بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

 انتفاضة الأقصى.. شوكة في ظهر العولمة

وسام فؤاد عبد المجيد


آثار انتفاضة الأقصى وتداعيات الأزمة لم تقتصر فقط على الخسائر الاقتصادية التي يحظى بها كل يوم الإسرائيليون أو الفلسطينيون، بل تعدى الأمر ذلك السياج ليصل إلى تأثيرات وتداعيات لها آثارها ومغزاها على مستوى الاقتصاد العالمي ككل، وأبرزت الأحداث أسلحة جديدة غير الأسلحة التقليدية المتعارف عليها يمكن استخدامها في القتال بشكل أو بآخر، فقد كشفت انتفاضة الأقصى - في علاقتها بخسائر بورصة نيويورك - عن أن احتلال العرب لإمكانية التلاعب بتدفقات النفط إلى الدول الغربية لم يعد السلاح الوحيد الذي تستطيع به التأثير على عملية صنع القرار. فهناك سلاح الترابط المالي العالمي، وحساسية سوق الأوراق المالية على صعيد العالم لأية أزمات فيما يسميه الخبير السياسي الأميركي بول كينيدي بالمناطق المحورية في مختلف بقاع العالم0

الخسائر العالمية وبورصة نيويورك

خلال الأسبوعين الماضيين ارتفعت درجة التوتر في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، وفي فلسطين المحتلة واليمين بصفة خاصة. ففي فلسطين المحتلة ارتفعت حدة المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلية، وفي اليمن قامت جماعة إسلامية أعلنت عن نفسها باسم "جبهة الردع" بتفجير المدمرة الأميركية "كول" أثناء وقوفها للتزود بالوقود في ميناء عدن، كما حدث تفجير في السفارة البريطانية بالعاصمة اليمينية صنعاء، وعلى الصعيد العربي العام عمت تظاهرات حادة بلغت حد العنف في جميع الدول العربية بلا استثناء، وطالبت هذه التظاهرات بالإجماع بمقاطعة البضائع الأميركية، واستبدال اليورو بالدولار في تعاملات المصارف والتحويلات المالية وفي تقويم الميزان التجاري، كما طالبت – وهذا هو الأمر بالغ الأهمية  – بقطع إمدادات النفط عن إسرائيل وحليفها الأكبر الولايات المتحدة.

وعلى إثر هذه الأحداث أشعلت نيران الخسائر في بورصات العالم، وبخاصة بورصة نيويورك. فعلى صعيد البورصات العالمية، لاحظنا انخفاض مؤشر "فاينشال تايمز" في بورصة لندن بمقدار 61.8 نقطة كمعدل شبه يومي بنسبه 2.4% من سعره خلال الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر 2000. وفي اليابان انخفض مؤشر نيكي بمقدار 275,69 نقطة بمعدل انخفاض 1,8% من قيمته يومياً، مما يعكس تدهوراً في أسعار أسهم الشركات الصناعية والتكنولوجية التي يضم مؤشر نيكي أقوى أسهمها. أما بورصة نيويورك، وهي موضوعنا الأساسي فنجد أن حالة الانهيار التي وصلت إليها يعبر عنها وضع المؤشرين الأساسيين بها. ومؤشر أي بورصة هو عبارة عن مقياس لأسعار مجموعة منتقاة من الأسهم يرى الخبراء أنها تعبر بصورة حقيقية عن أداء هذه البورصة، وتقسم هذه الأسهم المنتقاة بسمات منها: قوة الأداء الاقتصادي للشركة، واستقرار نسبي لسعر السهم بغير تذبذب أو اضطراب، وقوة الإقبال على السهم. وفي بورصة نيويورك ثمة مؤشران هامان هما: مؤشر داو جونز، ومؤشر ناسداك. ومؤشر داو جونز يضم توليفة من أسهم الشركات الصناعية الكبرى في بورصة نيويورك. والمؤشر الثاني هو مؤشر يضم نخبة منتقاة من أجور أسهم الصناعات التكنولوجية مثل I.B.M ، ومايكروسوفت وغيرهما.

فمؤشر داو جونز ذو السلع الصناعية انخفض بمقدار 379,21 نقطة، بمعدل 3,6%، وسجل إغلاقاً في نهاية الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر 2000 عند 10,034,58 نقطة، في أسوأ انخفاض له بسبب نشر توقعات عن احتمالات تراجع الأرباح بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار المشتقات البترولية والارتفاع القياسي لسعر الغاز. كما أن أسعار الأسهم التي تقود التعامل انخفضت أسعار إقفالها بمقدار 12,7% خلال هذا العام.

كما أن مؤشر ناسداك المعبر عن أسهم الصناعات التكنولوجية ظل في انخفاض لسادس يوم على التوالي، مسجلاً خسارة مقدارها 93,81 نقطة بمعدل 3%، وأغلق عند 3,074,68 نقطة. وقد فقد هذا المؤشر 24% من قيمته التي بدأ بها هذا العام.

ويؤكد خبراء الأسواق المالية أن حدوث هذا الانخفاض الحاد في أسعار الأوراق المالية الأميركية سببه أن أسعار النفط زادت بمعدل 8% خلال الأسبوع الثالث وشهر أكتوبر 2000 فقط، وهي أكبر قفزة لهذه الأسعار خلال العامين الأخيرين هذا بالإضافة إلى أن هذه القفزة أتت في إطار وجود ارتفاع سابق لهذه الأسعار، فشلت دول أوبك في السيطرة عليه برغم قرارها زيادة الإنتاج إلى 800 ألف برميل يومياً. هذا بالإضافة إلى وصول سعر الغاز الطبيعي إلى مستوى قياسي في إطار الأزمة الحالية للشرق الأوسط.

وصرح ستيفن روتش، الخبير المالي بمؤسسة مورجان ستانلي الاستشارية بأن "إستمرار الارتباط بين سوق الأوراق المالية الأميركي والموقف في الشرق الأوسط، وما يسفر عنه ذلك من هبوط أسعار الأوراق المالية، سوف يؤدي إلى اهتزاز ثقة المتعاملين في هذا السوق، وهذا سيؤدي إلى كارثة اقتصادية. وذكر في تقرير الذي نشر في مجلة لوس أنجلوس تايمز في الأسبوع قبل الأخير من شهر أكتوبر 2000 "أن صدمة الطاقة الكبرى ستحدث عندما تتوافر القوى الحقيقية للانخفاض، من انخفاض الأرباح نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج، والتأثر النفسي للمتعاملين بالسوق، مما سيفرض نفسه بقوة على حالة السوق.

وفي تقرير المحلل المالي ألين سيناي، رئيس وحدة الاقتصاد العالمي بمؤسسة "ديسيشن إيكونوميكس"، وهي شركة استشارية، أشار إلى أن "الازدياد المتنامي لأسعار الطاقة قاتل بالنسبة لأسواق الأسهم، وأن انهيار أسواق الأسهم قاتل بالنسبة للمتعاملين بهذه الأسواق الذين اعتادوا على ازدهار هذا السوق طوال حكم الرئيس كلينتون . وقال سيناي: "إن مخاطر حدوث انخفاض حاد في الأداء الاقتصادي تتنامى بسرعة".

وأكد بيتر جوسلين المحرر بمجلة التايمز أن "بعض الخبراء حذر من احتمالات أن تصل هذه الأزمة بسعر النفط إلى مستوى 50 دولاراً للبرميل، مما سيؤدي إلى حدوث انعكاسات عنيفة على الصعيد الاقتصادي العام، وليس على الصعيد الخاص بسوق الأوراق المالية فقط.

الأبعاد البترولية لأزمة نيويورك

ذكر العالم الاقتصادي الكبير آدم سميث في كتابه "ثروة الأمم" ضرورة ترك السعر لتحدده قوى العرض والطلب. وذكر أن قوى العرض والطلب لا يمكن أن تخطئ؛ لأن ثمة يدًا خفية تدفع العرض دائماً ليتوافق مع الطلب. ويبدو أن "يد آدم سميث الخفية" حاضرة في أزمة الشرق الأوسط وعلاقتها بتدهور بورصة نيويورك، لكنها تعمل بصورة سلبية. فالدول العربية ترفض استخدام سلاح البترول لتأديب القوى العالمية بسبب اختلالات ميزان القوى، لكن اليد الخفية تلعب دورها في استخدام سلاح البترول رغماً عن الإرادة الرسمية العربية.

وصرح آلان بليندر، عضو طاقم مستشاري مرشح الرئاسة آل جور، ونائب الرئيس الأسبق لجهاز الاحتياطي الفيدرالي، بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى صدمة تضخمية مرحلية عنيفة". وصرح أحد الخبراء بأن زيادة الأسعار بهذا الحجم سوف تؤدي إلى حدوث تضخم بمعدل أكبر، فضلاً عن معدل نمو أقل.

ويعني والتضخم انخفاض القوة الشرائية للنقود، وهو بصورة أكثر تبسيطاً ارتفاع للأسعار مع ثبات الدخل، وأما ضعف النمو فإنه يعبر عن حالة من حالات زيادة الدخل الإجمالي نتيجة زيادة الاستثمارات. وزيادة الاستثمارات تتوقف على خفض التكاليف الإنتاجية، مما يجعل للمؤسسات الاقتصادية فائضاً كبيراً تتمكن من استثماره في زيادة خطوط إنتاجها مما يعني مزيداً من توفير فرص العمل..إلخ. وفي هذا الإطار يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى ارتفاع التكاليف بصورة كبيرة. كما أن زيادة معدل التضخم تؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع الوسيطة وخدمات النقل والشحن.. إلخ، مما يؤدي بدوره إلى زيادة ثانية للتكلفة، مما يقلل من معدل النمو.

ولعل هذه التأثيرات، التي صغناها بصورة مبسطة، هي ما دفعت بيتر جوسلين المحرر بمجلة التايمز الأميركية إلى أن يسوق تحذيرات المحللين الاقتصاديين "من أن استمرار التأثير التصاعدي للصراع في الشرق الأوسط على أسعار النفط وإمدادات الطاقة سوف يؤدي إلى انتهاء العصر الذهبي للاقتصاد الأميركي الذي واصل النمو دون انقطاع زهاء عشر سنوات.

ومثل هذه الصدمات التضخمية تضع المصارف المركزية في حيرة. فإذا ما قام المصرف المركزي بخفض أسعار الفائدة لدفع النمو الاقتصادي الذي سيتضاءل بسبب ارتفاع أسعار النفط، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم بصورة مضاعفة. ومن ناحية ثانية، إذا رفع المصرف المركزي أسعار الفائدة لمحاربة التضخم فسوف يؤدي ذلك إلى تعميق تأثير ارتفاع أسعار النفط على معدل النمو تأثيراً سلبياً.

ومن المعروف أن سعر الفائدة يؤثر على الحالة الاقتصادية بشدة؛ فانخفاض سعر الفائدة يشجع الاقتراض والاستثمار ومن ثم يدفع النمو الاقتصادي، والعكس صحيح. كما أن سعر الفائدة من العوامل التي تتحكم بالتضخم. فانخفاض سعر الفائدة قد يؤدي لانتشار السيولة، وزيادة الطلب على السلع عن المعروض ومنها، مما يسبب ارتفاع الأسعار الذي هو لب التضخم.. هذه هي مشكلة المصرف المركزي الأميركي الآن. فرفع أسعار الفائدة سيخفض التضخم ويقلل النمو، وخفض أسعار هذه الفائدة سيزيد مشكلة التضخم ويزيد معدل النمو. وما يريده المصرف المركزي هو الجمع بين المتناقضين خفض التضخم وزيادة النمو، وهو ما يستحيل عليه تحقيقه. وفي هذه الحالة سيضطر المصرف المركزي الأميركي إلى التضحية بأحد الطلبين. ولما كانت التضحية بخفض التضخم ذات عواقب وخيمة سياسياً واجتماعياً، وبخاصة على الشرائح الاجتماعية الفقيرة الواسعة، فإن سيضطر إلى التضحية بمعدل النمو، وهو ما يعني أن الضحية الأساسية للتأثيرات البترولية هو مجمل الاقتصاد الأميركي.

 أثر الأزمة على الشرق الأوسط

لتلك الأزمة تأثيران على الوضع في الشرق الأوسط، أولهما اقتصادي، والثاني سياسي. والأول أكثر أهمية في إطار التركيز على الأبعاد الاقتصادية، لكنه مع هذا لا يخلو هو الآخر من دلالات سياسية، بسبب تداخل ما هو اقتصادي مع ما هو سياسي في إطار العولمة. كما أن الأثر السياسي لا يخلو من أهداف اقتصادية بعيدة المدى.

من الطبيعي بعد حدوث هذه الأزمة في بورصة واتجاهها للتأثير على الاقتصاد الأميركي كله من الطبيعي أن يحدث تحرك على مستويين؛ الأول: تلافي آثار هذه الأزمة داخلياً. وثانيهما: منع استمرار هذه الأزمة لأمد طويل وهذا التحرك الأخير هو الخاص بالشرق الأوسط؛ حيث سارعت الدبلوماسية الأميركية للضغط على دول الخليج بصورة قوية قبيل انعقاد القمة العربية لتعلن أنها لن تستخدم سلاح البترول في آليات عمل القمة، وهو ما أعلنته كل من قطر والإمارات في 16/10/2000، وما صدر عن الكويت من تحذير في 20/10/2000 للدول العربية من استخدام النفط كسلاح لدعم الانتفاضة الفلسطينية. والأثر السياسي – بإيجاز – هو تقييد فعالية القمة العربية. وسبب هذا الضغط الأميركي مرده إلى عاملين؛ أولهما: منع التلاعب في أسعار النفط، وثانيهما: إعلان استقرار تدفق النفط أمام العالم ليتوقف الارتفاع المحمود لأسعار النفط، وتعود الأسعار للمستويات التي كانت أوبك قد أعلنت الالتزام بها في اجتماع سبتمبر 2000، وهو سعر 28 دولاراً للبرميل.

ومن ناحية ثانية هناك أبعاد سياسية لا تخلو من هدف اقتصادي أبعد، تتمثل في الضغط على كل من باراك وعرفات، وبخاصة باراك؛ للاستجابة لدعوة عقد قمة شرم الشيخ في 16/10/2000، لتهدئة الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، مما يحجم تأثيرها على أسعار النفط من ناحية، ومبيعات الشركات الأميركية في المنطقة من ناحية ثانية.

وتبقى إشارة إلى أن السبب في هذه الأزمة هو السلوك الإسرائيلي الوحشي والمتعنت. وأن علاج هذه الأزمة الاقتصادية الحادة في الضغط على الطرف الإسرائيلي، وليس الطرف العربي. ومعيار الرشادة في القرار السياسي الأميركي وقف على حسن تدبر الإدارة الأميركية لحقائق مصالحها القومية، بعيداً عن تأثيرات اللوبي الصهيوني.

 

اقرأ أيضًا:

المقاطعة العربية لإسرائيل.. طيف لم يفقد بريقه

- مقاطعة فلسطينية شاملة للسلع الإسرائيلية

-انتفاضة الأقصى اقتصاد الذات طريق الخلاص

62  مليون دولار خسائر الاقتصاد الإسرائيلي

حصاد السلام المليارات لإسرائيل .. والفتات للعرب!!  


المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | إفريقيا | آسيا | أوربا وأمريكاالشمالية وأستراليا | اقتصاديات عالمية | مراجعات اقتصادية | معا نتطور | المفكرة الاقتصادية

اقتصاد وأعمال

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع