|
حكاية
الدولار مع الجنيه..محطات وسياسات
في
مايو 1962 أعلنت مصر بالاتفاق مع صندوق
النقد الدولي أن سعر صرف الجنيه مقابل
الدولار الأمريكي على أساس كل جنيه
مصري يعادل 2.3 دولار أمريكي وظل هذا
السعر ثابتًا طوال فترة طويلة، أخذ
بعدها الجنيه في التراجع أمام
الدولار حتى وصل في بداية عام 1991 إلى
أن أصبح الدولار يعادل 320 قرشا، وذلك
بعد قيام الحكومة المصرية بتخفيض
قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 35%
وذلك في إطار برنامج الإصلاح
الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد
الدولي، ومنذ ذلك الوقت تم تثبيت
الجنيه أمام الدولار الأمريكي عند 320
قرشا للدولار، ومنذ عام 1991 وحتى عام
1994 لم يتغير سعر الجنيه أمام الدولار
سوى بمقدار 3% فقط، وظل سعر الدولار
يتراوح حول 333 قرشا حتى عام 1998، وخلال
هذه الفترة وأثناء دخول مصر في
برنامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي
مع صندوق النقد الدولي رفضت مصر
تماماً ضغوط الصندوق عليها لتخفيض
قيمة الجنيه المصري بحجة أن ذلك سيرفع
فاتورة الواردات ويرفع تكاليف برنامج
الإصلاح نفسه، وبدأ الخبراء الدوليون
يوجهون الانتقادات لسياسة مصر في
مجال سعر الصرف في حين أن الحكومة
المصرية كانت ترد دائماً على هذه
الانتقادات بأنها تتبع سياسة سعر
الصرف "المعوم المدار" أي
أنها تترك سعر الصرف حرا، ولكن تديره
بطريقة غير مباشرة، وأنها لا تستطيع
التدخل لتخفيض قيمة الجنيه، وهو
الأمر الذي لم يقتنع به كثيرون وخاصة
في صندوق النقد الدولي والخبراء
الدوليون حيث يقول "جيفري ساكس"
مدير معهد فار للتنمية والاقتصادي
العالمي المعروف: " إن سياسة تثبيت
سعر الصرف في مصر سياسة خاطئة، سواء
في الأجل القصير أو الطويل؛ لأنها
تؤدي إلى آثار سلبية على الاقتصاد
وتجره إلى العديد من الأزمات "
ويبدو أن هذا الرأي قد تحقق في الربع
الأخير من عام 1998 حيث بدأ الدولار
يزحف أمام الجنيه المصري ليصل إلى
حوالي 347 قرشاً للدولار لأول مرة، وهو
الأمر الذي أثار قلق البنك المركزي
المصري، وجعله يسرع بالتدخل لضبط سعر
الصرف عن طريق ضخ كمية كبيرة من النقد
الأجنبي، وقيام الإدارة العامة
للرقابة على النقد بالبنك المركزي
المصري بتوجيه تهديدات شديدة اللهجة
لأصحاب شركات الصرافة بسحب تراخيص
الشركات التي يثبت تورطها في رفع سعر
الدولار، وتم بالفعل غلق بعض الشركات
بل إن التهديدات وصلت إلى تهديدات
رسمية بالاعتقال لأصحاب هذه الشركات،
وقد هدأ سوق النقد المصري بعد هذا
التدخل من جانب البنك المركزي، ولكن
كانت النار ما زالت تحت الرماد، وبدأت
الأزمة في الاشتعال من جديد في فبراير1999
حيث بدأ سعر الدولار مقابل الجنيه في
الارتفاع مرة أخرى ليتعدى 348 قرشا
للدولار؛ وذلك لعدة أسباب أدت إلى نقص
المعروض من الدولار وزيادة الطلب
عليه، وسارع البنك المركزي مرة أخرى
إلى ضخ الأموال في السوق للسيطرة على
ارتفاع الأسعار، وأخذت المبالغ التي
يضخها البنك المركزي في التزايد
والتراكم من 500 مليون دولار قبل يوليو
1996 وحوالي 80 مليون دولار من يوليو 96
حتى يوليو 97 لتصل إلى 2.5 مليار دولار
في 1998، ووصل معدل الأموال التي يضخها
البنك المركزي إلى حوالي 7 ملايين
دولار يوميا حتى منتصف 1998، ثم ارتفع
هذا المعدل ليصل إلى 17 مليون دولار
يومياً حتى فبراير 1999، وقد أدى هذا
إلى فقد البنك المركزي حوالي 6
مليارات دولار من الاحتياطي لينخفض
من 20.6مليار دولار إلى حوالي 15 مليار
دولار. وقد تكبد البنك المركزي
المصري حوالي 480 مليون جنيه خسائر
كفرق في السعر الرسمي للدولار (340 قرشا)
وسعر بيعه في السوق (348 قرشا) حتى نهاية
1998، ولكن الدولار لم يتوقف عن
الارتفاع، ولم يستجب سعر الصرف
لتدخلات البنك المركزي وواصل
الارتفاع حتى وصل إلى 383.5 قرشا في
الأسبوع الأخير من سبتمبر 2000، وبدأ
البنك المركزي في عدم التحمس لضخ مزيد
من النقود في السوق خوفاً على
الاحتياطي، والجدول التالي يوضح تطور
الارتفاع في سعر صرف الدولار مقابل
الجنيه المصري.
تطور
قيمة الجنيه المصري أمام الدولار
"قرش
مصري"
اقرأ
أيضًا:
المصريون
يدفعون فاتورة ارتفاع الدولار
|