English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:


أوجلان إرهابي لم يطلق رصاصة واحدة

28/01/2001

حمدي عبد العزيز

ثائر.. متمرد.. إرهابي، اختلف الناس حوله إلا أنه كان واقعيًّا، واعتقد أنه بإمكانه تحقيق نموذج (ياسر عرفات) في كردستان!!!!

ولكن العالم كان قرية صغيرة؛ لدرجة أنه لم يجد ملاذًا يختبئ فيه، وفجأة وجد نفسه في طريق آخر مرَّ عليه من قبل (تشي جيفارا).

وبعد أن حرق كثيرون أنفسهم من أجل هذا الإنسان.. ها هو يشاهد من حياته الختام… في "جزيرة إيمرالي" بعد الحكم التركي عليه بالإعدام.. وتم إرجاء التنفيذ لرفع أوراق القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

والسؤال: هل يعيش أوجلان لحظة مشابهة لتلك التي قضاها الزعيم "أحمد عرابي" شيخًا غريبًا في جزيرة سيلان؟!

والجواب قد نراه فيما يأتي من حديث:

قبل أن يطير

في العام 1948، وُلِدَ عبد الله أوجلان -وعُرِفَ لاحقًا باسم "آبو" – في بيئة فقيرة يحاصرها الجهل في بلدة أومرلي بإقليم رشانلي أورقة شرق الجمهورية التركية.

وكانت أمه ذات الأصل التركي قوية الشكيمة وسريعة الغضب، ويذكر "آبو" أنه في إحدى المرات شُجَّ رأسه في شجار مع أطفال القرية؛ فعاد باكيًّا واشتكى لأمه طلبًا لحمايتها، ولكنها قالت له: إما أن تذهب وتأخذ بثأرك، أو أنك لن تدخل هذا البيت مرة ثانية!.

أما والده فكان على العكس تمامًا خجولاً ومستسلمًا واتكاليًّا لا يملك ما يدافع به عن نفسه إذا احتد سوى الشتائم غير اللائقة؟ ومن الحياة في كنف أب ضعيف وأم تحاول أن تكون قوية تعلم أوجلان "ألف . باء" سياسة من توازن القوى الحَرِج بينهما، ومن محاولة الاستفادة من الفراغ الناجم في هذا الصراع!

ومن الناحية العرقية انتمى آبو إلى عشيرة "البرازي" الكردية، ولعائلة تنتمي إلى "الكرمانج" وهو الفرع الأكثر فقرًا وتمزقًا في العشيرة، وفي أوائل أعوام الدراسة اضطر للمشي ساعة ذهابًا وأخرى إيابًا لمتابعة دراسته في مدرسة بقرية أرمينية قديمة. ولم تستطع هذه الرحلة الشاقة صيفًا وشتاء أن تعرقله عن الدراسة، وتعلم من خلالها أن الحياة تحتاج إلى الصبر والبأس وقوة التحمل، فكان ينال أعلى الدرجات، وقدّر له معلموه إصراره واجتهاده.

ورغم أنه اتصف بالترفع والانطوائية فإن مواهبه سرعان ما ظهرت في المدرسة بقدرته على تجميع الأطفال وقيادتهم في رحلات صيد العصافير واللعب في الجبال والبراري. وظهرت علامات التمرد المبكرة عليه عندما تعاطف مع "إحسان" الأرميني الذي نعته أهل القرية بالكافر، ووجده أقرب إليه من رؤساء العشائر الذين يقمعون أهله كنوع من الخدمة للحكومة.

وفي لحظة صدام عاتية مع أسرته هرب أوجلان إلى مركز "نزيب" إلى أقرباء له حيث كان عليه أن يعمل، ويدرس في المرحلة الاعدادية في آنٍ واحد.

وهناك حفظ بعض سور القرآن الكريم وتأثر بسيرة سيدنا عليٍّ – رضي الله عنه – وفكر أن يتابع الرسالة ويواجه (الظلم)، وهكذا نجد "آبو" يعود كثيرًا إلى المسجد في فترته الجامعية في أنقرة – تلك العاصمة التي تعج بالحركة- ولم يكن هذا غريبًا عليه فإمام قريته كان يقول له : يا عبد الله إذا مضيتَ بهذه السرعة فإنك ستطير أو ستصبح وليًّا أو ملاكًا.

"آبو" .. اشتراكي

وعلى مدارج الشباب تمنى "آبو" الدراسة في جامعة الأزهر الشريف، ثم راودته الأحلام أن يقبل في إحدى الكليات العسكرية؛ لكن ظروفه الصعبة حرمته من أمنيته الأولى ولم يستطع أيضًا أن يحقق الثانية لأنه كردي.

وفي نهاية الستينيات كان الصراع على أشده بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، ويدفع ثمنه شعوب عديدة في بقاع العالم المختلفة وأعجب "آبو" بالأفكار الاشتراكية التي كانت "موضة" وقتذاك، وتأثر كثيرًا بثورة التحرر الفلسطينية التي انبثقت من سواد الهزيمة، وشخصية "أرنستو تشي جيفارا" الذي طرح نموذجًا جديدًا للثائر.

ووصل الاصطراع الفكري داخل "آبو" إلى أوجِّه، وارتبك ذهنه، ولكنه خرج من تردده باختيار الطريق الاشتراكي بعدما قرأ آراء "لينين" حول حق الشعوب في تقرير المصير وانضم بالفعل لجمعية ثقافية يسارية تُسمَّى شباب الأناضول، وراح ينادى بدولة كردية؛ فما كان من الجمعية سوى أن قطعت علاقتها به توخيًّا للعواقب.

يقول أوجلان:" لست ماركسيًّا تقليديًّا.. الفلسفة والاشتراكية والدين.. هذه مفاهيم توحدت وصهرت بي.. هذا تحقق بعد حرب طويلة خضتها مع نفسي".

وحينما وقع انقلاب عسكري في تركيا يوم 2 مارس 1971 كان "آبو" حاصلاً على منحة دراسية للالتحاق بكلية العلوم السياسية، ولجأ الاشتراكيون الأتراك والأكراد إلى العمل السري، والتقى "آبو" ماهر تشايان زعيم حزب التحرير الشعبي التركي الذي اعترف بالقضية الكردية، وأن الكمالية أنتجت ظلمًا عليها.

وتمّكن قادة الانقلاب من اغتيال تشايان وعشرة من رفاقه بعد أن نفَّذوا عدة عمليات عنف، قتلوا في إحداها السفير الصهيوني في إستانبول، وقاد "آبو" مظاهرة احتجاج على مقتل تشايان زُجت به سبعة أشهر في السجن.

وفي إبريل 1973 نضج فكره الاشتراكي لدرجة دفعته إلى دعوة ستة من أصدقائه إلى خارج أنقرة، وقال لهم: "إن كردستان وطن مستعمَر، وعلى هذا الأساس يجب بناء حركة منقطعة عن اليسار التركي".

وبعد مضي عامين أصبحت جماعة "آبو" ثلاثين عضوًا يتحركون بين الأكراد في أنقرة، ثم توجَّهوا إلى كردستان وبدءوا في قتل المتشددين الأتراك والمتعاونين معهم من الأكراد في دوامة عنف، لم تتوقف مع قادة الانقلاب، وفي العام 1976 أعلن "آبو" لرفاقه: "أن إستراتيجيتنا منذ البداية كانت إستراتيجية حرب التحرير الشعبية".

تأسيس الـ P.K.K.

ومنذ العام 1977 اشتد عود جماعة "آبو" بعد الحصول على أسلحة متطورة وأُطلِقَ على مَن يقوم بأعمال العنف لقب "الآبوجيين" نسبة إلى اسم الشهرة لأوجلان، واتخذت الحكومة التركية بعض إجراءات الأمنية للقضاء عليهم، مثل: الدفع ببعض العملاء داخل صفوفهم، والدفع بالتنظيمات المادية مثل تنظيم النجمة الحمراء – لمهاجمتهم وقتل بعض قياداتهم مثل "حقي قرار" – رفيق آبو- الذي قُتِلَ في 18 من مايو 1977.

وكان رد الآبوجيين عنيفًا في عام 1978 حين قاموا بتوجيه ضربات موجعة للدولة والعشائريين الأكراد، ويطلق عليهم أغوات (جمع أغا)، وفي ذكرى مقتل حقي قرار في العام 1978 عقد الآبوجيون مؤتمرًا لمدة يومين في قرية "فيس بات" بمنطقة ديار بكر، وأعلنوا إنشاء حزب العمال الكردستاني P.K.K

ونتيجة لزيادة أعمال العنف اضطر أوجلان إلى الرحيل إلى سوريا في العام 1979، وأقام قاعدة لتدريب الثوار الأكراد في لبنان في ذات العام، وقام الأخيران بالقتال مع الفصائل الفلسطينية واللبنانيين ضد قوات الاحتلال الصهيوني الغازية 1982

وفي العام 1983 عقد "آبو" مؤتمرًا في إحدى قواعد المقاومة في لبنان، وأعلن بدء ما يُسمَّى "الحرب الشعبية"، وتواكب ذلك مع تأسيس قاعدة عسكرية بصعوبة في العراق شمالاً على الحدود مع تركيا.

ومع حلول 1984 كانت قوات حزب العمال التي أُطلِقَ عليها اسم الكريلا (الأنصار) تتوزع في مجموعات صغيرة أصبحت تُكوِّن فيما بعد ما يُعرَف بـ "جيش تحرير شعب كردستان".

وفي 15 من أغسطس 1984 انطلقت الرصاصات على مواقع للجيش التركي مما أسفر عن مقتل 24 جنديًّا، واتضح أن الأسلوب الأمني لم يُسكِت الجميع، وتجددت دوامة العنف بألوانه القاتمة والحمراء.

قاتل…… قاتل!

وإذا الأنفس أُزهِقَت، وفي ذات الوقت الحرمات انتُهِكَت، دافع كل طرف عن نفسه فقالت أنقرة: إن "آبو" إرهابيُّ تجب محاكمته بتهمة الخيانة، وتهديد أمن وسلامة الأراضي التركية. وقال أوجلان: إن تركيا أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية مقابل أن تقوم "إسرائيل" بحماية تركيا ودعمها في حربها ضد الأكراد؛ بل وتصفية الحركة الوطنية الديمقراطية التركية داخل تركيا.

ويصف "آبو" الكمالية والصهيونية: بأنهما صبغتان متجاورتان، إن لم نقل: إنهما البرتقالة وسرتها، والتحالف التركي– الإسرائيلي ليس تحالفًا أمنيًّا إنه تحالف إستراتيجي جيوبوليتيكي يقف وراء كل الأزمات في المنطقة، ويعمل على بسط نفوذه في الشرق الأوسط.

وبعد اقتناص الحلم بالحرية من الكمالية يعدنا "آبو" بالعمل على تحقيق وحدة سياسية أشمل وأمتن من الوحدة الأوروبية في المنطقة العربية بين العرب والأكراد، ويقول: "إن شعوب هذه المنطقة بحاجة ماسة لمثل ذلك خاصة من الناحية الاقتصادية، وكذلك من الناحية الثقافية؛ فنحن شعوب متشابهة، وإذا أبعدنا هذه الحقائق نكون قد وقعنا في أخطاء كبيرة".

وفي الحديث الأخير قبل اعتقاله سُئِلَ "آبو": هل أنت قاتل؟! فأجاب بالعربية: قاتل.. قاتل.. لم أطلق رصاصة في حياتي على أحد، ولم أقتل أحدًا، عليكم أن تصدقوني.

وقال: إن حزب العمال الكردستاني طالب بفتح الحوار السياسي تحت إشراف مراقبين من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما أنني أعارض الإرهاب، وإنما أنا وشعبي ضحية الإرهاب، وتقدمت باقتراح سلام؛ ولكن الأتراك يصرون على عدم وجود مشكلة كردية، وقيل له: وماذا عن الاستسلام؟ . فأجاب: الاستسلام موت.. لا أجد نفسي إلا في كفاحي من أجل غدٍ أفضل.

الأيام الأخيرة:

بدأت خطة لاصطياد المتمرد الطائر بافتعال أزمة في أول أكتوبر 1998 بين تركيا وسوريا؛ أدت بعد وساطة مصرية وإيرانية إلى إغلاق معسكرات الإرهاب في سوريا مثلما تقول تركيا، واضطر "آبو" إلى المغادرة إلى موسكو، وكان للموساد الإسرائيلي دور كبير في كشف تحركاته.

وبعد مطالبة أنقرة بتسلم "آبو" من موسكو، أعلنت إيطاليا وصول أوجلان إلى مطار روما 14 من نوفمبر، واعتقلته، ورفضت الطلب التركي بتسليمه، في حين ذكرت مصادر كردية أن "آبو" طلب حق اللجوء السياسي لروما. وقال محاميان يدافعان عنه: إنه يطالب بالسلام، وإقامة الحكم الذاتي في كردستان.

وفي 16 من يناير 1999 غادر أوجلان إلى "مينسك" عاصمة "بيلاروسيا" بعد فشله في الحصول على حق اللجوء من إيطاليا أو التوجه إلى هولندا؛ لعرض قضيته أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وطار مرة أخرى يوم 2 من فبراير إلى مطار "جومو كينياتا" بالعاصمة الكينية نيروبي، ودخل باسم مستعار، وعاش في ضيافة السفير اليوناني "جورج كوسترلاس" لمدة اثني عشر يومًا.

وفي تاريخ 17 من فبراير 1999 أعلنت أجهزة المخابرات التركية نجاحها التاريخي في إنجاز عملية اختطاف الزعيم الكردي عبد الله أوجلان بعد عملية سرية، واتهم متحدث باسم حزب العمال الكردستاني P.k.k المخابرات المركزية الأمريكية CIA، والموساد الإسرائيلي بالضلوع في مؤامرة الاختطاف التي تمت في كينيا بعد استدراجه إلى كينيا، وتبادلت اليونان وكينيا الاتهامات؛ فأعلن اليونانيون أنهم سلموه إلى السلطات الكينية التي تصرفت، ورد الكينيون أن الاعتقال تم بينما كان اليونانيون يصحبونه متوجهًا إلى المطار في طريقه إلى هولندا بعدما طلبت نيروبي ترحيل الضيف غير المرغوب فيه.

وأعلن "جو لو كهارت" المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي عقب العملية مباشرة: "إننا بالطبع مسرورون جدًّا للقبض على هذا الزعيم الإرهابي"، وصاحب ذلك الإعلان مظاهرات احتجاج كردية في أوروبا وتركيا، أحرق فيها كثير من الأكراد أنفسهم، وقاموا بأعمال عنف ضد المصالح التركية والإسرائيلية احتجاجًا على عملية الاعتقال.

وفي يوم 19 من فبراير اعتقلت السلطات التركية أوجلان في جزيرة إيمرالي وسط حراسة مشددة، وتم استجوابه عن الأماكن التي قضى بها العشرين عامًا السابقة من حياته، ووجهت إليه السلطات 14 ألف اتهام.

وفي أول مايو حددت محكمة أمن الدولة التركية يوم 31 من مايو موعدًا لبدء محاكمة أوجلان، وجاء القرار في إطار محاكمة بدأت منذ العام 1997، ولم يحضر فيها المتهم بـ "الخيانة والمساس بوحدة الأراضي التركية"، وفي نهاية جلسات المحاكمة نال "آبو" عقوبة الإعدام، ولم يُنفَّذ الحكم حتى الآن، ورفع محاموه أوراق القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ووقعت تركيا بين نارين: نار تطبيق الحكم بالإعدام وما يعقبه من اشتعال العنف في مناطق كردستان التركية، ونار الخضوع للقرارات الأوروبية طمعًا في نيل عضوية الاتحاد الأوروبي الكاملة، وهو ما لن يرضاه الأتراك.


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 30/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع