|
بينما
يجتمع صفوة العالم من سياسيين
واقتصاديين في دافوس يتناقشون في أمور
العالم، ويتقاسمونه فيما بينهم، اختار
أفراد المجتمع المدني الاجتماع في
بورتو أليجري في محاولة للتصدي للهيمنة
الرأسمالية وتحكم الصفوة.
في محاولة للرد على
المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يقام
سنويا بمنتجع دافوس بسويسرا منذ عام 1970،
وتحضره كبار الشخصيات الاقتصادية
والتجارية استطاعت حركة مناهضة العولمة
فرض وجودها منذ انطلقت مظاهرتها الأولى
في «سياتل» الأمريكية، وأصبحت الآن
حركة تضم آلاف منظمات المجتمع المدني؛
فقد اجتمع وفود من 8 منظمات -ABONG))، ( (ATTAC،
(CBJP (، (CUT)، (IBASE)، (CIVES) ، (MST) ، (CJG)-
من مختلف دول العالم في ساو باولو،
ووقعوا على اتفاق تعاون لعقد المنتدى
الاجتماعي الأول في بورتو أليجري
بالبرازيل متزامنا مع منتدى دافوس
الاقتصادي.
وكان لاختيار مدينة بورتو أليجري لعقد المنتدى الاجتماعي أسباب عديدة، أهمها أنها عاصمة دولة من دول العالم الثالث تعاني من تأثير العولمة الاقتصادية، وديكتاتورية المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، بالإضافة إلى أن لبورتو أليجري صدى بين دول العالم بتجاربها ومجهوداتها للوصول للديمقراطية، وأيضا لتأثرها بالسياسات الليبرالية الجديدة التي تسببت في البؤس وعدم الأمان.. السببان الرئيسيان في وجود ملايين من المهاجرين الذين يعيشون بلا كرامة ولا حرية ولا حقوق، كما ساهمت هذه السياسات كثيرا في ارتفاع معدلات الاستغلال الجنسي وتجارة النساء والأطفال.
مبادئ
المنتدى الاجتماعي العالمي
يضع
المنتدى مجموعة من المبادئ التي تنظم
العمل بين أعضائه، من أهمها:
أنه
اجتماع مفتوح لمناقشة الأفكار
الديمقراطية، وتبادل الخبرات،
والترابط مع حركات المجتمع المدني
المعارضة للإمبريالية والسياسات
الليبرالية الجديدة.
يقوم
المنتدى على مناهضة العولمة التي
تقودها الشركات متعددة الجنسيات
والحكومات والمنظمات الدولية التي تخدم
مصالح هذه الشركات.
المنتدى
يفتح أبوابه للتعددية
وللمجموعات ذات الأنشطة المتنوعة،
بالإضافة لمنظمات وحركات المجتمع
المدني مع رفض اشتراك أي أحزاب أو
منظمات عسكرية، ولكن قد يسمح باشتراك
الحكام وأعضاء الهيئات التشريعية إذا
التزموا بمبادئه.
كما
ينادي المنتدى بالتنوع
والتعددية؛ فيضم النساء والرجال، شبابا
وكبارا، شعوبا محلية وريفية ومن المدن،
عمالا وعاطلين، بلا سكن، متقاعدين،
مهاجرين، شعوبا من كل المعتقدات وكل
الألوان والأصول العرقية، ويقولون: إن
هذه التعددية هي مصدر قوتهم وأساس
وحدتهم.
يقوم
المنتدى على محاربة تمركز الثراء
وانتشار الفقر وعدم المساواة،.
وأن الكفاح والمقاومة هما أساس تحالف
واسع ضد نظام يعتمد على التفرقة الجنسية
والعنصرية والعنف، نظام يعطي الأولوية
دائما لرأس المال قبل احتياجات وآمال
الشعوب، وهذا النظام مأساوي؛ ففي كل يوم
يموت نساء وأطفال ومسنون بسبب الجوع أو
عدم إمكانية العلاج، ويتم طرد أسر
بأكملها من بيوتها بسبب الحروب
والمشاريع الصناعية الضخمة،
والاستيلاء على الأراضي أو الكوارث
البيئية. مجتمعات كاملة تعاني من
البطالة ومن الاعتداء على القطاع العام
والضمانات الاجتماعية. لهذا السبب
تتزايد في الشمال والجنوب المقاومة من
أجل الكرامة والاحترام.
يعارض
المنتدى استخدام الدول للعنف كوسيلة
للسيطرة الاجتماعية،
ويحترم ممارسة الديمقراطية الحقيقية
والمساواة والتضامن بين الجنسيات
والعرقيات المختلفة، ويدين كل أشكال
الهيمنة، ويبحث دائما في سبل التغلب
عليها ومقاومتها.
تدعيم
كفاح النقابات والعمال،
سواء في القطاعات التقليدية أو
القطاعات غير الرسمية. إن هذا الكفاح
أساسي من أجل الدفاع عن شروط العمل
والمعيشة، وعن حق التنظيم، وعن حق
الإضراب، وعن المفاوضة الجماعية على
عدة مستويات، وعن تحقيق المساواة في
الأجر وفي شروط المعيشة ما بين النساء
والرجال. مع رفض عبودية واستغلال
الأطفال وتدعيم نضال النقابات والعمال
ضد القطاع غير الرسمي، وضد إستراتيجية
استلاب العمل، وضد الفصل من العمل.
تدعيم
الحركة من خلال أنشطة وتعبئة مشتركة من
أجل العدالة الاجتماعية، من أجل احترام
الحقوق والحريات، من أجل حياة أفضل، ومن
أجل المساواة والكرامة والسلام.
طرح
البدائل الممكنة لحل مشاكل التفاوت
الاجتماعي الذي تخلقه العولمة مع أطراف
مدمرة للبيئة.
يحاول المنتدى خلق روابط قومية ودولية بين منظمات دول العالم، وتشجيعها على المشاركة الفعالة في الأحداث العالمية، وطرح ممارساتهم وأفكارهم ببناء عالم جديد متضامن على الأجندة العالمية.
رسالة كوفي عنان للمنتدى
سلمها
خوزيه أنطونيو السكرتير التنفيذي للجنة
الاقتصادية لأمريكا اللاتينية
والكاريبي في 4 فبراير 2002:
"كنت
أتمنى أن أكون معكم اليوم؛ فإنه حقا شيء
رائع وجود هذا الجمع من منظمات المجتمع
المدني من أجل مناقشة قضاياهم.
وإنني
أعلم إدانتكم للعولمة،
ومحاولتكم المستمرة لتحسين حياة
الأشخاص على هذا الكوكب؛ ولذلك فإنني
أخاطب المنتدى الاقتصادي العالمي
بالاهتمام بالقضايا المشتركة بينكم،
فإن كوكبنا يشبه قاربا صغيرا في عاصفة
شديدة يحيطه الظلام والمجالات
المجهولة، وعلى سطحه ازدحام من البشر
يأملون في الحياة، ولا أحد منا يستطيع
تجاهل حالة الركاب؛ فإذا كنتَ مريضا فقد
تنتقل العدوى لي، وإذا كنتَ غاضبا فقد
نصاب بسهولة.
إنه
غير كاف أن تقول -رغم أنه حقيقي-: إنه
بدون التجارة لن يكون لدى الفقير أي أمل
للهروب من فقره؛ فهؤلاء الذين يملكون
السلطة والتجارة يجب أن
يظهروا أن الاقتصاد يمكن أن يجلب فوائد
اجتماعية كثيرة، ولكن في الوقت نفسه على
المجتمع المدني أن يظهر قدرته على
التغيير بدلا من البقاء منعزلا، ولا
ننتظر الحكم الأمثل أو المشاركة
بالاتهامات المستمرة والمناقشات؛ فيجب
أن يتصافح المجتمع المدني في العالم
المتقدم مع مثيله في العالم النامي
لتشكيل تحالفات مشتركة وإيجاد حلول
بناءة".
ويوضح عنان أن قدرة الأمم المتحدة على تحسين معيشة الأفراد تعتمد على قدرة قطاعات المجتمع المختلفة على العمل معا للبحث عن حلول عملية.
انعقاد
المؤتمر
انعقد
المنتدى الاجتماعي الأول في الفترة من
25-30 يناير 2001، وشارك فيه
حوالي 20 ألف شخص يمثلون 500 منظمة قومية
ودولية من 100 دولة مختلفة. أما المؤتمر
الثاني فعقد في السنة التالية، وزاد عدد
المشاركين فيه ليصل إلى 55 ألف شخص من 131
دولة.
"إن
مناهضي العولمة
والهيمنة الرأسمالية موجودون في كل
مكان، ولن يسمحوا بالمساس بحقوق
الفقراء أو مصائرهم".. هذا ما يؤكده
المنتدى الاجتماعي الثالث الذي عقد في
الفترة من 23-28 يناير الماضي، وحضره ما
يقرب من 100 ألف مشارك، شعارهم: "عالم
آخر يمكن وجوده"، تعالت أصواتهم في
بورتو أليجري لكي تبعث لدول العالم
رسالة ضد الحرب والظلم والتفاوت
الاجتماعي، وقامت المسيرات، وشارك فيها
150 ألف شخص من جميع أنحاء العالم مقارنة
بـ60 ألفا في العام الماضي، وهم في تزايد
مستمر، كما تظاهر عشرات الآلاف من أجل
السلام والنمو الاقتصادي والتنمية
الاجتماعية.
وقد
تصدرت معارضة الحرب على العراق
المظاهرات، كما رفع بعض المتظاهرين
الأعلام الفلسطينية احتجاجا على
العدوان على شعبها.
وطلب
الرئيس السابق للبرتغال "ماريو سوريز"
من الأمم المتحدة الدعم من أجل حفظ
السلام، مضيفا أنه من غير المقبول ترك
الولايات المتحدة للتعددية التي تم
بناؤها على مدار العقود الماضية لتنتقل
لأعمال إمبريالية.
ويقول
كلاوديو جرزيوفسكي Claudio
Grzybowski أحد منظمي المنتدى: "إن أعظم
نصر هذا العام هو وصول صوتنا للعالم".
وهذا
دليل على أن دول الجنوب لن تقف مكتوفة
الأيدي، ولكنها ستحاول
جاهدة أن يرج صوتها أرجاء العالم، كما
أن الفساد والظلم لن يغفل عنه المجتمع
المدني إذا ما غفلت عنه الحكومات.
ومن
المقرر أن يعقد المنتدى الاجتماعي
العالمي القادم في دولة الهند.
اقرأ
أيضًا:
**
صحفية مصرية
|