بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

سياسية

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


أحمد الجلبي.. مقامر أم حالم بالسلطة؟

21/04/2003

شيرين يونس علي**

الجلبي حالم بكرسى الحكم

يبتعد كثيرا من يحاول قراءة هذا الرجل أو تحليل سلوكه السياسي بعيدا عن أهم سماته الشخصية؛ إذ لو كان هناك ما يختلف به أحمد الجلبي عن غيره من رؤوس المعارضة العراقية الحالمة بالسلطة وبمقعدها الوثير خلفا لصدام حسين؛ فبراجماتيته هي التي منحته قدرة فائقة على نسج العلاقات حتى مع أكثر الأطراف تناقضا، وروح المغامرة -أو ربما المقامرة- التي لازمت مسيرته السياسية؛ فالأولى تفسر لنا كيف تسنى له -وهو الذي بدأ حياته أكاديميا- أن ينتهي على مسافة خطوات من مقعد الرئاسة في دولة لم يتغير فيها النظام أكثر من ثلاثة عقود كاملة. والثانية تزيل الدهشة؛ لأن الرجل الذي يعد نفسه لتولي السلطة في العراق كانت أولى مغامراته سرقة بنك؛ ومن ثم فلم يعد مستغربا عليه أن تكون آخرها سرقة دولة!

22 سنة سجنًا!

ولد أحمد الجلبي -الذي يرأس المؤتمر الوطني العراقي المعارض- عام 1945م لعائلة شيعية كبيرة عُرف عنها الاشتغال بالأعمال المصرفية، وشغل بعض أبنائها عددا من الوظائف الحكومية في العراق عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى.

لم يكن عمره قد تجاوز الحادية عشرة حين غادر العراق (عام 1956) ليعيش معظم حياته متنقلا ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا؛ حيث درس الرياضيات في جامعة شيكاغو ومعهد ماساشوستش للتكنولوجيا، عاد بعدها إلى لبنان؛ حيث عمل بالجامعة الأمريكية في بيروت فترة قصيرة أنهاها اندلاع الحرب الأهلية عام 1975م، فانتقل -­بفضل علاقات جيدة نجح في عقدها مع ولي عهد الأردن وقتها الأمير الحسن- إلى الإقامة في عمان.

وبفضل علاقاته بأوساط سياسية واقتصادية استطاع أن ينشئ بنك البتراء الخاص عام 1977 الذي أصبح ثاني أكبر بنك خاص في الأردن. ولكن سرعان ما انهار البنك عام 1989م في واحدة من أكبر فضائح الفساد الاقتصادي التي كلفت الأردن نحو 300 مليون دولار، وطالت اتهامات الفساد والسرقة أحمد الجلبي الذي استطاع الهرب مختبئا في "شنطة" سيّارة إلى سوريا، ومنها إلى بريطانيا التي استقر بها ليؤسس المؤتمر الوطني العراقي المعارض، غير أن انتقاله من عالم "البيزنس" إلى عالم السياسة الذي لعب فيه دور المعارض للنظام الديكتاتوري في العراق ظل مصدر تندر الكثيرين، خاصة أن حكما غيابيا من القضاء الأردني صدر بحقه عام 1992م بالسجن لمدة 22 عاما مع الأشغال الشاقة بتهمة النصب والاختلاس، ووُضع اسمه على قائمة المطلوبين لدى السلطات الأردنية!!ورغم أن الجلبي حاول الدفاع عن نفسه وتبرئة ساحته بالحديث عن مؤامرة من قبل النظام الحاكم في العراق وراء هذه الاتهامات والأحكام؛ فإن وزارة الخارجية الأمريكية أكدتها -ربما بغير قصد- حين أعادت فتح ملف القضية في عام 2001 أثناء مراجعتها لحجم الأموال التي خصصتها لتمويل ودعم المؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه الجلبي، فاكتشفت أن معظم الإنفاق الذي تجاوز ملايين الدولارات كان تحت بند "تزيين المكاتب واشتراكات الجيمانيزيم"!!

علاقات مع الصقور الأمريكية

إلى أين ستقود علاقات الجلبي مستقبل العراق؟ 

ورغم أن هجرة الجلبي إلى الولايات المتحدة كانت من أجل دراسة "الرياضيات" التي ظلت مجال اهتمامه وعمله الأكاديمي فيما بعد؛ فإن علاقات الجلبي وصلاته الوثيقة كانت في اتجاه آخر مختلف تماما، ولا يلتقي مع اهتمامات أستاذ أكاديمي في الرياضيات! فتركزت اتصالاته وشبكة علاقاته الواسعة على السياسيين ورجال الأمن والمخابرات من كل الاتجاهات، وخاصة من المعروفين بمواقفهم المتشددة من العراق وبقية الدول العربية! واستطاع الجلبي توثيق صلاته الكبيرة بجناح الصقور في الإدارة الأمريكية، فأقام علاقات مع شخصيات نافدة في وزارة الدفاع (البنتاجون) مثل "ريتشارد بيرل" المساعد السابق لوزير الدفاع "دونالد رامسفيلد"، وجهاز المخابرات (CIA) وعلى رأسها جيمس وولسي المدير السابق للجهاز! وكذلك الكونجرس الذي استطاع الجلبي توثيق صلاته بعدد من أعضائه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي!

وقد وظف الجلبي كل ذلك لتأسيس المؤتمر الوطني العراقي المعارض بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية عام 1992، بعد حرب الخليج الثانية مباشرة، وفي عام 1995م استطاع أن يقنع إدارة الرئيس كلينتون بإمكانية الإطاحة بنظام صدام حسين من خلال المعارضة الكردية، وهو ما دفعه للعودة إلى العراق في منتصف التسعينيات 1995 لقيادة انتفاضة للأكراد في شمال العراق، ولكن الانقلاب فشل، وانتهى بمقتل المئات من الأكراد، وتدمير مقر المؤتمر الوطني العراقي في مدينة أربيل على يد القوات العراقية؛ وهو ما دفع الإدارة الأمريكية وقتها إلى تجنب الجلبي بعد هذا الحادث لفترة، لكنه عاد واستطاع بمساعدة التيار الداعم للتدخل ضد العراق داخل الإدارة الأمريكية في حشد التأييد في الكونجرس الأمريكي لتمرير قانون "تحرير العراق" عام 1998م، وهو القانون الذي أقر خطة تقديم نحو 100 مليون دولار لمساعدة قوى المعارضة العراقية، وعلى رأسها  المؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه الجلبي؛ وذلك من أجل الإطاحة بحكم صدام، وطرح اسمه وقتها كأول المرشحين لتولي الحكم من بعد صدام.

وفي عام 2002م ومع تسارع الأحداث وتأكد اتجاه الإدارة الأمريكية للتدخل والحسم العسكري في العراق.. عاد اسم الجلبي لصدارة مشهد قوى المعارضة المرشحة كبديل لنظام صدام حسين، وفي هذه الأثناء افتتح الجلبي بمساعدة أمريكية قناة تلفزيونية معارضة باسم "تليفزيون الحرية" بدأت بثها من لندن، ولكنها ما لبثت أن توقفت لأسباب تتعلق بتوقف التمويل.

اللعب بكل الأوراق!

وبامتياز يجيد أحمد الجلبي اللعب بكل الأوراق، والسير على كل الحبال في أي اتجاه حتى ولو إلى إسرائيل!! فهو في سبيل تسويق نفسه كبديل لصدام لا يكف عن إعلان رغبته في إقامة علاقات ود مع إسرائيل، كما لم تتوقف زياراته لها، ولا يتردد إعلان صلاته الوثيقة بالمعهد اليهوديّ في واشنطن المؤثّر في شئون الأمن القومي الأمريكي. كما حاول الجلبي مرارا استغلال ورقة الشيعة -الذين تقترب نسبتهم من نحو 70% من سكان العراق-، وسعى لتقديم نفسه باعتباره الشخص المعقودة عليه الآمال، ليس فقط لإعادة أمجاد أسرته الشيعية العريقة.. بل والدور السياسي للطائفة الشيعية الطامحة في دور سياسي يناسب حجمها، بعد أن كانت تشكو من استبعاد النظام لها من اللعبة السياسية برمتها.

 لذلك فلم يجد مانعا من أن ينسق مع عدة شخصيات دينية شيعية مستقلة مقيمة في لندن على طرف النقيض مع توجهاته، هذا فضلا عن الشخصيات الليبرالية العلمانية، وفي الوقت الذي أعلن فتح باب العضوية في المؤتمر الوطني المعارض لكل الأكراد في الشمال كان يؤسس لعلاقة وثيقة مع عدوهم التقليدي التركمان؛ فيلتقي للتنسيق مع سنان أحمد أغا رئيس الجبهة التركمانية العراقية؛ بل والحكومة التركية أيضا؛ إذ كان أول قطب في المعارضة العراقية تستقبله أنقرة بشكل علني؛ حيث اجتمع قبيل العدوان الأمريكي على العراق مع محمد علي شاهين نائب رئيس الوزراء وعلي تويجان مساعد وزير الخارجية وعدد من كبار العسكريين الأتراك، بل وربما كان المعارض العراقي الوحيد الذي لم يكن يرى مانعا من مشاركة تركيا في العدوان الأمريكي على العراق، ويعتبره ضمانا لتحقيق السلام بسرعة!!

عراق أمريكاني!

والجلبي الذي كان أبرز من استدعى العدوان الأمريكي على بلاده، واعتبره "إنقاذا للعراق".. يبالغ دائما في إظهار ولائه التام لأمريكا، وإيمانه بها في كل شيء، حتى في شكل الدولة العراقية التي يُخطط، فأعلن أكثر من مرة أنه يريد "فيدرالية جديدة وتعددية وهيكلا برلمانيا في العراق.. وهيكلا جديدا مشابها للنموذج القائم في الولايات المتحدة وألمانيا، وليس النموذج اليوغسلافي".

ولكن يبدو أن الرياح لا تأتي دائما بما تشتهيه السفن؛ فرغم أن نجاح الولايات المتحدة في احتلال العراق كان من المفترض أن يقرب الجلبي من حلم السلطة، ويجعله سهل المنال؛ إلا أن الذي حدث كان غير ذلك؛ فالأمريكان أصدقاء الأمس صاروا يتهربون من وعودهم، ورفضوا صراحة طلب الجلبي بتشكيل حكومة مؤقتة في العراق فيما بعد سقوط صدام، وهددت بوقف المساعدات المالية فورا إذا أعلن تشكيل هذه الحكومة.  

والخطط التي أعلنتها الإدارة الأمريكية لعراق "ما بعد صدام" تشير إلى أنه لن يكون للجلبي دور كبير في تسيير دفة الحكم الجديد، وربما اكتفت به كمستشار للحكومة المؤقتة، وهناك مسئولون أمريكيون يشيرون إلى غضب الإدارة الأمريكية من الجلبي الذي كان -في نظرهم- مخادعا، حين أوهمهم بإمكانية حدوث انقلاب عسكري على حدود العراق بمجرد بدء الولايات المتحدة حشودها العسكرية، أو بدء العمليات الحربية على الأكثر؛ وهو ما ظهر عدم صحته بعد المقاومة التي قابلتها القوات الأمريكية في الأيام الأولى من العدوان، خاصة في الجنوب معقل الشيعة خصوم النظام. في حين يشير آخرون إلى أن السبب يتمثل في الرفض الكبير الذي يلقاه الجلبي بين جماعات المعارضة الأخرى والقوى السياسية الأخرى داخل العراق التي لا ترى فيه أي مؤهل للحكم، حتى إن بعضهم وصفه بأنه "فاشل وغير مؤهل هو وحركته حتى لإدارة دكان بقالة"!!

سراب السلطة.. إلى النفس الأخير!

لكن يبدو أن الجلبي الذي أدمن المناورة ما زال يمارس لعبة الشد والجذب -التي يجيدها- أملا في شيء؛ فهو رد في البداية بحدة على موقف الإدارة الأمريكية منه، واتهم -في مقابلة مع شبكة تليفزيون سي إن إن الأمريكية- الولايات المتحدة بالتقاعس في مجالي المساعدات والأمن في بلاده، وتساءل الجلبي: لماذا لم يشرع جي جارنر -الجنرال الأمريكي الذي سيديرالعراق مؤقتا- في العمل على استتباب الأمن واستعادة خدمات المياه والكهرباء في العراق؟ لكنه عاد بعدها وقلل من حدة خطابه، فأعلن أنه لن يتولى دورا رئيسيا في أي حكومة مقبلة في العراق. وقال: "لن أسعى كي أصبح رئيسا للعراق، ولا أبحث عن المناصب، ومهمتي ستنتهي بتحرير العراق من حكم صدام حسين"!! بعدها مباشرة كان على متن إحدى الطائرات الأمريكية المتجهة إلى الناصرية -جنوب العراق- للمشاركة في المؤتمر الذي عُقد لبحث مستقبل البلاد السياسي، غير أن المظاهرات التي اندلعت احتجاجا على المؤتمر وعلى أي حكومة "عميلة" ينصبها المؤتمر الذي يرعاه الأمريكان دفعته لعدم الحضور، خاصة بعد تردد أنباء عن محاولة الجبهة الوطنية العراقية اغتياله، واكتفى بممثل عنه في المؤتمر الذي لم يخرج بأي نتيجة! 

وما يزال أحمد الجلبي يناور متعلقا بحلم السلطة الذي أوشك أن يتحول إلى سراب، غير عابئ بحقيقة أنه أصبح لدى الجميع -بمن فيهم أصدقاؤه الأمريكان- شخصا غير مرغوب فيه، أو ربما أملا في أن يبتسم الحظ له وتتغير الموازين لصالحه، وهو المقامر في بلد صار مستقبله ترسمه أوراق اللعب الأمريكية!

اقرأ أيضًا:


** صحفية مصرية


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع