بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

سياسية

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


كارل روف.. عقل بوش ولسانه

14/03/2004

أحمد نصر الدين**

كارل روف

لا يسعك وأنت تقرأ تاريخ هذا الرجل إلا الاندهاش والحيرة من رجل عنيد بهذا الشكل، يحاول بكل الطرق أن يصنع التاريخ ويسيره حسب رغباته، ويكون معبرا عن مخططاته ورؤاه.. زوجته تقول عنه: "إنه شخص عنيد يأخذ كل شيء على أنه معركة مصيرية، حتى ونحن نلعب الجولف يضرب الكرة بكل قوة لدرجة تدعوني للبكاء"! أما هو فيلخص إستراتيجيته في التعامل مع خصومه في ثلاث كلمات هي باختصار: "هاجم.. هاجم.. هاجم"!!

هذا هو كارل روف مستشار جورج دبليو بوش السياسي وصانع مجده، بعد أن انتشله من عالم الإدمان، وأقنعه بالدخول في معترك السياسة؛ فوصل به إلى حاكم ولاية تكساس، ثم إلى رأس السلطة الأمريكية التي تعني بشكل أو بآخر رأس السلطة في العالم كله.

الجورو بدأ مبكرا

دخل روف ست جامعات أمريكية، ولم يحصل على شهادة من أي منها، ويقول: إنه مولع بقراءة التاريخ السياسي للشعوب، كما أنه يهوى قراءة الاستطلاعات السياسية ومعرفة حركة الرأي العالم وتوجهاته.. ولذلك يعد كارل روف أهم مستشار سياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، وصاحب أهم مكتب مشورة سياسية يضم في صفوفه 7 آلاف خبير في فن المشورة السياسية، منتشرين في جميع أنحاء الولايات المتحدة.. حتى أصبح اسمه بين أبناء مهنته "الجورو"؛ أي الخبير والمرجعية، بينما يفضل جورج بوش أن يناديه بـ"الفتى العبقري".

وعندما سئل كارل روف في ندوة جرت أواخر عام 2003 بمعهد إنتربرايز -معهد عتاولة اليمين المسيحي المتصهين-: متى بدأتَ التفكير في أن تصبح خبيرا في المشورة السياسية؟ أجاب الرجل بهدوء يتميز به: "بالضبط في 25 ديسمبر 1950"، والرجل يقصد تاريخ ولادته!! ربما كانت مبالغة لكنها ليست طُرفة على الإطلاق؛ لأن الرجل ظل طوال عمره يفكر في صناعة مرشح للرئاسة الأمريكية يحقق من خلاله نظرياته السياسية وأحلامه الإمبراطورية حتى وجد ضالته في جورج والكر بوش.

الرهان على آل بوش

بدأت علاقة روف بعائلة بوش في عام 1973 عندما انتخب رئيسًا للجمعية الجمهورية -روف يقول عن هذه الانتخابات إنه يتذكر من وقف معه، ومن كان ضده للآن(!!)- بينما كان بوش الأب رئيسًا لمكاتب اللجنة الجمهورية القومية الداعمة للمرشحين الجمهوريين تنظيمًا وتمويلاً، التقط بوش الأب الشاب روف منذ هذا الوقت؛ لينضم إلى فريق الدعاية الخاص به، ويصبح ركنا أساسيا فيه منذ كان نائبًا للرئيس رونالد ريجان، وحتى بعد تركه البيت الأبيض عقب نهاية فترة ولايته اليتيمة بفوز الديمقراطي بيل كلينتون بالمقعد الرئاسي.

وإحقاقًا للحق يذكر كارل روف أنه كان قد تتلمذ على يد "لي آلتوتر" مسئول دعاية رونالد ريجان؛ هذا الرجل الذي فتح أمامه الأبواب المغلقة، وأعطاه الكثير من خبراته الشرسة؛ فقد كان آلتوتر يوصف بكلب ريجان بسبب سلاطة لسانه وعدوانيته تجاه خصومه؛ تلك الميزة التي فهمها روف جيدا وطبقها مع أعداء بوش بدقة التلميذ النجيب المجيد.

وكان روف قد بدأ فعليا العمل السياسي في سن التاسعة عشرة، وترأس في سن مبكرة الجمعية الوطنية للطلبة الجمهوريين في جامعة يوتا، ثم عمل في شركة أوستن للشئون العامة بتكساس، ثم تنقل في عدة وظائف قريبة من صناعة القرار السياسي؛ حيث أصبح عضوا في مجلس الإذاعة العالمية، وكان يشرف بشكل مباشر على إذاعة صوت أوربا الحرة، ثم عمل في قسم الصحافة بجامعة تكساس.

روف.. الأخ الكبير

بعد كثير من اليأس أوكل جورج بوش الأب لكارل روف تعهد ابنه البكر جورج والكر بوش الابن البكر الفاسد مدمن الكحول التائه إلا عن مشاهدة البيسبول في نادي رانجلرز في تكساس.. الذي يمتلك جزءا منه.

كانت إحدى مهام روف الاحتفاظ بميدالية مفاتيح السيارة الخاصة بوالكر؛ حتى لا يقود متسرعا وهو يحتسي الشراب.. كان يصر ويحب أن يستأذنه بوش قبل ركوب السيارة!

كارل روف يهودي علماني، ولكنه -أيضا- فيلسوف سياسي، يرى في الدين محركا مهما في لعبة الجماهير والانتخابات.. بالإضافة إلى أن هناك -أي داخل هذا اليمين المتطرف- قاعدته الجماهيرية الضخمة التي صنعها عبر السنين والعديد من العلاقات التي بدأ بها ومعها.

القابض على المفاتيح -اختصارًا كارل روف- كان يفكر في مشروعه الخاص؛ لذلك افتتح مكتبا خاصا به للمشورة السياسية، وعرف أن حلمه الأكبر في أن يجد "مشروع رئيس" يحقق أحلامه الإمبراطورية المتدفقة؛ فكان جورج والكر بوش.

التاريخ الطويل في تكساس

في واحد من أهم الكتب السياسية الصادرة في السنوات الأخيرة بالولايات المتحدة، وهو كتاب "عقل بوش" الذي يتناول قصة كارل روف وتأثيره.. يصف المؤلفان جيمس مور وكيم سلاتر هذا الرجل ودوره في السياسة الأمريكية، فيقولان: "كان كارل روف أكثر طموحا من طموح عميله -المقصود بوش الصغير بالطبع- لذلك قام بإقناعه بالتقدم إلى انتخابات ولاية تكساس كتمهيد لدخول سباق الرئاسة الأمريكية".

ولم يدخر روف الجهد، وقام بتهيئة التربة السياسية في ولاية تكساس لفوز بوش في الدورة القادمة -كان والد روف جيولوجيا خبيرا، ويقول روف عنه: إنه منحه فرصة التجول في جميع أنحاء الولايات ودراسة تربتها وهو بعدُ طفل صغير- فقام روف بزرع رجاله في كل المناصب الحكومية في ولاية تكساس، ثم قام بشن حملات هجومية شعواء ضد منافسي بوش المحتملين في خليط من الإشاعات المحبوكة الصنع، والمعلومات القذرة التي يعرف "روف" جيدا مدى تأثيرها لدى الرأي العام.. مثلا "آن ريتشاردن" الحاكمة السابقة لتكساس هي سيدة سحاقية غير صالحة، و"جون ماكين" السيناتور البارز في مجلس الشيوخ منافس بوش في ولاية (نيوهامبشير) شخص مختل عقليا، وله طفل أسود..

روف يقول عن هذه الإشاعات إنها "حيل بيضاء"!! ولكن تأثير هذه الحيل البيضاء التي كان يبثها روف عبر استطلاعات مفبركة للرأي العام وملفات فضائحية مهداة للصحفيين ومكالمات استقصاء هاتفية يجريها مكتبه مع الناخبين كان عظيما.. فعقلية المواطن التكسسي -إذا جاز التعبير- عقلية محافظة يمينية متطرفة.. ويروى أنه في عهد كنيدي "تطاول" شاب أسود وقدم أوراقه في جامعة تكساس، فرفضت الجامعة، ورفض حاكم الولاية، فما كان من كنيدي إلا أن أرسل وحدة عسكرية صغيرة مكونة من 3 آلاف جندي أمريكي لتمكين الشاب الأسود من دخول جامعته!

لذلك كانت خطة روف الانتخابية تعتمد التأثير على وتر التشدد الوطني والعرقي؛ "فاكتشف" العرق اللاتيني ككتلة انتخابية قوية وغير مستغلة، ناهيك عن أهميتها في ولاية كولاية تكساس -اللغة الإنجليزية في تراجع هناك لصالح الأسبانية- فسعى إلى دمج العديد من المهاجرين ذوي العرق اللاتيني، ومنحهم الجنسية الأمريكية، بالإضافة إلى الدفاع عن قضايا التشدد الأخلاقي كقضايا محاربة الإجهاض والشذوذ الجنسي.. وأفلحت خطة روف في أن يصل بوش إلى مقعد حاكم ولاية تكساس، وهو في صورة المواطن التكسسي الأصيل الممتطي جواده الجامح، وفي يده مسدس كلاسيكي لامع يطلق الرصاص هنا وهناك في وجه أعداء الأمة الأمريكية العريقة.

المهووس

كارل روف يرى أن الشخص المنافس له شخص تجب معاقبته وإكراهه على الانسحاب بكل الأشكال وإن أمكن تدميره -والكلام على عهدة مور سلاتر.

أما زبونه الدائم بوش فهو من يمثل الأسطورة الوطنية الكبرى؛ ولذلك عندما يتحدث عن رؤيته لشكل تقديم الرئيس فإنه يقول: لا يهمني ما يقوله مرشحنا جورج بوش.. المهم أن يظهر ضمن صورة حاشدة.. حافلة.. مزدحمة بالجماهير والناس.. في إطار كرنفالي وسط "تعاليق" من شرائط الأوراق الملونة، على أن يدخل إلى المسرح في خطوات رئاسية الإيقاع.. هذا المشهد كان له أكبر الأثر في وصول بوش إلى كرسي الرئاسة، وهو ذاته المشهد الذي حمى بوش بعد "كبوتَي" نيويورك وواشنطن، وهو ذاته المشهد الذي يسعى روف للاستفادة منه في الحملة الانتخابية القادمة.

يعتقد مؤلفا كتاب "عقل بوش" أن روف رجل خطير، غير أنهما غير منحازَين ضده، وهما يشعران بالقلق من وجود شخص مهووس إلى هذا الحد بالنجاح السياسي لمن يوظفه في البيت الأبيض، ويتمتع بوصول فوري لأجهزة السلطة، ومن الصعب العثور على مثيل لهذا الوضع في التاريخ الأمريكي.

بينما ترى الكاتبة الأمريكية إليزابيث دور أنه "لم يسبق لأي معاون أو مساعد أو مستشار رئاسي أن تمتع -كما يتمتع كارل روف– بذلك القدر من القوة والتأثير والنفوذ.

روف كان المرشح؛ ليكون مرافق بوش في الحملة الانتخابية القادمة على مقعد نائب الرئيس كما جاء في العديد من التكهنات الصادرة من واشنطن.. قبل أن يتم حسم الأمور ويعلن عن الداهية العجوز ديك تشيني كشريك في البطاقة الانتخابية القادمة لكي يتفرغ الجورو للحملة الانتخابية!

الناس ووسائل الإعلام والمراقبون وكل الأنظار تتجه إلى بوش الابن، وكيف سيواجه المنافس الديمقراطي المكتسح جون كيري، غير أن العارفين ببواطن الأمور ودهاليز السياسة لا ينظرون لبوش، وربما لا يعنيهم.. بل تتركز أنظارهم على عقله الخفي ورجل الماكيير الأهم: كارل روف!

ترى كيف سيتصرف روف أمام هذا الكم من الألغام الانتخابية القادمة؟!! أي الحيل سيستخدم؟!! كم كبش فداء سيذبح؟!

وإلى أن يسفر كارل روف عن نفسه على الجميع الانتظار.

اقرأ أيضًا:


** من أسرة "إسلام أون لاين.نت"


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع