بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجنيه المصري والدولار:

تراجع لن يتوقف

مغاوري شلبي

شهدت الأيام الأخيرة من شهر سبتمبر 2000 تراجعًا في قيمة الجنيه المصري إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار الأمريكي؛ حيث تجاوز سعر الدولار حدود 390 قرشًا في الأيام الأخيرة مما أثار العديد من التخوفات من الآثار السلبية لهذا الارتفاع الكبير والمستمر للدولار أمام الجنيه المصري، وقد أوقع ذلك راسمي السياسة النقدية المصرية في مأزق خطير، ولأن هذا الخلل في أسعار الصرف في سوق النقد المصري يأتي مواكباً للحديث عن مشكلات أخرى في الاقتصاد المصري كمشكلة السيولة ومشكلة الركود وهروب رجال الأعمال، فإن الكثيرين في مصر والدول الأخرى يتساءلون عما يجري في الاقتصاد المصري عامة، وما يحدث للجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي على وجه الخصوص؛ لذلك كانت هناك أهمية للتعرف على ما يحدث لسعر الصرف في مصر في الآونة الأخيرة.

الرابحون والخاسرون من الأزمة

بقدر تفاوت الآراء حول أسباب ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، هناك أيضًا تفاوت في الآراء حول أثر هذا الارتفاع سواء على الاقتصاد المصري ككل أو على المواطن المصري، وهو ما يجعل التعامل مع قضية سعر الصرف في مصر في غاية التعقيد والصعوبة، وهو ما يتطلب قراءة هادئة في احتمالات المكسب والخسارة بسبب هذه الأزمة.

أ ـ آثار الأزمة على المواطن المصري: لا شك أن المواطن العادي في أي دولة هو المحطة الأخيرة التي تنتهي عندها وتصب فيها كل المشاكل التي تحملها المسيرة الاقتصادية في هذه الدولة؛ وذلك لأنه هو الذي يتحمل نتائج السياسات الاقتصادية الخاطئة، ويتحمل نتائج مغامرات القائمين على رسم السياسة الاقتصادية، وفي مصر يقف المواطن العادي موقف المتفرج مما يدور حوله من أزمات اقتصادية ومنها مشكلة سعر الصرف، ويبقى الدور الأصيل للمواطن هو تلقي الصدمات والدفع المحتم لفاتورة السياسات الاقتصادية غير الناجحة، وتتمثل الآثار التي يتحملها المواطن المصري بسبب أزمة الدولار مقابل الجنيه المصري في الآتي:ـ

ـ صعوبة حصول المواطن العادي على الدولار عندما يحتاج إليه من أجل الأغراض الضرورية كالسفر للحج أو العمرة أو زيارة الأقارب أو للعلاج أو للدراسة في الخارج وسوف يُواجه المواطن بأزمة نقص المعروض من الدولار، ولن يحصل على كل ما يريد بسبب تشدد البنوك وشركات الصرافة في بيع الدولار للجمهور إلا في حدود 1000 دولار، وقد يحتاج الفرد إلى إذن أو واسطة من أجل ذلك.

ـ إن إدراك المستثمرين المحليين والأجانب عند مستوى معين أن الحكومة لن تستطيع مواصلة ضخ الأموال في السوق للحفاظ على استقرار سعر الصرف سيؤدي إلى حدوث هجمة مضاربة على الدولار، وهو ما أصبح وشيكًا في الاقتصاد المصري، وبالتالي تبدأ رؤوس الأموال في الهروب، ويتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر مما يعطل العديد من المشروعات، ويفقد العاملون بها وظائفهم، وينضمون لجيش العاطلين الذين جاوز 5 ملايين عاطل.

ـ إن تسبب أزمة سعر الصرف في ارتفاع فاتورة الواردات سيؤدي إلى ارتفاع فاتورة المعيشة للمواطن؛ حيث إن 16.5% من الواردات المصرية سلع غذائية مثل القمح والسكر والزيت والجبن والأدوية، وهي سلع تهم عامة الشعب وسوف يتأثرون بارتفاع أسعارها، كما أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج المستوردة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات المحلية، والتي ستنعكس على حياة المواطن العادي، وتشير كافة الدلائل إلى أن هناك ارتفاعًا في أسعار العديد من السلع الأساسية مثل السكر الذي ارتفعت أسعاره بنسبة 53%، ويشير تقرير حديث صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى ارتفاع أسعار أهم السلع، فقد ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 7.9% وارتفعت أسعار المواد الغذائية عمومًا بنسبة 2.3%، وشمل ارتفاع الأسعار الأسماك والألبان واللحوم والخضراوات، وكذلك ارتفعت أسعار الملابس بنسبة 2.7% وارتفعت تكاليف الخدمات الصحية بنسبة 3.8%، وقد بدأ المواطن العادي يستشعر هذا الارتفاع في الأسعار للعديد من السلع المستوردة مثل أجهزة الكمبيوتر والأخشاب وقطع الغيار؛ ومن ثم يمكن القول إن المواطن المصري بدأ بالفعل يدفع فاتورة هذه الأزمة المتفاقمة في سعر الصرف رغم أن الموجة الحقيقية للتضخم وارتفاع الأسعار الناتجة عن ارتفاع سعر الصرف لم تصل بعد إلى الاقتصاد المصري؛ لأنه من المعروف أن هناك زمن تأخير لوصول التقلبات في سوق النقد إلى أسواق السلع أي من المتوقع أن يكون هناك مزيد من الارتفاع في الأسعار خلال الشهور القليلة القادمة.

ـ ستتأثر مدخرات الأفراد بالجنيه المصري؛ حيث ستفقد هذه المدخرات نسبة من قوتها الشرائية تعادل نسبة انخفاض الجنيه مقابل الدولار، والتي وصلت إلى 15.3% حتى آخر سبتمبر 2000، وهذا يعني أن من لديه 100 جنيه مصري مدخرات ستصبح قيمتها بالقوة الشرائية الدولية أقل من 85 جنيه فقط والباقي التهمته أزمة الدولار.

ب ـ الآثار الاقتصادية العامة لأزمة الدولار: لا شك أن ارتفاع الدولار مقابل الجنيه المصري بهذه الصورة يؤثر على كثير من جوانب الحياة الاقتصادية في مصر؛ وذلك لأنه يمثل اهتزازًا لأحد الثوابت في مفردات الاقتصاد القومي، وهنا تقسم هذه الآثار إلى آثار في صالح الاقتصاد، كما يعتقد بعض المستفيدين من ذلك، وآثار في غير صالح الاقتصاد كما يرى الآخرون، وهنا نلاحظ الآتي:ـ

ـ أن الكثيرين من العاملين في الاقتصاد المصري، وخاصة المصدرين يؤيدون ارتفاع الدولار مقابل الجنيه؛ حيث يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار صادراتهم بالدولار ويزيد الطلب العالمي عليها ويزيد من حصيلتهم من الصادرات ويشجع على زيادة الإنتاج، ولكن رغم منطقية رأي هؤلاء القلة فإن تجربة تراجع الجنيه المصري أمام الدولار تفيد أن ذلك لم ينعكس بالإيجاب على زيادة الصادرات المصرية؛ لأنه لا بد من وجود مرونة في الطلب العالمي على الصادرات المصرية ووجود مرونة في عرض هذه الصادرات وهي عوامل غير متوفرة.

ـ أن البعض يرى أن ارتفاع الدولار مقابل الجنيه المصري يؤدي إلى ارتفاع فاتورة الواردات التي وصلت إلى حوالي 16 مليار دولار، وهذا سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة وبالتالي زيادة الطلب على الإنتاج المحلي؛ ومن ثم تنشيط الإنتاج والاستثمار، وهذا الرأي قول حق أريد به باطل؛ لأن هذا الأثر يتوقف على هيكل الواردات، والتي تتمثل في 16.5% من السلع الاستهلاكية، وحوالي 82% من السلع الوسيطة، وهو ما يعني رفع أسعار الواردات ورفع أسعار المنتجات المحلية بسبب ارتفاع تكاليف السلع الوسيطة المستوردة التي تستخدم في إنتاجها، كما أن رفع فاتورة الواردات يزيد الطلب على الدولار، ويؤدي إلى مزيد من الارتفاع في سعره مقابل الجنيه، ويدخل الاقتصاد في دائرة مفرغة.

ـ يؤدي ارتفاع الدولار مقابل الجنيه إلى تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر وانخفاض تعاملات الأجانب في سوق المال بسبب عدم استقرار الدولار، وهو ما يؤدي إلى تراجع معدلات النمو ويؤثر على البطالة وغيرها من مؤشرات الاقتصاد.

وخلاصة القول: إن أزمة الدولار في مصر ستؤثر على الاقتصاد عامة وعلى الأفراد العاديين وهم الغالبية، وهناك شكوك في أن يستفيد منها المصدرون وغيرهم وهم أقلية، ويمكن إيجاز الأثر على المواطن العادي إذا تصورنا أن بائع القماش قام بجعل مقياس القماش وهو المتر يعادل 80 سنتيمترا بعد أن كان 100 سنتيمتر مع بقاء السعر ثابتا للمتر الجديد فإن المواطن الذي كان يشتري 5 أمتار( من فئة المتر 100 سنتيمتر) ليصنع منها جلبابًا أصبح مضطرًّا لشراء 6 أمتار (من فئة المتر 80 سنتيمترا) ليحصل على نفس الجلباب، وهو ما يعني ارتفاع الفاتورة التي يدفعها المواطن.

أسباب دولية و هيكلية للمشكلة

لقد تضاربت الآراء والتفسيرات التى يقدمها خبراء الاقتصاد والمهتمون بسوق النقد بشأن أسباب أزمة سعر الصرف في الاقتصاد المصري، ففي بداية الأزمة ترددت الحكومة كثيراً في الاعتراف بوجود مثل هذه الأزمة، وما زال حتى الآن يوجد بالجهات الرسمية المصرية من لا يعترف بوجود مثل هذه الأزمة، ويرى أن ما يحدث في سوق الصرف في مصر هو أمر طبيعي وتصويب لأوضاع خاطئة في قيمة الجنيه مقابل الدولار الأمريكي، ويبدو أن أصحاب هذا الرأي كمن يدفنون رؤوسهم في الرمال ولا يرون هذا الارتفاع الجنوني للدولار مقابل الجنيه المصري، ولكن قد يكون ذلك من قبيل إحداث نوع من التأثير النفسي في المناخ الاقتصادي العام وتقليل المخاوف من هذه الأزمة حتى لا تندفع إلى حافة الهاوية، ولكن يإستقراء جميع الآراء التي حاولت تفسير أزمة  سعر الصرف في مصر يمكن إجمال الأسباب التى تقف وراء هذه الأزمة في الآتي:-

1 ـ أسباب متعلقة بالوضع العالمي للدولار الأمريكي: وهذه الأسباب لا ترتبط مباشرة بالاقتصاد المصري؛ حيث من متابعة تطور أسعار صرف الدولار في مواجهة العملات العالمية الأخرى سوف نجد أن الدولار قد اشتدت قوته أمام العملات الأخرى منذ منتصف التسعينيات، وأصبح له الصدارة بسبب الوضع الاقتصادي القوى لدولة الدولار، وبسبب السياسة النقدية الأمريكية وخاصة سعر الفائدة على الدولار، وهو ما جعل معظم العملات العالمية تفقد نسبًا كبيرة من قيمتها أمام الدولار الأمريكي، ومنها الجنيه المصري، وهو ما يوضحه الجدول التالي:-

نسبة تراجع العملات أمام الدولار

خلال الفترة من 1/7/1995 إلى أول سبتمبر 2000

 

نسبة التراجع

العملة

1376.9%

ليرة تركية

275.5%

روبية إندونيسية

66.5%

دراخما يونانية

57.9%

جيلدر هولندي

57.5%

فرنك بلجيكي

50.3%

فرنك فرنسي

45.6%

روبية هندية

31.3%

ليرة إيطالية

31.3%

يورو

26.4%

ين ياباني

15.3%

جنيه مصري

*التغير في قيمة اليورو منذ يناير 1999 .

* التغير في قيمة الجنيه المصري حتى آخر سبتمبر 2000 .

2- أسباب متعلقة بهيكل الاقتصاد المصري: وهذه الأسباب يرى البعض أنها هي السبب الأساسي لتراجع الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، وبعضها أسباب عارضة ولكنها تركت أثرا واضحاً على الاقتصاد المصري امتد لأكثر من عام، ثم بدأ أثرها في التراجع، وبعضها الآخر أسباب هيكلية متأصلة في الاقتصاد المصري وهى كالتي:-

ـ الركود الذي يحدث في بورصة الأوراق المالية على فترات متباعدة يؤدي إلى تحقيق خسائر للمتعاملين من الأجانب مما يدفعهم إلى تسييل بعض استثماراتهم في أذون الخزانة والأسهم والخروج من السوق.

ـ تدني عوائد السياحة والتراجع الذي حدث في أسعار النفط، وأثر ذلك على عوائد الدولة من العملات الأجنبية، وكذلك تراجع إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، وهى الموارد الأربعة الأساسية للعملات الأجنبية في الاقتصاد المصري، والتي تعكس بدرجة كبيرة ارتباط الاقتصاد المصري بالعالم الخارجي وزيادة حساسيته تجاه التغيرات في هذه الموارد، والتي تنعكس التغيرات فيها سريعاً على أسعار صرف الجنيه مقابل الدولار.

ـ تأثر الاقتصاد المصري في السنوات الثلاث الماضية بالأزمة المالية في دول جنوب شرق آسيا، والتي جاءت في صورة زيادة الاستيراد المصري من هذه الدول بسبب انخفاض أسعار منتجاتها مما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار من قبل المستوردين وأدى إلى ارتفاع أسعاره.

ـ قيام بعض الشركات بالمضاربة على الدولار من خلال شركات تعمل في الخفاء على شبكة الإنترنت باسم عمليات " Forex "وقيامها بتحويل الدولار إلى الخارج هذا إلى جانب قيام بعض شركات اليانصيب بتحويل 300 مليون دولار من مصر إلى حسابها في إيطاليا عن طريق البنوك المصرية.

ـ زيادة المضاربة على الدولار من جانب الأفراد وشركات الصرافة وانتشار الشائعات حول توقع مواصلة الدولار للارتفاع واحتمالات لجوء الحكومة لاتخاذ قرار بتخفيض قيمة الجنيه المصري فيما عرف بالعامل النفسي، مما جعل الكثيرين يحتفظون بالدولار من أجل جني مزيد من الأرباح، وفي مقدمة الجهات التى بدأت تحتفظ بالدولار شركات السياحة والفنادق.

اقرأ في الموضوع أيضا:

* حكاية الدولار مع الجنيه..محطات وسياسات

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع