد في العدة والعتاد بين العصابات الصهيونية المدعومة من الاستعمار البريطاني في ذلك الوقت، وبين سكان القرية الذين كانوا يستخدمون معدات بدائية -كالبلطات والفؤوس إلى جانب بعض البنادق القديمة- للدفاع عن قريتهم.

وقد هب رجال العائلة للدفاع عن فلسطين، بما توفر لديهم من بنادق محدودة، وطلقات معدودة، كانوا يشترونها من أموالهم الخاصة، حيث لجأ الكثير منهم لبيع "ما يملكون من دجاج وبط وأغنام ليشتروا بها رصاصا يدافعون به عن فلسطين".

واستمرت رحلة العطاء لعائلة المجاهدين، فاشترك رجالها ضمن الجيش المصري في صد العدوان الثلاثي -من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل- على مصر عام 1956، حيث كان قطاع غزة يخضع للإدارة المصرية في ذلك الوقت، فقدمت العائلة ثلاثة شهداء، كان منهم توفيق شكري نصار.

ويبدو أن التعلق بالجهاد في سبيل الله، والسعي للشهادة، يجري مجرى الدم في العروق لدى عائلة نصار، ففي الوقت الذي لجأ فيه بعض من الفلسطينيين لبتر أصابعهم هربا من الاشتراك في حرب عام 1967، سارع أبناء العائلة للاشتراك في القتال ضد إسرائيل، وكانت الشهادة هي المقصد دائما.

الانتفاضة الأولى

وائل نصار يسارا و زاهر نصار يمينا في سجن السرايا بغزة

وقد أبلت العائلة بلاء حسنا في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي، خلال الانتفاضة الأولى التي اندلعت عام 1987، إثر قتل أربعة عمال فلسطينيين على يد الإسرائيليين، حيث شارك شباب العائلة في رشق الحجارة، ووضع المتاريس في الشوارع، كما كان لهم دور في الكتابة على الجدران ضمن جهاز الأحداث التابع لحركة حماس الذي كان يتولى الإعلان عن فعاليات الانتفاضة.

ولم يقتصر دور العائلة على الاشتراك في فعاليات الانتفاضة الشعبية، بل كان لبعض أبنائها البواسل دور في تنفيذ العديد من العمليات الفدائية، ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ إن الكثير منهم كان يعمل ضمن الجهاز العسكري لحركة حماس بشكل سري، ولم تكشف أوراقهم إلا خلال انتفاضة الأقصى المباركة.

ومنذ اللحظات الأولى للانتفاضة الفلسطينية لعب شباب عائلة نصار دورا بارزا في تأجيج نار المقاومة، فكان طلال طلب نصار عضوا في أول خلية عسكرية لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث عمل برفقة الشهيد عماد عقل -الملقب بأسد الكتائب- والقسامي بشير حماد.

وواصل طلال نشاطه في كتائب القسام، فكان يسابق الزمن سعيا لتثبيت أقدام الجهاز العسكري الجديد لحركة حماس، فانتقل إلى الضفة الغربية برفقة المجاهد بشير حماد، وعملا على تنظيم خلايا عسكرية لحركة حماس في الضفة، وعادا ثانية إلى قطاع غزة بعد أن كللت جهودهما بالنجاح.

ونظرا للدور الجهادي المتنامي لكتائب القسام في تلك الحقبة من الزمن، اشتدت المطاردة الإسرائيلية لكل من له علاقة بالعمل العسكري؛ لذا لم يجد طلال وبشير بدا من مغادرة قطاع غزة عبر الحدود مع مصر، واستقر بهما الحال في إحدى الدول العربية.

وفي الوقت الذي كان طلال يباشر عمله في تأسيس خلايا كتائب القسام، كان ابن عمه محمد نظمي نصار يؤدي دورا جهاديا بارزا في الانتفاضة، حيث اشترك في عمليات اختطاف لجنود إسرائيليين عام 1988، لكن بعدما اكتشف الاحتلال علاقته بالعمل العسكري سارع محمد لمغادرة الأراضي الفلسطينية عام 1989.

وقد شكل اعتقال الجيش الإسرائيلي لثلة من أبناء العائلة، خلال الانتفاضة الأولى اعترافا ضمنيا بدورها في مواجهة الاحتلال، حيث اعتقل نبيل نصار (شقيق الشهيدين عماد وأكرم) مدة 10 سنوات، وأطلق سراحه خلال انتفاضة الأقصى، كما اعتقل أبناء عمه (جمال - كمال - محمد - صلاح - وائل - ماهر - فلاح)، ونهاد وإياد وزهير نصار أبناء عمه الآخر، وكذلك اعتقل زاهر نصار الذي استشهد لاحقا مع القائد صلاح شحادة.

وبعد عمليات الاعتقال المتكررة لأبناء العائلة والتي لم تجدِ نفعا في ثنيهم عن مقاومة الاحتلال، لجأت السلطات الإسرائيلية لأسلوب جديد في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية، فقامت بإبعاد 450 شخصا من نشطاء وقياديي حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور جنوب لبنان عام 1992، كان نصيب عائلة نصار 6 مبعدين، بينهم 4 أشقاء.

وقد لفت مبعدو عائلة نصار انتباه وسائل الإعلام الأجنبية التي كانت تتهافت لإجراء المقابلات معهم، وقد أطلقوا على خيمتهم "حماس آل نصار"، وأظهروا انسجاما وتفانيا في خدمة المبعدين، وكان حبهم للإيثار أبرز ما يميزهم.

أمضى مبعدو عائلة نصار عاما كاملا وسط ظروف صعبة في مرج الزهور، وبعدما صدر قرار من مجلس الأمن الدولي بعودة المبعدين احتضنت السجون الإسرائيلية مبعدي آل نصار، حيث قضوا فترة اعتقال إداري قبل أن يعودوا إلى بيوتهم.

وكان أول بيت يهدم في حي الزيتون من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضة الأولى يعود لأسرة الشهيدين أكرم (استشهد في انتفاضة الأقصى) وعماد (استشهد في الانتفاضة الأولى) منسي نصار.

وقدمت العائلة خلال الانتفاضة الأولى شهيدين، أحدهما قتله المستوطنون بينما كان يستقل سيارته، وهو كمال شامخ نصار، والثاني عماد منسي نصار عضو كتائب القسام، حيث استشهد خلال محاولته الخروج إلى مصر عام 1991.

عهد السلطة

قرية فلسطينية محتلة عام 1948

وقد شهد مطلع التسعينيات من القرن الماضي، ما عرف بالدعوة للخيار السلمي في حل القضية الفلسطينية، وبدأت مفاوضات سرية بين منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة فتح، والحكومة الإسرائيلية برعاية أمريكية في مدينة أوسلو بالنرويج، انتهت باتفاق أوسلو (بتاريخ 13-9-1993) اعترفت فيه المنظمة بإسرائيل وتنازلت عن أراضي 1948، وهو ما اصطدم بمعارضة حركات المقاومة الإسلامية، ولكن واقعا جديدا نشأ في بداية عام 1994 في الأراضي الفلسطينية، تمثل بغياب الجيش الإسرائيلي من داخل المدن الفلسطينية، مع احتفاظه بالمعابر والحواجز الفاصلة بين المدن. وتأسست السلطة الفلسطينية مكبلة بالالتزامات الأمنية التي تنص على محاربة الفصائل المعارضة لاتفاق السلام، فبدأ التنسيق الأمني وقامت أجهزة الأمن الفلسطينية بملاحقة ومطاردة واعتقال نشطاء حركة حماس.

وداعبت الأحلام عقول الكثير من الشباب فراحوا يلهثون وراء مغريات الواقع الجديد الذي أفرزه قيام السلطة الفلسطينية، فيما عض المجاهدون ومنهم آل نصار على المقاومة بنواجذهم، رغم ما قد يلاقونه من ملاحقة واعتقال وتعذيب.

وفي عام 1995 كان (الشهيد) وائل نصار يعتزم تنفيذ عملية استشهادية داخل تل أبيب، إلا أن السلطة الفلسطينية كشفت الأمر، وحاصرت المجموعة العسكرية المخططة للعملية في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وتم اعتقال أفرادها بعد تسوية بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، فأمضى وائل 5 سنوات في سجون السلطة تعرض خلالها لأبشع أنواع التعذيب.

وشهد عام 1996 ضربة قاسية لحركة حماس، حيث اعتقلت أجهزة الأمن الفلسطينية قيادات حركة حماس، وأكثر من ألفي شخص من نشطائها، وذلك في أعقاب انعقاد مؤتمر شرم الشيخ لمكافحة (الإرهاب) إثر عمليات الثأر المقدس التي نفذتها كتائب القسام ردا على اغتيال المهندس يحيى عياش.

وكانت المرحلة الأولى من عمر السلطة الفلسطينية فترة قاسية من العذاب النفسي والجسدي للكثير من أبناء عائلة نصار، حيث تعرضوا للاعتقال لدى أجهزة الأمن الفلسطينية، وخضعوا لتعذيب شديد، وكان من بين الذين تعرضوا للاعتقال، القائد زاهر نصار الذي استشهد لاحقا مع صلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام في فلسطين.

ولم يسلم أكرم نصار (مرافق الرنتيسي) من الاعتقال على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث احتضنته سجون السلطة أكثر من مرة لفترات متفاوتة، وكذا الحال مع ابن عمه جمال نصار أمين عام حزب الخلاص الوطني الإسلامي.

وفتحت عائلة نصار بيوتها مأوى للمجاهدين، ففي الوقت الذي ساد فيه الخوف نظرا لاعتقال الكثير من أبناء الحركة الإسلامية وتعذيبهم بشكل وحشي، من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، آوى زاهر نصار في منزله خليل السكني وحاتم وادي عضوي كتائب القسام، وذلك بعدما تمكنا من الهرب من سجون السلطة، كما توارى الشهيد القائد سعد العرابيد عن أنظار السلطة الفلسطينية في منزل الشهيد صلاح نصار.

انتفاضة الأقصى

بعد فشل قمة كامب ديفيد عام 2000 في التوصل إلى تسوية لقضايا الوضع الدائم، وتنكر إسرائيل لكثير من التزاماتها حسب اتفاقية السلام، واستمرار جرائمها بحق أبناء الشعب الفلسطيني.. اندلعت انتفاضة الأقصى التي كانت عائلة نصار من بين من أشعلوها فقدمت 12 شهيد ولم ينقضِ العام الرابع على الانتفاضة التي بدأت فجر التاسع والعشرين من نوفمبر عام 2000، وكان جل شهدائها من قادة كتائب القسام.

لكن انتفاضة الأقصى حتمت على رجال المقاومة شكلا جديدا في المواجهة؛ إذ لم يَعُد الجيش الإسرائيلي يجول في المدن الفلسطينية، كما كان في الانتفاضة الأولى، فاعتمد رجال المقاومة أسلوب اقتحام المستوطنات الإسرائيلية، وتجذرت العمليات الاستشهادية التي كانت تقتصر على الحركات الإسلامية.

لم يغب مجاهدو العائلة عن الأدوار الجهادية سالفة الذكر، فلم تخلُ مرحلة من مراحل الجهاد والمقاومة من دور واضح لهم، فقد استشهد صلاح نصار مع 4 من مجاهدي القسام عصر الجمعة 8-11-2002 بعدما أصيب بجراح بالغة، إثر انفجار نتج عن خطأ وقع خلال إعداد القنابل اليدوية والصواريخ القسامية.

لكن صلاح لم يكن أول شهداء العائلة خلال انتفاضة الأقصى، بل سبقه محمد ياسين نصار عضو كتائب القسام، حيث استشهد بتاريخ 14-4-2001 إثر قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمنزله بقذائف مدفعية.

ولحق ياسين نصار 49 عاما بنجله محمد شهيدا خلال تصديه لاجتياح إسرائيلي لحي الشجاعية وحي الزيتون بتاريخ 23-9-2002، إلا أن رفيق دربه زاهر نصار -أبو حماس- سبقه إلى الشهادة، حيث قضى نحبه في جريمة اغتيال الشيخ صلاح شحادة القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام في فلسطين بتاريخ 22-7-2002.

واستشهد علي ظاهر نصار خلال تصديه لقوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة بتاريخ 12-1-2003، وتبعه الشهيد عمر كامل نصار 22 عاما بتاريخ 8-4-2003 خلال غارة إسرائيلية، استهدفت سعد العرابيد القائد بكتائب القسام، ولحق بهم فهمي نصار خلال قصف قوات الاحتلال لموقع عسكري فلسطيني.

وقضى أكرم فهمي نصار نحبه شهيدا، مع 5 آخرين من قادة كتائب القسام في يوم 16-2-2003، بعد استلامهم لطائرة شراعية، كانوا يعتزمون استخدامها في تنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولحق إسحاق فايز نصار 18 عاما بركب الشهداء خلال اشتراكه في تنفيذ عملية اقتحام لمستوطنة تل قطيف وسط قطاع غزة الخميس 25-3-2004، انتقاما لاغتيال الشيخ أحمد ياسين فجر الإثنين 22-3-2004.

كما لحقه فادي نصار أحد أعضاء كتائب القسام بكوكبة شهداء العائلة فجر الثلاثاء 11-5-2004 خلال مشاركته في التصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي اجتاحت حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.

ورغم سنوات الاعتقال التي أمضاها وائل نصار في سجون السلطة، ورغم الأعباء الثقيلة التي فرضها عليه استشهاد عدد كبير من قادة القسام الذين عمل معهم ورافقهم طويلا في درب المقاومة - فإنه واصل جهاده حتى نال الشهادة فجر الأحد 30-5-2004 عندما قصفت مروحية إسرائيلية الدراجة النارية التي كان يستقلها في شارع صلاح الدين بحي الزيتون.

ويروي لي كمال نصار مختار العائلة أن شهداء آل نصار اتسموا بالالتزام الديني والانتماء لحركة حماس، ويرجع ذلك إلى طبيعة نشأتهم الاجتماعية، حيث كانت بيوتهم لا تخلو من الحديث عن الجهاد والمقاومة.

وذكر مختار العائلة أن الجميع يشهد لشقيقه الشهيد صلاح بالكرم والرجولة، موضحا أنه كان أول من هب لنصرة الشيخ أحمد ياسين زعيم حركة حماس، عندما فرضت الإقامة الجبرية عليه، من قبل السلطة الفلسطينية، رغم أنه كان لا يزال مصابا إثر مشاركته في تنفيذ بعض المهام الجهادية، فضلا عن كونه جعل من بيته مصنعا لإنتاج القنابل والصواريخ للمقاومة.

النساء شقائق الرجال

ولم يقتصر جهاد عائلة نصار على الرجال، بل تجاوز ذلك كثيرا، حيث كانت نساء العائلة من أوائل الفلسطينيات اللاتي بعن مصاغهن لدعم المقاومة بعد المحاولات الأمريكية والإسرائيلية لسد منافذ الدعم والتمويل عنها. ويقول مختار العائلة: "جاء بعض العاملين في السلك الدبلوماسي الفلسطيني إلى العائلة، وطلبوا منها الكف عن الانكباب على المقاومة والشهادة، وقالوا لنا "يكفيكم شهداء"، إلا أننا رددنا عليهم بقول الله تعالى: "ويتخذ منكم شهداء"، ووالله لو تعرض قطاع غزة لاجتياح لكان آل نصار أول من يدافعون عنه"، فلم يَعُد نبأ استشهاد أحد شباب العائلة خبرا مفاجئا.

وتستقبل نساء العائلة الشهداء بالتهليل والتكبير، وحسبما ذكر مختار العائلة فإن "أخوات وزوجة الشهيد أكرم نصار كبرن وهللن، عندما ألقين عليه نظرة الوداع".

عائلة لا تعرف الكهولة

والمفارقة أن معظم شهداء عائلة نصار لم يكونوا من الذين فشلوا في الدنيا، وعجزوا عن مواصلة الحياة بكرامة، بل كان اليسر والدعة حالهم الكثير منهم، فهذا تاجر وذاك صاحب حرفة تدر عليه دخلا مرتفعا، وذلك نقيب في الاستخبارات الفلسطينية.

وكان لآل نصار في الاعتقالات لدى الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية نصيب، وبعضهم اعتقل ما لا يقل عن 9 مرات على فترات متفاوتة، فضلا عن إصابة ما يربو عن 30 فردا من العائلة جراء اشتراكهم في المقاومة.

ويقول مختار العائلة (نجل الحاج طلب نصار) "حتى الكهل في العائلة تداعبه نفسه على الشهادة، ويهفو قلبه للجهاد في سبيل الله"، ويضيف مختار العائلة متحدثا عن والده: "لطالما حدثنا عن قرية بيت دراس، محاولا زرع حب القرية في قلوبنا وحاضا إيانا على العمل على استردادها، فلم يمل من الحديث عن قيادته للمعركة الأولى في بيت دراس، حيث كان يقول لنا: "في المعركة الأولى قاومنا اليهود ببسالة، رغم أنهم كانوا يمتلكون من العتاد والعدة، ونحن لا نمتلك سوى بضع رصاصات إلى جانب الخناجر والبلطات"

ويكمل: "وحينما استشهد والدي في المعركة وذهبنا لدفنه وجدنا إصبعه على الزناد وبصعوبة استطعنا أن ننتزع منه البارود".

تابع في نفس الموضوع: 

اقرأ أيضا:


** صحفي فلسطيني من مكتب الجيل للصحافة.


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع