بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شخصيات سياسية

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


الشهيد أكرم نصّار.. حارس الفكرة والرمز

24/04/2004

ياسر البنا**

أكرم نصار ..حارس الفكرة

عاطفة عشق.. وصلت إلى حد "الحلول الصوفي".. ربطت بينه، وبين أستاذه وقائده، طغت خلالها المشاعر على كل ما سواها من حاجات الأمن والحيطة والحذر.. كل منهما علم أن مقتله سيكون من خلال الآخر، لكنهما سخرا من الموت، بل دعوا الله ألا يفجع أحدهما بالآخر، فلا يرحلان إلا معا، وكان لهما ما أرادا.

قصة غريبة هي قصة الشهيد أكرم منسي نصار، مرافق الشهيد عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة حماس بقطاع غزة، يصعب أن يصدقها الإنسان في هذا العصر؛ فتفاصيل هذه الرواية تتحدث عن شاب وسيم، مقاتل عنيد، قائد بكتائب عز الدين القسام، أب لخمسة أطفال، مقاول دهان وطلاء منازل، جمعه القدر يوما بالدكتور الرنتيسي بعد أن رشحته حركة حماس كي يعمل مرافقا له، فأحبه، وبادله الرنتيسي الحب، وكان نعم الحارس والرفيق.

لكن المتطلبات الأمنية حتّمت لاحقا أن يفارق أكرم الدكتور الرنتيسي فورا؛ خوفا من إمكانية وصول الاستخبارات الإسرائيلية للرنتيسي من خلاله؛ كونه شخصية مكشوفة، لكنه رفض، ورفض الرنتيسي كذلك، وكانت إجابة كليهما: لنمت معا.. وكانت نهاية فصول الرواية كما أرادها الله تعالى، قذيفة غادرة تصيب السيارة التي كانا يستقلانها مساء السبت 17-4-2004، فيرحلان في ساعة واحدة.

البداية.. بكنف عائلة مجاهدة

أبصر أكرم نصّار النور يوم 18 نوفمبر لعام 1969 بحي الزيتون بغزة، لعائلة كبيرة مجاهدة، تعود جذورها لقرية بيت داراس داخل فلسطين المحتلة عام 1948، قدمت العشرات من الشهداء والقادة والمطاردين منذ العام 1948 وحتى اليوم، وله 12 شقيقا وترتيبه الثامن بينهم. هو متزوج وأب لخمسة أطفال هم: أفنان 7 سنوات ومصعب 6 سنوات ومحمد 4 سنوات وعماد الدين 3 سنوات والطفلة الرضيعة بيسان 6 أشهر.

درس أكرم الابتدائية والإعدادية في مدرسة الفلاح، والثانوية كانت في مدرسة يافا، وتربى منذ نعومة أظفاره في المساجد، وتشرب فكر جماعة الإخوان المسلمين التي نشأت منها لاحقا حركة حماس، ومنذ صغره ظهرت عليه معالم الرجولة والقوة والعناد التي لم تكن غريبة على أبناء عائلة نصار.

منذ صغره شاهد أكرم أشقاءه وأولاد عمومته، يتقدمون الصفوف، حاملين السلاح، مقارعين قوات الاحتلال، فعاصر استشهاد شقيقه عماد القيادي في كتائب القسام عام 1992، وشاهد في نفس العام 6 من أشقائه وأبناء عمومته يبعدون إلى مرج الزهور بجنوب لبنان حينما أبعدت إسرائيل 400 من قادة حماس والجهاد الإسلامي.. بينما كان عدد آخر من رجالات آل نصار يرسخون دعائم كتائب القسام في الضفة والقطاع، ويقدمون أرواحهم مقاتلين في سبيل الله والوطن حيث سقط منهم 13 شهيدا.. ومنهم من ينتظر كابن عمه (وائل نصار) الذي تتهمه إسرائيل بأنه الرجل الثاني في كتائب القسام.

ويفخر آل نصار أن جدهم الأول "محمد" استشهد عام 1948 حينما كان يقاوم مع أبناء عائلته العصابات الصهيونية والجيش البريطاني حينما أرادوا الاستيلاء على قرية بيت داراس.

وكان ابن عم أكرم (محمد) هو من أشرف على اختطاف الجنديين الإسرائيليين أيلان سعدون وأيفي سسبورتس عام 1988، كما استشهد ابن عمه (زاهر) مع القائد العام لكتائب القسام، صلاح شحادة عام 2002، واستشهد ابن عمه (أكرم) -يحمل نفس اسمه- مع 5 من قادة القسام حينما كانوا يتسلمون طائرة شراعية مفخخة عام 2003، واستشهد ابن عمه صلاح في انفجار معمل متفجرات كان يقيمه في منزله، عام 2003 كذلك، واستشهد ابن عمه ياسين حينما كان يتصدى لقوات الاحتلال التي اجتاحت حي الزيتون عام 2002.

الشبل المجاهد

أثر -بلا شك- كل هذا على أكرم الذي التحق سريعا بركب حركة حماس، وأصبح أحد كوادرها رغم صغر سنه، في حي الزيتون بغزة، واعتقل للمرة الأولى وعمره 17 عاما (بداية الانتفاضة الكبرى عام 1987)، ولخطورته نقل إلى سجن سرايا غزة المركزي (المخصص للقضايا الخطيرة) ومكث فيه 3 أشهر، فشلت خلالها قوات الاحتلال في انتزاع أي اعتراف منه.

وفور خروجه من السجن عاد ليجدد نشاطه بحماس، هذه المرة بصورة أكبر وأقوى، حيث عمل في البداية في أجهزة "الأحداث والأمن والإعلام" بحماس وكانت مهمته المساهمة في إشعال نار الانتفاضة، وعرف أكرم وقتها بشدة بأسه خلاله المواجهات الضارية التي كانت تشتعل بين راشقي الحجارة وقوات الاحتلال، حيث كان يتقدم الصفوف، لا يهاب الموت كما يقول رفاقه عنه، حيث كان يخرج في الليل، ليمارس عمله (المقاومة) رغم انتشار الجيش في كافة المناطق.

وبسبب نشاطه الكبير اعتقلته قوات الاحتلال 4 مرات "إداريا" لمدد تتراوح بين "4-6 أشهر" بدون محاكمة، بسبب نشاطه الكبير في الانتفاضة وحركة حماس "الدعوي والتربوي والجهادي".

مع القسام

في عام 1994 تبدلت الأحوال، وتوقفت الانتفاضة، عقب توقيع اتفاقات أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل وقيام السلطة الفلسطينية، وعلت الأصوات المنادية بمنح جهود السلام فرصة.. إلا أن أكرم أبى أن يتراجع أو أن يخفف من نشاطه، فاعتقلته أجهزة أمن السلطة الفلسطينية 3 مرات.

وكانت هذه الحقبة من أهم فترات حياة الشهيد أكرم؛ حيث التحق خلالها بشكل رسمي بكتائب القسام بعد أن كان يعمل مساعدا لقادة القسام خلال الانتفاضة الأولى، ورغم العقبات الكبيرة التي اعترضت سبيل عناصر القسام وحماس في تلك الفترة التي تعد بالعصيبة على الحركة الإسلامية.. فإن أكرم كان وقتها على يقين بأن هذه الظروف القاسية ستتغير وتتبدل.. فعمل على تخزين وتجميع السلاح انتظارا لليوم الذي سترتفع فيه راية المقاومة من جديد، وقد حدث وقتها أن جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني اعتقله وداهم منزله وعثر على مسدس وعدة قنابل فيه.

ظل أكرم معتقلا في سجون السلطة الفلسطينية حتى اندلاع الانتفاضة الأولى نهاية سبتمبر 2000، حيث خرج جميع عناصر وقادة حماس من السجون، واستأنف مباشرة عمله بكتائب القسام.

مع الرنتيسي

الرنتيسي وأكرم ..الرمز وحارسه

تطلبت هذه الفترة وجود عناصر حراسة على قادة حركة حماس الذين يتهددهم الخطر الداهم من قبل قوات الاحتلال وعملائه، وكان الجهاز العسكري لحماس هو المسئول عن توفير الأمن لهم، فعمد إلى اختيار أعضاء مميزين بصفات خاصة. وطلب من أكرم أن يلتحق بحراسة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، فلبى الأمر على الفور، وكان هذا خلال بداية عام 2001.

ومع معايشة أكرم للدكتور الرنتيسي أحبه بشدة؛ فقد وجد فيه ضالته، والصفات التي يعشقها ويحبها "العمل الدءوب للإسلام"، و"القوة"، و"الاستعداد للتضحية"، و"الثبات على المبدأ"، و"الجرأة في الحق"، و"الصبر على الشدائد"، بالإضافة إلى الصفات الخاصة بالرنتيسي كشهامته، وحنانه، وإيثاره، واحترامه لإخوانه.

ويوما بعد يوم أصبح حبّ الدكتور الرنتيسي يتعاظم في قلب أكرم ووجدانه، فأصبح يدعو الله تعالى بأن يرزقه الشهادة مع الرنتيسي، وكان يقول دوما: "لا يمكنني أن أمشي في جنازة الدكتور...".

ليسوا حراسا

ورغم المخاطر الكبيرة التي تتهدد حراس قادة حماس المستهدفين، ورغم عدم وجود عائد مادي وراء عملهم هذا باستثناء مكافآت بسيطة تصرفها لهم الحركة كي تعينهم على الإنفاق على أسرهم؛ فإنهم لم يكونوا يعتبرون أنفسهم "حراسا" بل "مجاهدين يؤدون واجبا مقدسا" بحماية "قادة المقاومة".

في المقابل كان الدكتور الرنتيسي يشعر بحب خاص لأكرم، وكان ينظر إليه على أنه "ابنه الثالث"؛ فكان يعتمد عليه بشكل كبير في كافة نواحي حياته، حتى إن أكرم كان هو من يقدم الدواء للرنتيسي بيده، ومع الوقت أصبح أكرم كبير مرافقي الرنتيسي وكاتم سره، وذراعه اليمني وسكرتيره الخاص.

رفض الفراق

وحينما اشتدت المخاطر على الدكتور الرنتيسي، وخاصة بعد توليه قيادة حماس بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين، طُلب منه رسميا من قبل جهاز أمن حماس، الاستغناء عن أكرم فورا؛ لأنه أصبح "ورقة محروقة"؛ حيث أصبح من المهم أن يكون مرافقو القادة مجهولين حتى لا تتمكن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من الوصول إلى القادة من خلال الحراس، وأكرم شخصية معروفة، وقائد في كتائب القسام لا يمكنه الاختفاء.

إلا أن الجميع فوجئ برفض الرنتيسي لهذا الطلب، ولما تكرر الأمر من قبل جهاز أمن حماس كان رد الرنتيسي حاسما: "لقد تيتمت بعد وفاة أمي وأبي، ولم يبق لي سوى أكرم، لو شققتم عن قلبي فستجدون اسم أكرم منقوشا عليه.. لقد عشنا معا ولنمت معا". وبالفعل كان هذا الأمر هو سبب استطاعة الاحتلال الوصول إليه حيث تمت مراقبة أكرم وتوصلوا إلى الرنتيسي من خلاله.

يقول أحد جيرانه قبل استشهاده بأيام: قلت له ممازحا: حينما تستشهد يا أبا مصعب سنقيم لك عزاء كبيرا، فقال لي: لا، أنا لا أريد أن أستشهد لوحدي، أريد أن أستشهد مع الدكتور الرنتيسي، وأسال الله تعالى الذي جمعني به في الدنيا أن يجمعني به في الآخرة.

وقد سمعه الكثيرون يردد في أكثر من موضع خاصة حينما استشهد ابن عمه "ياسين" وابن عمه "أكرم": 

يا حبذا الجنات واقترابها *** طيبة وباردا شرابها

ولم يحصل أكرم على منصب كبير مرافقي الرنتيسي ويحصل على ثقته ومحبته من فراغ؛ فكان جديرا بهذا المنصب؛ حيث تميز بالقوة والنباهة، والحرص الشديد، وقوة الشخصية والصلابة.

يقول أحد أصدقاء أكرم: مشيت في جنازة أكرم مرتين: الأولى كانت حينما استشهد ابن عمه، واعتقدت أنه هو، وبينما أنا أنظر إلى الجثمان المسجى، بكيت وأخذت أستذكر أكرم وابتساماته وحنانه وقوته، وبينما أنا كذلك إذا بي أجد أكرم ماشيا بجواري، فبكيت بحرقة وعانقته وهنأته بالسلامة، لكنني تفاجأت يقول: "أتمنى أن يرزقني الله إياها" (رددها ثلاثا)، فلم يكن فرحا بحياته مثلنا.

هبة لله..

لم يكن أكرم يشعر بالأمان على الرنتيسي ما دام هو بعيدا عنه؛ لذلك كان يتواجد بجواره في غير وقت دوامه، وكان يرى أن وجود اثنين من الحراس غير كاف لحراسته؛ فكان يعتبر نفسه "هبة" لله في كل لحظة، وكان يعتقد جازما أنه سيلقى الله شهيدا برفقة الدكتور الرنتيسي.

وحينما كان يتواجد معه كان يحرص على تأمين المكان المتواجد فيه، ثم يؤمن الأماكن المجاورة، وحينما يطمئن على حياة الدكتور يفرغ لقراءة القرآن الكريم من مصحف صغير كان يحمله معه أينما حل، فإذا أراد النوم يفتح المذياع على آيات القرآن الكريم وينام.

وكان عنصر اليقظة من أهم ما يتميز به أكرم؛ حيث كان منزل الرنتيسي يحتوي على مكتب الحركة الإعلامي، وكان بعض العاملين يحملون مفاتيح خاصة بالمنزل، وحينما يفتحون المنزل ويدخلون يفاجأون بأكرم الذي كان لتوه نائما قد انقض عليهم كالصقر، وحينما يتبين هويتهم يعانقهم ويقبلهم.

ليتني كنت معه

وكاد يكون يوم العاشر من يونيو 2003 فاجعة أكرم؛ حيث حاولت قوات الاحتلال اغتيال الرنتيسي بينما كان أكرم في منزله بعد انتهاء دورية حراسته. كان أكرم يستعد لتناول طعام الإفطار في منزله، فسمع بالخبر عبر قناة المنار.. فأخذ يبكي ولم يستطع أن يتحرك من مكانه، وأخذ يصرخ: "يا ليتني لم أفارقه، فأستشهد معه"، وحينما سمع أن المحاولة فشلت نزل مهرولا بدون أن يرتدي حذاءه، متوجها للمشفى كي يطمئن على الدكتور الرنتيسي، وعندما رجع كان فرحا بشكل كبير. ويقول: أسال الله أن يمد في عمره أكثر وأكثر من أجل الإسلام.

قبل استشهاده

ظروف حياة أكرم لم تكن تمكنه من الاختفاء؛ فهو أب لخمسة أطفال، وقائد ميداني بكتائب القسام؛ فكان يذهب إلى منزله بين الحين والآخر، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياطات الأمنية اللازمة. وكان آخر عهده قبل استشهاده مع أطفاله؛ حيث تواجد في منزله قبيل استشهاده بساعة واحدة. وأخذ أولاده الخمسة إلى مطعم قريب وتناول معهم طعام العشاء، قبل أن يغادر المكان متوجها لنقل الدكتور الرنتيسي.

وقد شوهد أكرم من قبل رفاقه المرة الأخيرة قبل استشهاده بيوم في بيت عزاء الشيخ مصطفى صرصور، من كوادر حماس، الذي استشهد متأثرا بجراحه التي أصيب بها في عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين.

ويومها ضحك أكرم مع رفاقه بشكل "غير عادي"، وتذكر ابن عمه الشهيد القسامي "أكرم نصار" (يحمل نفس اسمه) ثم غادر العزاء ماشيا كاحتياط أمني.

في الميدان

لم يؤثر عمل أكرم كمرافق للدكتور الرنتيسي على عمله الميداني في كتائب القسام؛ حيث كان مسئولا عن 12 مجموعة في القسام.. وحينما كانت تحدث اجتياحات لقوات الاحتلال في مناطق القطاع كان يتصدى بنفسه. وكان يُشاهَد متصديا حاملا سلاحا من نوع آر بي جي.

وكان أكرم من المشرفين على حملة جمع التبرعات التي نظمتها كتائب القسام بتاريخ 9-4-2004، وكان يشاهَد وهو يتنقل بين المساجد ويجمع الأموال ويقوم بتحويل العملات والذهب.. وكان يقول: نريد من أهلنا المشاركة في الجهاد لتسليح إخواننا المجاهدين.

وكان كذلك أول عضو في لجنة توسيع وبناء مسجد الإمام الشافعي الذي يعد اليوم من أكبر مساجد القطاع، وكان له باع طويل في ذلك.

ويعتبر الشهيد أكرم من أبرز لاعبي كرة القدم في حي الزيتون، وكان يحب الرياضة بشكل كبير؛ لدرجة أن بعض النوادي طلبت منه اللعب معها، لكنه كان يرفض لانشغاله، وكان يحب كذلك رياضة الركض (العدو)، ويقوم كل يوم بعد صلاة الفجر بممارسة العدو على شاطئ غزة.

أكرم الزوج

أكرم نصار وأولاده

تزوج أكرم من رفيقة عمره "أم مصعب" بتاريخ 18-7-1990 بالطريقة التقليدية الشائعة بالقطاع، وكان -كما تؤكد زوجته- نعم الزوج ونعم الأب؛ حنونا، لا يغضب "إلا مرة واحدة كل 6 سنوات"، لينا، ضحوكا، حنونا، حريصا على إرضاء زوجته وأطفاله، ولا يرد لهم طلبا.

تقول له زوجته مازحة: أبا مصعب نريد مرة أن تخرجنا في نزهة مثل بقية الناس فأنت دائما مشغول بالجهاد والمقاومة، فيقول لها: "طيب، أنت تأمرين يا زوجتي.. سأفعل كل ما تريدين، لكن إياك أن تغضبي مني، أو (تزعلي).. أنت لك مثل أجري في الجهاد إن شاء الله؛ لذلك اصبري...".

وقبل استشهاده بأسبوع طلبت منه زوجته كذلك أن يشتري لها -على سبيل المزاح- قطعة ذهبية، كي تتذكره حينما يستشهد، ففوجئت بأنه سارع على الفور واشترى لها من مدخراته "طاقم كامل من الذهب"، وقال لها: هذه هدية، حتى تتذكريني غدا حينما أستشهد وتقولين: هذا أحضره لي أبو مصعب.

وتضيف زوجته وقد بح صوتها من البكاء والألم: والله (كررتها مرارا) لا أوفيه حقه، مهما فعلت، ومهما قلت، لقد عاش لدينه وشعبه ووطنه، لم يعش يوما لنفسه، كان يحب الشهادة وازداد طلبه لها خاصة بعد استشهاد الشيخ ياسين، كان يعشق الرنتيسي يقول هو كأبي الثاني.. هو قائدنا للطريق الصحيح.

لا يتعب

ويوم استشهاده عاد إلى منزله، وطلب من زوجته أن تعد له كوبا من الشاي، وحينها نظرت إلى وجهه رأته "يشع نورا" وكأن هناك شيئا في الأفق، وقبل أن يغادر قال لها: سأخرج يا أم مصعب، فأجابته: سهل الله عليك.

كانت حياته قاسية مرهقة، يغيب كثيرا عن البيت، لا يعرف الليل من النهار، مرهق من عمله المتشعب، في كتائب القسام ومسئوليته فيها، وعمله كمرافق للرنتيسي ومن عمله في طلاء المنازل.. تشفق عليه زوجته فتقول له: أبا مصعب ألست متعبا؟.. يقول لها: "لا، طالما أنا مع الدكتور.. جسمي تعود على التعب".

وكان مما أسعده أواخر عمره، تصاعد المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الأمريكي، وتأثر كثيرا بأحداث الفلوجة بالعراق، وحينما تكبدت القوات الأمريكية خسائر فادحة اشترى كنافة وقام بتحلية أهله.

تقول زوجته: ككل الأزواج كان يغضب أحيانا لكنه سرعان ما ينسى كل ما حدث، فلا يوجد من هو في طيبة قلبه وحنانه، كان يغضب كل 6 سنوات مرة واحدة، كان نعم الزوج، حنونا على أطفاله، إذا مرض أحد أطفاله يرفض أن أعالجه في العيادات العامة بل في عيادات خاصة، رغم الفقر الذي نعيش فيه، عاش للحركة وقاتل في سبيل الله وندعو الله أن يتقبله شهيدا.

رؤية الشهادة

يقول أقارب أكرم إنه قبل شهرين من شهادته رأى في المنام ابن عمه زاهر نصار الذي استشهد برفقة الشهيد صلاح شحادة، يقول له: أين أنت يا أبا مصعب؟ فيقول له أكرم: طيب.. طيب.. فقال له زاهر: ارجع.. ارجع، لكن أكرم مشى خطوتين، وربما كانت هاتين الخطوتين هما الشهرين الذين عاشهما بعد الرؤية.

وتكمل زوجته: "لم يبحث يوما عن المال.. أنا أعرفه طوال 14 سنة.. رفض أن تزيد الحركة مكافأته الشهرية، لم يبحث عن المال يوما، ولو أراد لكان ثريا".

وكان أكرم يحب الصدقة، فكان يقوم كل يوم جمعة بأخذ ولديه مصعب ومحمد، ويعطي كلا منهما 20 شيكلا كي يتصدقا بها لصالح توسعة مسجد الشافعي. وكانت زوجته تطلب منه ألا يتبرع كل يوم جمعة، بسبب الفقر الذي تعاني منه الأسرة لكنه يرد عليها قائلا: "الله يرزق.. حتى يرحمنا الله".

وواظب أكرم على صلاة من 6-8 ركعات الضحى يوميا وكان يحافظ على قراءة ورد من القرآن الكريم يوميا مقداره جزء كامل بعد صلاة الضحى، ويصوم غالبا يومي الإثنين والخميس، ويحافظ على صلاة الفجر في المسجد.

رحم الله أكرم حارس الفكرة والرمز.

اقرأ أيضا:


** صحفي فلسطيني من مكتب الجيل للصحافة بغزة


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع