بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

سياسيـة

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


هانز بليكس.. الهادئ في مهمة صاخبة!!

2002/12/02

شريف حمودة**

هانز بليكس

يهوى المغامرة رغم أنه أخذ عن القانون رزانته، وعن الدبلوماسية كتمانـها؛ فهو يعشق الرحلات إلى المناطق النائية، وحين أعلن مجلس الأمن تعيينه عام 2000 رئيساً تنفيذياً للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش (يو إن موفيك) (un-movic) كان السويدي هانز بليكس يمارس رياضة المشي في فضاءات القطب الجنوبي الساحرة! ولا يعادل عشقه للمغامرات إلا ولعه بأسرته الصغيرة: زوجته وولديه.

إثر اختياره صرح بليكس كبير المفتشين الدوليين المبعوثين إلى العراق "أشعر بالارتياح؛ لأن الولايات المتحدة وبريطانيا أعلنتا أن مهمة التفتيش الدولية في العراق هي من أجل السلام وليس الحرب!".. وتكتسب هذه الكلمة أهميتها من أن كلمة ساخنة من لسان هذا الرجل قد تكون وقوداً لحرب قاسية، وكلمة أخرى ألطف قد تغلق ملف العراق لشهور أو لسنوات مقبلة.

إنجازات وإخفاقات وزلة جسيمة!

عُرف د.هانز بليكس خلال تاريخه الدبلوماسي والسياسي وفي سنوات أستاذيته للقانـون الدولي بأنه شديد الكتمان وقوي العزيمة، وقد ساعدتـه مقـومـات شخصيته في  أن يترأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية -مقرها العاصمة النمساوية- لمدة 16 عامًا ما بين عامي 1981 و1997؛ فبليكس طاف العالم تقريبا خلال عمله وزيرا لخارجية السويد، كما أنه يجيد بخلاف السويدية: الفرنسية والإنجليزية والألمانية.

وفي تلك الفترة مارس دورا كبيرا في عمليات التفتيش في العراق آنذاك؛ لأن الوكالة كانت مكلفة بمراقبة البرنامج النووي العراقي، ويُعد أهم إنجاز له تعزيز سبل المراقبة التي تتمتع بها الوكالة؛ فقد مرر بليكس في 1997 بروتوكولا صدقت عليه 26 دولة يسمح للوكالة بالتحقيق في البرامج النووية السرية، وكانت أعمال التحقيق تقتصر قبل ذلك على المواقع المعلن عنها من الدول فحسب.

ويرى المراقبون أن حياة الدكتور بليكس المهنية تخللتها زلة جسيمة أثناء رئاسته للوكالة؛ فقد صرح في تقرير له عام 1991 بأن نتائج الكارثة النووية في تشرنوبل التي وقعت في عام 1986 كان مبالغًا فيها، لكنه أقر بعد ذلك بسنوات أنه كان يفتقد إلى حس النقد وحسن التعبير!

أما عن أبرز إخفاق للدكتور هانز بليكس أثناء رئاسته للوكالة؛ فهو أن عمله قد تطلب منه مراقبة البرنامج النووي العراقي، وخلال ذلك العمل -وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية- تمكن نظام الرئيس العراقي صدام حسين من إخفاء برنامج متقدم لصنع أسلحة نووية، لكن بليكس يقول: إنه تعلم شيئاً ما من التجربة، وأضاف بليكس لصحيفة "جارديان" البريطانية: يصح القول بأن وكالة الطاقة الذرية خُدِعَتْ من قبل المسئولين العراقيين، لكننا تعلمنا من الدرس، وقد اعتبر بعض المحللين العرب أن تصريحات بليكس هذه بمثابة حكم مسبق بإدانة العراق واتهاماً جاهزاً بدون إثباتات!

العراق: كلاكيت ثاني مرة!

ولد "هانز" عام 1928 في بالسويد، ودرس في جامعة أبسالا، ثم جامعة كولومبيا إلى أن حصل على درجة الدكتوراة من جامعة كمبريدج البريطانية، وفي عام 1959 نال درجة الدكتوراة في القانون من جامعة أستكهولم بالسويد، ثم عُيِّن في عام 1960 أستاذاً مساعداً للقانون الدولي.

وقد حصل بليكس على تقدير عدد من الهيئات، فنال الدكتوراة الفخرية من جامعة الدولة في موسكو 1987، كما حصل على جائزة هنري دي وولف سميث –واشنطن 1988، وتدرج منذ 1963 في المناصب المختلفة بالخارجية السويدية حتى عُيِّن وزيراً لخارجية السويد في أكتوبر من عام 1978. وظل من عام 1961 حتى عام 1981 عضواً في وفد السويد لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما ظل من 1962 إلى 1978 عضواً في وفد السويد لدى مؤتمر نزع السلاح في جنيف.

ألف بليكس عدة كتب في القانون الدولي والقانون الدستوري، وتولى قيادة لجنة الحملة الليبرالية المؤيدة للإبقاء على برنامج الطاقة النووية السويدي، وذلك في سياق استفتاء عام 1980. وعين في منصبه الحالي في يناير 2000، وتولى رئيس لجنة التفتيش مهامه في الأول من مارس في ذلك العام.

قبعة واحدة تكفي!

ولأن الكثيرين يعتقدون أن سلوك بليكس ينبع في الأساس من خلفيته كرجل قانون متزن؛ لذا فلا غرابة أن يدهشهم حزمه نحو تنفيذ مهمته الجديدة كرئيس للجنة التفتيش في العراق؛ فالرجل تمتلئ تصريحاته تحديًا وقوة: "سيشمل التفتيش أكثر من ثمانمائة هدف بما في ذلك المناطق الرئاسية والمساجد (!!)، والمبدأ هو التنفيذ بدون سابق إنذار. سنخرج في الصباح من مقارِّنا، ولن يتم إبلاغ أحد بخط سيرنا إلا عندما نصل إلى الهدف" (!!!).

ولم يخجل بليكس من إعلانه التعاون مع الجهات الاستخبارية الأمريكية والبريطانية؛ فرغم تصريحه القوي: "لا يصح لأي دولة أن تملي علينا تعليمات، وهذا جزء من النظام، إننا نعمل لصالح الأمم المتحدة فقط".. فإن بليكس يعترف: "أبلغني رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمخابرات البريطانية بأماكن عراقية يجب تفتيشها، وسوف نراعيها!!". بل إن صحيفة "العرب" نقلت عنه تصريحات تفيد باستعداده لـ"التعامل الحذر" مع الاستخبارات الإسرائيلية، وهذا ما جعل مهمته –منذ بدايتها بل وقبل أن تبدأ- محفوفة بالمخاطر ومحاطة بالشكوك والاتـهامات من البعض في داخل العراق وفي خارجها!

ويعترف بليكس بشجاعة أنه لا يستبعد وجود جواسيس ضمن فريقه، لكنه يؤكد: "إنني إذا رأيت شخصاً يرتدي قبعتين؛ فإنني سأطلب منه أن يغادر فريق التفتيش، كي يكون في مكان آخر!".

مفتش أم جاسوس أم مثال للتسامح؟!

وإذا كان المفتش السابق ريتشارد باتلر -رئيس لجنة "أونسكوم" التي حلت أواخر 1998- قد واجه إدانة عربية كبرى، واتُّهم هو ولجنته بالتجسس لحساب إسرائيل والولايات المتحدة؛ فإن شخصية الدكتور بليكس وطبيعة عمله كمفتش على أسلحة الدمار الشامل العراقية لا تزالان تمثلان جدلاً واسع النطاق على الأصعدة العراقية والعربية والدولية؛ فوجهات النظر متضاربة بشأن الرجل وبشأن حقيقة مهمته بصورة لم يسبق لها مثيل. إنه يقول بلسانه: "نحن لم نذهب للتحرش بالعراقيين أو إهانتهم.. تلك ليست غايتنا".

أما الرسميون العراقيون فيصفون بليكس صراحة بأنه جاسوس وليس مفتشاً دوليًّا، فبليكس -تبعا لنائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان- "هو -شأن كل المفتشين- جاسوس عديم الأخلاق، كما أنه تعوزه الحنكة والذوق".

وكتبت صحيفة "العراق" الرسمية أن بليكس جاسوس جديد في خدمة واشنطن والصهيونية. أما صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم فقد سمت لجنة بليكس  "لجنة الجواسيس الجديدة".

وتبدو طبيعة شخصية الدكتور بليكس مثاراً للجدل والاختلاف أيضاً في الإعلام الغربي مثلما هو الحال في المنطقة العربية؛ فالبعض يشكك في إمكانية نجاحه، ليس لأنه جاسوس، ولكن لأنه متسامح أكثر من اللازم مع العراق ومتعاطف فوق ما ينبغي مع العراقيين (!!).

حتى إن "نيويورك تايمز" اعتبرت اختيار بليكس لمهمته مؤشراً على ضعف الإرادة الدولية لإقامة نظام تفتيش فعال عن أسلحة العراق، كما أن له عقداً كاملاً من الفشل في تتبع برنامج أسلحة العراق النووية.

وعلى النقيض فإن كوفي عنان الذي قام بترشيح بليكس لهذا العمل يرى فيه رجلاً ذا خبرة واسعة وحكم قاطع، ويتوقع منه أن ينجز عمله على نحو جيد جداً.

حنكة سياسية وقيادة متمرسة

إن بليكس الذي يتهمه الجانب العراقي الرسمي بالتجسس والجانب الأمريكي بالضعف، هو ذلك الشخص "المثابر والهادئ والواثق والقابل للمهمة الشائكة الجديدة"، مثلما نقلت "موسوعة صوت العراق".. والحقيقة أنه رغم الجدل حول طبيعة مهمة بليكس، فلا يكاد يكون هناك خلاف حول تمتعه بشخصية قيادية من الطراز الأول، فضلاً عن أنه معروف -بشهادة العراقيين أنفسهم- بأسلوبه الهادئ في التعامل مع المشكلات والقضايا الكبرى.

إن آمالاً كثيرة تنعقد على السويدي الدكتور هانز بليكس فيما يخص الملف العراقي؛ فهل تصدق أمنياته التي تلفّظ بها شفاهيًّا بشأن رغبته في تجنيب العراق ويلات الحرب، أم أن المستقبل سيؤكد الاتهامات الموجهة إليه من المتشائمين الذين يرونه مجرد أداة مرحلية في سياق خطة غربية لعزل النظام العراقي ونقله إلى خانة النسيان؟!


**صحفي مصري


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع