بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مؤسسات


الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل.. يتيم من يتبناه!!

20/12/2001

أحمد زين

"قد أستطيع حمل راية هذا الاتحاد، لكن بالتأكيد لا يمكنني السير بها، فلا سني ولا ظروفي الصحية تسمح بذلك".. هذه هي الجملة الأثيرة لدى الأمين العام للاتحاد الإسلامي للعمل ومؤسسه الأستاذ "جمال البنا"، الذي لا يمل من ترديدها لأعضاء الاتحاد ليحثهم على بذل الجهد وسباق الزمن...

يعاني الاتحاد - كما يؤكد مؤسسه - من بداياته الضعيفة فقد انضم له عدد قليل من اتحادات العمال في دول إسلامية مختلفة، مثل: السودان، وباكستان، وبنجلاديش، والمغرب، والأردن، والمشكلة الأساسية أن هذه الاتحادات كانت في مجملها تسيطر عليها المعارضة في هذه البلاد، وهو ما أحدث حاجزًا نفسيًّا لم يكسر حتى الآن بين الحكومات والاتحاد؛ لأنها رأت فيه تجمعًا مناوئًا لها… ورفضت دول كبرى كمصر مثلاً الانضمام للاتحاد رغم أنها – في رأي البنا – أكثر الدول المرشحة لأن تتبنَّى الاتحاد؛ نظرًا لعدد من العوامل أهمها: رسوخ قدم الحركة النقابية بها، وأعداد العمال الغفيرة...

بدأ الاتحاد كفكرة في عقل (جمال البنا) الذي اهتم بالعمل النقابي منذ بداية الخمسينيات تقريبًا، وكان من مؤسسي معهد الدراسات النقابية في مصر، وظل محاضرًا به منذ تأسيسه وحتى عام 1993م، وله أكثر من 30 مؤلفًا تُعَدُّ من مراجع العمل النقابي عالميًّا... وأعلن عن تأسيسه في 6 شعبان 1401هـ/ 8 يونيو 1981م في جنيف التي استغل المؤسسون انعقاد مؤتمر العمل الدولي بها سنويًّا لإقامة المؤتمر السنوي للاتحاد ترشيدًا للإنفاق واستغلالا للتواجد الدولي القوي.. وتم الإعلان عن الاتحاد في حفل "متواضع" حسب وصف القائمين عليه، وحضره رئيس مؤتمر العمل الدولي آنذاك.

رسالة الاتحاد قوية وجديدة ومؤثرة

ويرى الاتحاد في نفسه عناصر من القوة والجدة في رسالته، أهمها:

 أولاً: أن ربط الحركة النقابية بالإسلام يعني ربطها برسالة حضارية عظمى أسهمت في بناء الإنسان، وقدمت نظامًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا متكاملاً.

ثانيًا: أن هذا الارتباط من شأنه القضاء على الخواء الروحي والنفسي الذي يستشعره العاملون في الحقل النقابي؛ لما في النظام النقابي الحالي من طابع مادي مهني بحت.

ثالثًا: أن الاتحاد سيقدم أساسًا للسلام الاجتماعي، وفيصلاً في علاقات العمل يقوم على أرقى ما عُرِف من عدل في الأرض وهو عدل الإسلام.

رابعًا: أن استلهام الإسلام سيعيد إلى العمل أخلاقياته، وقد آثر الاتحاد أن يعلن مبدأه واضحًا منذ البداية أنه لا يتدخل في سياسات الدول الأعضاء، ولا يتورط في خلافاتها؛ لأنه لم يقم أساسًا إلا لجمع الصفوف ونبذ الصراعات..

مبادئ الاتحاد.. آمال كبار وطموحات عظيمة

ولا شك أن الدعوة الإسلامية ستفيد أيما إفادة من الدخول إلى هذا المضمار والتواجد المكثف في فعاليات وأنشطة الاتحاد الدولي للعمل بصفته مؤسسة رسمية غاية في الأهمية، حيث ينتظم تحت لوائه أعداد هائلة من العمال، وهذه القطاعات تحتاج دومًا إلى أن تعرف عن الإسلام شيئًا، ولعل غيابنا عن الساحات الدولية هو الذي يعطي الفرصة لتشويه صورتنا أمام الآخرين؛ لأن الساحة خالية أمامهم ليقولوا ما يشاءون.

ولعل وضع قضية (العمال) على أجندة الحركات والدول الإسلامية أهم منجزات الاتحاد؛ لأنه لم يكن قبلها نظرية إسلامية نقابية.. وما كان قبله فيُعَدُّ من قبيل التلفيق أو في أحسن الأحوال الاجتهادات الواهنة.

ويفخر البَنَّا ببعض المواقف المشرفة التي اتخذتها بعض الدول والهيئات الإسلامية ويسوق مثالاً على أن الحركة النقابية والإسلامية في السودان أصبحت أحد أهم أعضاء الاتحاد، رغم أن أحد قادتها كان يصرِّح فيما مضى بأن الحركة النقابية رجس من عمل الشيطان لا بد أن يجتنب.

كما يؤمن البنا بأن الاتحادات والنقابات هي الوسيلة الأساسية لإصلاح السلطة في بلادنا الإسلامية، عن طريق ضغط الأمة على السلطة بالهيئات والتكتلات المختلفة، كما يرى أن التطبيق العصري للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو إقامة ودفع المنظمات المدنية.

ورغم أن الاتحاد أعلن أنه لا يهتم كثيرًا باقتصار الدول المشاركة فيه على خمس دول فقط وهي: السودان وباكستان وبنجلاديش والمغرب والأردن إلا أن آماله كانت كبيرة عند تأسيسه في 12 يونيو 1981؛ فهو لا يهتم كثيرًا بعدد الدول التي دشنت الاتحاد؛ لأن هذا مما يتفق مع طبيعة البدايات من ناحية، ورهانًا على المستقبل من ناحية أخرى، بالإضافة إلى أن الاتحاد ينتبه جيدا إلى أن عدد سكان البلاد المشتركة ضخم للحد الذي يمكن أن يدعم الاتحاد معنويا بدرجة كافية... ولعل خطة العمل لعام 81/82 كانت أقوى برامج العمل بطبيعة مرحلة البدء التي تمتاز بالتدفق دومًا، وشملت هذه المرحلة عددًا من الأنشطة أهمها:

1-تنظيم مشروع للدراسة بالمراسلة لعدد 500:200 دارس سنويًا

2- ترجمة كتابي (أزمة النقابية)، (الإسلام والحركة النقابية) للأستاذ جمال البنا إلى الإنجليزية والفرنسية

3-إصدار نشرة عن الاتحاد بالعربية والإنجليزية والفرنسية

4- تكوين مكتب للترجمة والنشر والبدء في مشروع المعهد الإسلامي الدولي لدراسات العمل والتدريب المهني.

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة!!

ورغم ضخامة الأماني فإن الواقع ـ كما يؤكد البنا ـ كان أضخم وأصعب؛ لأن الكثيرين وقفوا ضد الفكرة بشدة، فبعض دول الخليج التي كانت يمكن أن تكون في طليعة المساندين بل والممولين وقفت أمام المشروع بعنف؛ لأنها رأت فيه تصديرًا لفكرة النقابية واتحادات العمال التي هي ممنوعة في هذه الدول.

كما تخوفت بعض الدول الإسلامية من أفكار الاتحاد التحررية التي ترفض الهيمنة، وتحارب الظلم وتُعلي من شأن العمال وتطالب بحقوقهم... ولو علمت الدول الإسلامية ما في هذا الاتحاد من خير لأدركت أنه وسيلة ممتازة لها لتقوية مواقفها الدولية؛ لأن تقوية موقف الاتحاد تعني الدفع بالعمال المسلمين – وما أكثر أعدادهم- كقوة على الساحة الدولية من خلال تنظيم العمال المسلمين لأنفسهم، والاتفاق على عمل واحد.. ويتساءل البنا: ماذا لو أضرب عمال الكهرباء المسلمون في العالم أجمع لمدة نصف ساعة فقط في أرجاء العالم؛ احتجاجًا على ما يحدث في فلسطين؟..

بالإضافة إلى ما سبق يعاني الاتحاد من قلة الموارد التي جعلته ينفق على الاتحادات الإقليمية المشاركة بدلاً من أن يستفيد من إمكانياتها كما هو المتبع في الاتحادات الإقليمية، لدرجة أن الاتحاد ليس له مقر ثابت، وإنما استطاع أن يجد بشق الأنفس (موطئ قدم) له في جنيف على هيئة مكتب اتصال يسافر إليه المشاركون في مؤتمر الاتحاد السنوي على نفقتهم الخاصة.

رغم التحديات فالغد أفضل وأرحب

وبالنسبة لآفاق ومستقبل الاتحاد فإنه يبدو أملا في الأفق يتمثل في انتخاب أمين عام له هو أ. سعيد الحسن عام 1999 وهو مدرس بجامعة الرباط مغربي الجنسية فلسطيني الأصل، وقد بدأ ينحو بالاتحاد تجاه تجديد نفسه وتقوية علاقاته من خلال علاقات الحسن المتميزة والواسعة، فقد استقبل في كل من السعودية والإمارات بحفاوة خاصة حينما عرض فكرة إقامة مؤتمر الاتحاد هذا العام عن محور (القدس)، وكذا فإن بعض الاتحادات قد عرضت الاشتراك مثل: ماليزيا، واتحاد العمال المسلمين في الأرجنتين.

ويعد مؤتمر القدس خطوة هامة في تاريخ الاتحاد إن تمت... وذلك لسببين: أولهما أنها ستكون بمثابة ولادة جديدة له من الناحية الإعلامية، وفرصة لوجوده تحت دائرة الضوء من خلال موضوع يشغل العالم كله ويعد محور الاهتمام الأول للدول والشعوب الإسلامية وهو محور القدس، والسبب الثاني أنه لن يخرج بتوصيات نظرية، وإنما بتطبيق عمل مثل دعوى العمال المسلمين بالتبرع بدمهم للفلسطينيين، أو التبرع بأجر يوم عمل، أو إضراب ساعة معينة مثلا للتذكير بالقضية، وهذه الحقوق تكفلها الديمقراطية وترعاها الدساتير في البلاد المختلفة.


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع