بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

سياسيـة

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


وان عزيزة طبيبة العيون تعالج "الحول" السياسي

2002/12/09

كوالالمبور - صهيب جاسم**

لم تكن الطبيبة وان عزيزة وان إسماعيل -50 عاما- إلا زوجة قيادي إسلامي (أنور إبراهيم)؛ فلم يكن لها دور في العمل السياسي أو حتى الاجتماعي، لكن بعد سجن زوجها إثر نشوب الخلاف السياسي بينه وبين رئيس الوزراء د.محاضير محمد؛ ظهرت عزيزة على الساحة الماليزية بقوة.. ورغم نبرة صوتها المنخفضة، ورغم هدوئها الملحوظ ورغم حيائها الغالب.. فإنها سياسية بارزة.

بين متفائل ومتشائم

عندما تسلمت وان عزيزة قيادة مركب -أسماه أصحابه "تيار الإصلاح"، ويقصدون به الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بماليزيا - أشفق البعض عليها؛ فهم لم يروا فيها سوى زوجة متعاطفة مع قضية زوجها، وربما نبع هذا الإشفاق من القيم والتراث الماليزي الذي ظل فيه الرجل -لفترة طويلة- متقدمًا على المرأة في واجهة السياسة، مهما كان تأثيرها غير المباشر ملحوظًا.

وفي المقابل رفع آخرون مستوى تفاؤلهم، مقدرين أن شأنها السياسي سيكون كبيرًا، غير أنها في النهاية حافظت على حضور سياسي معتدل، مقارنة بحداثة نشاطها السياسي.

قدمت عزيزة المتخصصة بطب العيون نفسها كسياسية ملتزمة بدينها، تدعو إلى تطبيق ديمقراطية حقيقية في بلادها؛ ومقدمة مع آخرين من أقطاب المعارضة بديلا سياسيا جديدا كحزب متعدد الأعراق والأديان.

وعندما أسست عزيزة -ولها 5 بنات وولد- مع بعض رفقاء زوجها أنور حزب العدالة الوطني في 4-4-1999، وقبل أشهر من انتخابات ذلك العام التشريعية.. توقع كثيرون -ومنهم نساء ماليزيات- أن ينهار حزبها؛ لأنه في تصورهم ليس إلا حزب قضية زوجها التي سينساها الناس، حسبما يشهد ذلك التاريخ السياسي لكثير من الحالات المشابهة؛ ثم إنه حزب يضم خليطًا من الشخصيات على مختلف توجهاتها لم تجمعهم الروح القومية وحدها، ولا الأفكار الإسلامية بمفردها، ولا التشابه العرقي دون غيره -مثل الأحزاب الأخرى-، ولكنه مزيج من كل ذلك، أضف إلى ذلك شعارات وأفكارا تتمحور حول "الإصلاح" و"الديمقراطية" و"حقوق الإنسان" و"الحريات" و"الوحدة الوطنية".

كيف أكدت وجودها كسياسية؟

حافظت عزيزة على وجودها السياسي، خصوصا أنها نجحت في الحصول على مقعد نيابي في البرلمان الفيدرالي وسط أجواء سياسية غير عادية لم تشهدها ماليزيا منذ نهاية الستينيات. ولم يكن مقعدا نيابيا عاديا، فقد حلت محل زوجها في دائرة بيرماتانغ باوه التي ظل يمثلها قبل سجنه، وبالاستفادة من الكوادر التي أثر فيها زوجها استطاعت إجادة فنون قيادة حزب معارض خارجة عن المتوقع من مجرد "المكافحة في سبيل حرية زوجها".

وما تزال تظهر مؤشرات على أهمية وجودها السياسي؛ ويدل على ذلك تعرضها لعدد من التهديدات؛ آخرها الهجومان التخريبيان اللذان ارتكبهما رجلان على منزلها؛ بالإضافة إلى مهاجمة منزلها وتكسير محتوياته من آن لآخر.

ومع أن السلطات قالت بأن أحد المخربين مختل عقليا؛ لكن شخصيات من حزبها اعتبرت ذلك تحذيرا حكوميا لها لتتوقف عن التجوال في أنحاء البلاد، وهو ما حصل بالنسبة لابنتها نور العزة -22 عاما- وهي كبرى بناتها التي تلقت العديد من التهديدات قبيل موسم انتخابي أخير، أثيرت شائعات فيه بأنها سترشح نفسها خلاله، بعد حديثها مرارًا للصحافة المعارضة والمستقلة.

جسر بين موزاييك ماليزيا

تعتبر عزيزة الجسر الذي ربط الجزر العرقية والدينية الماليزية بما أرسته من ممارسات عملية في حزبها، مثل: التعدد العرقي والديني في أعضائه وقياداته، ومع أن معظم قادته وأعضائه من الملايويين المسلمين فإنه حزب يجمع الصينيين والهنود الأصل.

وتعمل عزيزة على التلاقي مع جميع الاتجاهات السياسية حول الأفكار والأهداف المشتركة،  ففي 15-8-2002 شاركت وان عزيزة في جلسة حوار مع مجموعة دونغ جياو زونغ التعليمية الصينية، متحدية وزير التعليم الماليزي موسى محمد، وأصل القضية أن الوزير قرر جعل اللغة الإنجليزية وسيلة في تعليم مادتي الرياضيات والعلوم في المرحلة الابتدائية، وهذا ما عارضته هذه المجموعة الصينية الأصل؛ لأنها رأت أن هذا القرار شيئا فشيئا سيؤدي بشكل ما إلى الإضرار بهويتها الصينية الماليزية.

وما كان من عزيزة إلا أن تضامنت مع موقف الأقلية الصينية، ولم تعبأ عزيزة بأن هذه المجموعة قد انتقدها رئيس الوزراء الماليزي د.محاضير محمد بشدة، وأن رئيس هذه المجموعة قد عُزل من أحد الأحزاب الصينية المشاركة في الحكم، واعتُقل مع غيره من قادة إسلاميين وصينيين وكاثوليك وبروتستانت تحت طائلة قانون الأمن الداخلي عام 1987.

وهذا الموقف المستنير هو ما جعل محللين ماليزيين من أصل صيني يقولون بأن الماليزيين الصينيين لو فكروا في موقف وان عزيزة بحجابها جيدًّا، فإنهم سيجدون أنهم أمام حزب قادته من الملايويين المسلمين الملتزمين؛ لكنهم في نفس الوقت غير متجاهلين لحقوق وهموم الصينيين والهنود، وربما أكثر -حسب قولهم- من الأحزاب التي تمثل الأقلية الصينية في الحكومة؛ وأن شخصية إسلامية قد تخدمهم أكثر من الشخصية العلمانية.

مثل هذه المواقف هي التي جعلتها تُدعى كضيفة شرف على عشاء نظم من قبل مجموعتين صينتين مؤثرتين، يمثلان مدى احترام هذه الأقلية لعزيزة وحزبها، والنظر إليها على أنها الجسر الجديد الموصل بين القوميتين الملايوية والصينية، وهما القوميتان اللتان لا يمكن لأحد إنكار أهمية أحدهما في الساحة السياسية، ولا الوصول للحكم بدون تأييد نسبة كبيرة من الناخبين من كليهما.

ليس هذا فحسب، بل إن حزب العدالة كسب العديد من الوجوه الصينية الشابة المثقفة، مثل د. "لي بون تشاي" في مدينة إيبوه، والمحامي "تشان كاه بينغ" في ولاية بينانغ، والقيادي الشبابي "لو تش تشونغ"، ورجل الأعمال "إن لوم يونغ" في العاصمة. ولعل أشهرهم إعلاميا "تيان تشوا" الشاب الصيني زعيم التحالف الشعبي للديمقراطية المسجون أمنيا منذ عام الذي تعرض لضرب رجال الأمن وتعذيبهم.

ولا يعني هذا أن الحزب قد همش الملايويين المسلمين فما زالوا يشكلون العدد الأكبر من الأعضاء، ومن بينهم الكثير من رجال الأعمال والمثقفين والمترجمين والإعلاميين؛ وهناك عدد من الهنود. لذلك فحزب العدالة مثّل نقلة جريئة اجتازت التجزئة العرقية والإثنية التي بنت على أساسها الأحزاب الماليزية الـ14 المشاركة في الحكم -وحتى المعارضة عموما- عملها؛ فصار كل حزب يمثل جزءًا من إثنية معينة دون غيرها. ولهذا ينظر هؤلاء إلى حزب العدالة على أنه مصدر خطر كامن لهذه الصفة التي صارت من مسلمات السياسة الماليزية.

عالميًّا: لا لإهمال العدالة

وفي الساحة الدولية، وفي ظل أجواء مكافحة الإرهاب، كانت زيارة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الأخيرة إلى جنوب شرق آسيا. وكان معه مساعده لشؤون الشرق الآسيوي والمحيط الهادي جيمس كيلي الذي التقى عزيزة لمدة 55 دقيقة في منزل السفيرة الأمريكية في كوالالمبور. 

في هذا اللقاء أرسلت واشنطن برسالة إلى الحكومة الماليزية مفادها أنها ما تزال تعتبر أنور إبراهيم سجينا سياسيا؛ وهو رأي الاتحاد الأوروبي، وفي المقابل، استغلت عزيزة اللقاء، لتؤكد موقفا مختلفا عن الموقف الرسمي لبلادها؛ وهو أنها "تؤكد تأييدها لحملة مكافحة الإرهاب، ولكن في نفس الوقت يجب ألا تتراجع أولوية الاهتمام بالحريات الأساسية وحقوق الإنسان والديمقراطية وحرية التعبير والرأي في ظل اندفاعنا لمكافحة ما سمي بالإرهاب، كما أننا نؤكد على شعور الشعب الماليزي بأن حملة مكافحة الإرهاب في ماليزيا قد استغلت للأسف من قبل د.محاضير محمد رئيس الوزراء الماليزي لإطلاق حملة جديدة لقمع المعارضين السياسيين".

العمل السياسي النسائي

ومع أن الهموم السياسية العامة -التي تهم الرجال والنساء الكبار والصغار على حد سواء- هي التي تشغل رئيسة حزب سياسي معارض. لكن وان عزيزة لم تنس أن عليها أن تذكر أن حزبها هو الوحيد في ماليزيا من حيث رئاسة امرأة له، وعليها تحمل مسؤولية تجاه نساء شعبها وغيرهن من الآسيويات.

كان هذا واضحا في كلامها مثلا، عندما حضرت مؤتمر النساء البرلمانيات في آسيا والمحيط الهادي ببانكوك 19-4-2001، عندما أكدت "لا أكافح في معركة ذات هدف فردي من أجل حرية زوجي، ولكن من أجل كل النساء المضطهدات في آسيا"، وقالت بأنه حسب الإحصائيات قد قدمت المعارضة الماليزية في انتخابات نوفمبر 1999 أكبر عدد من المرشحات اللواتي حصلن على أعلى نسبة من الأصوات منذ عام 1969، وهو ما أكد على أن المجتمع الماليزي يتقبل قيادات نسوية مؤهلة.

الخطوة القادمة التي ستقدم عليها وان عزيزة بعد موافقة زوجها، هي الاندماج بين حزبها وحزب الشعب الماليزي ليظهر قريبا "حزب العدالة الشعبي الماليزي"، جامعًا حزبين لهما من نقاط التشابه الكثير، خصوصا أن كليهما حزبان متعددا الأعراق والأديان في عضويتهما وقياداتهما، وأنهما يركزان في عملهما على قضايا "العدالة الاجتماعية والحريات". وذلك كجزء من الاستعدادات للانتخابات التشريعية القادمة التي قد تكون في عام 2003 أو عام 2004، فهل تنجح عزيزة في قيادة الحزب الجديد الذي بلا شك سيمثل قوة سياسية هامة في العمل السياسي الماليزي.. أم أن الآمال أكبر من طبيبة العيون وأم السبعة؟

اقرأ أيضا:


** مراسل موقع إسلام أون لاين. نت بماليزيا


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع