|
أكد
البرادعى في بداية عمل فرق التفتيش أنها
لن تعمد إلى استفزاز العراق، وقال آنذاك:
"لا أنظر إلى كوني عربيًا أو غير عربي
لدى تعاملي مع الملف العراقي، وإنما
مرجعي دائمًا هو ضميري".
وتحمل
هذه البداية المشجعة دلالات كثيرة، من
أهمها رغبته الملحة في كسب ثقة
العراقيين أنفسهم والرأي العام العربي
والعالمي إزاء فرق التفتيش التي عادت
إلى أرض العراق، خاصة أن هناك تاريخًا
غير مشرف للمفتشين السابقين.
ونلاحظ
عدم ورود أي إشارة إلى كلمة "الحرب"
في تصريحات البرادعي في بداية مهمته.
ولكن بعد مرور فترة من الوقت تغيرت
التصريحات بعض الشيء؛ ففي 15 ديسمبر 2002
قال محمد البرادعي: إنه إذا استجاب
العراق فسيكون التفتيش عن أسلحته "بديلا
عن الحرب وليس مقدمة لها". وفي 23
ديسمبر أكد أن إجراء مقابلات مع العلماء
العراقيين أمر يعتبر جزءًا من عمليات
التفتيش سواء تمت المقابلات مع العلماء
العراقيين داخل العراق أو خارجه.
وفي
7 يناير من عام 2003 أعلن أن مفتشي الوكالة
التابعة للأمم المتحدة لم يعثروا في
العراق حتى ذلك الوقت على أي شيء يثير
الشبهات، كما أن المفتشين لم يروا شيئًا
يشير إلى أن بغداد كذبت في إقرارها بشأن
برنامج أسلحتها الذي سلمته مؤخرًا
للمنظمة الدولية.
وفي
13 يناير حدث نوع من التناقض؛ حيث أعلن
متحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة
الذرية أن عمليات التفتيش في العراق قد
تستغرق عامًا، في حين أعلن البرادعي أن
مهام التفتيش "قد تستغرق شهورًا فقط؛
لأن هناك شعورًا متزايدًا بنفاد الصبر
في مجلس الأمن لعدم ظهور نتائج ملموسة
لعمليات التفتيش حتى الآن"، موضحًا
أن فترة بقاء المفتشين في العراق "تعتمد
على مدى التعاون العراقي بشكل فعال
وإيجابي مع المفتشين، وليس بصورة سلبية
كما هو عليه الحال". وقال: "في الوقت
الذي يستعد فيه المجتمع الدولي لمنحنا
مزيدًا من الوقت؛ فإنني أدرك أيضًا أن
هناك حدودًا للصبر". وفي 15 يناير حث
البرادعي العراق على تقديم مزيد من
الأدلة التي تثبت أنه لا يملك أسلحة
دمار شامل.
وبعد
الحديث عن "نفاد الصبر إزاء العراق
المتعنت"، جاءت تصريحات البرادعي
أكثر تشددًا في 18 يناير؛ إذ أوضح أنه على
العراق أن يفعل المزيد كي يقنع العالم
بأنه لا يخفي أسلحة محظورة. كما عبر عن
قلقه حول وثائق تتعلق بتقنية نووية تم
العثور عليها في منزل أحد العلماء
العراقيين، وتركز الوثائق التي يبلغ
عدد صفحاتها 3 آلاف صفحة على الإخصاب
بأشعة الليزر، وهي طريقة لتعديل
اليورانيوم للاستخدام كسلاح نووي، وقد
عثر المفتشون على الوثائق في منزل
العالم العراقي فالح حسن. وقال البرادعي
:"لا نستطيع القول إننا عثرنا على
دليل قاطع بوجود أسلحة، إلا أن اكتشاف
الوثائق يثير القلق من جديد".
وكعادته
بعد علو النبرة يعود صوت البرادعي ليتسم
بنوع من الهدوء مرة أخرى؛ إذ أعلن في 19
يناير أن المباحثات التي يجريها هو
وكبير المفتشين هانز بليكس مع
المسئولين العراقيين في بغداد "تحرز
تقدمًا ملحوظًا"، ووصف البرادعي -وفقًا
لتصريحاته لهيئة الإذاعة البريطانية-
اجتماعاتـه في بغداد مع مسئولين في
وزارة الخارجية بأنـها "بنّاءة".
وفـي 20 يناير دعا البرادعي المسئولين
العراقيين إلى "تحقيق تقدم إيجابي
قبل أن يتقدم المفتشون الدوليون
بتقريرهم لمجلس الأمن في السابع
والعشرين من شهر يناير 2003"، وأعرب
البرادعي عن اعتقاده بأن العراقيين "ما
زالوا مستعدين لتقديم المزيد من
المعلومات عن موضوعات معينة، وإعادة
النظر في موقفهم إزاء موضوعات أخرى".
ثم جاءت العبارة الأكثر هدوءًا
للبرادعي في النهاية عند تسليم التقرير
لمجلس الأمن المفيد بعدم العثور (حتى
الآن) على أي أنشطة نووية مشبوهة في
العراق.
عودة
**
صحفي مصري
|